روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب *** لا يسمح بوضع الإعلانات في المكتبة، وسنضطر لحذف الموضوع وحظر صاحبه مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > الأقسام العامــــة > قسم العلوم الاجتماعية > قسم القانون > كتب القانون بصيغ أخرى
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-07-2014, 01:13 PM   #1
ابراهيم قسم السيد
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 1
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي القانون الواجب التطبيق علي العقد الالكتروني الدولي

بسم الله الرحمن الرحيم
العقد الإلكتروني الدولي
مشكلات القانون الواجب التطبيق والإختصاص القضائي بشأن منارعاته
( دراسة في إطار القانون السوداني)
الدكتور .إبراهيم قسم السيد محمد طه
المستشار القانوني بوزارة العدل
مقدمة :
عصرنا الحاضر ـــ كما يقول البعض ـــ لم يعد متصوراً بلا إتصال أو معلومة ، وكما أنه عصر المعلومـــــــــــــات فهو عصر التقنية والتعامل بها ، وقد إمتد هذا التعامل إلي التصرفات القانونية فتحول التعامل ـــــ أو كاد ــــ من التعامل الورقي إلي التعامل الإلكتروني مما حدا بالمشرع ـــــ في كافة أنحاء العالم ـــــ إلي مواكبة هذا التطور بإصدار قوانين للتعاملات الإلكترونية ولحق المشرع السوداني بهذا الركب فأصدر قانون المعاملات الإلكتروني لسنة 2007، ولعله من أهم المشكلات التي تواجه هذا القانون مشكلة القانون الواجب التطبيبق ومشكلة الاختصاص القضائي يشأن منارعاته عندما يكون عقداً دولياً إذ تنشأ في هذه الحالة مشكلة تنازع القوانين ويأتي هذا البحث كمحاولة لإلقاء الضوء علي هذه المشكلة في اطار قانون المعاملات المدنية في مواده الحاكمة لمسائل القانون الدولي الخاص وقانون الاجراءات المدنية وقانون المعاملات الالكترونية السوداني لسنة 2007 .
أهمية موضوع البحث :
تتمثل في أن العقود بصفة عامة تثور بشأن تنفيذها مشكلات عديدة ، ومالم يكن القانون الواجب التطبيق علي منازعات العقد الدولي متفقاً عليه بصورة واضحة أو من الممكن للمحكمة الوصول إلي إرادة الأطراف الباطنة فمن الصعوية الوصول لحل عادل للنزاع ، بحسبان ان العقد في هذه الحالة يثير مشكلة تنازع القوانين وتبدو هذه المشكلة أوضح في مجال العقود الإلكترونية الدولية بإعتبار أن القواعد التقليدية التي تحكم هذا الجانب ـــ أي تنازع القوانين ـــ قد لا تصلح للتطبيق علي العقود الإلكترونية الدولية هذا من جانب ومن جانب اخر فإن ماقيل عن القانون الواجب التطبيق علي العقد الإلكتروني الدولي يقال عن الاختصاص القضائي بشأن منازعاته .
أسباب إختيار البحث :
إن قلة الدراسات في موضوع البحث خاصة في السودان ـــ علي كثرة الباحثين وغزارة علمهم ــــ دفعت الباحث لتقديم هذا الجهد في محاولة متواضعة للإسهام في سد هذا النقص .
مشكلة البحث :
يثير هذا البحث عدداً من الأسئلة وهي ماهي أسباب نشوء العقود الإلكترونية ؟ و متي يعد العقد الالكتروني عقداً دولياً وماهو القانون الواجب التطبيق عليه في هذه الحالة ؟ وهل تصلح القواعد التقليدية التي تحكم تنازع القوانين في مجال القانون الواجب التطبيق علي منازعات العقود الدولية والاختصاص القضائيبشأن منازعاتها للتطبيق علي هذه العقود ؟ وهل اأفلح المشرع السوداني في تغطية هذا الجانب عادما اصدر قانون المعاملات الالكترونية لسةة 2007 ؟وإذا كانت علي ماسبق من أسئلة بالنفي فما هي الحلول التي يمكن وضعها لمجابهة هذه المشكلة ؟
تقسيمات البحث :
يجيء هذا البحث في ثلاثة تحت كل فصل عدد من المباحث فصول بدأناها بالحديث عن التجارة الإلكترونية واثر التطور التقني الحادث في عالم اليوم علي ظهورها وانتشارها بإعتبارها أي هذه التجارة الاساس الذي تقوم عليه العقود الإلكترونية ومايتفرع عنها من مشكلات قانونية ، وتم ختمه بنتائج وتوصيات علي النحو التالي :
الفصل الاول :
التجارة الإلكترونية وأسباب نشوئها .
وتحته المباحث التالية :
المبحث الاول : تعريف التجارة الإلكترونية وأقسامها .
المبحث الثاني : أثر التطور التقني في ظهور التجارة الإلكترونية .
الفصل الثاني :
العقد الإلكتروني الدولي كيفية إنعقاده ومشكلات القانون الواجب التطبيق عليه .
وتحته المباحث التالية :
المبحث الاول :تعريف العقدالالكتروني وطرق انعقاده
المبحث الثاني : مشكلة القانون الواجب التطبيق علي العقد الالكتروني الدولي في القانون السوداني.
الفصل الثالث : الاختصاص القضائي بشان منارعات العقد الالكتروني الدولي في القانون السوداني.
المبحث الاول :القاعدة العامة بشان منازعات العقد الدولي .
المبحث الثاني :مدى صلاحية معايير الإختصاص القضائي الدولي لمنازعات العقود الإلكترونية الدولية تطبيقا علي القانون السوداني.
الخاتمة : النتائج والتوصيات والمراجع .
الفصل الاول
التجارة الإلكترونية وأسباب نشوئها .
المبحث الاول .
تعريف التجارة الإلكترونية وأقسامها .
في هذا العصر الرقمي الذي إنتشرت فيه الأنترنت أنتشاراً هائلاً شاع مفهوم التجارة الإلكترونية التي تتيح العديد من المزايا ، فبالنسبة لرجال الأعمال اصبح من الممكن تجنب مشقة السفر للقاء شركائهم وعملائهم ، أما بالنسبة للزيائن فلم يعد عليهم التنقل كثيراً للبحث عن السلع والحصول عليها ،او بذل الوقت أو حتي الإستخدام الفعلي للصور التقليدية للتجارة من مستندات ورقية وخلافه إذ يكفي إقتناء حاسوب وبرنامج متصفح للإنترنت وإشتراك بالإنترنت
من حيث التعريف ليس من السهولة وضع تعريف محدد للتجارة الالكترونية ، خاصة إذا أخذنا في الإعتبار نوع التقنية المستخدمة في هذا النوع من التجارة والتي تميزها بعدد من الخصائص هي ( 2 ) :
أ . فكرة النشاط التجاري ، وهي الركيزة الاساسية لها وذلك لان التجارة الإلكترونية مثل بقية الأنشطة التجارية عبارة عن عمل تجاري او مشروع تجاري .
ب . حدوث تحويل للدعامات الورقية المستخدمة في التعاملات التجارية إلي دعامات إلكترونية ، فهذه التجارة لا تعتمد علي مراسلات ورقية بين أطراف العقد البائع والمستهلك بل تعتمد علي بيانات أو معلومات تنساب عير شيكات الإتصال ومنها شبكات الإنترنت.
ج . فكرة التدويل أو العولمة المقترنة بالتكنلوجيا المتقدمة ، فالغلاقات القانونية الناشئة عن هذه التجارة ليست حبيسة في مكان أأأ,أو أوبلد معين لكنها تنساب عبر الدول .
هذا وتعد التجارة الإلكترونية وليداً لثورة الإتصالات الحديثة والمعلوماتية لأنها وسيلة حديثة للتعاقد بين المستهلك والبائع ، وهذا النوع من التجارة يختصر الكثير من الجهد والوقت والإجراءات الورقية ، كما يستطيع المستهلك أو البائع تخطي الحدود الجغرافية للدول ليصل للأسواق متخطياً بذلك التشريعات والقوانين الإقتصادية وكل هذه الجوانب خلقت تحدياَ في مجال الأمان في هذه التجارة وإنعدمت ــــ في بعض الأحيان ــــ الثقة بين المستهلك والمشتري ولم يتم حسم الكثير من الأمور القانونية في مجال التجارة الإلكترونية .( 3 )
ونري أن من أهم المشكلات التي لم تحسم هي مشكلة القانون الواجب التطبيق خاصة في مجال العقد الإلكتروني الدولي إذ لم نجد في نصوص العديد من القوانين ما يحسم هذه المشكلة .
أما من حيث التقسيم فيمكن ان يتم تقسيم التجارة الالكترونية الي الاقسام التالية ( 4 ) .
أ ــ التجارة الإلكترونية غير المباشرة وهي التي تمثل الدعاية والإعلان والترويج والتسويق والمفاوضات ، سواء للشركات أو لمنتجاتها او خدماتها .
ب ــ التجارة الألكترونية المتمثلة في تبادل رسائل البيانات الخاسة بإبرام العقود ومفاوضاتها أو تحويل الدفعات .
ج ،ن الاعمال الالكترونبة الرقمية التي تمارس بين اشخاص ليسو تجار سواء كانوا اشخاص مدنيين او موظفين عموميين او مؤسسات حكومية ام جمعيات ذات نفع عام .
د ـ التجارة الالكترونية غير المياشرة وتشمل نقل المنتجات من خلال الاننرنت يصفة الكترونية وهي عبارة عن نسخ لاعمال ومصنفات ذات حقوق متعلقة بها .

المبحث الثاني
أثر التطور التقني في ظهور التجارة الالكترونية .
كان لسهولة توفر المعلومات بفضل إنتشار الانترنت في كل انحاء العالم الفضل في ظهور التجارة الالكترونية ونموها ، بسبب سهولة الاتصال حيث ان وجود جهاز كمبيوتر وخط هاتف في مكانين مختلفين يؤمن الاتصال بينهما يجعل من الممكن تحقيق التيادل التجاري بين المكانين ( 5 ) .وفي هذا العصر الرقمي شاع مفهوم التجارة الالكترونية بفضل الانتشار الهائل للانترنت التي تتيح العديد من المزايا لرجال الاعمال والزبائن كما سلف القول .
من جانب اخر كان للتوسع في استخدام النقود البلاستيكية المستخدمة في البيع والشراء الالكتروني واستخدام الحاسبات الالكترونية وبرامجها وتكوين شركات متخصصة في انتاج وابتكار يرامج الحاسب الالي وتيسير الحصول عليها من قبل الافراد والشركات فضلاً عن انتشار الشبكة الالكترونية وانتشار المواقع التجارية المتخصصة ، كل هذا ادي لانتشار التجارة الالكترونية . ( 6 )
هذا وقد ارتبطت التجارة الالكترونية بعدد من المصطلحات منها العولمة والانترنت ، والعولمة احد اهم المصطلحات التي ظهرت في القرن العشرين وقد لاحظ البعض في تعريفها علي البعد الاتصالي فعرفها بأنها ( كثافة انتقال المعلومات وسرعتها للدرجة التي اصبحنا معها اننا نعيش في عالم واحد ) كما يمكن فهم مصطلح العولمة علي انه يمثل احد اهم مراحل تطور المجتمع الدولي في مجال العلاقات التجارية الدولية بحيث يصيح العالم كله بمثابة سوق واحدة عالمية الطابع ( 7) .
أما الانترنت فتعني الترايط بين الشبكات ، حيث يتكون الانترنت من عدد كبير من شبكات الحاسب الالي المتصلة فيما بينها بواسطة خطوط الاتصال عبر العالم وقد ظهرت النواة الاولي لشبكة الانترنت ابان الحرب الباردة عندما بدات وزارة الدفاع الامريكية مشروعا عام 1995 الهدف منه ارسال تعليمات التصويب من خلال مراكز التحكم الي قواعد الصواريخ ولو يعد تدمير جزء من الشبكة ، واتسع نطاق الشبكة سريعا بحيث اسيح مكن الممكن الدخول اليها من اي مكان في العالم تقريباً. ( 8 ) .

الفصل الثاني
العقد الالكتروني الدولي . كيفية انعقاده ومشكلات القانون الواجب التطبيق عليه.
المبحث الاول
العقد الالكتروني تعريفه وكيفية انعقاده .
يعد العقد بصفة عامة وعد او مجموعة وعود يمكن تنفيذها قانوناً ، وهو أتفاق ينشيء التزامات قانونية يرتبط بها اطراف العقد أو وعد او مجموعة وعود يمنح القانون جزاءاً نتيجة للاخلال بها او يعتبر تنفيذها واجبا ً. ( 9) .
أما قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984 فقد عرف العقد في المادة 33 بانه ( إرتباط الايجاب الصادر من احد المتعاقدين بقبول الاخر علي وجه يثبت اثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للاخر . ) وبالنظر لقانون المعاملات الالكترونية السوداني لسنة 2007 نجد لم يضع تعريفا للعقد الالكتروني وهو نفس النهج الذي اختطه قانون اليونسترال النموذجي وهو قانون نموذجي ارشادي صادر من هيئة الامم المتحدة وكذلك لم تعرفه قوانين تونس لسنة 2002 والامارات والبحربن أما القانون الاردني فقد عرفه بانه ( الاتفاق الذي يتم انعقاده بوسائل الكترونية كليا او جزئيا ) .
والواقع ان العقد الالكتروني هو عقد مثل سائر العقود الا انه يختلف عنها في وسيلة انعقاده فهو يتم عبر وسائل الاتصال الحديثة مثل الانترنت ، ولا نري كذلك مايمنع من انعقاده عن طريق اجهزة الهاتف المحمول الحديثة طالما كانت تملك خاصية كتابة الرسائل الالكترونية وارسالها واستقبالها.
ونري انه كان من الافضل ان يقوم المشرع السوداني بوضع تعريف للعقد الالكتروني تفاديا لما يمكن ان يقع من خلاف حول ذلك علماً بان قانون المعاملات المدنية كما سلف وضع تعريفا للعقد التقليدي رغم عدم احتمال امكانية وقوع خلاف كبير حول تعريفه ، فضلاً عن ذلك فان مواضيع التجارة الالكترونية عموما من المواضيع الجديدة والعقد الالكتروني عقد ذو طبيعة خاصة مما يجعل امكانية الاختلاف حول تعريفه من الامور الواردة .
هذا وينعقد العقد الالكتروني كما سلف عن طريق الوسائط الالكترونية وهذا يعني ان الايجاب والقبول اللازمبن لانعقاد العقود عموما يتمان فيه بطريقة الكترونية مما خلق مصطلحات جديدة هي الايجاب الالكتروني والقبول الالكتروني وهما لايختلفان عن المفهوم التقليدي للايجاب والقبول العاديين الا في تمامها عبر الوسائط الإلكترونية فالموجب قد يبعث بايجابه عبر البريد الالكتروني للقابل او يضعه عبر الشبكة في الموقع المعين فاذا بعث القابل بقبوله الكترونيا تم العقد وتجدر الاشارة الي انه من الممكن ان يتم العقد في جزء منه الكترونيا وفي جزئه الاخر تقليديا وفي هذه الحالة نكون كذلك بصدد عقد الكتروني .
من جانب اخر فان العقد الإلكتروني يمكن ان يتم بين اطراف من دولة واحدة وفي هذه الحالة ياخذ حكم العقد الداخلي من حيث ا لقانون الواجب التطبيق عليه وهو في هذه الحالة قانون الدولة الداخلي ، إلا ان العقد الاكتروني غالبا ما ياخذ صفة الدولية عندما يتم بين اشخاص يوجدون في او ينتمون لدول مخلفتة وهذا مع معايير علي اختلاف بين الفقه هو مناط التفرقة بين العقدين الالكترونيين الدولي والداخلي .
هذا ونري ان دولية العقد الالكتروني تعد واحدة من اهم المشكلات القانونبة التي العقود الالكترونية لان العقد في هذه الحالة تنشأ عنه مشكلة تنازع القوانين اي اختيار القانون الانسب من بين عدة قوانين ترتيط بالعقد لتطبيقها علي النزاعات التي يمكن ان تنشأ بشأنه .
ويجدر بالذكر ان الفقه يكاد يجمع علي صعوبة وضع تعريف موحد ينطبق علي العقود الدولية ، وإزاء هذه الصعوبة في التوصل إلى تعريف محدد يغطي سائر أنواع العقود الدولية مع تنوعها وتعددها ، حاول الفقه والقضاء البحث عن معيار يساهم في تحديد ماهية العقد الدولي على أساس تعدي القانون الواجب التطبيق عليه لنطاق القانون الداخلي وإتصال عناصره بأنظمة وطنية أخرى ، فبينما ذهب جانب إلى تعريفه بأنه (العقد الذي يتحدى حدود النظام القانوني الوطني ويرتبط بأنظمة قانونية أخرى) أخذ إتجاه ثان بالمعيار الإقتصادي لإعتبار العقد دولياً إذا نتج عنه إنتقال للقيم والثروات عبر الحدود ، بينما ذهب إتجاه ثالث إلى الجمع بين المعيار الإقتصادي والقانوني ، بمعنى أن تتطرق الصفة الأجنبية لأحد عناصر العقد فضلاً عن إنتقال رؤوس الأموال عبر الحدود. (10)
ويرى الباحث أن الأخذ بالمعيار الإقتصادي وحده لا يصلح للأخذ به لكي تعتبر عقود التجارة الإلكترونية عقوداً دولية، لأن الأخذ بهذا المعيار وحده يمكن أن يجعل عقود التجارة الإلكترونية ذات القيمة البسيطة في مصاف العقود غير الدولية وإن كانت قد إكتسبت هذه الصفة في حالة أن يمثل أطرافها أو الواقعة المنشئة لها عقداً دولياً. لذلك نرى أن يعتبر العقد الإلكتروني عقداً دولياً طالما تطرقت إليه الصفة الأجنبية، خاصةً وأن نمط التعامل الآن يتجه في التعاقد نحو التعاقد الإلكتروني بغض النظر إلي القيمة الإقتصادية لهذه العقود .
وفي ذات الإطار ذهبت المحكمة العليا الأمريكية إلى التعويل على ثلاثة عوامل أو معايير لتحديد الصفة الدولية للعقد ، ( العامل الأول ) :- أن يكون طرفي العقد مختلفي الجنسية وما يعكسه ذلك من إختلاف موطن أعمالها الرئيسية و( العامل الثاني ) :- أن تكون المفاوضات التي سبقت إبــرام العقــد محل النــزاع والإستشارات الفنية بشأنه تمت جميعــاً في عدة دول. ( العــامل الثالث) :- أن يكون موضوع العقد متعلقاً ومرتبطاً بمجموعة كبيرة من الدول (11).
من ناحية أخرى فيما يتعلق بمجال المعاملات يلاحظ أن هذا نوع خاص من المعاملات، يكون أطرافه من الأشخاص (طبيعيين أو معنويين) أو مع الهيئات الأجنبية أو الدول بوصفها من أشخاص القانون العام الداخلي ، ويكون العقد داخلياً إذا لم يتضمن عنصراً أجنبياً مؤثراً يؤثر في خضوعه للقانون أو القضاء الوطني ، ويكتسب الطابع الدولي في حالة وجود مثل هذا العنصر المؤثر ، فالرابطة العقدية تتسم بالطابع الداخلي إذا اتصلت كافة عناصرها بدولة واحدة ، ومن ثم فهي تخضع للقانون والقضاء الوطني (12)
إن إضفاء صفة الدولية على العقد تؤدي لخضوعه لأحكام ومبادئ قانونية مميزة تراعي طبيعته الدولية ، كأن يختار الأطراف القانون الواجب التطبيق على عقدهم في حالة عرض النزاع أمام قاضي وطني بالإضافة إلى حقهم في إختيار إجراءات التحكيم إذا عرض النزاع أمام محكم دولي (13) وفي هذه الحالة أي حالة العقود الدولية المتأثرة بالعنصر الأجنبي ، سواء تعلق هذا العنصر بمحل إبرام العقد ، أو بمكان تنفيذه؛ تثور مشكلة تنازع القوانين فتطبق بالتالي قاعدة الإسناد الخاصة بالإلتزامات التعاقدية والتي تتفق التشريعات المختلفة على حلها بتخويل المتعاقدين حق إختيار القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي المبرم بينهما (14) .
المبحث الثاني
مشكلة القانون الواجب التطيبق علي العقد الالكتروني الدولي في القانون السوداني
العقد الدولي عندما ثثور بشأنه مشكلة تنازع القوانين تطبق عليه الارادة الظاهرة للاطراف اي ماتم الاتفاق عليه بينهم عند ابرام العقد وفي حالة عدم اتفاقهم تطبق المجكمة مبدا الارادة الباطنة أي تستشف المحكمة نيتهم من الملابسات التي تمت عند ابرام العقد ووفقاً لذلك فقد تٌطبق عليهم قانون محل تنفيذ العقد او قانون بلد الإبرام او قانون الدولة التي اتفق الاطراف علي تنفيذ العقد بعملتها الوطنية . فماذا كان موقف قانون المعاملات الالكترونية السوداني من ذلك ؟
نصت المادة 29 (1 ) من القانون علي الاتي:
تطبق احكام قانون المعاملات المدنية والاثبات والاجراءات المدنية فيما لم يرد فيه نص في هذا القانون .
وبما ان القانون لم يورد نصاً ليطبق علي مسالة القانون الواجب التطبيق فان الذي سطبق هو نص المادة 11 ( 13 ) أ من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 وهي الحاكمة لمسالة تنازع القوانين فيما يخص العقود الدولية وجاء نصها كالاتي :
يسري علي الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدبن اذا اتحدا موطنا فان اختلفا يسري قانون الدولة تم فيها العقد مالم يتفق المتعاقدان علي غير ذلك .
ب يسري علي العقود التي ابرمت في شان العقار قانون موقع العقار .
ج ـ تخضع العقود فيما بين الاحياء في شكلها لقانون البلد الذي تمت فيه ويجوز ايضا ان تخضع للقانون الذي يسري علي احكامها الموضوعية كما يجوز ان تخضع لقانون موطن المتعاقدين او قانونهما الوطني المشترك .
ويتضح من هذا النص ان القانون السوداني اخذ بمبدا قانون الارادة بصورة متدرجة فقد نص اولا علي تطبيق قانون الموطن المشترك للمتعاقدين في حالة اتحاد موطنهما واذا اختلف الموطن تم تطبيق قانون الدولة لتي تم فيها العقد مع ترك الحرية للمتعاقدين للاتفاق علي القانون الواجب التطبيق عليمنارعات العقد .
غير ان السؤال الذي يثور هنا هو مامدي امكانية اعمال النص المذكور علي عقود التجارة الالكترونية الدولية في حين ان هذا النص وضع اصلا ليحكم العقود التقليدية .؟
وللاجاية عن هذا السؤال نستعرض الاتي :
اولا : الصعوبات التي تعترض الاختيار الصريح لقانون العقد :
العقود الالكترونية من العقود التي تبرم عن بعد وقد صممت صفحات المواقع الإلكترونية الخاصة بالتعاقد بحيث تشمل كلمة ( نعم) باللغة العربية او مايقابلها من لغات اشهرها في التعامل الانجليزية والفرنسية ومن المتصور ان يقوم الشخص بضغط زر الموافقه علي جهاز الحاسوب علي غير ارادة منه ، او عن طريق الخطأ مما بعني ان الطرف الاخر تلقي قبوله علي الإيجاب فيعتبر ان التعاقد قد تم صحيحاً فيتصرف علي هذا الاساس فيما يخص إلتزامه التعاقدي نحو تنفيذ العقد وفي وفي مثل هذهالحالة فان التاكد من ارادة الطرف الأول باختيار القانون المعين قد تشوبها بعض الشوائب
ومن جانب اخر تتعقد المشكلة في حالة ان يتم التعاقد الالكتروني يواسطة الاجهزة الالكترونية ذاتها بدون تدخل بشري وهي صورة تتم عندما تتم برمجة الاجهزة لتكمل عملية التعاقد في حالة الحاجة لبضائع نفدت من المخازن مثلا فهنا يصعب كثيرا نسبة هذه الارادة لشخص المتعاقد لوجود صعوبات قانونية حول هذا الامر خاصة مع غياب النص الصريح الذي يجعل مثل هذا التصرف في حكم التصرف البشري او ينسبه علي الاقل للمستفيد من التعاقد

ثانيا : الصعوبات المتعلقة بالاختبار الضمني للعقد :
الإختيار الضمني للقانون الواجب التطبيق علي منازعات العقد الدولي هو مرحلة ثانية تلي مرحلة الاختيار الصريح اذا اهماها الطرفان فهنا تعتمد المحمكة علي لعض المعايير لتستشف إرادة الأطراف نتعرض لها علي النحو التالي لاستعراض ما يكتنفها من صعوبات في حالة محاولة علي النحو التالي لاستعراض ما يكتنفها من صعوبات في حالة محاولة عمالها علي منازعات العقد الإلكتروني الدولي .
1ــ صعوبة الاعتماد علي لغة العقد :
لغة العقد من المعايير التي تعتمد عليها المحكمة عند سكوت الاطراف عن تحديد القالنون الواجب التطبيق غير ان اللغة الغالبة علي التعامل عبر الانترنت هي اللغة الانجليزية وهي لغة تكاد تكون دولية لا يمكن نسبتها إلي دولة معينة أو علي الأقل يعدد الخيارات كثيراً امام المحكمة بصورة قد تخل بمصالح الأطراف مهما إجتهدت المحكمة ، وبالتالي يصعب الاعتماد عليها كمعيار في هذا الصدد .
2ـ مشكلة الاعتماد علي العملة:
ان مسالة الاعتماد علي نوع العملة التي يتم تنفيذ العقد بها يصعب الاعتماد عليه في مجال العقد الالكتروني الدولي فقد دخلت الي حيز التعامل مايعرف بالنقود الالكترونية وهي عملة لا تملكها دولة معينة .
3ـ مشكلة الاعتماد علي موطن المتعاقدين ومكان ابرام العقد :
في العقود الالكترونية الدولية لا يمكن الجزم يوجود موطن معين للمتعاقدين ولا مكان معين لابرام العقد او تنفيذه لان هذه العقود تبرم في الفضاء الكوني فضلا عن ذلك فإنه من الممكن ان يتلقي الموجب القبول وهو في منطقة لا تخضع لقانون دولة بعينها مثل الفضاء الخارجي او اعالي البحار خاصة مع وجود اجهزة الحاسوب المحمولة التي يمكن التطواف يها وحملها لاي مكان وهذا القول ذاته هو ما يمكن قوله فيما يخص موطن الاطراف .
اذا يمكننا القول ان النصوص الواردة في قانون المعاملات المدنية لسنة 1983 لا تحمل حلاً لهذه المشكلة إذ أن المشرع عادما وضعها قصد منها حل مشكلات العقود الدولية التقليدية وقد كانت هذه المعايير صالحة لها تماما،وإزاء ظهور هذه الصعوبات جرت محاولات من الفقه لوضع حلول لهذ الامر مثل مقترح بوضع قانون نموذجي للتجارة الالكترونية غير اننا نري ان هذا المقترج لا يقدم حلا ناجزا لانه يصعب الاتفاق علي مثل هذا القانون مع اختلاف الايديلوجيات السياسية والاقتصادية اضافة للوقت الذي يمكن ان ياخذه هذا الاتفاق في مراحل الدراسة والأتفاق عليه مع وجود المشكلة حاليا وحاجتها للحل الناجز خاصة مع إزدياد وتنامي التعامل بالتجارة الإلكترونية .

الفصل الثالث : الاختصاص القضائي بشان منارعات العقد الالكتروني الدولي في القانون السوداني.
المبحث الاول :القاعدة العامة بشان منازعات العقد الدولي
الإختصاص الدولي للمحاكم الوطنية في مجال قانون العلاقات الخاصة الدولية يشمل كافة المسائل القانونية ، مثل الأحوال الشخصية ، والإختصاص بمسائل الإلتزامات التعاقدية وغير التعاقدية. ولما كان موضوع هذا البحث يتعلق بالإلتزامات التعاقدية. فسنتناول فيه الجزء المتعلق بذلك مع الإشارة لوضع المسألة في القانون السوداني.
أولاً:- الإختصاص الدولي للمحاكم المبني على المركز القانوني لاطراف الدعوي:ــــ
تنص المادة 7 من قانون الاجراءات المدنية السوداني لسنة 1984علي الاتي : (يجوز بموافقة المحكمة إقامة الدعوى على السوداني أمام المحاكم السودانية ولو لم يكن له موطن أو محل إقامة في السودان ، ما عدا الدعاوي المتعلقة بعقار يقع في الخارج ).
هذا ولما كانت الإقامة داخل حدود الدولة لم تعد تقتصر على مواطنيها ، بل إمتد الأمر لوجود أجانب وفقاً لظروف معينة ، وكذلك لم يعد المحل موطناً ثابتاً للمواطنين ، وإنما يمكن أن يتواجدوا في غير إقليمهم ، فمن هنا تبرز مشكلة تحديد مظاهر القانون الواجب التطبيق من حيث المكان. (15)
هذا ويتنازع موضوع تطبيق القانون من حيث المكان نظريتان علي النحو التالي:- (16)
النظرية الأولى :- تقضي بوجوب تطبيق القانون على كل من يقيم في أرض الدولة دون تمييز بين مواطن وأجنبي ، مع إقتصار تطبيقه داخل حدود الدولة دون تجاوزها ، وهذه نظرية إقليمية القوانين.
النظرية الثانية :- ترى أن يطبق القانون على رعايا الدولة أينما كانوا دون إعتبار لمكان وجودهم سواء كانوا داخله أو خارجه ، مع إستبعاد الأجانب من نطاق ذلك التطبيق، وهذه نظرية شخصية القوانين.
وقد أخذ قانون الإجراءات المدنية بمبدأ إقليمية القوانين بنصه في المادة (8) منه على إختصاص المحاكم السودانية بنظر الدعاوي التي ترفع على الأجنبي الذي له محل إقامة أو موطن في السودان ، وذلك فيما عدا الدعاوي المتعلقة بعقار خارج السودان وهذه المادة تقابل المادة 29 من قانون المرافعات المصري.
كذلك نص في المادة (9) على إختصاص المحاكم السودانية بنظر الدعاوي التي ترفع على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة وذلك في حالة أن يكون موضوع النزاع متعلقاً بعقار أو منقول موجود في السودان ، أو كانت الدعوى متعلقة بإلتزام نشأ أو نفذ أو واجب التنفيذ في السودان أو كانت متعلقة بإفلاس أشهر أو أفعال وقعت في السودان وهذه المادة تقابل المادة 30(2) من قانون المرافعات المدنيى المصري.
من جانب آخر يسلم معظم الفقه والقضاء بتخويل الإرادة الحق في مجال تحديد الإختصاص القضائي الدولي ، بحيث يكون للخصوم الإتفاق على قبول ولاية قضاء الدولة حتى ولو لم تكن محاكمها مختصة أصلاً بالنزاع ، وفقاً لأي ضابط من ضوابط الإختصاص التي يحددها المشرع. ويتسم الخضوع الإرادي أو قبول ولاية القضاء بأنه ضابط شخصي لأنه لا يشتق من نوع المنازعة ، كما أنه ضابط قانوني لأن القبول عمل من الأعمال القانونية ، حيث أعطى القانون للإرادة سلطة الإختيار ، واعترف بها ورتب عليها آثارها(17).
في هذا الصدد تنص المادة (13) من قانون الإجراءات المدنية السوداني لسنة 1983م على الآتي:-
(ينعقد الإختصاص لمحاكم السودان ولو لم يكن موضوع الدعوى داخلاً في إختصاصها، إذا قبل المدعي عليه ذلك صراحة ولا تقضي المحكمة بعدم الإختصاص من تلقاء نفسها).
في ذات السياق تنص المادة (32) من قانون المرافعات المصري على أن :- ((تختص محاكم الجمهورية بالفصل في الدعاوي ولو لم تكن داخله في ولايتهاـ في حالة قبول المدعي عليه الأجنبي بذلك صراحة أو ضمناً)) وهو مبدأ معمول به في كثير من الأقطار، حيث يميل المشرع دائماً إلى توسيع إختصاص محاكمه (18) .
تلخيصاً لما سبق يتضح أن الإختصاص القضائي الدولي للمحاكم في شأن الإلتزامات التعاقدية ، وبإشارتنا للقانونين السوداني والمصري ، نجد أن هذا الإختصاص يبنى على تركيز المعاملة العقدية مكانياً وذلك بالنص على معيار الموطن ، ومحل تنفيذ الإلتزامات، مع إعطاء الدور للإرادة الصريحة أو الضمنية للمدعي عليه الأجنبي في قبول الإختصاص ولو لم يكن موضوع الدعوى يدخل أصلاً في ولاية المحكمة ، كما سلفت الإشارة إلى أن هذا هو دأب العديد من القوانين – هذا هو الوضع القائم ليحكم المعاملات التقليدية ، فما مدى إمكان الأخذ به في مجال المنازعات العقدية الإلكترونية الدولية.خاصة إذا أشرنا إلى أن هذه العقود أصبحت تبرم بوسائل تختلف عن الوسائل التي تبرم بها العقود التقليدية؟

المبحث الثاني
مدى صلاحية معايير الإختصاص القضائي الدولي لمنازعات العقود الإلكترونية الدولية تطبيقا علي القانون السوداني .
أسلفنا القول أن قواعد الإختصاص الدولي للعقود ذات الطرف الأجنبي ، يعمل به في مجال العقود الدولية ، ولنظر المسألة نتعرض للمعايير المأخوذ بها لرؤية مدى إمكانية إعمالها على منازعات عقود التجارة الإلكترونية الدولية.
أولاً:- إختصاص محكمة موطن أو محل إقامة المدعي عليه :-
أسلفنا القول أن قواعد الإختصاص الدولي للعقود ذات الطرف الأجنبي ، يعمل به في مجال العقود الدولية ، ولنظر المسألة نتعرض للمعايير المأخوذ بها لرؤية مدى إمكانية إعمالها على منازعات عقود التجارة الإلكترونية الدولية.
أولاً:- إختصاص محكمة موطن أو محل إقامة المدعي عليه :-
ينعقد الإختصاص بناءاً على هذا الضابط لمحاكم الدولة التي يوجد بها موطن أو محل إقامة المدعي عليه . ولا شك في أن في ذلك توفير للرعاية على المدعي عليه بمقاضاته أمام محكمة موطنه(19).
غير أن هذا الأمر في مجال العقود الإلكترونية الدولية يوجب التوقف عنده ، نظراً للعديد من الصعوبات التي يمكن أن تواجه المدعي عليه ، خاصة عند عدم إلتزام المتعاقد معه بالإدلاء بالبيانات الشخصية له ، كالإسم والعنوان الجغرافي ، فضلاً عن أن الدائن بهذا الإلتزام الذي لم ينفذ ، يواجه صعوبة في إثبات وتأكيد إدعائه ، لأنه لا يسيطر على الأجهزة المعلوماتية التي يتم بها التعاقد ، وإنما تكون السيطرة للمدين في الغالب ، مما يصعب مهمة الدائن في إثبات إدعائه.
ثانياً : إختصاص محكمة محل إبرام أو تنفيذ العقد :-
هذا الحل سبق أن أشرنا إلى أن بعض القوانين تأخذ به مثل القانون السوداني في المادة (9) والقانون المصري في المادة 32 / 2 غير أن هذا الحل وإن كان يصلح للإستناد عليه كضابط للإختصاص في المنازعات العقدية التقليدية ، إلا أن الإستناد إليه في منازعات العقود الإلكترونية الدولية قد يكون صعباً بعض الشيء.
إن التنفيذ الإفتراضي لعقود التجارة الإلكترونية الدولية ، يصعب معه التسليم بتنفيذ العقد في مكان أو دولة أي من الطرفين في العملية التعاقدية هذا فضلاً عن أن إختلاف قوانين الدول في الأخذ بنظريات مختلفة في تحديد وقت نشوء الإلتزام التعاقدي يعقد المسألة فيما يخص تحديد هذا المكان لإتخاذه كضابط للإختصاص، فالعقد الإلكتروني في بعض الأحيان يتم تنفيذه بدون حوجة للتلاقي المادي لأطراف العملية التعاقدية ، وذلك لأن طبيعة المحل في العقد الإلكتروني تساعد على هذه الطريقة في التنفيذ. على سبيل المثال فإن محل العقد في حالة أن يكون أفلاماً أو مقطوعات موسيقية أو حتى كتباً إلكترونية ، يمكن أن تسلم لطرف العملية التعاقدية إلكترونياً بإرسالها له عبر البريد الإلكتروني ليتولى هو عملية إنزالها في جهاز الحاسوب الخاص به، أو أي جهاز إلكتروني آخر يمتلك خاصية إستقبال مثل هذه الرسالة وتخزينها.
من جانب آخر فإن الإختلاف في النظريات التي تأخذ بها قوانين الدول التي ينتمي إليها أو يقيم بها أطراف العملية التعاقدية ، يمكن أن يكون ذا أثر في تحديد مكان محل إبرام العقد أو تنفيذه ، لأن هذه النظريات التي يتحدد بموجبها مكان إنعقاد العقد ومن جانب ثالث من الممكن أن يتم إبرام العقد أو تنفيذه في حالة إنتاج ذلك إلكترونياً – في مكان لا تبسط دولة ما قانونها عليه، وذلك مثل مناطق أعالي البحار والفضاء الخارجي وكل هذه المعطيات السابقة تجعل من الصعوبة الركون إلى إختصاص محكمة محل إبرام أو تنفيذ العقد كمعيار لتحديد الإختصاص القضائي في حالة أن يكون العقد محل النزاع عقداً إلكترونياً دولياً .
ثالثاً: الخضوع الإرادي أو قبول ولاية القضاء :-
الخضوع الإرادي بقبول إختصاص محكمة دولة معينة ، فيه إعلاء لمبدأ سلطان الإرادة فيما يرى الباحث . فهو يترك الحرية للمدعي عليه في قبول الإختصاص للمحكمة برضائه بسير إجراءات الدعوى أمامها ، وقد أشرنا إلى أن قانون الإجراءات المدنية السوداني أخذ بهذا المبدأ في المادة (13) منه بصورة فيها جانب من الإتساع ، حيث قرر أن قبول الإختصاص من المدعي عليه الأجنبي يمكن أن يكون صراحة أو ضمناً ، مثل ألا يعترض على إستلام عريضة الدعوى والرد عليها ، أو عموماً بعدم دفعه بعدم الإختصاص.
مع ذلك فإن حرية الأطراف في إختيار المحكمة ليست مطلقة بلا قيود ، بل يجب لكي ينتج هذا الإختيار أثره أن تكون هنالك رابطة جدية بين النزاع المطروح والمحكمة التي تم اختيارها للفصل في النزاع ، وأن تكون هنالك مصلحة مشتركة ، وألا يكون الإختيار مشوباً بالغش (20).
غير أن هذا الخضوع الإرادي في شكله العام قد لا يصلح كذلك لمنازعات العقود الإلكترونية الدولية ، ما لم يتم تقنينه بصورة أوضح ، فمجرد القبول الضمني للإختصاص قد يضر بمصالح المدعي عليه ، خاصة إذا كان من فئة المستهلكين الضعيفة، لا سيما مع إفتراض عدم الإلمام الكافي بقوانين التجارة الإلكترونية والتي بدأت في الدخول لحيز التشريعات في عهد قريب. فضلاً عن ذلك فمن رأي الباحث أن تقييد المحكمة بعدم الحكم بعدم الإختصاص من تلقاء نفسها وفقاً للمادة (13) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1984قد لا يكون صالحاً للتطبيق في مجال المعاملات الإلكترونية خاصة إذا كان مجال الدعوى غير موضح أو غير مقنن بصورة كافية أو يضر بمصالح المدعي عليه بصورة واضحة ، مما يدفع للقول أن إعتبارات العدالة تقتضي الحكم بعدم الإختصاص من قبل المحكمة.
تلخيصاً لما سبق فإن الأخذ بمعايير الإختصاص القضائي التقليدية القائم على روابط مكانية وإقليمية لا يصلح – في أغلب الأحيان – للتطبيق على منازعات التجارة الإلكترونية المتعلقة بالعقود ، فتحديد المكان في ظل طبيعة القنوات التي تجري من خلالها المعاملات الإلكترونية يصعب تركيزه ، فضلاً عن أن إنشاء موقع في الفضاء الإلكتروني يمكن النفاذ إليه من أي دولة في العالم ، مما يبرر إختصاص العديد من الدول بنظر منازعات المعاملات التي جرى إنجازها من خلال هذا الموقع (21).
هذا وقد أدى التسارع التقني وتأثيره على مسائل الإختصاص القضائي إلى محاولات من قبل القضاء لحل هذه المشكلة . فعلى سبيل المثال إتجهت أحكام محكمة العدل الأوربية إلى أنه يجوز للمضرور الذي أصابه ضرر في العديد من الدول نتيجة لفعل ضار أرتكب في دولة معينة ، رفع دعواه أمام محكمة مكان وقوع الفعل الضار بصرف النظر عن البلاد التي تحقق فيها الضرر ، وذهبت المحكمة إلى أن هذا وهو إتجاه يمكن أن يؤخذ به كذلك في المسائل التعاقدية، من جانب آخر تصدت الدول الأوروبية عامة ودول الإتحاد الأوروبي خاصة للصعوبات التي تكتنف تطبيق معايير الإختصاص القضائي ذات الطابع الإقليمي ، فطرحت مشروع إتفاقية لاهاي بشأن الإختصاص القضائي الدولي في المواد المدنية والتجارية ، ومن جانب ثالث أصدرت أجهزة الإتحاد الأوربي " البرلمان ومجلس أوروبا "توجيهاً بشأن بعض الجوانب القانونية المتعلقة بالتجارة الإلكترونية ، لا يستهدف وضع قواعد إضافية بشأن تنازع القوانين أو إختصاص المحاكم، لكنه يلزم الدول الأعضاء بإزالة العوائق التشريعية التي تحول دون إستخدام بدائل تسوية المنازعات(22).
من جانب آخر فإن إتفاقية بروكسل لسنة 1968م المختصة بالإختصاص القضائي وتنفيذ الأحكام في المواد المدنية التجارية للدول الأوربية الأطراف فيها، تم إدخال تعديل عليها في 22 ديسمبر 2000م بحيث يتحدد مكان تنفيذ الإلتزام في عقود البيع والوكالة والتوزيع بالمكان الذي يجرى فيه أو كان واجباً أن يجرى فيه تسليم المبيع أو آداء الخدمات، مما يعني أن المحكمة المطروح عليها النزاع لن تحتاج للبحث عن القانون الواجب التطبيق على العقد في هذه الحالات(23).
يرى الباحث أن مسألة تحديد الإختصاص القضائي لنظر المنازعات الإلكترونية لا يقل أهمية عن تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع ، لما للأمرين من أهمية بالغة في حماية حقوق الأطراف ، ونرى أن الرأي الذي تبنيناه فيما يخص القانون الواجب التطبيق وهو تحديد هذا القانون بواسطة الأطراف ، هو الحل الأفضل فيما يخص تحديد المحكمة المختصة كذلك، ونرى أن يتم تحديد هذا الإختصاص في صلب العقد على أن يسبق ذلك بالطبع تعديلات تشريعية في القوانين المنظمة للإجراءات المتعلقة برفع الدعاوي ، ونرى أن يكون الخيار الأول فيها محكمة موطن المدعي وليس المدعي عليه ، ذلك لأن غالب الأحوال أن جهات البيع على شبكات الإنترنت هي شركات ضخمة ذات إمكانيات عالية ، في حين أن الطرف المشتري غالباً ما يكون صاحب إمكانات أقل كثيراً ، مما يتطلب معه حمايته من الإستغلال، وتجنيبه مشقة السعي لرفع الدعوى أمام محكمة موطن المدعى عليه بما يستتبع ذلك من نفقات .
كذلك نرى أن تشمل التعديلات التشريعية عدم قبول الإختصاص الضمني إذا لم يكن في مصلحة المدعي عليه حفاظاً على مصالحه.
هذا ونرى أيضاً أن تشمل قوانين التجارة الإلكترونية نصوصاً تنظم تحديد الإختصاص القضائي ، أو على الأقل الإشارة إلى حماية المستهلكين لتفادي القول بأن هذه القوانين هي قوانين ليست إجرائية بطبيعتها.
من جانب آخر لم يتضح لنا من خلال قوانين التجارة الإلكترونية العربية وجود تنظيم في موادها تعالج مسألة الإختصاص القضائي بشأن النزاعات المتعلقة بعقود التجارة الإلكترونية الدولية. وفي إعتقاد الباحث أن توحيد الرؤية حول مثل هذا الموضوع بين الدول العربية يمكن أن يسهم في إزدهار التجارة الإلكترونية، لأن إيجاد الحلول للمشكلات القانونية التي تعترضها يجعل المتعاملين في هذه التجارة الحديثة يقبلون على التعامل فيها بإطمئنان أكبر.

الخاتمة . النتائج والتوصيات والمراجع .
اولا . النتائج :
1ــ التسارع التقني في عالم اليوم ادي لظهور التجارة الالكترونية وبالتالي ظهور العقود الالكترونية مع ظهور مشكلات قانونية تصاحبها ,
2 ــ العقود الالكترونية هي عقود لاتختلف عن العقود التقليدية الا في وسيلة الابرام .
3ـــ عقود التجارة الإلكترونية تتسم أحياناً بطابع الدولية مما يجعلها خاضعة لتنازع القوانين في حالة حدوث نزاع بشأنها.
4ـــــ الإعتماد علي الضوايط الواردة في قانون العلاقات الخاصة الدولية كضابط إسناد لتحديد القانون الواجب التطبيق والغختصاص القضائي الدولي لا تواكب مستجدات منازعات عقود التجارة الالكترونية الدولية.
5ــ قانون المعاملات الالكترونية السوداني لسنة 2007 لم ينص علي حل لمشكلة القانون الواجب التطبيق علي العقد الالكتروني الدولي والإختصاص القضائي بشأن منازعاته واحال ذلك لقانون المعاملات المدنية.
6ـ النصوص الواردة في قانون المعاملات المدنية في مجال تنازع القوانين بشأن مشكلات القانون الواجب التطبيق والإختصاص القضائي وضعت لاجل العقود الدولية التقليدية ولا تصلح للتطبيق علي العقد الالكتروني الدولي .
ثانياً التوصيات :
1ـ نوصي المشرع بإدخال تعديل علي قانون المعاملات الالكترونية لسنة 2007يجعل القانون الواجب التطبيق علي العقد الالكتروني الدولي هو القانون الذي يختاره الاطراف .
2ـ تعديل القانون بادخال نص ملزم يوجب علي اطراف العقد الالكتروني الدولي بتحديدالقانون الواجب التطبيق علي منازعاتهم .
3ــــ تعديل قانون الإجراءات المدنية بإدخال نصوص إجرائية تحدد الإختصاص القضائي يشأن منازعات العقود الإلكترونية الدولية .
ثالثاً المراجع :
1) د . محمد فواز المطالقة ، الوجيز في عقود التجارة الاكترونية ،دار الثقافى للنشر والتوزيع ،ط 1 ، 2006.ص12
2) د . عبد الفتاح بيومي حجازي / التجارة الاكترونية وحمايتها القانونية ، دار الفكر الجامعي ، 2004، ص 22 ومابعدها.
3) د .علي هيا واخلرون ، العولمة وتحدياتها القانونية ن مجلة جامعة تشرين سوريا، العدد 2 ن المجلد 27 ، ص 298ومايعدها .
4) د. مصطفي حلمي ، التجارة الالكترونية ، مجلة العدل ، اصدار وزارة العدل ، السودان ، العدد104، ص 236.
5) د. بابكر الشيخ ، انعكاسات العولمة ، منشورات الخرطوم عاصمة للثقافة العربية ، 2005 ، ص 15 ومابعدها .
6) المرجع السابق.
7) محمد حسن العطار ، البيع عبر شبكة الانترنت ، دار الجامعة الجديدة ، 2007 ، ص ، 9 ومابعدها.
8) المستشار معاوية عيسي ، بحث بعنوان الوضع القانوني للجرائم المستحدثة ،مجلة العدل ، العددالثاني عشر،2إصدار وزارن العدل جمهورية السودان2004.
9 ) د عبد الله ادريس ود. ابومدين الطيب، قانون العقود السوداني، مطبعة جامعة افربقيا ،ص 23.
9) نقلاً عن د. صلاح المنزلاوي، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية ، ، دار الجامعة الجديدة ، 2006، ص 73
(11) نقلاً عن د. هشام خالد، ماهية العقد الدولي ، منشأة المعارف بالإسكندرية ،2007، ص 15 ما بعدها
.

(12) د. محمد حسين منصور، العقود الدولية ،دار الجامعة الجديدة ، 2006 ، ص 10.
(13) المرجع السابق ، ص 10.
(14) د. عادل أبو هشيمة، عقود خدمات المعلومات الإلكترونية في القانون الدولي الخاص دار النهضة العربية 2005، ، ص 3.
(15) أ. د. هشام صادق ، أ. د. حفيظة السيد حداد ، دروس في القانون الدولي الخاص دار الفكر الجامعي 1998 ، ص338،337.
(15) أ.د. محمد الشيخ عمر ، قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ، الجزء الأول ، الدعوى ، النسر الذهبي للطباعة ، الطبعة الثامنة ، 2004،ص46
16) المرجع السابق ، ص 46،47.
17) أ . د . صلاح الدين جمال الدين،الضوابط الشخصية للإختصاص القضائي الدولي ، دراسة في أحكام الشريعة الإسلامية ،دار الفكر الجامعي ، 2004، ص 62،63.
18) أ.د. محمد الشيخ عمر ، مرجع سابق ،
19 ) د. عبد الفتاح بيومي، التجارة الإلكترونية وحمايتها القانونية ، دار الفكر الجامعي 2004ص 175
20) د عادل أبو هشيمة ، مرجع سابق، ص 373.

21) أ.د. أحمد شرف الدين ، الجوانب القانونية للتجارة الإلكترونية وآليات تسويات منازعاتها، ورقة عمل مقدمة في ندوة عقود التجارة الإلكترونية ومنازعاتها المنعقدة في القاهرة- أبريل 2006م ، منشورة في أعمال المؤتمرات ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، ص26.
22) المرجع السابق ،ص 18 ومابعدها .
23) أ د. أحمد شرف الدين ، الجوانب القانونية للتجارة الإلكترونية وآليات تسويات منازعاتها، ورقة عمل مقدمة في ندوة عقود التجارة الإلكترونية ومنازعاتها المنعقدة في القاهرة- أبريل 2006م ، منشورة في أعمال المؤتمرات ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، مرجع سابق ، ص26.
القوانين:

1) قانون الإجراءات المدنية السوداني لسنة 1983
2) قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984.
1) قانون المعاملات الالكترونية السوداني 2007















بسم الله الرحمن الرحيم
العقد الإلكتروني الدولي
مشكلات القانون الواجب التطبيق والإختصاص القضائي بشأن منارعاته
( دراسة في إطار القانون السوداني)
الدكتور .إبراهيم قسم السيد محمد طه
المستشار القانوني بوزارة العدل
مقدمة :
عصرنا الحاضر ـــ كما يقول البعض ـــ لم يعد متصوراً بلا إتصال أو معلومة ، وكما أنه عصر المعلومـــــــــــــات فهو عصر التقنية والتعامل بها ، وقد إمتد هذا التعامل إلي التصرفات القانونية فتحول التعامل ـــــ أو كاد ــــ من التعامل الورقي إلي التعامل الإلكتروني مما حدا بالمشرع ـــــ في كافة أنحاء العالم ـــــ إلي مواكبة هذا التطور بإصدار قوانين للتعاملات الإلكترونية ولحق المشرع السوداني بهذا الركب فأصدر قانون المعاملات الإلكتروني لسنة 2007، ولعله من أهم المشكلات التي تواجه هذا القانون مشكلة القانون الواجب التطبيبق ومشكلة الاختصاص القضائي يشأن منارعاته عندما يكون عقداً دولياً إذ تنشأ في هذه الحالة مشكلة تنازع القوانين ويأتي هذا البحث كمحاولة لإلقاء الضوء علي هذه المشكلة في اطار قانون المعاملات المدنية في مواده الحاكمة لمسائل القانون الدولي الخاص وقانون الاجراءات المدنية وقانون المعاملات الالكترونية السوداني لسنة 2007 .
أهمية موضوع البحث :
تتمثل في أن العقود بصفة عامة تثور بشأن تنفيذها مشكلات عديدة ، ومالم يكن القانون الواجب التطبيق علي منازعات العقد الدولي متفقاً عليه بصورة واضحة أو من الممكن للمحكمة الوصول إلي إرادة الأطراف الباطنة فمن الصعوية الوصول لحل عادل للنزاع ، بحسبان ان العقد في هذه الحالة يثير مشكلة تنازع القوانين وتبدو هذه المشكلة أوضح في مجال العقود الإلكترونية الدولية بإعتبار أن القواعد التقليدية التي تحكم هذا الجانب ـــ أي تنازع القوانين ـــ قد لا تصلح للتطبيق علي العقود الإلكترونية الدولية هذا من جانب ومن جانب اخر فإن ماقيل عن القانون الواجب التطبيق علي العقد الإلكتروني الدولي يقال عن الاختصاص القضائي بشأن منازعاته .
أسباب إختيار البحث :
إن قلة الدراسات في موضوع البحث خاصة في السودان ـــ علي كثرة الباحثين وغزارة علمهم ــــ دفعت الباحث لتقديم هذا الجهد في محاولة متواضعة للإسهام في سد هذا النقص .
مشكلة البحث :
يثير هذا البحث عدداً من الأسئلة وهي ماهي أسباب نشوء العقود الإلكترونية ؟ و متي يعد العقد الالكتروني عقداً دولياً وماهو القانون الواجب التطبيق عليه في هذه الحالة ؟ وهل تصلح القواعد التقليدية التي تحكم تنازع القوانين في مجال القانون الواجب التطبيق علي منازعات العقود الدولية والاختصاص القضائيبشأن منازعاتها للتطبيق علي هذه العقود ؟ وهل اأفلح المشرع السوداني في تغطية هذا الجانب عادما اصدر قانون المعاملات الالكترونية لسةة 2007 ؟وإذا كانت علي ماسبق من أسئلة بالنفي فما هي الحلول التي يمكن وضعها لمجابهة هذه المشكلة ؟
تقسيمات البحث :
يجيء هذا البحث في ثلاثة تحت كل فصل عدد من المباحث فصول بدأناها بالحديث عن التجارة الإلكترونية واثر التطور التقني الحادث في عالم اليوم علي ظهورها وانتشارها بإعتبارها أي هذه التجارة الاساس الذي تقوم عليه العقود الإلكترونية ومايتفرع عنها من مشكلات قانونية ، وتم ختمه بنتائج وتوصيات علي النحو التالي :
الفصل الاول :
التجارة الإلكترونية وأسباب نشوئها .
وتحته المباحث التالية :
المبحث الاول : تعريف التجارة الإلكترونية وأقسامها .
المبحث الثاني : أثر التطور التقني في ظهور التجارة الإلكترونية .
الفصل الثاني :
العقد الإلكتروني الدولي كيفية إنعقاده ومشكلات القانون الواجب التطبيق عليه .
وتحته المباحث التالية :
المبحث الاول :تعريف العقدالالكتروني وطرق انعقاده
المبحث الثاني : مشكلة القانون الواجب التطبيق علي العقد الالكتروني الدولي في القانون السوداني.
الفصل الثالث : الاختصاص القضائي بشان منارعات العقد الالكتروني الدولي في القانون السوداني.
المبحث الاول :القاعدة العامة بشان منازعات العقد الدولي .
المبحث الثاني :مدى صلاحية معايير الإختصاص القضائي الدولي لمنازعات العقود الإلكترونية الدولية تطبيقا علي القانون السوداني.
الخاتمة : النتائج والتوصيات والمراجع .
الفصل الاول
التجارة الإلكترونية وأسباب نشوئها .
المبحث الاول .
تعريف التجارة الإلكترونية وأقسامها .
في هذا العصر الرقمي الذي إنتشرت فيه الأنترنت أنتشاراً هائلاً شاع مفهوم التجارة الإلكترونية التي تتيح العديد من المزايا ، فبالنسبة لرجال الأعمال اصبح من الممكن تجنب مشقة السفر للقاء شركائهم وعملائهم ، أما بالنسبة للزيائن فلم يعد عليهم التنقل كثيراً للبحث عن السلع والحصول عليها ،او بذل الوقت أو حتي الإستخدام الفعلي للصور التقليدية للتجارة من مستندات ورقية وخلافه إذ يكفي إقتناء حاسوب وبرنامج متصفح للإنترنت وإشتراك بالإنترنت
من حيث التعريف ليس من السهولة وضع تعريف محدد للتجارة الالكترونية ، خاصة إذا أخذنا في الإعتبار نوع التقنية المستخدمة في هذا النوع من التجارة والتي تميزها بعدد من الخصائص هي ( 2 ) :
أ . فكرة النشاط التجاري ، وهي الركيزة الاساسية لها وذلك لان التجارة الإلكترونية مثل بقية الأنشطة التجارية عبارة عن عمل تجاري او مشروع تجاري .
ب . حدوث تحويل للدعامات الورقية المستخدمة في التعاملات التجارية إلي دعامات إلكترونية ، فهذه التجارة لا تعتمد علي مراسلات ورقية بين أطراف العقد البائع والمستهلك بل تعتمد علي بيانات أو معلومات تنساب عير شيكات الإتصال ومنها شبكات الإنترنت.
ج . فكرة التدويل أو العولمة المقترنة بالتكنلوجيا المتقدمة ، فالغلاقات القانونية الناشئة عن هذه التجارة ليست حبيسة في مكان أأأ,أو أوبلد معين لكنها تنساب عبر الدول .
هذا وتعد التجارة الإلكترونية وليداً لثورة الإتصالات الحديثة والمعلوماتية لأنها وسيلة حديثة للتعاقد بين المستهلك والبائع ، وهذا النوع من التجارة يختصر الكثير من الجهد والوقت والإجراءات الورقية ، كما يستطيع المستهلك أو البائع تخطي الحدود الجغرافية للدول ليصل للأسواق متخطياً بذلك التشريعات والقوانين الإقتصادية وكل هذه الجوانب خلقت تحدياَ في مجال الأمان في هذه التجارة وإنعدمت ــــ في بعض الأحيان ــــ الثقة بين المستهلك والمشتري ولم يتم حسم الكثير من الأمور القانونية في مجال التجارة الإلكترونية .( 3 )
ونري أن من أهم المشكلات التي لم تحسم هي مشكلة القانون الواجب التطبيق خاصة في مجال العقد الإلكتروني الدولي إذ لم نجد في نصوص العديد من القوانين ما يحسم هذه المشكلة .
أما من حيث التقسيم فيمكن ان يتم تقسيم التجارة الالكترونية الي الاقسام التالية ( 4 ) .
أ ــ التجارة الإلكترونية غير المباشرة وهي التي تمثل الدعاية والإعلان والترويج والتسويق والمفاوضات ، سواء للشركات أو لمنتجاتها او خدماتها .
ب ــ التجارة الألكترونية المتمثلة في تبادل رسائل البيانات الخاسة بإبرام العقود ومفاوضاتها أو تحويل الدفعات .
ج ،ن الاعمال الالكترونبة الرقمية التي تمارس بين اشخاص ليسو تجار سواء كانوا اشخاص مدنيين او موظفين عموميين او مؤسسات حكومية ام جمعيات ذات نفع عام .
د ـ التجارة الالكترونية غير المياشرة وتشمل نقل المنتجات من خلال الاننرنت يصفة الكترونية وهي عبارة عن نسخ لاعمال ومصنفات ذات حقوق متعلقة بها .

المبحث الثاني
أثر التطور التقني في ظهور التجارة الالكترونية .
كان لسهولة توفر المعلومات بفضل إنتشار الانترنت في كل انحاء العالم الفضل في ظهور التجارة الالكترونية ونموها ، بسبب سهولة الاتصال حيث ان وجود جهاز كمبيوتر وخط هاتف في مكانين مختلفين يؤمن الاتصال بينهما يجعل من الممكن تحقيق التيادل التجاري بين المكانين ( 5 ) .وفي هذا العصر الرقمي شاع مفهوم التجارة الالكترونية بفضل الانتشار الهائل للانترنت التي تتيح العديد من المزايا لرجال الاعمال والزبائن كما سلف القول .
من جانب اخر كان للتوسع في استخدام النقود البلاستيكية المستخدمة في البيع والشراء الالكتروني واستخدام الحاسبات الالكترونية وبرامجها وتكوين شركات متخصصة في انتاج وابتكار يرامج الحاسب الالي وتيسير الحصول عليها من قبل الافراد والشركات فضلاً عن انتشار الشبكة الالكترونية وانتشار المواقع التجارية المتخصصة ، كل هذا ادي لانتشار التجارة الالكترونية . ( 6 )
هذا وقد ارتبطت التجارة الالكترونية بعدد من المصطلحات منها العولمة والانترنت ، والعولمة احد اهم المصطلحات التي ظهرت في القرن العشرين وقد لاحظ البعض في تعريفها علي البعد الاتصالي فعرفها بأنها ( كثافة انتقال المعلومات وسرعتها للدرجة التي اصبحنا معها اننا نعيش في عالم واحد ) كما يمكن فهم مصطلح العولمة علي انه يمثل احد اهم مراحل تطور المجتمع الدولي في مجال العلاقات التجارية الدولية بحيث يصيح العالم كله بمثابة سوق واحدة عالمية الطابع ( 7) .
أما الانترنت فتعني الترايط بين الشبكات ، حيث يتكون الانترنت من عدد كبير من شبكات الحاسب الالي المتصلة فيما بينها بواسطة خطوط الاتصال عبر العالم وقد ظهرت النواة الاولي لشبكة الانترنت ابان الحرب الباردة عندما بدات وزارة الدفاع الامريكية مشروعا عام 1995 الهدف منه ارسال تعليمات التصويب من خلال مراكز التحكم الي قواعد الصواريخ ولو يعد تدمير جزء من الشبكة ، واتسع نطاق الشبكة سريعا بحيث اسيح مكن الممكن الدخول اليها من اي مكان في العالم تقريباً. ( 8 ) .

الفصل الثاني
العقد الالكتروني الدولي . كيفية انعقاده ومشكلات القانون الواجب التطبيق عليه.
المبحث الاول
العقد الالكتروني تعريفه وكيفية انعقاده .
يعد العقد بصفة عامة وعد او مجموعة وعود يمكن تنفيذها قانوناً ، وهو أتفاق ينشيء التزامات قانونية يرتبط بها اطراف العقد أو وعد او مجموعة وعود يمنح القانون جزاءاً نتيجة للاخلال بها او يعتبر تنفيذها واجبا ً. ( 9) .
أما قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984 فقد عرف العقد في المادة 33 بانه ( إرتباط الايجاب الصادر من احد المتعاقدين بقبول الاخر علي وجه يثبت اثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للاخر . ) وبالنظر لقانون المعاملات الالكترونية السوداني لسنة 2007 نجد لم يضع تعريفا للعقد الالكتروني وهو نفس النهج الذي اختطه قانون اليونسترال النموذجي وهو قانون نموذجي ارشادي صادر من هيئة الامم المتحدة وكذلك لم تعرفه قوانين تونس لسنة 2002 والامارات والبحربن أما القانون الاردني فقد عرفه بانه ( الاتفاق الذي يتم انعقاده بوسائل الكترونية كليا او جزئيا ) .
والواقع ان العقد الالكتروني هو عقد مثل سائر العقود الا انه يختلف عنها في وسيلة انعقاده فهو يتم عبر وسائل الاتصال الحديثة مثل الانترنت ، ولا نري كذلك مايمنع من انعقاده عن طريق اجهزة الهاتف المحمول الحديثة طالما كانت تملك خاصية كتابة الرسائل الالكترونية وارسالها واستقبالها.
ونري انه كان من الافضل ان يقوم المشرع السوداني بوضع تعريف للعقد الالكتروني تفاديا لما يمكن ان يقع من خلاف حول ذلك علماً بان قانون المعاملات المدنية كما سلف وضع تعريفا للعقد التقليدي رغم عدم احتمال امكانية وقوع خلاف كبير حول تعريفه ، فضلاً عن ذلك فان مواضيع التجارة الالكترونية عموما من المواضيع الجديدة والعقد الالكتروني عقد ذو طبيعة خاصة مما يجعل امكانية الاختلاف حول تعريفه من الامور الواردة .
هذا وينعقد العقد الالكتروني كما سلف عن طريق الوسائط الالكترونية وهذا يعني ان الايجاب والقبول اللازمبن لانعقاد العقود عموما يتمان فيه بطريقة الكترونية مما خلق مصطلحات جديدة هي الايجاب الالكتروني والقبول الالكتروني وهما لايختلفان عن المفهوم التقليدي للايجاب والقبول العاديين الا في تمامها عبر الوسائط الإلكترونية فالموجب قد يبعث بايجابه عبر البريد الالكتروني للقابل او يضعه عبر الشبكة في الموقع المعين فاذا بعث القابل بقبوله الكترونيا تم العقد وتجدر الاشارة الي انه من الممكن ان يتم العقد في جزء منه الكترونيا وفي جزئه الاخر تقليديا وفي هذه الحالة نكون كذلك بصدد عقد الكتروني .
من جانب اخر فان العقد الإلكتروني يمكن ان يتم بين اطراف من دولة واحدة وفي هذه الحالة ياخذ حكم العقد الداخلي من حيث ا لقانون الواجب التطبيق عليه وهو في هذه الحالة قانون الدولة الداخلي ، إلا ان العقد الاكتروني غالبا ما ياخذ صفة الدولية عندما يتم بين اشخاص يوجدون في او ينتمون لدول مخلفتة وهذا مع معايير علي اختلاف بين الفقه هو مناط التفرقة بين العقدين الالكترونيين الدولي والداخلي .
هذا ونري ان دولية العقد الالكتروني تعد واحدة من اهم المشكلات القانونبة التي العقود الالكترونية لان العقد في هذه الحالة تنشأ عنه مشكلة تنازع القوانين اي اختيار القانون الانسب من بين عدة قوانين ترتيط بالعقد لتطبيقها علي النزاعات التي يمكن ان تنشأ بشأنه .
ويجدر بالذكر ان الفقه يكاد يجمع علي صعوبة وضع تعريف موحد ينطبق علي العقود الدولية ، وإزاء هذه الصعوبة في التوصل إلى تعريف محدد يغطي سائر أنواع العقود الدولية مع تنوعها وتعددها ، حاول الفقه والقضاء البحث عن معيار يساهم في تحديد ماهية العقد الدولي على أساس تعدي القانون الواجب التطبيق عليه لنطاق القانون الداخلي وإتصال عناصره بأنظمة وطنية أخرى ، فبينما ذهب جانب إلى تعريفه بأنه (العقد الذي يتحدى حدود النظام القانوني الوطني ويرتبط بأنظمة قانونية أخرى) أخذ إتجاه ثان بالمعيار الإقتصادي لإعتبار العقد دولياً إذا نتج عنه إنتقال للقيم والثروات عبر الحدود ، بينما ذهب إتجاه ثالث إلى الجمع بين المعيار الإقتصادي والقانوني ، بمعنى أن تتطرق الصفة الأجنبية لأحد عناصر العقد فضلاً عن إنتقال رؤوس الأموال عبر الحدود. (10)
ويرى الباحث أن الأخذ بالمعيار الإقتصادي وحده لا يصلح للأخذ به لكي تعتبر عقود التجارة الإلكترونية عقوداً دولية، لأن الأخذ بهذا المعيار وحده يمكن أن يجعل عقود التجارة الإلكترونية ذات القيمة البسيطة في مصاف العقود غير الدولية وإن كانت قد إكتسبت هذه الصفة في حالة أن يمثل أطرافها أو الواقعة المنشئة لها عقداً دولياً. لذلك نرى أن يعتبر العقد الإلكتروني عقداً دولياً طالما تطرقت إليه الصفة الأجنبية، خاصةً وأن نمط التعامل الآن يتجه في التعاقد نحو التعاقد الإلكتروني بغض النظر إلي القيمة الإقتصادية لهذه العقود .
وفي ذات الإطار ذهبت المحكمة العليا الأمريكية إلى التعويل على ثلاثة عوامل أو معايير لتحديد الصفة الدولية للعقد ، ( العامل الأول ) :- أن يكون طرفي العقد مختلفي الجنسية وما يعكسه ذلك من إختلاف موطن أعمالها الرئيسية و( العامل الثاني ) :- أن تكون المفاوضات التي سبقت إبــرام العقــد محل النــزاع والإستشارات الفنية بشأنه تمت جميعــاً في عدة دول. ( العــامل الثالث) :- أن يكون موضوع العقد متعلقاً ومرتبطاً بمجموعة كبيرة من الدول (11).
من ناحية أخرى فيما يتعلق بمجال المعاملات يلاحظ أن هذا نوع خاص من المعاملات، يكون أطرافه من الأشخاص (طبيعيين أو معنويين) أو مع الهيئات الأجنبية أو الدول بوصفها من أشخاص القانون العام الداخلي ، ويكون العقد داخلياً إذا لم يتضمن عنصراً أجنبياً مؤثراً يؤثر في خضوعه للقانون أو القضاء الوطني ، ويكتسب الطابع الدولي في حالة وجود مثل هذا العنصر المؤثر ، فالرابطة العقدية تتسم بالطابع الداخلي إذا اتصلت كافة عناصرها بدولة واحدة ، ومن ثم فهي تخضع للقانون والقضاء الوطني (12)
إن إضفاء صفة الدولية على العقد تؤدي لخضوعه لأحكام ومبادئ قانونية مميزة تراعي طبيعته الدولية ، كأن يختار الأطراف القانون الواجب التطبيق على عقدهم في حالة عرض النزاع أمام قاضي وطني بالإضافة إلى حقهم في إختيار إجراءات التحكيم إذا عرض النزاع أمام محكم دولي (13) وفي هذه الحالة أي حالة العقود الدولية المتأثرة بالعنصر الأجنبي ، سواء تعلق هذا العنصر بمحل إبرام العقد ، أو بمكان تنفيذه؛ تثور مشكلة تنازع القوانين فتطبق بالتالي قاعدة الإسناد الخاصة بالإلتزامات التعاقدية والتي تتفق التشريعات المختلفة على حلها بتخويل المتعاقدين حق إختيار القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي المبرم بينهما (14) .
المبحث الثاني
مشكلة القانون الواجب التطيبق علي العقد الالكتروني الدولي في القانون السوداني
العقد الدولي عندما ثثور بشأنه مشكلة تنازع القوانين تطبق عليه الارادة الظاهرة للاطراف اي ماتم الاتفاق عليه بينهم عند ابرام العقد وفي حالة عدم اتفاقهم تطبق المجكمة مبدا الارادة الباطنة أي تستشف المحكمة نيتهم من الملابسات التي تمت عند ابرام العقد ووفقاً لذلك فقد تٌطبق عليهم قانون محل تنفيذ العقد او قانون بلد الإبرام او قانون الدولة التي اتفق الاطراف علي تنفيذ العقد بعملتها الوطنية . فماذا كان موقف قانون المعاملات الالكترونية السوداني من ذلك ؟
نصت المادة 29 (1 ) من القانون علي الاتي:
تطبق احكام قانون المعاملات المدنية والاثبات والاجراءات المدنية فيما لم يرد فيه نص في هذا القانون .
وبما ان القانون لم يورد نصاً ليطبق علي مسالة القانون الواجب التطبيق فان الذي سطبق هو نص المادة 11 ( 13 ) أ من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 وهي الحاكمة لمسالة تنازع القوانين فيما يخص العقود الدولية وجاء نصها كالاتي :
يسري علي الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدبن اذا اتحدا موطنا فان اختلفا يسري قانون الدولة تم فيها العقد مالم يتفق المتعاقدان علي غير ذلك .
ب يسري علي العقود التي ابرمت في شان العقار قانون موقع العقار .
ج ـ تخضع العقود فيما بين الاحياء في شكلها لقانون البلد الذي تمت فيه ويجوز ايضا ان تخضع للقانون الذي يسري علي احكامها الموضوعية كما يجوز ان تخضع لقانون موطن المتعاقدين او قانونهما الوطني المشترك .
ويتضح من هذا النص ان القانون السوداني اخذ بمبدا قانون الارادة بصورة متدرجة فقد نص اولا علي تطبيق قانون الموطن المشترك للمتعاقدين في حالة اتحاد موطنهما واذا اختلف الموطن تم تطبيق قانون الدولة لتي تم فيها العقد مع ترك الحرية للمتعاقدين للاتفاق علي القانون الواجب التطبيق عليمنارعات العقد .
غير ان السؤال الذي يثور هنا هو مامدي امكانية اعمال النص المذكور علي عقود التجارة الالكترونية الدولية في حين ان هذا النص وضع اصلا ليحكم العقود التقليدية .؟
وللاجاية عن هذا السؤال نستعرض الاتي :
اولا : الصعوبات التي تعترض الاختيار الصريح لقانون العقد :
العقود الالكترونية من العقود التي تبرم عن بعد وقد صممت صفحات المواقع الإلكترونية الخاصة بالتعاقد بحيث تشمل كلمة ( نعم) باللغة العربية او مايقابلها من لغات اشهرها في التعامل الانجليزية والفرنسية ومن المتصور ان يقوم الشخص بضغط زر الموافقه علي جهاز الحاسوب علي غير ارادة منه ، او عن طريق الخطأ مما بعني ان الطرف الاخر تلقي قبوله علي الإيجاب فيعتبر ان التعاقد قد تم صحيحاً فيتصرف علي هذا الاساس فيما يخص إلتزامه التعاقدي نحو تنفيذ العقد وفي وفي مثل هذهالحالة فان التاكد من ارادة الطرف الأول باختيار القانون المعين قد تشوبها بعض الشوائب
ومن جانب اخر تتعقد المشكلة في حالة ان يتم التعاقد الالكتروني يواسطة الاجهزة الالكترونية ذاتها بدون تدخل بشري وهي صورة تتم عندما تتم برمجة الاجهزة لتكمل عملية التعاقد في حالة الحاجة لبضائع نفدت من المخازن مثلا فهنا يصعب كثيرا نسبة هذه الارادة لشخص المتعاقد لوجود صعوبات قانونية حول هذا الامر خاصة مع غياب النص الصريح الذي يجعل مثل هذا التصرف في حكم التصرف البشري او ينسبه علي الاقل للمستفيد من التعاقد

ثانيا : الصعوبات المتعلقة بالاختبار الضمني للعقد :
الإختيار الضمني للقانون الواجب التطبيق علي منازعات العقد الدولي هو مرحلة ثانية تلي مرحلة الاختيار الصريح اذا اهماها الطرفان فهنا تعتمد المحمكة علي لعض المعايير لتستشف إرادة الأطراف نتعرض لها علي النحو التالي لاستعراض ما يكتنفها من صعوبات في حالة محاولة علي النحو التالي لاستعراض ما يكتنفها من صعوبات في حالة محاولة عمالها علي منازعات العقد الإلكتروني الدولي .
1ــ صعوبة الاعتماد علي لغة العقد :
لغة العقد من المعايير التي تعتمد عليها المحكمة عند سكوت الاطراف عن تحديد القالنون الواجب التطبيق غير ان اللغة الغالبة علي التعامل عبر الانترنت هي اللغة الانجليزية وهي لغة تكاد تكون دولية لا يمكن نسبتها إلي دولة معينة أو علي الأقل يعدد الخيارات كثيراً امام المحكمة بصورة قد تخل بمصالح الأطراف مهما إجتهدت المحكمة ، وبالتالي يصعب الاعتماد عليها كمعيار في هذا الصدد .
2ـ مشكلة الاعتماد علي العملة:
ان مسالة الاعتماد علي نوع العملة التي يتم تنفيذ العقد بها يصعب الاعتماد عليه في مجال العقد الالكتروني الدولي فقد دخلت الي حيز التعامل مايعرف بالنقود الالكترونية وهي عملة لا تملكها دولة معينة .
3ـ مشكلة الاعتماد علي موطن المتعاقدين ومكان ابرام العقد :
في العقود الالكترونية الدولية لا يمكن الجزم يوجود موطن معين للمتعاقدين ولا مكان معين لابرام العقد او تنفيذه لان هذه العقود تبرم في الفضاء الكوني فضلا عن ذلك فإنه من الممكن ان يتلقي الموجب القبول وهو في منطقة لا تخضع لقانون دولة بعينها مثل الفضاء الخارجي او اعالي البحار خاصة مع وجود اجهزة الحاسوب المحمولة التي يمكن التطواف يها وحملها لاي مكان وهذا القول ذاته هو ما يمكن قوله فيما يخص موطن الاطراف .
اذا يمكننا القول ان النصوص الواردة في قانون المعاملات المدنية لسنة 1983 لا تحمل حلاً لهذه المشكلة إذ أن المشرع عادما وضعها قصد منها حل مشكلات العقود الدولية التقليدية وقد كانت هذه المعايير صالحة لها تماما،وإزاء ظهور هذه الصعوبات جرت محاولات من الفقه لوضع حلول لهذ الامر مثل مقترح بوضع قانون نموذجي للتجارة الالكترونية غير اننا نري ان هذا المقترج لا يقدم حلا ناجزا لانه يصعب الاتفاق علي مثل هذا القانون مع اختلاف الايديلوجيات السياسية والاقتصادية اضافة للوقت الذي يمكن ان ياخذه هذا الاتفاق في مراحل الدراسة والأتفاق عليه مع وجود المشكلة حاليا وحاجتها للحل الناجز خاصة مع إزدياد وتنامي التعامل بالتجارة الإلكترونية .

الفصل الثالث : الاختصاص القضائي بشان منارعات العقد الالكتروني الدولي في القانون السوداني.
المبحث الاول :القاعدة العامة بشان منازعات العقد الدولي
الإختصاص الدولي للمحاكم الوطنية في مجال قانون العلاقات الخاصة الدولية يشمل كافة المسائل القانونية ، مثل الأحوال الشخصية ، والإختصاص بمسائل الإلتزامات التعاقدية وغير التعاقدية. ولما كان موضوع هذا البحث يتعلق بالإلتزامات التعاقدية. فسنتناول فيه الجزء المتعلق بذلك مع الإشارة لوضع المسألة في القانون السوداني.
أولاً:- الإختصاص الدولي للمحاكم المبني على المركز القانوني لاطراف الدعوي:ــــ
تنص المادة 7 من قانون الاجراءات المدنية السوداني لسنة 1984علي الاتي : (يجوز بموافقة المحكمة إقامة الدعوى على السوداني أمام المحاكم السودانية ولو لم يكن له موطن أو محل إقامة في السودان ، ما عدا الدعاوي المتعلقة بعقار يقع في الخارج ).
هذا ولما كانت الإقامة داخل حدود الدولة لم تعد تقتصر على مواطنيها ، بل إمتد الأمر لوجود أجانب وفقاً لظروف معينة ، وكذلك لم يعد المحل موطناً ثابتاً للمواطنين ، وإنما يمكن أن يتواجدوا في غير إقليمهم ، فمن هنا تبرز مشكلة تحديد مظاهر القانون الواجب التطبيق من حيث المكان. (15)
هذا ويتنازع موضوع تطبيق القانون من حيث المكان نظريتان علي النحو التالي:- (16)
النظرية الأولى :- تقضي بوجوب تطبيق القانون على كل من يقيم في أرض الدولة دون تمييز بين مواطن وأجنبي ، مع إقتصار تطبيقه داخل حدود الدولة دون تجاوزها ، وهذه نظرية إقليمية القوانين.
النظرية الثانية :- ترى أن يطبق القانون على رعايا الدولة أينما كانوا دون إعتبار لمكان وجودهم سواء كانوا داخله أو خارجه ، مع إستبعاد الأجانب من نطاق ذلك التطبيق، وهذه نظرية شخصية القوانين.
وقد أخذ قانون الإجراءات المدنية بمبدأ إقليمية القوانين بنصه في المادة (8) منه على إختصاص المحاكم السودانية بنظر الدعاوي التي ترفع على الأجنبي الذي له محل إقامة أو موطن في السودان ، وذلك فيما عدا الدعاوي المتعلقة بعقار خارج السودان وهذه المادة تقابل المادة 29 من قانون المرافعات المصري.
كذلك نص في المادة (9) على إختصاص المحاكم السودانية بنظر الدعاوي التي ترفع على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة وذلك في حالة أن يكون موضوع النزاع متعلقاً بعقار أو منقول موجود في السودان ، أو كانت الدعوى متعلقة بإلتزام نشأ أو نفذ أو واجب التنفيذ في السودان أو كانت متعلقة بإفلاس أشهر أو أفعال وقعت في السودان وهذه المادة تقابل المادة 30(2) من قانون المرافعات المدنيى المصري.
من جانب آخر يسلم معظم الفقه والقضاء بتخويل الإرادة الحق في مجال تحديد الإختصاص القضائي الدولي ، بحيث يكون للخصوم الإتفاق على قبول ولاية قضاء الدولة حتى ولو لم تكن محاكمها مختصة أصلاً بالنزاع ، وفقاً لأي ضابط من ضوابط الإختصاص التي يحددها المشرع. ويتسم الخضوع الإرادي أو قبول ولاية القضاء بأنه ضابط شخصي لأنه لا يشتق من نوع المنازعة ، كما أنه ضابط قانوني لأن القبول عمل من الأعمال القانونية ، حيث أعطى القانون للإرادة سلطة الإختيار ، واعترف بها ورتب عليها آثارها(17).
في هذا الصدد تنص المادة (13) من قانون الإجراءات المدنية السوداني لسنة 1983م على الآتي:-
(ينعقد الإختصاص لمحاكم السودان ولو لم يكن موضوع الدعوى داخلاً في إختصاصها، إذا قبل المدعي عليه ذلك صراحة ولا تقضي المحكمة بعدم الإختصاص من تلقاء نفسها).
في ذات السياق تنص المادة (32) من قانون المرافعات المصري على أن :- ((تختص محاكم الجمهورية بالفصل في الدعاوي ولو لم تكن داخله في ولايتهاـ في حالة قبول المدعي عليه الأجنبي بذلك صراحة أو ضمناً)) وهو مبدأ معمول به في كثير من الأقطار، حيث يميل المشرع دائماً إلى توسيع إختصاص محاكمه (18) .
تلخيصاً لما سبق يتضح أن الإختصاص القضائي الدولي للمحاكم في شأن الإلتزامات التعاقدية ، وبإشارتنا للقانونين السوداني والمصري ، نجد أن هذا الإختصاص يبنى على تركيز المعاملة العقدية مكانياً وذلك بالنص على معيار الموطن ، ومحل تنفيذ الإلتزامات، مع إعطاء الدور للإرادة الصريحة أو الضمنية للمدعي عليه الأجنبي في قبول الإختصاص ولو لم يكن موضوع الدعوى يدخل أصلاً في ولاية المحكمة ، كما سلفت الإشارة إلى أن هذا هو دأب العديد من القوانين – هذا هو الوضع القائم ليحكم المعاملات التقليدية ، فما مدى إمكان الأخذ به في مجال المنازعات العقدية الإلكترونية الدولية.خاصة إذا أشرنا إلى أن هذه العقود أصبحت تبرم بوسائل تختلف عن الوسائل التي تبرم بها العقود التقليدية؟

المبحث الثاني
مدى صلاحية معايير الإختصاص القضائي الدولي لمنازعات العقود الإلكترونية الدولية تطبيقا علي القانون السوداني .
أسلفنا القول أن قواعد الإختصاص الدولي للعقود ذات الطرف الأجنبي ، يعمل به في مجال العقود الدولية ، ولنظر المسألة نتعرض للمعايير المأخوذ بها لرؤية مدى إمكانية إعمالها على منازعات عقود التجارة الإلكترونية الدولية.
أولاً:- إختصاص محكمة موطن أو محل إقامة المدعي عليه :-
أسلفنا القول أن قواعد الإختصاص الدولي للعقود ذات الطرف الأجنبي ، يعمل به في مجال العقود الدولية ، ولنظر المسألة نتعرض للمعايير المأخوذ بها لرؤية مدى إمكانية إعمالها على منازعات عقود التجارة الإلكترونية الدولية.
أولاً:- إختصاص محكمة موطن أو محل إقامة المدعي عليه :-
ينعقد الإختصاص بناءاً على هذا الضابط لمحاكم الدولة التي يوجد بها موطن أو محل إقامة المدعي عليه . ولا شك في أن في ذلك توفير للرعاية على المدعي عليه بمقاضاته أمام محكمة موطنه(19).
غير أن هذا الأمر في مجال العقود الإلكترونية الدولية يوجب التوقف عنده ، نظراً للعديد من الصعوبات التي يمكن أن تواجه المدعي عليه ، خاصة عند عدم إلتزام المتعاقد معه بالإدلاء بالبيانات الشخصية له ، كالإسم والعنوان الجغرافي ، فضلاً عن أن الدائن بهذا الإلتزام الذي لم ينفذ ، يواجه صعوبة في إثبات وتأكيد إدعائه ، لأنه لا يسيطر على الأجهزة المعلوماتية التي يتم بها التعاقد ، وإنما تكون السيطرة للمدين في الغالب ، مما يصعب مهمة الدائن في إثبات إدعائه.
ثانياً : إختصاص محكمة محل إبرام أو تنفيذ العقد :-
هذا الحل سبق أن أشرنا إلى أن بعض القوانين تأخذ به مثل القانون السوداني في المادة (9) والقانون المصري في المادة 32 / 2 غير أن هذا الحل وإن كان يصلح للإستناد عليه كضابط للإختصاص في المنازعات العقدية التقليدية ، إلا أن الإستناد إليه في منازعات العقود الإلكترونية الدولية قد يكون صعباً بعض الشيء.
إن التنفيذ الإفتراضي لعقود التجارة الإلكترونية الدولية ، يصعب معه التسليم بتنفيذ العقد في مكان أو دولة أي من الطرفين في العملية التعاقدية هذا فضلاً عن أن إختلاف قوانين الدول في الأخذ بنظريات مختلفة في تحديد وقت نشوء الإلتزام التعاقدي يعقد المسألة فيما يخص تحديد هذا المكان لإتخاذه كضابط للإختصاص، فالعقد الإلكتروني في بعض الأحيان يتم تنفيذه بدون حوجة للتلاقي المادي لأطراف العملية التعاقدية ، وذلك لأن طبيعة المحل في العقد الإلكتروني تساعد على هذه الطريقة في التنفيذ. على سبيل المثال فإن محل العقد في حالة أن يكون أفلاماً أو مقطوعات موسيقية أو حتى كتباً إلكترونية ، يمكن أن تسلم لطرف العملية التعاقدية إلكترونياً بإرسالها له عبر البريد الإلكتروني ليتولى هو عملية إنزالها في جهاز الحاسوب الخاص به، أو أي جهاز إلكتروني آخر يمتلك خاصية إستقبال مثل هذه الرسالة وتخزينها.
من جانب آخر فإن الإختلاف في النظريات التي تأخذ بها قوانين الدول التي ينتمي إليها أو يقيم بها أطراف العملية التعاقدية ، يمكن أن يكون ذا أثر في تحديد مكان محل إبرام العقد أو تنفيذه ، لأن هذه النظريات التي يتحدد بموجبها مكان إنعقاد العقد ومن جانب ثالث من الممكن أن يتم إبرام العقد أو تنفيذه في حالة إنتاج ذلك إلكترونياً – في مكان لا تبسط دولة ما قانونها عليه، وذلك مثل مناطق أعالي البحار والفضاء الخارجي وكل هذه المعطيات السابقة تجعل من الصعوبة الركون إلى إختصاص محكمة محل إبرام أو تنفيذ العقد كمعيار لتحديد الإختصاص القضائي في حالة أن يكون العقد محل النزاع عقداً إلكترونياً دولياً .
ثالثاً: الخضوع الإرادي أو قبول ولاية القضاء :-
الخضوع الإرادي بقبول إختصاص محكمة دولة معينة ، فيه إعلاء لمبدأ سلطان الإرادة فيما يرى الباحث . فهو يترك الحرية للمدعي عليه في قبول الإختصاص للمحكمة برضائه بسير إجراءات الدعوى أمامها ، وقد أشرنا إلى أن قانون الإجراءات المدنية السوداني أخذ بهذا المبدأ في المادة (13) منه بصورة فيها جانب من الإتساع ، حيث قرر أن قبول الإختصاص من المدعي عليه الأجنبي يمكن أن يكون صراحة أو ضمناً ، مثل ألا يعترض على إستلام عريضة الدعوى والرد عليها ، أو عموماً بعدم دفعه بعدم الإختصاص.
مع ذلك فإن حرية الأطراف في إختيار المحكمة ليست مطلقة بلا قيود ، بل يجب لكي ينتج هذا الإختيار أثره أن تكون هنالك رابطة جدية بين النزاع المطروح والمحكمة التي تم اختيارها للفصل في النزاع ، وأن تكون هنالك مصلحة مشتركة ، وألا يكون الإختيار مشوباً بالغش (20).
غير أن هذا الخضوع الإرادي في شكله العام قد لا يصلح كذلك لمنازعات العقود الإلكترونية الدولية ، ما لم يتم تقنينه بصورة أوضح ، فمجرد القبول الضمني للإختصاص قد يضر بمصالح المدعي عليه ، خاصة إذا كان من فئة المستهلكين الضعيفة، لا سيما مع إفتراض عدم الإلمام الكافي بقوانين التجارة الإلكترونية والتي بدأت في الدخول لحيز التشريعات في عهد قريب. فضلاً عن ذلك فمن رأي الباحث أن تقييد المحكمة بعدم الحكم بعدم الإختصاص من تلقاء نفسها وفقاً للمادة (13) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1984قد لا يكون صالحاً للتطبيق في مجال المعاملات الإلكترونية خاصة إذا كان مجال الدعوى غير موضح أو غير مقنن بصورة كافية أو يضر بمصالح المدعي عليه بصورة واضحة ، مما يدفع للقول أن إعتبارات العدالة تقتضي الحكم بعدم الإختصاص من قبل المحكمة.
تلخيصاً لما سبق فإن الأخذ بمعايير الإختصاص القضائي التقليدية القائم على روابط مكانية وإقليمية لا يصلح – في أغلب الأحيان – للتطبيق على منازعات التجارة الإلكترونية المتعلقة بالعقود ، فتحديد المكان في ظل طبيعة القنوات التي تجري من خلالها المعاملات الإلكترونية يصعب تركيزه ، فضلاً عن أن إنشاء موقع في الفضاء الإلكتروني يمكن النفاذ إليه من أي دولة في العالم ، مما يبرر إختصاص العديد من الدول بنظر منازعات المعاملات التي جرى إنجازها من خلال هذا الموقع (21).
هذا وقد أدى التسارع التقني وتأثيره على مسائل الإختصاص القضائي إلى محاولات من قبل القضاء لحل هذه المشكلة . فعلى سبيل المثال إتجهت أحكام محكمة العدل الأوربية إلى أنه يجوز للمضرور الذي أصابه ضرر في العديد من الدول نتيجة لفعل ضار أرتكب في دولة معينة ، رفع دعواه أمام محكمة مكان وقوع الفعل الضار بصرف النظر عن البلاد التي تحقق فيها الضرر ، وذهبت المحكمة إلى أن هذا وهو إتجاه يمكن أن يؤخذ به كذلك في المسائل التعاقدية، من جانب آخر تصدت الدول الأوروبية عامة ودول الإتحاد الأوروبي خاصة للصعوبات التي تكتنف تطبيق معايير الإختصاص القضائي ذات الطابع الإقليمي ، فطرحت مشروع إتفاقية لاهاي بشأن الإختصاص القضائي الدولي في المواد المدنية والتجارية ، ومن جانب ثالث أصدرت أجهزة الإتحاد الأوربي " البرلمان ومجلس أوروبا "توجيهاً بشأن بعض الجوانب القانونية المتعلقة بالتجارة الإلكترونية ، لا يستهدف وضع قواعد إضافية بشأن تنازع القوانين أو إختصاص المحاكم، لكنه يلزم الدول الأعضاء بإزالة العوائق التشريعية التي تحول دون إستخدام بدائل تسوية المنازعات(22).
من جانب آخر فإن إتفاقية بروكسل لسنة 1968م المختصة بالإختصاص القضائي وتنفيذ الأحكام في المواد المدنية التجارية للدول الأوربية الأطراف فيها، تم إدخال تعديل عليها في 22 ديسمبر 2000م بحيث يتحدد مكان تنفيذ الإلتزام في عقود البيع والوكالة والتوزيع بالمكان الذي يجرى فيه أو كان واجباً أن يجرى فيه تسليم المبيع أو آداء الخدمات، مما يعني أن المحكمة المطروح عليها النزاع لن تحتاج للبحث عن القانون الواجب التطبيق على العقد في هذه الحالات(23).
يرى الباحث أن مسألة تحديد الإختصاص القضائي لنظر المنازعات الإلكترونية لا يقل أهمية عن تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع ، لما للأمرين من أهمية بالغة في حماية حقوق الأطراف ، ونرى أن الرأي الذي تبنيناه فيما يخص القانون الواجب التطبيق وهو تحديد هذا القانون بواسطة الأطراف ، هو الحل الأفضل فيما يخص تحديد المحكمة المختصة كذلك، ونرى أن يتم تحديد هذا الإختصاص في صلب العقد على أن يسبق ذلك بالطبع تعديلات تشريعية في القوانين المنظمة للإجراءات المتعلقة برفع الدعاوي ، ونرى أن يكون الخيار الأول فيها محكمة موطن المدعي وليس المدعي عليه ، ذلك لأن غالب الأحوال أن جهات البيع على شبكات الإنترنت هي شركات ضخمة ذات إمكانيات عالية ، في حين أن الطرف المشتري غالباً ما يكون صاحب إمكانات أقل كثيراً ، مما يتطلب معه حمايته من الإستغلال، وتجنيبه مشقة السعي لرفع الدعوى أمام محكمة موطن المدعى عليه بما يستتبع ذلك من نفقات .
كذلك نرى أن تشمل التعديلات التشريعية عدم قبول الإختصاص الضمني إذا لم يكن في مصلحة المدعي عليه حفاظاً على مصالحه.
هذا ونرى أيضاً أن تشمل قوانين التجارة الإلكترونية نصوصاً تنظم تحديد الإختصاص القضائي ، أو على الأقل الإشارة إلى حماية المستهلكين لتفادي القول بأن هذه القوانين هي قوانين ليست إجرائية بطبيعتها.
من جانب آخر لم يتضح لنا من خلال قوانين التجارة الإلكترونية العربية وجود تنظيم في موادها تعالج مسألة الإختصاص القضائي بشأن النزاعات المتعلقة بعقود التجارة الإلكترونية الدولية. وفي إعتقاد الباحث أن توحيد الرؤية حول مثل هذا الموضوع بين الدول العربية يمكن أن يسهم في إزدهار التجارة الإلكترونية، لأن إيجاد الحلول للمشكلات القانونية التي تعترضها يجعل المتعاملين في هذه التجارة الحديثة يقبلون على التعامل فيها بإطمئنان أكبر.

الخاتمة . النتائج والتوصيات والمراجع .
اولا . النتائج :
1ــ التسارع التقني في عالم اليوم ادي لظهور التجارة الالكترونية وبالتالي ظهور العقود الالكترونية مع ظهور مشكلات قانونية تصاحبها ,
2 ــ العقود الالكترونية هي عقود لاتختلف عن العقود التقليدية الا في وسيلة الابرام .
3ـــ عقود التجارة الإلكترونية تتسم أحياناً بطابع الدولية مما يجعلها خاضعة لتنازع القوانين في حالة حدوث نزاع بشأنها.
4ـــــ الإعتماد علي الضوايط الواردة في قانون العلاقات الخاصة الدولية كضابط إسناد لتحديد القانون الواجب التطبيق والغختصاص القضائي الدولي لا تواكب مستجدات منازعات عقود التجارة الالكترونية الدولية.
5ــ قانون المعاملات الالكترونية السوداني لسنة 2007 لم ينص علي حل لمشكلة القانون الواجب التطبيق علي العقد الالكتروني الدولي والإختصاص القضائي بشأن منازعاته واحال ذلك لقانون المعاملات المدنية.
6ـ النصوص الواردة في قانون المعاملات المدنية في مجال تنازع القوانين بشأن مشكلات القانون الواجب التطبيق والإختصاص القضائي وضعت لاجل العقود الدولية التقليدية ولا تصلح للتطبيق علي العقد الالكتروني الدولي .
ثانياً التوصيات :
1ـ نوصي المشرع بإدخال تعديل علي قانون المعاملات الالكترونية لسنة 2007يجعل القانون الواجب التطبيق علي العقد الالكتروني الدولي هو القانون الذي يختاره الاطراف .
2ـ تعديل القانون بادخال نص ملزم يوجب علي اطراف العقد الالكتروني الدولي بتحديدالقانون الواجب التطبيق علي منازعاتهم .
3ــــ تعديل قانون الإجراءات المدنية بإدخال نصوص إجرائية تحدد الإختصاص القضائي يشأن منازعات العقود الإلكترونية الدولية .
ثالثاً المراجع :
1) د . محمد فواز المطالقة ، الوجيز في عقود التجارة الاكترونية ،دار الثقافى للنشر والتوزيع ،ط 1 ، 2006.ص12
2) د . عبد الفتاح بيومي حجازي / التجارة الاكترونية وحمايتها القانونية ، دار الفكر الجامعي ، 2004، ص 22 ومابعدها.
3) د .علي هيا واخلرون ، العولمة وتحدياتها القانونية ن مجلة جامعة تشرين سوريا، العدد 2 ن المجلد 27 ، ص 298ومايعدها .
4) د. مصطفي حلمي ، التجارة الالكترونية ، مجلة العدل ، اصدار وزارة العدل ، السودان ، العدد104، ص 236.
5) د. بابكر الشيخ ، انعكاسات العولمة ، منشورات الخرطوم عاصمة للثقافة العربية ، 2005 ، ص 15 ومابعدها .
6) المرجع السابق.
7) محمد حسن العطار ، البيع عبر شبكة الانترنت ، دار الجامعة الجديدة ، 2007 ، ص ، 9 ومابعدها.
8) المستشار معاوية عيسي ، بحث بعنوان الوضع القانوني للجرائم المستحدثة ،مجلة العدل ، العددالثاني عشر،2إصدار وزارن العدل جمهورية السودان2004.
9 ) د عبد الله ادريس ود. ابومدين الطيب، قانون العقود السوداني، مطبعة جامعة افربقيا ،ص 23.
9) نقلاً عن د. صلاح المنزلاوي، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية ، ، دار الجامعة الجديدة ، 2006، ص 73
(11) نقلاً عن د. هشام خالد، ماهية العقد الدولي ، منشأة المعارف بالإسكندرية ،2007، ص 15 ما بعدها
.

(12) د. محمد حسين منصور، العقود الدولية ،دار الجامعة الجديدة ، 2006 ، ص 10.
(13) المرجع السابق ، ص 10.
(14) د. عادل أبو هشيمة، عقود خدمات المعلومات الإلكترونية في القانون الدولي الخاص دار النهضة العربية 2005، ، ص 3.
(15) أ. د. هشام صادق ، أ. د. حفيظة السيد حداد ، دروس في القانون الدولي الخاص دار الفكر الجامعي 1998 ، ص338،337.
(15) أ.د. محمد الشيخ عمر ، قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ، الجزء الأول ، الدعوى ، النسر الذهبي للطباعة ، الطبعة الثامنة ، 2004،ص46
16) المرجع السابق ، ص 46،47.
17) أ . د . صلاح الدين جمال الدين،الضوابط الشخصية للإختصاص القضائي الدولي ، دراسة في أحكام الشريعة الإسلامية ،دار الفكر الجامعي ، 2004، ص 62،63.
18) أ.د. محمد الشيخ عمر ، مرجع سابق ،
19 ) د. عبد الفتاح بيومي، التجارة الإلكترونية وحمايتها القانونية ، دار الفكر الجامعي 2004ص 175
20) د عادل أبو هشيمة ، مرجع سابق، ص 373.

21) أ.د. أحمد شرف الدين ، الجوانب القانونية للتجارة الإلكترونية وآليات تسويات منازعاتها، ورقة عمل مقدمة في ندوة عقود التجارة الإلكترونية ومنازعاتها المنعقدة في القاهرة- أبريل 2006م ، منشورة في أعمال المؤتمرات ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، ص26.
22) المرجع السابق ،ص 18 ومابعدها .
23) أ د. أحمد شرف الدين ، الجوانب القانونية للتجارة الإلكترونية وآليات تسويات منازعاتها، ورقة عمل مقدمة في ندوة عقود التجارة الإلكترونية ومنازعاتها المنعقدة في القاهرة- أبريل 2006م ، منشورة في أعمال المؤتمرات ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، مرجع سابق ، ص26.
القوانين:

1) قانون الإجراءات المدنية السوداني لسنة 1983
2) قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984.
1) قانون المعاملات الالكترونية السوداني 2007


















بسم الله الرحمن الرحيم
العقد الإلكتروني الدولي
مشكلات القانون الواجب التطبيق والإختصاص القضائي بشأن منارعاته
( دراسة في إطار القانون السوداني)
الدكتور .إبراهيم قسم السيد محمد طه
المستشار القانوني بوزارة العدل
مقدمة :
عصرنا الحاضر ـــ كما يقول البعض ـــ لم يعد متصوراً بلا إتصال أو معلومة ، وكما أنه عصر المعلومـــــــــــــات فهو عصر التقنية والتعامل بها ، وقد إمتد هذا التعامل إلي التصرفات القانونية فتحول التعامل ـــــ أو كاد ــــ من التعامل الورقي إلي التعامل الإلكتروني مما حدا بالمشرع ـــــ في كافة أنحاء العالم ـــــ إلي مواكبة هذا التطور بإصدار قوانين للتعاملات الإلكترونية ولحق المشرع السوداني بهذا الركب فأصدر قانون المعاملات الإلكتروني لسنة 2007، ولعله من أهم المشكلات التي تواجه هذا القانون مشكلة القانون الواجب التطبيبق ومشكلة الاختصاص القضائي يشأن منارعاته عندما يكون عقداً دولياً إذ تنشأ في هذه الحالة مشكلة تنازع القوانين ويأتي هذا البحث كمحاولة لإلقاء الضوء علي هذه المشكلة في اطار قانون المعاملات المدنية في مواده الحاكمة لمسائل القانون الدولي الخاص وقانون الاجراءات المدنية وقانون المعاملات الالكترونية السوداني لسنة 2007 .
أهمية موضوع البحث :
تتمثل في أن العقود بصفة عامة تثور بشأن تنفيذها مشكلات عديدة ، ومالم يكن القانون الواجب التطبيق علي منازعات العقد الدولي متفقاً عليه بصورة واضحة أو من الممكن للمحكمة الوصول إلي إرادة الأطراف الباطنة فمن الصعوية الوصول لحل عادل للنزاع ، بحسبان ان العقد في هذه الحالة يثير مشكلة تنازع القوانين وتبدو هذه المشكلة أوضح في مجال العقود الإلكترونية الدولية بإعتبار أن القواعد التقليدية التي تحكم هذا الجانب ـــ أي تنازع القوانين ـــ قد لا تصلح للتطبيق علي العقود الإلكترونية الدولية هذا من جانب ومن جانب اخر فإن ماقيل عن القانون الواجب التطبيق علي العقد الإلكتروني الدولي يقال عن الاختصاص القضائي بشأن منازعاته .
أسباب إختيار البحث :
إن قلة الدراسات في موضوع البحث خاصة في السودان ـــ علي كثرة الباحثين وغزارة علمهم ــــ دفعت الباحث لتقديم هذا الجهد في محاولة متواضعة للإسهام في سد هذا النقص .
مشكلة البحث :
يثير هذا البحث عدداً من الأسئلة وهي ماهي أسباب نشوء العقود الإلكترونية ؟ و متي يعد العقد الالكتروني عقداً دولياً وماهو القانون الواجب التطبيق عليه في هذه الحالة ؟ وهل تصلح القواعد التقليدية التي تحكم تنازع القوانين في مجال القانون الواجب التطبيق علي منازعات العقود الدولية والاختصاص القضائيبشأن منازعاتها للتطبيق علي هذه العقود ؟ وهل اأفلح المشرع السوداني في تغطية هذا الجانب عادما اصدر قانون المعاملات الالكترونية لسةة 2007 ؟وإذا كانت علي ماسبق من أسئلة بالنفي فما هي الحلول التي يمكن وضعها لمجابهة هذه المشكلة ؟
تقسيمات البحث :
يجيء هذا البحث في ثلاثة تحت كل فصل عدد من المباحث فصول بدأناها بالحديث عن التجارة الإلكترونية واثر التطور التقني الحادث في عالم اليوم علي ظهورها وانتشارها بإعتبارها أي هذه التجارة الاساس الذي تقوم عليه العقود الإلكترونية ومايتفرع عنها من مشكلات قانونية ، وتم ختمه بنتائج وتوصيات علي النحو التالي :
الفصل الاول :
التجارة الإلكترونية وأسباب نشوئها .
وتحته المباحث التالية :
المبحث الاول : تعريف التجارة الإلكترونية وأقسامها .
المبحث الثاني : أثر التطور التقني في ظهور التجارة الإلكترونية .
الفصل الثاني :
العقد الإلكتروني الدولي كيفية إنعقاده ومشكلات القانون الواجب التطبيق عليه .
وتحته المباحث التالية :
المبحث الاول :تعريف العقدالالكتروني وطرق انعقاده
المبحث الثاني : مشكلة القانون الواجب التطبيق علي العقد الالكتروني الدولي في القانون السوداني.
الفصل الثالث : الاختصاص القضائي بشان منارعات العقد الالكتروني الدولي في القانون السوداني.
المبحث الاول :القاعدة العامة بشان منازعات العقد الدولي .
المبحث الثاني :مدى صلاحية معايير الإختصاص القضائي الدولي لمنازعات العقود الإلكترونية الدولية تطبيقا علي القانون السوداني.
الخاتمة : النتائج والتوصيات والمراجع .
الفصل الاول
التجارة الإلكترونية وأسباب نشوئها .
المبحث الاول .
تعريف التجارة الإلكترونية وأقسامها .
في هذا العصر الرقمي الذي إنتشرت فيه الأنترنت أنتشاراً هائلاً شاع مفهوم التجارة الإلكترونية التي تتيح العديد من المزايا ، فبالنسبة لرجال الأعمال اصبح من الممكن تجنب مشقة السفر للقاء شركائهم وعملائهم ، أما بالنسبة للزيائن فلم يعد عليهم التنقل كثيراً للبحث عن السلع والحصول عليها ،او بذل الوقت أو حتي الإستخدام الفعلي للصور التقليدية للتجارة من مستندات ورقية وخلافه إذ يكفي إقتناء حاسوب وبرنامج متصفح للإنترنت وإشتراك بالإنترنت
من حيث التعريف ليس من السهولة وضع تعريف محدد للتجارة الالكترونية ، خاصة إذا أخذنا في الإعتبار نوع التقنية المستخدمة في هذا النوع من التجارة والتي تميزها بعدد من الخصائص هي ( 2 ) :
أ . فكرة النشاط التجاري ، وهي الركيزة الاساسية لها وذلك لان التجارة الإلكترونية مثل بقية الأنشطة التجارية عبارة عن عمل تجاري او مشروع تجاري .
ب . حدوث تحويل للدعامات الورقية المستخدمة في التعاملات التجارية إلي دعامات إلكترونية ، فهذه التجارة لا تعتمد علي مراسلات ورقية بين أطراف العقد البائع والمستهلك بل تعتمد علي بيانات أو معلومات تنساب عير شيكات الإتصال ومنها شبكات الإنترنت.
ج . فكرة التدويل أو العولمة المقترنة بالتكنلوجيا المتقدمة ، فالغلاقات القانونية الناشئة عن هذه التجارة ليست حبيسة في مكان أأأ,أو أوبلد معين لكنها تنساب عبر الدول .
هذا وتعد التجارة الإلكترونية وليداً لثورة الإتصالات الحديثة والمعلوماتية لأنها وسيلة حديثة للتعاقد بين المستهلك والبائع ، وهذا النوع من التجارة يختصر الكثير من الجهد والوقت والإجراءات الورقية ، كما يستطيع المستهلك أو البائع تخطي الحدود الجغرافية للدول ليصل للأسواق متخطياً بذلك التشريعات والقوانين الإقتصادية وكل هذه الجوانب خلقت تحدياَ في مجال الأمان في هذه التجارة وإنعدمت ــــ في بعض الأحيان ــــ الثقة بين المستهلك والمشتري ولم يتم حسم الكثير من الأمور القانونية في مجال التجارة الإلكترونية .( 3 )
ونري أن من أهم المشكلات التي لم تحسم هي مشكلة القانون الواجب التطبيق خاصة في مجال العقد الإلكتروني الدولي إذ لم نجد في نصوص العديد من القوانين ما يحسم هذه المشكلة .
أما من حيث التقسيم فيمكن ان يتم تقسيم التجارة الالكترونية الي الاقسام التالية ( 4 ) .
أ ــ التجارة الإلكترونية غير المباشرة وهي التي تمثل الدعاية والإعلان والترويج والتسويق والمفاوضات ، سواء للشركات أو لمنتجاتها او خدماتها .
ب ــ التجارة الألكترونية المتمثلة في تبادل رسائل البيانات الخاسة بإبرام العقود ومفاوضاتها أو تحويل الدفعات .
ج ،ن الاعمال الالكترونبة الرقمية التي تمارس بين اشخاص ليسو تجار سواء كانوا اشخاص مدنيين او موظفين عموميين او مؤسسات حكومية ام جمعيات ذات نفع عام .
د ـ التجارة الالكترونية غير المياشرة وتشمل نقل المنتجات من خلال الاننرنت يصفة الكترونية وهي عبارة عن نسخ لاعمال ومصنفات ذات حقوق متعلقة بها .

المبحث الثاني
أثر التطور التقني في ظهور التجارة الالكترونية .
كان لسهولة توفر المعلومات بفضل إنتشار الانترنت في كل انحاء العالم الفضل في ظهور التجارة الالكترونية ونموها ، بسبب سهولة الاتصال حيث ان وجود جهاز كمبيوتر وخط هاتف في مكانين مختلفين يؤمن الاتصال بينهما يجعل من الممكن تحقيق التيادل التجاري بين المكانين ( 5 ) .وفي هذا العصر الرقمي شاع مفهوم التجارة الالكترونية بفضل الانتشار الهائل للانترنت التي تتيح العديد من المزايا لرجال الاعمال والزبائن كما سلف القول .
من جانب اخر كان للتوسع في استخدام النقود البلاستيكية المستخدمة في البيع والشراء الالكتروني واستخدام الحاسبات الالكترونية وبرامجها وتكوين شركات متخصصة في انتاج وابتكار يرامج الحاسب الالي وتيسير الحصول عليها من قبل الافراد والشركات فضلاً عن انتشار الشبكة الالكترونية وانتشار المواقع التجارية المتخصصة ، كل هذا ادي لانتشار التجارة الالكترونية . ( 6 )
هذا وقد ارتبطت التجارة الالكترونية بعدد من المصطلحات منها العولمة والانترنت ، والعولمة احد اهم المصطلحات التي ظهرت في القرن العشرين وقد لاحظ البعض في تعريفها علي البعد الاتصالي فعرفها بأنها ( كثافة انتقال المعلومات وسرعتها للدرجة التي اصبحنا معها اننا نعيش في عالم واحد ) كما يمكن فهم مصطلح العولمة علي انه يمثل احد اهم مراحل تطور المجتمع الدولي في مجال العلاقات التجارية الدولية بحيث يصيح العالم كله بمثابة سوق واحدة عالمية الطابع ( 7) .
أما الانترنت فتعني الترايط بين الشبكات ، حيث يتكون الانترنت من عدد كبير من شبكات الحاسب الالي المتصلة فيما بينها بواسطة خطوط الاتصال عبر العالم وقد ظهرت النواة الاولي لشبكة الانترنت ابان الحرب الباردة عندما بدات وزارة الدفاع الامريكية مشروعا عام 1995 الهدف منه ارسال تعليمات التصويب من خلال مراكز التحكم الي قواعد الصواريخ ولو يعد تدمير جزء من الشبكة ، واتسع نطاق الشبكة سريعا بحيث اسيح مكن الممكن الدخول اليها من اي مكان في العالم تقريباً. ( 8 ) .

الفصل الثاني
العقد الالكتروني الدولي . كيفية انعقاده ومشكلات القانون الواجب التطبيق عليه.
المبحث الاول
العقد الالكتروني تعريفه وكيفية انعقاده .
يعد العقد بصفة عامة وعد او مجموعة وعود يمكن تنفيذها قانوناً ، وهو أتفاق ينشيء التزامات قانونية يرتبط بها اطراف العقد أو وعد او مجموعة وعود يمنح القانون جزاءاً نتيجة للاخلال بها او يعتبر تنفيذها واجبا ً. ( 9) .
أما قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984 فقد عرف العقد في المادة 33 بانه ( إرتباط الايجاب الصادر من احد المتعاقدين بقبول الاخر علي وجه يثبت اثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للاخر . ) وبالنظر لقانون المعاملات الالكترونية السوداني لسنة 2007 نجد لم يضع تعريفا للعقد الالكتروني وهو نفس النهج الذي اختطه قانون اليونسترال النموذجي وهو قانون نموذجي ارشادي صادر من هيئة الامم المتحدة وكذلك لم تعرفه قوانين تونس لسنة 2002 والامارات والبحربن أما القانون الاردني فقد عرفه بانه ( الاتفاق الذي يتم انعقاده بوسائل الكترونية كليا او جزئيا ) .
والواقع ان العقد الالكتروني هو عقد مثل سائر العقود الا انه يختلف عنها في وسيلة انعقاده فهو يتم عبر وسائل الاتصال الحديثة مثل الانترنت ، ولا نري كذلك مايمنع من انعقاده عن طريق اجهزة الهاتف المحمول الحديثة طالما كانت تملك خاصية كتابة الرسائل الالكترونية وارسالها واستقبالها.
ونري انه كان من الافضل ان يقوم المشرع السوداني بوضع تعريف للعقد الالكتروني تفاديا لما يمكن ان يقع من خلاف حول ذلك علماً بان قانون المعاملات المدنية كما سلف وضع تعريفا للعقد التقليدي رغم عدم احتمال امكانية وقوع خلاف كبير حول تعريفه ، فضلاً عن ذلك فان مواضيع التجارة الالكترونية عموما من المواضيع الجديدة والعقد الالكتروني عقد ذو طبيعة خاصة مما يجعل امكانية الاختلاف حول تعريفه من الامور الواردة .
هذا وينعقد العقد الالكتروني كما سلف عن طريق الوسائط الالكترونية وهذا يعني ان الايجاب والقبول اللازمبن لانعقاد العقود عموما يتمان فيه بطريقة الكترونية مما خلق مصطلحات جديدة هي الايجاب الالكتروني والقبول الالكتروني وهما لايختلفان عن المفهوم التقليدي للايجاب والقبول العاديين الا في تمامها عبر الوسائط الإلكترونية فالموجب قد يبعث بايجابه عبر البريد الالكتروني للقابل او يضعه عبر الشبكة في الموقع المعين فاذا بعث القابل بقبوله الكترونيا تم العقد وتجدر الاشارة الي انه من الممكن ان يتم العقد في جزء منه الكترونيا وفي جزئه الاخر تقليديا وفي هذه الحالة نكون كذلك بصدد عقد الكتروني .
من جانب اخر فان العقد الإلكتروني يمكن ان يتم بين اطراف من دولة واحدة وفي هذه الحالة ياخذ حكم العقد الداخلي من حيث ا لقانون الواجب التطبيق عليه وهو في هذه الحالة قانون الدولة الداخلي ، إلا ان العقد الاكتروني غالبا ما ياخذ صفة الدولية عندما يتم بين اشخاص يوجدون في او ينتمون لدول مخلفتة وهذا مع معايير علي اختلاف بين الفقه هو مناط التفرقة بين العقدين الالكترونيين الدولي والداخلي .
هذا ونري ان دولية العقد الالكتروني تعد واحدة من اهم المشكلات القانونبة التي العقود الالكترونية لان العقد في هذه الحالة تنشأ عنه مشكلة تنازع القوانين اي اختيار القانون الانسب من بين عدة قوانين ترتيط بالعقد لتطبيقها علي النزاعات التي يمكن ان تنشأ بشأنه .
ويجدر بالذكر ان الفقه يكاد يجمع علي صعوبة وضع تعريف موحد ينطبق علي العقود الدولية ، وإزاء هذه الصعوبة في التوصل إلى تعريف محدد يغطي سائر أنواع العقود الدولية مع تنوعها وتعددها ، حاول الفقه والقضاء البحث عن معيار يساهم في تحديد ماهية العقد الدولي على أساس تعدي القانون الواجب التطبيق عليه لنطاق القانون الداخلي وإتصال عناصره بأنظمة وطنية أخرى ، فبينما ذهب جانب إلى تعريفه بأنه (العقد الذي يتحدى حدود النظام القانوني الوطني ويرتبط بأنظمة قانونية أخرى) أخذ إتجاه ثان بالمعيار الإقتصادي لإعتبار العقد دولياً إذا نتج عنه إنتقال للقيم والثروات عبر الحدود ، بينما ذهب إتجاه ثالث إلى الجمع بين المعيار الإقتصادي والقانوني ، بمعنى أن تتطرق الصفة الأجنبية لأحد عناصر العقد فضلاً عن إنتقال رؤوس الأموال عبر الحدود. (10)
ويرى الباحث أن الأخذ بالمعيار الإقتصادي وحده لا يصلح للأخذ به لكي تعتبر عقود التجارة الإلكترونية عقوداً دولية، لأن الأخذ بهذا المعيار وحده يمكن أن يجعل عقود التجارة الإلكترونية ذات القيمة البسيطة في مصاف العقود غير الدولية وإن كانت قد إكتسبت هذه الصفة في حالة أن يمثل أطرافها أو الواقعة المنشئة لها عقداً دولياً. لذلك نرى أن يعتبر العقد الإلكتروني عقداً دولياً طالما تطرقت إليه الصفة الأجنبية، خاصةً وأن نمط التعامل الآن يتجه في التعاقد نحو التعاقد الإلكتروني بغض النظر إلي القيمة الإقتصادية لهذه العقود .
وفي ذات الإطار ذهبت المحكمة العليا الأمريكية إلى التعويل على ثلاثة عوامل أو معايير لتحديد الصفة الدولية للعقد ، ( العامل الأول ) :- أن يكون طرفي العقد مختلفي الجنسية وما يعكسه ذلك من إختلاف موطن أعمالها الرئيسية و( العامل الثاني ) :- أن تكون المفاوضات التي سبقت إبــرام العقــد محل النــزاع والإستشارات الفنية بشأنه تمت جميعــاً في عدة دول. ( العــامل الثالث) :- أن يكون موضوع العقد متعلقاً ومرتبطاً بمجموعة كبيرة من الدول (11).
من ناحية أخرى فيما يتعلق بمجال المعاملات يلاحظ أن هذا نوع خاص من المعاملات، يكون أطرافه من الأشخاص (طبيعيين أو معنويين) أو مع الهيئات الأجنبية أو الدول بوصفها من أشخاص القانون العام الداخلي ، ويكون العقد داخلياً إذا لم يتضمن عنصراً أجنبياً مؤثراً يؤثر في خضوعه للقانون أو القضاء الوطني ، ويكتسب الطابع الدولي في حالة وجود مثل هذا العنصر المؤثر ، فالرابطة العقدية تتسم بالطابع الداخلي إذا اتصلت كافة عناصرها بدولة واحدة ، ومن ثم فهي تخضع للقانون والقضاء الوطني (12)
إن إضفاء صفة الدولية على العقد تؤدي لخضوعه لأحكام ومبادئ قانونية مميزة تراعي طبيعته الدولية ، كأن يختار الأطراف القانون الواجب التطبيق على عقدهم في حالة عرض النزاع أمام قاضي وطني بالإضافة إلى حقهم في إختيار إجراءات التحكيم إذا عرض النزاع أمام محكم دولي (13) وفي هذه الحالة أي حالة العقود الدولية المتأثرة بالعنصر الأجنبي ، سواء تعلق هذا العنصر بمحل إبرام العقد ، أو بمكان تنفيذه؛ تثور مشكلة تنازع القوانين فتطبق بالتالي قاعدة الإسناد الخاصة بالإلتزامات التعاقدية والتي تتفق التشريعات المختلفة على حلها بتخويل المتعاقدين حق إختيار القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي المبرم بينهما (14) .
المبحث الثاني
مشكلة القانون الواجب التطيبق علي العقد الالكتروني الدولي في القانون السوداني
العقد الدولي عندما ثثور بشأنه مشكلة تنازع القوانين تطبق عليه الارادة الظاهرة للاطراف اي ماتم الاتفاق عليه بينهم عند ابرام العقد وفي حالة عدم اتفاقهم تطبق المجكمة مبدا الارادة الباطنة أي تستشف المحكمة نيتهم من الملابسات التي تمت عند ابرام العقد ووفقاً لذلك فقد تٌطبق عليهم قانون محل تنفيذ العقد او قانون بلد الإبرام او قانون الدولة التي اتفق الاطراف علي تنفيذ العقد بعملتها الوطنية . فماذا كان موقف قانون المعاملات الالكترونية السوداني من ذلك ؟
نصت المادة 29 (1 ) من القانون علي الاتي:
تطبق احكام قانون المعاملات المدنية والاثبات والاجراءات المدنية فيما لم يرد فيه نص في هذا القانون .
وبما ان القانون لم يورد نصاً ليطبق علي مسالة القانون الواجب التطبيق فان الذي سطبق هو نص المادة 11 ( 13 ) أ من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 وهي الحاكمة لمسالة تنازع القوانين فيما يخص العقود الدولية وجاء نصها كالاتي :
يسري علي الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدبن اذا اتحدا موطنا فان اختلفا يسري قانون الدولة تم فيها العقد مالم يتفق المتعاقدان علي غير ذلك .
ب يسري علي العقود التي ابرمت في شان العقار قانون موقع العقار .
ج ـ تخضع العقود فيما بين الاحياء في شكلها لقانون البلد الذي تمت فيه ويجوز ايضا ان تخضع للقانون الذي يسري علي احكامها الموضوعية كما يجوز ان تخضع لقانون موطن المتعاقدين او قانونهما الوطني المشترك .
ويتضح من هذا النص ان القانون السوداني اخذ بمبدا قانون الارادة بصورة متدرجة فقد نص اولا علي تطبيق قانون الموطن المشترك للمتعاقدين في حالة اتحاد موطنهما واذا اختلف الموطن تم تطبيق قانون الدولة لتي تم فيها العقد مع ترك الحرية للمتعاقدين للاتفاق علي القانون الواجب التطبيق عليمنارعات العقد .
غير ان السؤال الذي يثور هنا هو مامدي امكانية اعمال النص المذكور علي عقود التجارة الالكترونية الدولية في حين ان هذا النص وضع اصلا ليحكم العقود التقليدية .؟
وللاجاية عن هذا السؤال نستعرض الاتي :
اولا : الصعوبات التي تعترض الاختيار الصريح لقانون العقد :
العقود الالكترونية من العقود التي تبرم عن بعد وقد صممت صفحات المواقع الإلكترونية الخاصة بالتعاقد بحيث تشمل كلمة ( نعم) باللغة العربية او مايقابلها من لغات اشهرها في التعامل الانجليزية والفرنسية ومن المتصور ان يقوم الشخص بضغط زر الموافقه علي جهاز الحاسوب علي غير ارادة منه ، او عن طريق الخطأ مما بعني ان الطرف الاخر تلقي قبوله علي الإيجاب فيعتبر ان التعاقد قد تم صحيحاً فيتصرف علي هذا الاساس فيما يخص إلتزامه التعاقدي نحو تنفيذ العقد وفي وفي مثل هذهالحالة فان التاكد من ارادة الطرف الأول باختيار القانون المعين قد تشوبها بعض الشوائب
ومن جانب اخر تتعقد المشكلة في حالة ان يتم التعاقد الالكتروني يواسطة الاجهزة الالكترونية ذاتها بدون تدخل بشري وهي صورة تتم عندما تتم برمجة الاجهزة لتكمل عملية التعاقد في حالة الحاجة لبضائع نفدت من المخازن مثلا فهنا يصعب كثيرا نسبة هذه الارادة لشخص المتعاقد لوجود صعوبات قانونية حول هذا الامر خاصة مع غياب النص الصريح الذي يجعل مثل هذا التصرف في حكم التصرف البشري او ينسبه علي الاقل للمستفيد من التعاقد

ثانيا : الصعوبات المتعلقة بالاختبار الضمني للعقد :
الإختيار الضمني للقانون الواجب التطبيق علي منازعات العقد الدولي هو مرحلة ثانية تلي مرحلة الاختيار الصريح اذا اهماها الطرفان فهنا تعتمد المحمكة علي لعض المعايير لتستشف إرادة الأطراف نتعرض لها علي النحو التالي لاستعراض ما يكتنفها من صعوبات في حالة محاولة علي النحو التالي لاستعراض ما يكتنفها من صعوبات في حالة محاولة عمالها علي منازعات العقد الإلكتروني الدولي .
1ــ صعوبة الاعتماد علي لغة العقد :
لغة العقد من المعايير التي تعتمد عليها المحكمة عند سكوت الاطراف عن تحديد القالنون الواجب التطبيق غير ان اللغة الغالبة علي التعامل عبر الانترنت هي اللغة الانجليزية وهي لغة تكاد تكون دولية لا يمكن نسبتها إلي دولة معينة أو علي الأقل يعدد الخيارات كثيراً امام المحكمة بصورة قد تخل بمصالح الأطراف مهما إجتهدت المحكمة ، وبالتالي يصعب الاعتماد عليها كمعيار في هذا الصدد .
2ـ مشكلة الاعتماد علي العملة:
ان مسالة الاعتماد علي نوع العملة التي يتم تنفيذ العقد بها يصعب الاعتماد عليه في مجال العقد الالكتروني الدولي فقد دخلت الي حيز التعامل مايعرف بالنقود الالكترونية وهي عملة لا تملكها دولة معينة .
3ـ مشكلة الاعتماد علي موطن المتعاقدين ومكان ابرام العقد :
في العقود الالكترونية الدولية لا يمكن الجزم يوجود موطن معين للمتعاقدين ولا مكان معين لابرام العقد او تنفيذه لان هذه العقود تبرم في الفضاء الكوني فضلا عن ذلك فإنه من الممكن ان يتلقي الموجب القبول وهو في منطقة لا تخضع لقانون دولة بعينها مثل الفضاء الخارجي او اعالي البحار خاصة مع وجود اجهزة الحاسوب المحمولة التي يمكن التطواف يها وحملها لاي مكان وهذا القول ذاته هو ما يمكن قوله فيما يخص موطن الاطراف .
اذا يمكننا القول ان النصوص الواردة في قانون المعاملات المدنية لسنة 1983 لا تحمل حلاً لهذه المشكلة إذ أن المشرع عادما وضعها قصد منها حل مشكلات العقود الدولية التقليدية وقد كانت هذه المعايير صالحة لها تماما،وإزاء ظهور هذه الصعوبات جرت محاولات من الفقه لوضع حلول لهذ الامر مثل مقترح بوضع قانون نموذجي للتجارة الالكترونية غير اننا نري ان هذا المقترج لا يقدم حلا ناجزا لانه يصعب الاتفاق علي مثل هذا القانون مع اختلاف الايديلوجيات السياسية والاقتصادية اضافة للوقت الذي يمكن ان ياخذه هذا الاتفاق في مراحل الدراسة والأتفاق عليه مع وجود المشكلة حاليا وحاجتها للحل الناجز خاصة مع إزدياد وتنامي التعامل بالتجارة الإلكترونية .

الفصل الثالث : الاختصاص القضائي بشان منارعات العقد الالكتروني الدولي في القانون السوداني.
المبحث الاول :القاعدة العامة بشان منازعات العقد الدولي
الإختصاص الدولي للمحاكم الوطنية في مجال قانون العلاقات الخاصة الدولية يشمل كافة المسائل القانونية ، مثل الأحوال الشخصية ، والإختصاص بمسائل الإلتزامات التعاقدية وغير التعاقدية. ولما كان موضوع هذا البحث يتعلق بالإلتزامات التعاقدية. فسنتناول فيه الجزء المتعلق بذلك مع الإشارة لوضع المسألة في القانون السوداني.
أولاً:- الإختصاص الدولي للمحاكم المبني على المركز القانوني لاطراف الدعوي:ــــ
تنص المادة 7 من قانون الاجراءات المدنية السوداني لسنة 1984علي الاتي : (يجوز بموافقة المحكمة إقامة الدعوى على السوداني أمام المحاكم السودانية ولو لم يكن له موطن أو محل إقامة في السودان ، ما عدا الدعاوي المتعلقة بعقار يقع في الخارج ).
هذا ولما كانت الإقامة داخل حدود الدولة لم تعد تقتصر على مواطنيها ، بل إمتد الأمر لوجود أجانب وفقاً لظروف معينة ، وكذلك لم يعد المحل موطناً ثابتاً للمواطنين ، وإنما يمكن أن يتواجدوا في غير إقليمهم ، فمن هنا تبرز مشكلة تحديد مظاهر القانون الواجب التطبيق من حيث المكان. (15)
هذا ويتنازع موضوع تطبيق القانون من حيث المكان نظريتان علي النحو التالي:- (16)
النظرية الأولى :- تقضي بوجوب تطبيق القانون على كل من يقيم في أرض الدولة دون تمييز بين مواطن وأجنبي ، مع إقتصار تطبيقه داخل حدود الدولة دون تجاوزها ، وهذه نظرية إقليمية القوانين.
النظرية الثانية :- ترى أن يطبق القانون على رعايا الدولة أينما كانوا دون إعتبار لمكان وجودهم سواء كانوا داخله أو خارجه ، مع إستبعاد الأجانب من نطاق ذلك التطبيق، وهذه نظرية شخصية القوانين.
وقد أخذ قانون الإجراءات المدنية بمبدأ إقليمية القوانين بنصه في المادة (8) منه على إختصاص المحاكم السودانية بنظر الدعاوي التي ترفع على الأجنبي الذي له محل إقامة أو موطن في السودان ، وذلك فيما عدا الدعاوي المتعلقة بعقار خارج السودان وهذه المادة تقابل المادة 29 من قانون المرافعات المصري.
كذلك نص في المادة (9) على إختصاص المحاكم السودانية بنظر الدعاوي التي ترفع على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة وذلك في حالة أن يكون موضوع النزاع متعلقاً بعقار أو منقول موجود في السودان ، أو كانت الدعوى متعلقة بإلتزام نشأ أو نفذ أو واجب التنفيذ في السودان أو كانت متعلقة بإفلاس أشهر أو أفعال وقعت في السودان وهذه المادة تقابل المادة 30(2) من قانون المرافعات المدنيى المصري.
من جانب آخر يسلم معظم الفقه والقضاء بتخويل الإرادة الحق في مجال تحديد الإختصاص القضائي الدولي ، بحيث يكون للخصوم الإتفاق على قبول ولاية قضاء الدولة حتى ولو لم تكن محاكمها مختصة أصلاً بالنزاع ، وفقاً لأي ضابط من ضوابط الإختصاص التي يحددها المشرع. ويتسم الخضوع الإرادي أو قبول ولاية القضاء بأنه ضابط شخصي لأنه لا يشتق من نوع المنازعة ، كما أنه ضابط قانوني لأن القبول عمل من الأعمال القانونية ، حيث أعطى القانون للإرادة سلطة الإختيار ، واعترف بها ورتب عليها آثارها(17).
في هذا الصدد تنص المادة (13) من قانون الإجراءات المدنية السوداني لسنة 1983م على الآتي:-
(ينعقد الإختصاص لمحاكم السودان ولو لم يكن موضوع الدعوى داخلاً في إختصاصها، إذا قبل المدعي عليه ذلك صراحة ولا تقضي المحكمة بعدم الإختصاص من تلقاء نفسها).
في ذات السياق تنص المادة (32) من قانون المرافعات المصري على أن :- ((تختص محاكم الجمهورية بالفصل في الدعاوي ولو لم تكن داخله في ولايتهاـ في حالة قبول المدعي عليه الأجنبي بذلك صراحة أو ضمناً)) وهو مبدأ معمول به في كثير من الأقطار، حيث يميل المشرع دائماً إلى توسيع إختصاص محاكمه (18) .
تلخيصاً لما سبق يتضح أن الإختصاص القضائي الدولي للمحاكم في شأن الإلتزامات التعاقدية ، وبإشارتنا للقانونين السوداني والمصري ، نجد أن هذا الإختصاص يبنى على تركيز المعاملة العقدية مكانياً وذلك بالنص على معيار الموطن ، ومحل تنفيذ الإلتزامات، مع إعطاء الدور للإرادة الصريحة أو الضمنية للمدعي عليه الأجنبي في قبول الإختصاص ولو لم يكن موضوع الدعوى يدخل أصلاً في ولاية المحكمة ، كما سلفت الإشارة إلى أن هذا هو دأب العديد من القوانين – هذا هو الوضع القائم ليحكم المعاملات التقليدية ، فما مدى إمكان الأخذ به في مجال المنازعات العقدية الإلكترونية الدولية.خاصة إذا أشرنا إلى أن هذه العقود أصبحت تبرم بوسائل تختلف عن الوسائل التي تبرم بها العقود التقليدية؟

المبحث الثاني
مدى صلاحية معايير الإختصاص القضائي الدولي لمنازعات العقود الإلكترونية الدولية تطبيقا علي القانون السوداني .
أسلفنا القول أن قواعد الإختصاص الدولي للعقود ذات الطرف الأجنبي ، يعمل به في مجال العقود الدولية ، ولنظر المسألة نتعرض للمعايير المأخوذ بها لرؤية مدى إمكانية إعمالها على منازعات عقود التجارة الإلكترونية الدولية.
أولاً:- إختصاص محكمة موطن أو محل إقامة المدعي عليه :-
أسلفنا القول أن قواعد الإختصاص الدولي للعقود ذات الطرف الأجنبي ، يعمل به في مجال العقود الدولية ، ولنظر المسألة نتعرض للمعايير المأخوذ بها لرؤية مدى إمكانية إعمالها على منازعات عقود التجارة الإلكترونية الدولية.
أولاً:- إختصاص محكمة موطن أو محل إقامة المدعي عليه :-
ينعقد الإختصاص بناءاً على هذا الضابط لمحاكم الدولة التي يوجد بها موطن أو محل إقامة المدعي عليه . ولا شك في أن في ذلك توفير للرعاية على المدعي عليه بمقاضاته أمام محكمة موطنه(19).
غير أن هذا الأمر في مجال العقود الإلكترونية الدولية يوجب التوقف عنده ، نظراً للعديد من الصعوبات التي يمكن أن تواجه المدعي عليه ، خاصة عند عدم إلتزام المتعاقد معه بالإدلاء بالبيانات الشخصية له ، كالإسم والعنوان الجغرافي ، فضلاً عن أن الدائن بهذا الإلتزام الذي لم ينفذ ، يواجه صعوبة في إثبات وتأكيد إدعائه ، لأنه لا يسيطر على الأجهزة المعلوماتية التي يتم بها التعاقد ، وإنما تكون السيطرة للمدين في الغالب ، مما يصعب مهمة الدائن في إثبات إدعائه.
ثانياً : إختصاص محكمة محل إبرام أو تنفيذ العقد :-
هذا الحل سبق أن أشرنا إلى أن بعض القوانين تأخذ به مثل القانون السوداني في المادة (9) والقانون المصري في المادة 32 / 2 غير أن هذا الحل وإن كان يصلح للإستناد عليه كضابط للإختصاص في المنازعات العقدية التقليدية ، إلا أن الإستناد إليه في منازعات العقود الإلكترونية الدولية قد يكون صعباً بعض الشيء.
إن التنفيذ الإفتراضي لعقود التجارة الإلكترونية الدولية ، يصعب معه التسليم بتنفيذ العقد في مكان أو دولة أي من الطرفين في العملية التعاقدية هذا فضلاً عن أن إختلاف قوانين الدول في الأخذ بنظريات مختلفة في تحديد وقت نشوء الإلتزام التعاقدي يعقد المسألة فيما يخص تحديد هذا المكان لإتخاذه كضابط للإختصاص، فالعقد الإلكتروني في بعض الأحيان يتم تنفيذه بدون حوجة للتلاقي المادي لأطراف العملية التعاقدية ، وذلك لأن طبيعة المحل في العقد الإلكتروني تساعد على هذه الطريقة في التنفيذ. على سبيل المثال فإن محل العقد في حالة أن يكون أفلاماً أو مقطوعات موسيقية أو حتى كتباً إلكترونية ، يمكن أن تسلم لطرف العملية التعاقدية إلكترونياً بإرسالها له عبر البريد الإلكتروني ليتولى هو عملية إنزالها في جهاز الحاسوب الخاص به، أو أي جهاز إلكتروني آخر يمتلك خاصية إستقبال مثل هذه الرسالة وتخزينها.
من جانب آخر فإن الإختلاف في النظريات التي تأخذ بها قوانين الدول التي ينتمي إليها أو يقيم بها أطراف العملية التعاقدية ، يمكن أن يكون ذا أثر في تحديد مكان محل إبرام العقد أو تنفيذه ، لأن هذه النظريات التي يتحدد بموجبها مكان إنعقاد العقد ومن جانب ثالث من الممكن أن يتم إبرام العقد أو تنفيذه في حالة إنتاج ذلك إلكترونياً – في مكان لا تبسط دولة ما قانونها عليه، وذلك مثل مناطق أعالي البحار والفضاء الخارجي وكل هذه المعطيات السابقة تجعل من الصعوبة الركون إلى إختصاص محكمة محل إبرام أو تنفيذ العقد كمعيار لتحديد الإختصاص القضائي في حالة أن يكون العقد محل النزاع عقداً إلكترونياً دولياً .
ثالثاً: الخضوع الإرادي أو قبول ولاية القضاء :-
الخضوع الإرادي بقبول إختصاص محكمة دولة معينة ، فيه إعلاء لمبدأ سلطان الإرادة فيما يرى الباحث . فهو يترك الحرية للمدعي عليه في قبول الإختصاص للمحكمة برضائه بسير إجراءات الدعوى أمامها ، وقد أشرنا إلى أن قانون الإجراءات المدنية السوداني أخذ بهذا المبدأ في المادة (13) منه بصورة فيها جانب من الإتساع ، حيث قرر أن قبول الإختصاص من المدعي عليه الأجنبي يمكن أن يكون صراحة أو ضمناً ، مثل ألا يعترض على إستلام عريضة الدعوى والرد عليها ، أو عموماً بعدم دفعه بعدم الإختصاص.
مع ذلك فإن حرية الأطراف في إختيار المحكمة ليست مطلقة بلا قيود ، بل يجب لكي ينتج هذا الإختيار أثره أن تكون هنالك رابطة جدية بين النزاع المطروح والمحكمة التي تم اختيارها للفصل في النزاع ، وأن تكون هنالك مصلحة مشتركة ، وألا يكون الإختيار مشوباً بالغش (20).
غير أن هذا الخضوع الإرادي في شكله العام قد لا يصلح كذلك لمنازعات العقود الإلكترونية الدولية ، ما لم يتم تقنينه بصورة أوضح ، فمجرد القبول الضمني للإختصاص قد يضر بمصالح المدعي عليه ، خاصة إذا كان من فئة المستهلكين الضعيفة، لا سيما مع إفتراض عدم الإلمام الكافي بقوانين التجارة الإلكترونية والتي بدأت في الدخول لحيز التشريعات في عهد قريب. فضلاً عن ذلك فمن رأي الباحث أن تقييد المحكمة بعدم الحكم بعدم الإختصاص من تلقاء نفسها وفقاً للمادة (13) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1984قد لا يكون صالحاً للتطبيق في مجال المعاملات الإلكترونية خاصة إذا كان مجال الدعوى غير موضح أو غير مقنن بصورة كافية أو يضر بمصالح المدعي عليه بصورة واضحة ، مما يدفع للقول أن إعتبارات العدالة تقتضي الحكم بعدم الإختصاص من قبل المحكمة.
تلخيصاً لما سبق فإن الأخذ بمعايير الإختصاص القضائي التقليدية القائم على روابط مكانية وإقليمية لا يصلح – في أغلب الأحيان – للتطبيق على منازعات التجارة الإلكترونية المتعلقة بالعقود ، فتحديد المكان في ظل طبيعة القنوات التي تجري من خلالها المعاملات الإلكترونية يصعب تركيزه ، فضلاً عن أن إنشاء موقع في الفضاء الإلكتروني يمكن النفاذ إليه من أي دولة في العالم ، مما يبرر إختصاص العديد من الدول بنظر منازعات المعاملات التي جرى إنجازها من خلال هذا الموقع (21).
هذا وقد أدى التسارع التقني وتأثيره على مسائل الإختصاص القضائي إلى محاولات من قبل القضاء لحل هذه المشكلة . فعلى سبيل المثال إتجهت أحكام محكمة العدل الأوربية إلى أنه يجوز للمضرور الذي أصابه ضرر في العديد من الدول نتيجة لفعل ضار أرتكب في دولة معينة ، رفع دعواه أمام محكمة مكان وقوع الفعل الضار بصرف النظر عن البلاد التي تحقق فيها الضرر ، وذهبت المحكمة إلى أن هذا وهو إتجاه يمكن أن يؤخذ به كذلك في المسائل التعاقدية، من جانب آخر تصدت الدول الأوروبية عامة ودول الإتحاد الأوروبي خاصة للصعوبات التي تكتنف تطبيق معايير الإختصاص القضائي ذات الطابع الإقليمي ، فطرحت مشروع إتفاقية لاهاي بشأن الإختصاص القضائي الدولي في المواد المدنية والتجارية ، ومن جانب ثالث أصدرت أجهزة الإتحاد الأوربي " البرلمان ومجلس أوروبا "توجيهاً بشأن بعض الجوانب القانونية المتعلقة بالتجارة الإلكترونية ، لا يستهدف وضع قواعد إضافية بشأن تنازع القوانين أو إختصاص المحاكم، لكنه يلزم الدول الأعضاء بإزالة العوائق التشريعية التي تحول دون إستخدام بدائل تسوية المنازعات(22).
من جانب آخر فإن إتفاقية بروكسل لسنة 1968م المختصة بالإختصاص القضائي وتنفيذ الأحكام في المواد المدنية التجارية للدول الأوربية الأطراف فيها، تم إدخال تعديل عليها في 22 ديسمبر 2000م بحيث يتحدد مكان تنفيذ الإلتزام في عقود البيع والوكالة والتوزيع بالمكان الذي يجرى فيه أو كان واجباً أن يجرى فيه تسليم المبيع أو آداء الخدمات، مما يعني أن المحكمة المطروح عليها النزاع لن تحتاج للبحث عن القانون الواجب التطبيق على العقد في هذه الحالات(23).
يرى الباحث أن مسألة تحديد الإختصاص القضائي لنظر المنازعات الإلكترونية لا يقل أهمية عن تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع ، لما للأمرين من أهمية بالغة في حماية حقوق الأطراف ، ونرى أن الرأي الذي تبنيناه فيما يخص القانون الواجب التطبيق وهو تحديد هذا القانون بواسطة الأطراف ، هو الحل الأفضل فيما يخص تحديد المحكمة المختصة كذلك، ونرى أن يتم تحديد هذا الإختصاص في صلب العقد على أن يسبق ذلك بالطبع تعديلات تشريعية في القوانين المنظمة للإجراءات المتعلقة برفع الدعاوي ، ونرى أن يكون الخيار الأول فيها محكمة موطن المدعي وليس المدعي عليه ، ذلك لأن غالب الأحوال أن جهات البيع على شبكات الإنترنت هي شركات ضخمة ذات إمكانيات عالية ، في حين أن الطرف المشتري غالباً ما يكون صاحب إمكانات أقل كثيراً ، مما يتطلب معه حمايته من الإستغلال، وتجنيبه مشقة السعي لرفع الدعوى أمام محكمة موطن المدعى عليه بما يستتبع ذلك من نفقات .
كذلك نرى أن تشمل التعديلات التشريعية عدم قبول الإختصاص الضمني إذا لم يكن في مصلحة المدعي عليه حفاظاً على مصالحه.
هذا ونرى أيضاً أن تشمل قوانين التجارة الإلكترونية نصوصاً تنظم تحديد الإختصاص القضائي ، أو على الأقل الإشارة إلى حماية المستهلكين لتفادي القول بأن هذه القوانين هي قوانين ليست إجرائية بطبيعتها.
من جانب آخر لم يتضح لنا من خلال قوانين التجارة الإلكترونية العربية وجود تنظيم في موادها تعالج مسألة الإختصاص القضائي بشأن النزاعات المتعلقة بعقود التجارة الإلكترونية الدولية. وفي إعتقاد الباحث أن توحيد الرؤية حول مثل هذا الموضوع بين الدول العربية يمكن أن يسهم في إزدهار التجارة الإلكترونية، لأن إيجاد الحلول للمشكلات القانونية التي تعترضها يجعل المتعاملين في هذه التجارة الحديثة يقبلون على التعامل فيها بإطمئنان أكبر.

الخاتمة . النتائج والتوصيات والمراجع .
اولا . النتائج :
1ــ التسارع التقني في عالم اليوم ادي لظهور التجارة الالكترونية وبالتالي ظهور العقود الالكترونية مع ظهور مشكلات قانونية تصاحبها ,
2 ــ العقود الالكترونية هي عقود لاتختلف عن العقود التقليدية الا في وسيلة الابرام .
3ـــ عقود التجارة الإلكترونية تتسم أحياناً بطابع الدولية مما يجعلها خاضعة لتنازع القوانين في حالة حدوث نزاع بشأنها.
4ـــــ الإعتماد علي الضوايط الواردة في قانون العلاقات الخاصة الدولية كضابط إسناد لتحديد القانون الواجب التطبيق والغختصاص القضائي الدولي لا تواكب مستجدات منازعات عقود التجارة الالكترونية الدولية.
5ــ قانون المعاملات الالكترونية السوداني لسنة 2007 لم ينص علي حل لمشكلة القانون الواجب التطبيق علي العقد الالكتروني الدولي والإختصاص القضائي بشأن منازعاته واحال ذلك لقانون المعاملات المدنية.
6ـ النصوص الواردة في قانون المعاملات المدنية في مجال تنازع القوانين بشأن مشكلات القانون الواجب التطبيق والإختصاص القضائي وضعت لاجل العقود الدولية التقليدية ولا تصلح للتطبيق علي العقد الالكتروني الدولي .
ثانياً التوصيات :
1ـ نوصي المشرع بإدخال تعديل علي قانون المعاملات الالكترونية لسنة 2007يجعل القانون الواجب التطبيق علي العقد الالكتروني الدولي هو القانون الذي يختاره الاطراف .
2ـ تعديل القانون بادخال نص ملزم يوجب علي اطراف العقد الالكتروني الدولي بتحديدالقانون الواجب التطبيق علي منازعاتهم .
3ــــ تعديل قانون الإجراءات المدنية بإدخال نصوص إجرائية تحدد الإختصاص القضائي يشأن منازعات العقود الإلكترونية الدولية .
ثالثاً المراجع :
1) د . محمد فواز المطالقة ، الوجيز في عقود التجارة الاكترونية ،دار الثقافى للنشر والتوزيع ،ط 1 ، 2006.ص12
2) د . عبد الفتاح بيومي حجازي / التجارة الاكترونية وحمايتها القانونية ، دار الفكر الجامعي ، 2004، ص 22 ومابعدها.
3) د .علي هيا واخلرون ، العولمة وتحدياتها القانونية ن مجلة جامعة تشرين سوريا، العدد 2 ن المجلد 27 ، ص 298ومايعدها .
4) د. مصطفي حلمي ، التجارة الالكترونية ، مجلة العدل ، اصدار وزارة العدل ، السودان ، العدد104، ص 236.
5) د. بابكر الشيخ ، انعكاسات العولمة ، منشورات الخرطوم عاصمة للثقافة العربية ، 2005 ، ص 15 ومابعدها .
6) المرجع السابق.
7) محمد حسن العطار ، البيع عبر شبكة الانترنت ، دار الجامعة الجديدة ، 2007 ، ص ، 9 ومابعدها.
8) المستشار معاوية عيسي ، بحث بعنوان الوضع القانوني للجرائم المستحدثة ،مجلة العدل ، العددالثاني عشر،2إصدار وزارن العدل جمهورية السودان2004.
9 ) د عبد الله ادريس ود. ابومدين الطيب، قانون العقود السوداني، مطبعة جامعة افربقيا ،ص 23.
9) نقلاً عن د. صلاح المنزلاوي، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية ، ، دار الجامعة الجديدة ، 2006، ص 73
(11) نقلاً عن د. هشام خالد، ماهية العقد الدولي ، منشأة المعارف بالإسكندرية ،2007، ص 15 ما بعدها
.

(12) د. محمد حسين منصور، العقود الدولية ،دار الجامعة الجديدة ، 2006 ، ص 10.
(13) المرجع السابق ، ص 10.
(14) د. عادل أبو هشيمة، عقود خدمات المعلومات الإلكترونية في القانون الدولي الخاص دار النهضة العربية 2005، ، ص 3.
(15) أ. د. هشام صادق ، أ. د. حفيظة السيد حداد ، دروس في القانون الدولي الخاص دار الفكر الجامعي 1998 ، ص338،337.
(15) أ.د. محمد الشيخ عمر ، قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ، الجزء الأول ، الدعوى ، النسر الذهبي للطباعة ، الطبعة الثامنة ، 2004،ص46
16) المرجع السابق ، ص 46،47.
17) أ . د . صلاح الدين جمال الدين،الضوابط الشخصية للإختصاص القضائي الدولي ، دراسة في أحكام الشريعة الإسلامية ،دار الفكر الجامعي ، 2004، ص 62،63.
18) أ.د. محمد الشيخ عمر ، مرجع سابق ،
19 ) د. عبد الفتاح بيومي، التجارة الإلكترونية وحمايتها القانونية ، دار الفكر الجامعي 2004ص 175
20) د عادل أبو هشيمة ، مرجع سابق، ص 373.

21) أ.د. أحمد شرف الدين ، الجوانب القانونية للتجارة الإلكترونية وآليات تسويات منازعاتها، ورقة عمل مقدمة في ندوة عقود التجارة الإلكترونية ومنازعاتها المنعقدة في القاهرة- أبريل 2006م ، منشورة في أعمال المؤتمرات ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، ص26.
22) المرجع السابق ،ص 18 ومابعدها .
23) أ د. أحمد شرف الدين ، الجوانب القانونية للتجارة الإلكترونية وآليات تسويات منازعاتها، ورقة عمل مقدمة في ندوة عقود التجارة الإلكترونية ومنازعاتها المنعقدة في القاهرة- أبريل 2006م ، منشورة في أعمال المؤتمرات ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، مرجع سابق ، ص26.
القوانين:

1) قانون الإجراءات المدنية السوداني لسنة 1983
2) قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984.
1) قانون المعاملات الالكترونية السوداني 2007






































ابراهيم قسم السيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-05-2016, 11:40 PM   #2
سامر القحطاني
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2016
المشاركات: 2
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: القانون الواجب التطبيق علي العقد الالكتروني الدولي

بارك الله فيكم ونفع بكم الامة

سامر القحطاني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
معاملة أسرى الحرب في القانون الدولي الوضعي و القانون الدولي الإسلامي. عائشة المطيري كتب الفقه وعلومه المصورة 2 15-01-2014 10:10 AM
القانون الواجب التطبيق على عقود المعاملات الإسلامية أبو ذر الفاضلي كتب التجارة وعلومها المصورة 2 25-06-2013 07:58 AM
العلاقه بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان أبو ذر الفاضلي رسائل في القانون والعلوم الأمنية 0 16-12-2012 01:45 AM
القانون الجنائي الدولي .. د.علي عبد القادر القهوجي أبو يوسف كتب القانون المصورة 8 06-12-2011 02:44 PM
العلاقه بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان أبو ذر الفاضلي كتب القانون بصيغ أخرى 1 20-02-2011 12:08 PM


الساعة الآن »12:53 AM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
.Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd