روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب *** لا يسمح بوضع الإعلانات في المكتبة، وسنضطر لحذف الموضوع وحظر صاحبه مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > منتديات الحوارات العامة > قسم الأحداث الساخنة
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-08-2013, 12:36 AM   #1
شهاب ياسين
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية شهاب ياسين
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 3,610
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي هاجس إعدام عقوبة الإعدام

هاجس إعدام عقوبة الإعدام
في عِزّ هذا الرّبيع أطلّ علينا من النّافذة الإعلاميّة جِهْبِذٌ حقوقيّ بتصريح يَتحفّظ فيه حيال عقوبة الإعدام بزعم أن لو يُعدم القاتل عمدا عدوانا للزم منه أن يُسرق السّارق وهذه الفكرة لا تخلو من أن تكون: إمّا مجتثّة من الضّفّة الشماليّة أو نابعة من نزعة علمانيّة وكلاهما سائغ في المجتمع الغربي الذي يحصد الآن مثالب زرعه ويقلّب كفّيه على ما بذر وبذل من تغيير في الحقل الأخلاقي. لكن بالنّسبة للمجتمع المسلم الذي سبك ملمحَه القرآنُ الكريم وصاغه الهدي المحمدي على صاحبه أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم فإنّ هذا الطّرح مثار استغراب لا ينطلي على كل ذي لب حصيف وهو أقرب إلى التّخمين العقيم منه إلى الاستدلال العميق ذلك لأنّ التّشريع مبنيّ على القصاص العادل وليس على الانتقام الغاشم وإذا رمنا الموازنة بين إعدام القاتل مع سبْق الإصرار والتّرصّد وبين سرقة السّارق في منطق هذا القياس الفاسد اعتبارُه نخلُص إلى أنّ الإعدام حدّ مُكَفّر للجناية وردع وقائيّ أمام تسلسل محتمَل لسفك الدّماء فهو بَلْسم لداء خبيث لايباشِر علاجَه إلاّ الحاكمُ الشّرعيّ المتحلي بالروية والأناة وفي نطاق رعاية مقتضى الأثر "إن الإمام لأن يخطىء فى العفو خير من أن يخطىء فى العقاب" والعناية بمقتضى الأثر " ادرؤوا الحدود بالشبهات وأقيلوا الكرام عثراتهم إلاّ في حَدّ "(رواه الإمام الترمذي).
أمّا سرقة السّارق فثأْر مبغوض يفتح الباب لتَكرار الفَعلة المُخزية واستفحال الورم - فشتّان بين التّرياق والسّمّ - ثم إن السرقة هي الوحيدة في جنسها التي يعنيها الحدّ، أمّا تعدّي الباغي وخيانةُ المؤتمَن واختلاس النّصّاب فأحكامها تَرجع إلى القوانين التّعزيريّة.
ومن العجيب أن يلتبس الأمرعلى هذه القامات المأمونة على القانون لاسيما الجنائيّ منه.
ولَيْتهم يدركون أن الأمر ليس بالبساطة بمكان بل هو اعتراض سافر على الخطاب الرّبّاني، فإنّ الرّأفة الإلهيّة شملت المفعول به ثم الفاعل بأن أنصفت أرباب الدّم من الظّالم وكَفّت الظُّلم بالقصاص أو الدية أو العفو. فلو عرف القاتل بأنّه لايحكم عليه بالإعدام مهما كانت الضحايا لأصبح القتْل بالجملة والتّقسيط أمّا لو عرف المُقدِم على القتل أنه سيعدم لعزف عن ذلك ووفّر لنفسه عمرا مديدا فلا هو قَتل ولاغيرُه اغْتيل وصدق العلي العظيم " ...وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " (الآية 176 سورة البقرة) ، "...وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا..." (الآية 32 سورة المائدة).
ولو قيل لهؤلاء ما الرّأي لو قَتل مُجْرم ولدَ أحدكم أفكنتم ترضون له بغير الإعدام جزاء ؟ والجواب أن مالبث الرَّجل مليّا حتّى حلّت أحداث قتْل الأطفال - بعد تصريحه بشهر- ونجم عنها نداء منه يطالب بتسليط أقصى العقوبات على الجناة ونتمنّى أن يكون ذلك صادرا عن يقظة واقتناع لا عن مُداهنة ومحاكاة لأنّ الشّعب عبّر آنئذ عن تذمره واستنكاره ورغبته في إخضاع القانون للشّرع ، وهو لعمري استفتاء ضمنيّ لحظّ العيش في كنف تعاليم الكتاب والسنّة الصّالحين لكلّ زمان ومكان وعلى ممثّلي هذا الشّعب أن يُلبّوا تطلّعه في نطاق الأمانة التي استأمنهم عليها أمام الله عزّ وجل فإن هم أرضوه أرضى عنهم جميع من أسخطوهم في رضاه والعكس بالعكس.
ما أشبه اللّيلة بالبارحة. نفس الخاطرة - مذ عقدين من الزّمن - راودت رجلا آخر من ذات المشرب والمكانة أجاب ندَّه الذي كان يُلوِّح بالمصحف الشّريف " أنا أعتز بإسلامي بيد أنّي لا أستصيغ بعض الجزئيّات ومنها قطع يد السّارق ".
ما إن انتهت المناظرة التلفزيونيّة حتى بدأ التّعليق حول مائدة أخرى لكن غذائيّة - من إعداد أحد الزملاء - سادها نقاش يتّسم بالعتاب على صاحب هذا الامتعاض إلاّ أنّ أحدَهم بادر بتحويل الحوار من العُقم إلى العُمق فقال: إنّ الرّجل يحمل فطرة بريئة غير أنّها مشوبة بغبش عَقَدِي لا قِبل له به لأنّ من رضعو ألبان الفكر الغربي وأُشرِبوا في قلوبهم مبادئ تمدنه لا يستنكفون من فصل الجزئيّ عن الكليّ في الطقوس الدّينيّة بخلاف الحنيفيّة السّمحة فاستثناء الجزء فيها هو هدم للكلّ ، ولو أدركوا ذلك لسرعان ما عَدَلوا عن استيائهم من الجزئيّة الجنائيّة في الإسلام.
ثم لو قيل لهذا المعتَزّ بدينه وعقله ما رأيك في رَجل أمسك بغصن شجرة وطفق يقطعه أكنت تستحسن ذلك أم تستقبح؟ لأجاب كيف لا أفرّق بين المقَلّم المُصْلح وبين المنتهز المفسد؟ ثم لو قيل له ما رأيك في آخر يبتر رِجل شخص أو يَبْقَر بطنه ؟ لأجاب كذلك كيف لا أميّز بين طبيب جرّاح مصيب في عمله وبين دموي أثيم؟
يقال له عندئذ ليتك تستخدم هاته النتيجة المتميّزة الممتازة وأنت بين يدي الآية الكريمة " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " (الآية 38 سورة المائدة) لتعِي أنّ خالق الإنسان ومصوّرَه في أحسن تقويم وصورة هو الذي أمر أن تُقطَع هذه اليد يوم أن تتسلّل إلى حرز مصون فيه مال ذو بال من غير شبهة ولا مجاعة. ثم إن الشجرة إذا قلمت أو الرِّجل إذا بترت فلاحتمالِ سلامة الباقي ، أمّا اليد إذا قُطعت فلتأكيد أمْن المجتمع، وفي الخبر المرفوع " حَدٌّ يُقام في الأرض خير لأهل الأرض من أن يُمطروا ثلاثين صباحا " (أخرجه الإمام النسائي) . فشتّان ما بين حماية الجزء - توقّعا - وبين حماية الكلّ المتمثل في البشريّة جمعاء - يقينا - .
إنّ القضيّة هي غياب إنصاف وحلول إجحاف ، هي كيل بمكيالين ، وإلاّ كيف يُعقل أن نرعى الشّجرة بتقليمها ونرعى الجسم باستئصال جزء منه - دون أدنى شفقة ولا نرعى حقوق الضّحايا وأمن النّفوس وحفظ الأموال بالاقتصاص من الجاني ولا تأخذنا به رأفة في دين الله كيف لا ومن قواعد هذا الدين " يتحمل الضرر الأخف أو الأخص لدفع الضرر الأشد أو الأعم" .
إن المقاربة التي تقر بجدوى التخلص من الثمرة والعضو الفاسدين خشية سريان الفساد عبر نضائرهما تصبح ذاتية إن هي فرقت بين الجراحة والتقليم من جهة وبين الحد والقصاص من جهة أخرى مع مايجمع الأوليين والأخيرين من علة مؤثرة هي أنسب في التاليين منها في السابقين فجميل بهاته المقاربة أن لا تتداول في أوساط علمية ذات وزن ثقيل ، كيف لا وهي تروم الموازنة بين الوجه الصالح الذي تبنّاه الإسلام والوجه المخالف الذي رامه أنداده. فإذا وُضعت القوانين الأرضيّة لاحترام الحريّات والحقوق فالقانون السّماويّ نزل مقدّسا إيّاها ورادعا من أراد المساس بها.

وبخصوص الدّاعيّة رافع المصحف الشّريف فإمّا أن يكون باعثُه عاطفةً جيّاشة عارية من التّعقّل الرّصين وعندئذ يُفهم منه التّهديد لا الاهتداء بالكتاب العزيز، إذ المقام يقتضي التّحاور بالتي هي أحسن وفق الضّابط الشّائع عند المَنَاطقة وغيرهم:" إن كنت ناقلا فالصّحّة وإن كنت مُدّعيّا فالدّليل" ، وإمّا أن يقصِد بالتّلويح إبراز ما في القرآن الكريم من تجليّات الرّفق بالمخلوق أنّى كان، ومن سمات العدل والإحسان ومن مقوّمات الرّأفة والرّحمة بالإنسان ومن إيثار التّبشير على التّنفير والتّيسير على التّعسير ومن إشاعة السّلم والتّسامح والاستقرار بعيدا عن التّرهيب والتّخويف والإنكار فهذا هو مبلغ المنهج الدّعوي وغاية التّوجيه النّبوي.
ونتمنّى أن تتّجه مناظراتُنا – مستقبلا - نحو التّناصح وتَنْأى عن التّناطح لأنّ الأزمة الآن هي أزمة تضارب بين المفاهيم وصراع بين الأفكار وتجاهل للآخر، قضت علينا أن ننتهج التّطرف في بعديه الإفراطي والتّفريطي.
ولا يسعنا إلاّ التَّحَلُّق من جديد حول موائدَ حواريّة تَنشُد إبانةَ الحقّ والإذعان له وتسمح لتعدّد أوجه الصّواب وتنوعّها، وإذا جاز أحيانا أن يسود التّطاحن في ميادين حَياتِيّة محدودة فلا يجوز إطلاقا أن تدوس حِمى القِيَم وحَرَمَ الثَّوابِت التي هي أمل الشّهداء وصدى نداء " الله أكبر " الذي تجاوبت معه القرى والأرياف و المدن وأَوّبت له قِمَمُ الأطلسين الأشَمّين.
كما يَجْمُل بنا أن نُرسي التّخاطب بيننا على أساس الاحترام المتبادل والتّسليم لِما عُلِم من الدِّين بالضّرورة والإحساس بخطورة الأمانة العلميّة وأهميّة نشر السّلوك الخُلقي وحاجة التّعاطي الإيجابي مع الواقع المعيش حماية لحَبْل التّواصل بين السّلف والخلف و تفعيلا للعوامل المشتركة - وما أكثرها - وتلافيا لما يمكن أن ينجم عنها من تداعيّات لا تُحْمَد عقباها.
والله نسأل أن يوفّقنا لما فيه السّداد والصواب والتوفيق.
وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله وسلّم تسليما كثيرا.



أبـو محمد الجابري سالت
الجلفة في: غرة شعبان 1434هـ
10 جوان 2013م
http://elcheikheljabiri.com

__________________
يارب اغفر لأبي يوسف و اجعل قبره روضة من رياض الجنة

شهاب ياسين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
مقاصد الشريعة من عقوبة القتل قصاصا مقارنة مع عقوبة الإعدام في القانون الوضعي أم يوسف 5 رسائل في الفقه وأصوله 5 20-06-2011 12:30 AM
عقوبة الإعدام أهي عقوبة أم مجرد انتقام أبو ذر الفاضلي كتب القانون بصيغ أخرى 2 16-02-2011 10:12 AM
عقوبة الإعدام في الجزائر أبو ذر الفاضلي كتب القانون المصورة 2 11-02-2011 10:19 PM
عقوبة الإعدام أبو ذر الفاضلي كتب القانون المصورة 2 11-02-2011 05:43 PM
عقوبة الإعدام (إعدام الأطفال) إبراهيم براهيمي كتب القانون بصيغ أخرى 10 30-12-2009 04:09 PM


الساعة الآن »07:48 AM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
.Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd