روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب *** لا يسمح بوضع الإعلانات في المكتبة، وسنضطر لحذف الموضوع وحظر صاحبه مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > واحة المنتديات > الواحة العامة (الطرائف والغرائب والحكم .. الخ )
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-09-2011, 11:18 PM   #1
أبو الفداء أحمد بن طراد
مستشار وفقه الله
 
الصورة الرمزية أبو الفداء أحمد بن طراد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 1,748
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رحيل الكبار ( الشيخ الأديب الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي ) ـ رحمه الله


الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي ـ عليه رحمة الله ـ ارتبط بمؤسِّس مجلة المنهل ارتباطاً علمياً وثقافياً من وقت مبكر.. وهما متقاربان في المزاج العلمي والفكري والثقافي.. وهما أصحاب عقلية موسوعية.. ويحملان ذات الإخلاص لحياة العلم والعلماء..
هذا التوافق العلمي بينهما جعل المنهل قريبة إلى الدكتور محمد رجب البيومي، وجعلها أثيرة عنده..
بدأ الدكتور البيومي الكتابة في مجلة المنهل في العام 1389هـ/ 1969م.. وأول مقال نشره في مجلة المنهل كان عنوانه (طوفان النور ـ ملحمة شعرية لفارس سعد).. وذلك في العدد الصادر في شهر رجب 1389هـ/ سبتمبر أكتوبر 1969م.. وتوالت كتاباته في مجلة المنهل حتى يومنا هذا.. ولا تزال له مقالات ودراسات لم تنشر بعد.. وسوف تنشرها المنهل تباعاً بإذن الله تعالى..
كتابات الدكتور محمد رجب البيومي في مجلة المنهل شملت الشخصيات والأعلام ـ الكتب قراءة ونقداً ـ المقالات والدراسات الأدبية في كل مجالات الأدب وفروعه ـ الشعر ـ القصة ـ الخواطر والذكريات ـ المقالات الثقافية العامة).
إضافة إلى مقالاته العامة التي ترد المنهل تباعاً من غير انقطاع، فإن الدكتور البيومي ـ عليه رحمة الله ـ قد خص مجلته المنهل بالكتابة تحت أربعة عناوين ثابته اختارتها المنهل بموافقته عليها وهي: (شذرات الذهب ـ رحلة في الذاكرة ـ رحلة في المكتبة ـ الحديث ذو شجون).. ثلاثة منها باسمه المباشر.. وعنوان واحد بكنيته (أبو حسام)..
وظل مبدعاً رائعاً في كتاباته كلها.. وتتجلى موسوعيته العلمية في باب (شذرات الذهب) وقد جاء هذا الباب ليصل به ما كان يكتبه في المنهل الشيخ الأستاذ أحمد بن إبراهيم الغزاوي ـ عليهم رحمة الله أجمعين ـ..
ووفاء لأستاذنا الكبير الدكتور محمد رجب البيومي فإن مجلة المنهل ستعمل على جمع كل كتاباته فيها وتنشرها في كتاب يجمع شتاتها.. وتكون ميسورة بين يدي قرائه ومحبيه..
الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي ظل متواصلاً علمياً وثقافياً وفكرياً مع مجلته المنهل مدة (23) عاماً بغير انقطاع.. يرفدها بعلمه ورأيه.. وهذا ما يجعل مجلة المنهل حفية به وبعلمه.. وفيَّة له..
بل تظل المنهل حفيَّة وفيَّة بكل كتابها الأفاضل الأخيار الذين آثروها بعلمهم وفضلهم، وظلوا ولا يزالون أوفياء لها محبين لها.. أمد الله في أعمارهم وزادهم علماً وفضلاً..
ويأتي في مقدمة هؤلاء أساتذتنا الأفاضل: الأستاذ الدكتور محمد عمارة، الذي تقف دراساته القيمة شاهدة له بقلم قويّ رصين بحَّاث.. وله باب ثابت في المنهل،
والأستاذ الدكتور أحمد عطية السعودي، وكتابته متفردة في بابها موضوعاً وتناولاً، تحكي عن ثقافة أدبية واسعة الأنحاء.. وله باب ثابت في المنهل بعنوان أحماض أدبية.
والأستاذ ضياء محمد عطار في بابه القيم (أعلام خالدة) وخصص حلقاته كلها لأعلام وعلماء وأمراء الحرمين الشريفين..
وأستاذنا الشيخ عبد الله حمد الحقيل الذي ظل ولا يزال وفياً لمجلته المنهل يمدها بما يجود به قلمه في (أدب السياحة) أو (السياحة الأدبية) في مقالات رشيقة خفيفة الظل عن البلدان والأدب..
والأستاذ الدكتور محمد عثمان الملا في مقالاته ودراساته في الأدب والأدباء..
والأستاذ الدكتور يوسف بن أحمد حواله الذي انضم إلى قافلة المنهل السيارة، وآثرها بمجموع مقالات ودراسات بعنوان (شخصيات مغربية وأندلسية مؤثره) وفي ذات السياق تأتي دراسات ومقالات الأستاذ الدكتور عبد البديع حمزة زللي وهي دراسات علمية من خلال آي القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة..
ونزجي الشكر والتقدير موصولاً أبداً لكل الكتاب الأفاضل الذين آثروا المنهل بجهودهم الفكرية والأدبية والثقافية..
والتحية هنا موصولة لكل الأدباء والمؤرخين والعلماء الذين اختاروا مجلة المنهل محلاً لنشر مقالاتهم وبحوثهم ودراساتهم. ( المنـــــــــــــهل )

كما سبق ورحل عن عالمنا عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين [1306 ـ 1393هـ 1889 ـ 1973م] في زحام حرب أكتوبر سنة 1973م ـ رمضان سنة1393هـ ـ فلم يلتفت إلى رحيله الكثيرون.. كذلك شاء الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يرحل عن دنيانا العالم الموسوعي والمحقق والأديب والشاعر الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي [1342 ـ 1432هـ 1923 ـ 2011م] في زحام الثورة المصرية، التي فجرها الشباب في 25 يناير سنة 2011م ـ 20 صفر سنة 1432هـ ـ.. رحل عن عالمنا في زحام هذه الثورة وضجيجها، فلم يشعر برحيله الكثيرون.. رحل عن عمر ناهز التسعين ـ بالتقويم القمري ـ ثمانية وثمانين ـ بالتقويم الشمسي ـ..
ولقد كان الأستاذ الدكتور محمد أحمد البيومي ـ الذي اشتهر باسم محمد رجب البيومي ـ عالماً موسوعياً، في عصر جارت فيه التخصصية على الموسوعية والموسوعيين.. وكان عالماً محققاً، في عصر جار فيه الإعلام ـ بسطحيته ـ على العلم والعلماء والتحقيق والمحققين.. كان راهباً في محراب الفكر الإسلامي والأدب العربي، في عصر اجتذبت فيه زخارف الدنيا الكثير بعيداً عن محاريب العلم ومشاق العمل الفكري الرصين.. لقد رحل عن عالمنا وهو يمثل مدرسة في الفكر والأدب ـ فيها تلامذة ومريدون ـ.. وغادر هذه الدنيا وهو عضو مرموق في أعرق هيئات العلم الإسلامي ـ "مجمع البحوث الإسلامية" هيئة كبار العلماء ـ بالأزهر الشريف ـ.
< ولد الدكتور البيومي في قرية "الكفر الجديد" ـ مركز "المنزلة" محافظة الدقهلية ـ بدلتا النيل في شمال مصر [1342هـ 1923م].. عندما كانت مصر تجني أولى ثمرات ثورة سنة 1919م بالحصول على دستور سنة 1923م.. وشاء الله أن يكون رحيله وعيون شعبه تكتحل برؤية دستور جديد، يعيد روح الحرية إلى الوطن الذي أحبه هذا العالم الجليل.
< ولقد تخرج من الأزهر الشريف، حيث حصل على شهادة العالمية ـ من كلية اللغة العربية ـ سنة 1949م.
< وفي العام التالي لتخرجه ـ سنة 1950م ـ حصل على دبلوم معهد التربية العالي.
< وتولى عمادة كلية اللغة العربية ـ بجامعة الأزهر ـ مدة عشر سنوات.
< وشغل منصب مقرر لجنة الترقيات ـ بجامعة الأزهر ـ لتخصص البلاغة والنقد والآداب..
< وانتخب عضواً بهيئة كبار العلماء ـ مجمع البحوث الإسلامية ـ بالأزهر الشريف.
< عمل أستاذاً زائراً بعدد من الجامعات العربية..
< وأشرف على أكثر من ثلاثين رسالة جامعية ـ للماجستير والدكتوراه ـ.. كما شارك في مناقشة أكثر من خمسين رسالة جامعية، بمصر والبلاد العربية..
< وأسهم في العديد من المؤتمرات الفكرية والأدبية ـ بالوطن العربي وخارجه ـ وقدم إلى هذه المؤتمرات العديد من الأبحاث، وألقى فيها العديد من المحاضرات.
< ولقد بدأ نبوغ الدكتور البيومي مبكراً "فتكوينه الفكري والأدبي قد برز وهو لا يزال طالباً بالأزهر الشريف.. كما بدأ يبدع، وينشر ثمرات إبداعه في كبريات المجلات الفكرية والثقافية ـ مثل "الثقافة" و "الرسالة" ـ وهو لا يزال طالباً.. ولقد كان أساتذته ـ الذين تتلمذ عليهم بالأزهر ـ يقرؤون له في هذه المجلات، ويعجبون بنبوغه الذي يشرف أبناء الأزهر الشريف.
< وعبر المشوار الفكري والأدبي للدكتور البيومي، شارك في تحرير العديد من المجلات الفكرية والأدبية المتميزة.. فنشر فيها الإبداعات المتميزة..ومن هذه المجلات: 1ـ الرسالة
2ـ الأديب 3ـ منار الإسلام 4ـ الثقافة 5ـ التضامن الإسلامي 6ـ رابطة العالم الإسلامي 7ـ الكتاب
8ـ الأقلام 9ـ الحج
10ـ الهلال 11ـ الوعي الإسلامي 12ـ المنهل
13ـ الأزهر
14ـ صوت الأزهر 15ـ المنتدى 16ـ هدي الإسلام.
< وعندما رأس الدكتور البيومي تحرير مجلة الأزهر، نقلها إلى طور جديد..
فأشرك في تحريرها أقلام العلماء المجددين، مع الحفاظ على أبوابها التراثية، التي تتعلق بها دوائر الفقه والإفتاء عبر عالم الإسلام.
وكانت "ملاحق" مجلة الأزهر ـ التي توزع كهدايا مجانية مع أعدادها ـ إنجازأً عبقرياً للدكتور البيومي.. إختار لها الكثير من عيون نصوص الفكر الإسلامي الجامع بين الأصالة والتجديد.. حتى لقد كانت هذه "الملاحق" العامل الأول في رواج المجلة، ووصولها إلى دوائر جديدة من الباحثين والقراء.. كما كانت اختياراته هذه مصداقاً للمقولة التراثية: "اختيار المرء قطعة من عقله"!
< ولقد قدم عالمنا الجليل ـ الدكتور محمد رجب البيومي ـ للمكتبة العربية والإسلامية ـ غير الدراسات والمقالات التي نشرتها له المجلات ـ قدم نحوا من سبعين كتاباً ـ منها ثمانية دواوين شعرية.. وأكثر من عشر تراجم أدبية وتاريخية.. أرخ فيها لنخبة متميزة من أعلام الفكر والإصلاح الإسلامي في عصرنا الحديث وواقعنا المعاصر.. كما قدم ـ في هذا الإنتاج الغني ـ أكثر من عشرين قصة كتبها للأطفال والفتيان..

< ومن المؤلفات التي أغنى بها الدكتور البيومي مكتبتنا العربية:
1ـ موسوعة النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين ـ.. وهي خمسة أجزاء ـ في 3000(ثلاثة آلاف صفحة) أرخت لحياة وفكر كوكبة من زعماء النهضة والتجديد والإصلاح في عالمنا الإسلامي الحديث.
2ـ الأدب الأندلسي بين التأثر والتأثير.
3ـ بين الأدب والنقد.
4ـ النقد الأدبي في الشعر الجاهلي.
5ـ البيان النبوي ـ دراسة تحليلية ـ.
6ـ البيان القرآني ـ دراسة تحليلية ـ.
7ـ خطوات التفسير البياني ـ جـ1،2 ـ.
8ـ أحمد حسن الزيات بين البلاغة والنقد.
9ـ أدب السيرة النبوية عند الرواد المعاصرين.
10ـ إعادة قراءة القرآن ـ نقد علمي لكتاب الأستاذ "جاك بيرك" [1910 ـ 1965م]
11ـ حديث العلم.
12ـ قطرات المداد.
13ـ قطرات أدبية.
14ـ مواقف خالدة لعلماء الإسلام.
< وفي عالم الشعر، قدم شاعرنا الفنان ثمانية دواوين ومسرحيات شعرية، هي:
1ـ ديوان صدى الأيام.
2ـ ديوان من نبع القرآن.
3ـ ديوان حنين الليالي
4ـ ديوان حصاد الدمع ـ الذي رثا فيه زوجه وشريكة حياته.. فقال ـ ضمن ما قال:
أجل، هي كانت في البلايا طبيبتي
فيا لجراح بعدها ليس تدمل
فكانت نعيم الله يبهج منزلي
وها هو ذا عن وجهتي يتحول
هياما به إذ صار منزل حسنها
فما شاقني من بعدها اليوم منزلي.
< وفي المسرحيات الشعرية قدم شاعرنا:
1ـ مسرحية ملك غسان.
2ـ مسرحية فوق الأبوة.
3ـ مسرحية انتصار.
4ـ مسرحية بأي ذنب ـ [لا تزال مخطوطة] ـ.
< وفي ميدان التراجم الأدبية والسير التاريخية،
قدم الدكتور البيومي:
1ـ ابن حنبل ـ سيرة تاريخية أدبية ـ.
2ـ مصطفى صادق الرافعي ـ ترجمة أدبية ـ.
3ـ صلاح الدين الأيوبي ـ ترجمة أدبية ـ.
4ـ هارون الرشيد ـ ترجمة أدبية ـ.
5ـ علي الجارم ـ ترجمة موجزة وافية ـ.
6ـ أحمد أمين.
7ـ محمد حسين هيكل.
8ـ محمد فريد وجدي.
9ـ محمد المتولي الشعراوي.
10ـ على ذم وجه الطغيان.
11ـ مع الأبطال ـ تراجم أدبية ـ.
12ـ كيف عرفت هؤلاء؟ ـ ذكريات أدبية ـ.
13ـ من شرفات التاريخ ـ جـ1، 2، 3 ـ.
14ـ صفحات هادئة من التاريخ.
15ـ نضال الأزهر بين السياسة والفكر.
كما ترجم لاثنين من شيوخ الأزهر، هما الشيخ جاد الحق علي جاد الحق [1335 ـ 1416هـ 1917 ـ 1996م].. والشيخ محمد سيد طنطاوي [1347 ـ 1431هـ 1928 ـ 2010م]
< وفي الجمع والتحقيق للنصوص.. قدم الدكتور البيومي أكثر من ستة أعمال، منها:
1ـ مقالات علمية للأستاذ محمد فريد وجدي.
2ـ دراسات في الأدب العربي.
3ـ في النفس والحياة.
< وفي قصص الأطفال والفتيان، قدم عالمنا الموسوعي أكثر من عشرين قصة، نشرها في كتيبات.
< ولقد نال عالمنا الجليل العديد من الجوائز الأدبية ـ من الهيئات والمؤسسات ذات المصداقية العلمية، منها:
1ـ جائزة شوقي في الشعرـ من المجلس الأعلى للفنون والآداب ـ بمصر. سنة 1960م.
2ـ جائزة مجمع اللغة العربية في الشعر (ديوان) سنة 1962.
3ـ جائزة مجمع اللغة العربية في الدراسات الأدبية سنة 1963م.
4ـ جائزة مجمع اللغة العربية ـ الأولى ـ في المسرحية الشعرية. سنة 1961م.
5ـ جائزة مجمع اللغة العربية في التراجم الأدبية سنة 1964م.
6ـ جائزة مجمع اللغة العربية في المسرحية ـ مرة ثانية ـ سنة 1972م.
رحم الله عالمنا الجليل.. ومفكرنا الموسوعي.. المحقق.. والشاعر.. أستاذ جيل من الأساتذة المعاصرين الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي.. الذي جمعت بيني وبينه روابط الفكر والعلم ـ إذ العلم رحم بين أهله ـ .. ومشاعر التقدير والاحترام للإخلاص في محراب الفكر.. والذي كان شديد الحفاوة بما قدمته لمجلة الأزهر ـ فهو الذي دعاني للإسهام في تحريرها ـ بالدراسات.. والملاحق التي نشرتها لي ـ باسم "مجمع البحوث الإسلامية" ـ الذي تزاملنا في عضويته..
وأذكر، كيف كان ـ وهو أستاذ الأساتذة ـ بالغ السعادة عندما نشرت بعض الوثائق الفكرية والتاريخية ـ مثل نقد سعد زغلول باشا [1273ـ 1346هـ 1857 ـ 1927م] لكتاب [الإسلام وأصول الحكم] للشيخ علي عبد الرازق [1305 ـ 1386هـ 1887ـ 1966م].. ورسالة سعد زغلول للأستاذ محمد فريد وجدي [1295ـ 1373هـ 1878 ـ 1954م] في الثناء على كتابه الذي رد به على كتاب [في الشعر الجاهلي] للدكتور طه حسين..
لقد كان سعيداً بنشري لهذه الوثائق.. معترفاً ـ في تواضع كبار العلماء ـ باستفادته منها في دراساته..
لقد كان عالماً جليلاً.. وراهباً في محراب الفكر.. وأشهد أنه كان نصيراً لحرية الفكر، منافحاً ـ في مجمع البحوث الإسلامية ـ عن حق الاختلاف.. وتشهد على ذلك تقاريره عن الكتب التي فحصها للمجمع.. لقد عاش وتكون في حقبة الحرية الفكرية التي ازدهرت بمصر ما بين ثورتي سنة 1919 و سنة 1952م.. فكان ثمرة طيبة لحرية الفكر.. كما كان نهراً معطاء للإبداع والتجديد في كل الميادين التي شرفت "بقطرات مداد قلمه".. رحمه الله.. وعوضنا فيه خيراً.

عرفت أستاذنا محمد رجب البيومي منذ عام 1400هـ حين اقتنيت كتابه: «النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين»، وعددهم أحد عشر أستاذاً وهم مع حفظ الألقاب:
1ـ عبد الحليم محمود ـ شيخ الأزهر السابق.
2ـ محمد رشيد رضا ـ صاحب المنار.
3ـ محمد البشير الإبراهيمي ـ المجاهد الجزائري.
4ـ سيد بن علي المرصفي ـ أحد أعلام النهضة الثقافية.
5ـ محمد الخضري ـ المؤرخ والبحاثة والأديب.
6ـ عبد الوهاب النجار ـ المؤرخ البحاثة.
7ـ أحمد غلوش ـ رئيس جماعة منع المسكرات، وداعية إسلامي.
8ـ أحمد حسن الزيات ـ أحد أعلام البيان العربي.
9ـ طنطاوي جوهري ـ الباحث المفسر.
10ـ محمد عاكف ـ شاعر الإسلام في تركيا.
11ـ عبد الوهاب عزام ـ الأديب الغيور.
وقرأت ما كتبه أستاذنا الدكتور محمد رجب البيومي رطب الله ثراه، واستمتعت بما قرأت لأن المؤلف ذو أسلوب طلي ماتع.. وتوقفت عند حديث الدكتور عبد الحليم محمود رحمه الله، ولم يرق لي ما قرأت مما ساقه الدكتور البيومي عنه! وبالمناسبة فإن أحاديثى عن كتاب: النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين «، قد نشرته في كتابي: (في معترك الحياة») الذي صدر في عام 1402هـ ـ 1982م.
قلت في سياق حديثي عن خريج جامعة السربون الشيخ عبد الحليم محمود رحمه الله، إن أوروبا تشكو اليوم من فراغ روحي فهي في ضياع، ولعلها تفتش عن منقذ فلا تجده إلا في الإسلام ولكن كيف؟ وقلت: ما أكثر الغنى في الدول العربية والإسلامية، ولكن هذا الغنى مبدد في الإسراف، وقليل جداً، وأقل من القليل الذي ينفق في سبيل الله!
وقلت: ماذا لو أن البلاد الغنية سخرت النزر من ثرواتها للدعوة والمسلك يسير؟: دعاة يفهمون الإسلام، ويجيدون لغات القوم الذين يتحدثون إليهم، ومنهجهم سليم ومسلكهم قويم! إلى جانب تقديم سماحته وعدله وقيمه ومثله والحق فيه أخذاً وعطاءً، يكون ذلك أحاديث طلية في سماحة ويسر، وكتيبات باللغة الإنجليزية، الفرنسية، الروسية، الإسبانية، والألمانية، واليونانية، والإيطالية! مادتها: سماحة الإسلام، ومواقف إسلامية، وهدي الإسلام، ومثله، ودعوة القرآن إلى غير أهله: أن آمنوا بنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم وهديه و وصف خلقه وشمائله إلخ،
وقلت: إنه مشروع لا يكلف شيئاً! وأتيت على حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «لئن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم». إلى آخر ما قدمت عبر حديثي يومئذ، حتى إني وجهت الدعوة إلى أثريائنا لينفقوا مما أفاء الله عليهم في الدعوة إلى دين الإسلام! ولعلي أذكر أنني دعيت مع من دعي إلى ملتقى في «دله» من قبل الشيخ صالح كامل، قبل عقود للتحدث عن تطوير «قناة اقرأ» ورسالتها، وذكرت في حديثي ذلك التوجيه النبوي الكريم: لئن يهدي الله بك رجلاً إلخ.. وقلت إن قناة اقرأ جديرة أن تقدم في برامجها أحاديث عن جوهر الإسلام وقيمه وهديه بلغات مختلفة، فهي رسالة ينبغي أن تكون موضع اهتمام القادرين! ويبدو أن قناة «اقرأ» جنحت إلى الأخذ بهذا الاقتراح، وإن جاء متأخراً، ولكنه ذو ثمار وقيم، يشكر على ذلك التوجه المجدي بالخير، وهو سبيل المسلم حيث كان، يدعو إلى الله بالتي هي أحسن وأقوم، والحمد لله على توفيقه..
وأعود إلى وقفتي في كتاب الدكتور محمد رجب البيومي وهو يتحدث عن الدكتور عبد الحليم محمود رحم الله الرجلين برحمته التي وسعت كل شيء.. قال الدكتور محمد رجب البيومي: طلبني الأستاذ عبد الحليم محمود هاتفياً من كلية اللغة العربية ذات صباح فسارعت إلى تلبية دعوته، وكان حينئذ أميناً عاماً لمجمع البحوث الإسلامية فآنسني بمقامات مشجعة، ثم سألني في هدوء: ماذا تعرف عن ابن عطاء الله السكندري؟ وكان السؤال مفاجأة لي، ولكن الله أمدني بما يرفعني في عينه، فقلت وقلت، فابتسم الشيخ، ثم قال ملاطفاً: تذكر فأنت تعلم أكثر من ذلك، فتذكرت وفتح الله عليَّ بما هو أتم وأكمل، فقال الشيخ: حدثني عن رأيك في حكم ابن عطاء الله السكندري، فكأن مهد إليَّ طريقاً جديداً للقول، فأفضت، وحين انتهيت من الحديث، قال الشيخ في هدوء: اجمع كل ما قلته في مقال جيد واكتبه سريعاً ليكون فاتحة فتح باب تبرع خيري كي ابني ضريح ابن عطاء الله بمدفن الإمام الليث بن سعد في حي الشافعي لأنني زرته من أسبوع، فعز عليَّ أن يكون مثواه هكذا! إلى أن قال الأستاذ رجب البيومي: «فبادرت بتسطير المقال، وفتح الشيخ عبد الحليم باب التبرع، وقد تم للشيخ ما أراد، فهيأ الضريح اللائق، وحفظ لابن عطاء الله حرمته لدى الزائرين»..
وعلقت على ما أراده الشيخ عبد الحليم محمود وما كتبه الدكتور محمد رجب البيومي فقلت: سبحان الله! ما أغرب عقول بعض الناس! هل الحرمة في الضريح وقيمته؟ وهل هذا من الإسلام في شيء؟ إنه الحرام ينهض به علماء مسلمون، عشعش في عقولهم التخريف! وقلت كلاماً أنكر فيه ما جنح إليه الشيخ عبد الحليم ونفذه الدكتور البيومي، وأن يعمل له، ويفاخر به، ويكتبه للتاريخ ليعقله بعض الناس ويقدسوه! وكيف تقدمه إلى غير المسلمين كصورة؟ على أني قرأت كتاب الشيخ عبد الحليم محمود عن أوروبا والإسلام فأعجبني، وليته مضى في هذا النهج إذاً لنفع وبعد عن هذا الالتواء الصوفي المغرق في التخريف والمحرمات! وليته صرف جهده وما جمع من مال فيما ينفع الدعوة إلى الخير بكتب تنفع المسلمين وغيرهم بلغتهم التي يحسنها!
وتدور الأيام فأتعرف على الدكتور محمد رجب البيومي يوم حللت في نادي جدة الأدبي فنتكاتب وأدعوه إلى النادي ليتحدث إلى جمهوره وندير الأحاديث وقت الفراغ! وقد قال لي مرة إن للدكتور عبد الحليم محمود ابن يعمل مستشاراً في سفارة مصر بألمانيا، فحادث الدكتور رجب بأنه قرأ ما كتبته عن والده وأنه استاء، وهدأ من غضبه الدكتور البيومي، وأن الكتاب من حقهم أن يعلقوا على ما يقرؤون ويبدون آراءهم مع أو ضد، وهكذا الحياة وأهلوها!
ويكتب الدكتور رجب البيومي مقالات تنشرها دورية «جذور» للتراث وهي إحدى دوريات نادي جدة الأدبي الثقافي، ونتحادث إذا التقينا عن الأدب والأدباء وعرف مني أنني أقرأ كل ما تنشره دوريات النادي بدافع الحرص والقلق الذي يساورني وأنا أراه نعمة أي «القلق»، لأنه له نتاجاً متصلاً! أستاذنا البيومي رطب الله ثراه يقول لي إنني أضيع وقتي في القراءة والمراجعة بعد المصحح، وأنا أجد في ذلك متعة بجانب أنه واجب ينبغي أداؤه! وهكذا حال الحرص وربما الخوف من الزلل، والمسؤولية لا تتجزأ.. وقادني الحرص أن أقول لمعالي وزير الثقافة والإعلام السابق الأستاذ إياد بن أمين مدني يوم أفضل مشكوراً بتشريف تكريمي الذي أقامه لي إخوتي في النادي بمناسبة تغيير مجالس إدارات الأندية الأدبية.. أفردنا أمام الوزير ستين جزءاً من علامات وبقية الدوريات، وقلت للأخ إياد إن علامات تنشر أحدث الحداثة في العالم، ومع ذلك ليس بين إدارة المطبوعات والنادي شيء من الإشكاليات! فقال بذكائه: هذا مدح أم ذم!؟ قلت: مدح! إذ حرص النادي لتستمر سفينته في الإبحار! فأنا أحمي الرقيب الذي وثق في تعامل النادي فلا يقرأ ما يقدم إلى الإجازة، ولقاء هذه الثقة أصبحُ أنا الرقيب! ولكن دون الإخلال بالنصوص المقدمة للنشر!
وكان هذا الرد مقنعاً للوزير، ولذلك لم تتعثر مطبوعات ودوريات النادي! وما كان لي أن أسوق هذه الحال لولا أن أستاذنا رحمه الله كان يحثني على إيكال مسؤولية المراجعة والقراءة إلى من يتولى تلك المهمة الصعبة كما أراها!
أستاذنا الدكتور محمد رجب البيومي كان واسع المعارف، وكان منتجاً مكثراً ومجيداً طيلة حياته المباركة، وكان كثير الأصدقاء والمحبين، وكان الرجل على خلق وأدب نفس، وله الكثير من التواصل عبر الكثير من الوطن العربي، وكان منتجاً لأنه كان يقرأ كثيراً من كتب التراث، وبفقده خسر الأدب العربي رجلاً واسع الاطلاع في القديم، في العصر الذهبي، و في القرن العشرين، عليه رحمات الله ترطب ثراه، ويترحم عليه أصدقاؤه وهم كثر في الوطن العربي..
وشكراً لاهتمام مجلة المنهل التي حرصت أن يكتب أصدقاء الفقيد عنه، وقد كان أحد كتابها تواصلاً، وتنويع ما يكتب ويقدم لقراء العربية، غفر الله له ورحمه.

اخترت يوم الهول يوم وداع
ونعاك في عصف الرياح الناعي
من مات في فزع القيامة لم يجد
قدماً تشيع أو حفاوة ساعي

كانت مصر وما زالت مشغولة بثورة الشباب الداعية إلى التغيير عندما فاجأتنا جريدة «الأهرام» في يوم الأحد 6 فبراير 2011 بأسطر قليلة تنعي الدكتور محمد رجب البيومي وفي إثرها نعي آخر من فضيلة شيخ الأزهر. وها قد رحل البيومي في فزع القيامة فصدق فيه قول أمير الشعراء الذي استشهدت به في صدر هذه الكلمة، ذلك أن مصطفى لطفي المنفلوطي توفى في يوم الاعتداء على حياة الزعيم سعد زغلول باشا، فضاع نعيه في خضم هذا الحادث الجلل ولم ينتبه أحد إلى فجيعة مصر في المنفلوطي، وهو ما يكاد يصدق على الدكتور محمد رجب البيومي.
لم أكن أعرف أنني والبيومي أخوان توأم، فهو الذي ذكرني بأننا مولودان في نفس اليوم والشهر والسنة، فإن جمعت المقادير بيننا في يوم الميلاد، فلعلها تجمعنا في القريب في يوم مرصود، وسيان عندي أن يكون اليوم أو غدا.
لا أذكر متى عرفت الدكتور محمد رجب البيومي، ومؤكد أن ذلك يرجع إلى سنوات طويلة مضت، فقد كان كلانا يحرص على نشر آثاره في مجلة «الرسالة» لصاحبها أحمد حسن الزيات وفي مجلة «الأديب» اللبنانية لصاحبها ألبير أديب، ومؤخراً في مجلة «الهلال» في عهد محررها مصطفى نبيل.
وكان الزيات قد عطل «الرسالة» في عام 1953 ثم استأنفت الدولة إصدارها بعد ذلك برياسته، فهاتفنى قائلاً! لن أدعو من كتاب «الرسالة» القدامى للكتابة في إصدارها الجديد إلا اثنين، هما محمد رجب البيومي وأنت، وهو تقدير كريم من الزيات لكلينا، حتى وإن لم يكن يعرف أننا في الحقيقة توأم، فقد ولدنا في أول أكتوبر 1923.
وطبعاً رحب كلانا بدعوته، ولكن عمر المجلة في عهدها الحكومي الجديد كان جدّ قصير.
ولئن جمعت بيننا المقادير في تاريخ الميلاد، فقد كان طريق كل منا مختلفاً، فهو أزهري طاعن في أزهريته، وأنا من خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة.. وهو بعمله وثقافته وقامته السامقة وإنتاجه ومناقبه العلمية خليق بأن أعده من كبار أساتذتي، وأنىّ لمثلي أن يضاهيه أو حتى يقترب من منزلته الرفيعة التي أهلته لأن يحتل منصب عميد كلية اللغة العربية الأزهرية في المنصورة وأكسبته ثقة شيخ الأزهر السابق واللاحق فاختاراه رئيساً لتحرير مجلة «الأزهر» وهي المجلة العريقة التي كان من أوائل محرريها العلاّمة محمد فريد وجدي الذي طالما تغنى البيومي بأياديه السخية على العلم وعليه هو شخصياً. وها قد جاء الوقت الذي أصبح فيه البيومي خليفة لفريد وجدي في رياسة تحرير مجلة «الأزهر» وهو خير خلف لخير سلف.
وإذا كانت المودات العميقة بيني وبين البيومي قد حالت بيني وبين إنصافه في أي كلام منشور ـ بدعوى أن المعاصرة حجاب! ـ كما يقولون ـ فإن البيومي كفر بهذه المقولة وعقد عليَّ فصلاً جميلاً في مجلة «المنهل» ولم يبخل عليَّ بجليل الصفات حتى وإن عددت ذلك من مبالغاته الأخوية.
عمل البيومي فترة مدرساً في معهد للمعلمات في الفيوم، وتراءى لأستاذي السيد شحاتة ـ وهو صديق للبيومي ـ أن نزوره في عقر داره في الفيوم في «هجمة» مباغتة، فرحنا نبحث عنه هناك فإذا هو «فص ملح ذاب» كما يقولون. فلعله كان خارج المدينة أو في نزهة هنا أو هناك، وهكذا ضاعت علينا فرصة مفاجأته في المدينة التي اشتهرت بسواقيها وببحيرة قارون وفندق الأوبرج التاريخي المطل عليها.. وكم كانت حسرة البيومي عندما علم أننا «حججنا» إليه ولم نجده.
ولم نعاود زيارته في الفيوم لأنه كان قد انتقل إلى المملكة العربية السعودية للعمل أستاذاً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية على مدى أربع سنين في سبعينات القرن الماضي.
ولا أدري لم فات البيومي أن يسجل ذكرياته عن السعودية حيث عقد صلات واسعة مع عدد كبير من أدبائها وشعرائها ومفكريها، وملأ مجلاتها الأدبية بفصوله الضافية التي أكسبته شهرة واسعة هناك، ناهيك عن أنه خرّج مئات من الطلاب ومنهم من نال على يديه أعلى الدرجات العلمية. ولعل السبب في عزوف البيومي عن تسجيل هذه الفترة من حياته أنه فقد في السعودية زوجته وأم أولاده التي رثاها بعد ذلك في ديوان برأسه.
ولكن البيومي عاد إلى السعودية في عام1990م (1410هـ) بدعوة كريمة من الأريحي الجليل الشيخ عبد المقصود خوجة لتكريمه في ندوة «الاثنينية» حيث احتشد عارفو فضله ليؤكدوا له أن المجتمع الثقافي السعودي لم ينس أستاذاً عظيماً أسهم في تنشئة مئات من خريجي الجامعات.
ولئن فاز البيومي خمس مرات بالجوائز الأدبية التي كان مجمع اللغة العربية في القاهرة يمنحها للفائزين في مسابقاته، فإن المجمع ضنّ عليه بعضويته عندما تم ترشيحه في العام الماضي فكان من الراسبين أسوة بأخيه التوأم الذي رسب لا مرة واحدة بل مرتين مع أنه حالياً أقدم عضو مصري في مجمعي دمشق والأردن.
ولكن هذا الرسوب لا ينتقص من المكانة العلمية المقدورة للبيومي، ولعل من أسبابه أنه اختار العيش في المنصورة بعيداً عن وهج العاصمة عزوفاً منه عن الحياة الاجتماعية، ونأياً عن الانتساب إلى أيَّة جماعة أو هيئة خاصة أو حكومية، كما أنه لم يكن حجة في علم «العلاقات العامة» أو حتى العلاقات الخاصة، ولا ازدهته أضواء المهرجانات والمؤتمرات والاحتفالات التي تكاثرت في حياتنا الثقافية. فقد وقف كل حياته على إخراج نفائس الكتب حتى كاد بصره يفقد وصحته تكل، ولا أعرف أنه كوفئ على جهاده العلمي بأي تكريم في مصر.
ومن نحو ست سنين توفى في القاهرة صديقنا المجمعي الدكتور محمد إبراهيم الفيومي ـ وهو بدوره من رجال الأزهر ـ فاختلط الأمر على رواة الأخبار في الصحف السعودية، وتوهموا أن الراحل هو الدكتور محمد رجب البيومي، وحفلت الصحف بأخبار هذا النبأ المكتوب ورثاه عدد من عارفي فضله، ومنهم الأديب عبد الفتاح أبو مدين. وعندما اجتمعت لدي طائفة من هذه المراثي والمناعي، بعثت بها إلى الدكتور البيومي الذي ذهل لهذا الخلط الغليظ، وحاول من جانبه ومن جانبي تكذيب هذا الخبر على أنني مازحت البيومي بقولي: لعلك تقرأ في حياتك ما ربما قيل بعد رحيلك بعد عمر طويل، وقد سبقك صديقي شاعر الأقطار العربية خليل مطران بك بقوله:
في الحاضر استسلفت
ما سيقوله التالون عني

أو قول صديقي الشاعر المهجري زكي قنصل:
أنا لم أمت لكنني سأموت
فلماذا يستبق الردى عكروت!
ومؤلفات البيومي قمينة بأن تحتل ركناً كبيراً في أي دار للكتب، وحسبي في هذا المقال أن أورد مجرد عناوين لبعض كتبه النثرية عدا دواوينه الشعرية.
ففي الأدب توالت كتبه ومنها «أحمد حسن الزيات بين النقد والبلاغة» و «دراسات أدبية» و «نظرات في النفس والحياة لعبد الرحمن شكري» و «الأدب الأندلسي بين التأثر والتأثير» و «النقد الأدبي في معركة الشعر الجاهلي» و «حديث القلم» و «طرائف ومسامرات» و «مجموعات قصصية» و «محمد توفيق البكري» و «في قصور الأيوبيين»
أما في الدين، فله كتب كثيرة منها «البيان القرآني» و «النهضة الإسلامية في سير أعلامها (في 6 أجزاء) و»علماء في وجه الطغيان» و «مدرسة المسجد» و «الأزهر بين الفكر والسياسة» و «ابن حنبل وجهاده السياسي» و «قضايا إسلامية» (في جزءين) و «التفسير القرآني» و «في ميزان الإسلام» (في جزءين) و «القيم الإنسانية في الإسلام» و «من منطلق إسلامي (في جزءين) و «معارك الإسلام في العصر النبوي».
ولست أعرف مجلة أدبية ظهرت في القرن الماضي إلا كان للبيومي إسهام فيها ومنها «الرسالة» و «الثقافة» و «الأديب» و «المنهل» و «الحج و «الهلال» و «الكتاب» و «الأزهر» و «الأقلام» وغيرها.
لا أظنني أفلحت في هذه الكليمات في الإحاطة بالسيرة العلمية الرضية لهذا الأديب العالم المفكر الفذ الذي خسرت موداته وفقدت بوفاته إخاء عمر كان فيه دائماً شامخاً بخلقه الرفيع وعلمه الغزير وموداته الحميمة وروحه الصافية وأستاذيته البارة. وما أكثر ما أسمعني من عبارات التشجيع وما محضني من جميل النصح في تواضع مأنوس ورقة جانب أفتقدها اليوم.
وعسى أن تعرف الأجيال القادمة قيمة هذا الرجل الذي رحل في صمت ولكن آثاره تتحدث عنه بأبلغ من أي بيان.

لله درك يا أبا حسام ، فقد ودعتنا أو ودعناك فى ظروف عصيبة ، شملت البلاد من أقصاها إلى أقصاها ، وقد كانت مصر وأحوالها همَّك الأول ، ولعلك الآن تنعم بما آلت إليه أحوالها بعد تلك الأهوال ، التى كادت تعصف بكل شىء ـ لا قدَّر الله ـ فالله تعالى قد ضمن لمصر الحماية والأمن فى قرآنه الكريم ، بل وأمر كل من يريد أن يلوذ بالأمن والأمان عليه أن يتوجه إليها ، فهو القائل سبحانه: «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين».
لله درك يا أبا حسام .. ما أشبه ظروف رحيلك بظروف رحيل زعيم من زعماء النهضة الإسلامية والأدبية هو السيد مصطفى لطفى المنفلوطى رحمه الله ـ والذى تحدثت عنه كثيرا فى كتبك ومقالاتك ، فقد شُيِّع الرجل أيضا يوم اعتدى على زعيم الأمة سعد زغلول ، فانشغل الناس بسعد ، ولم يتح للمنفلوطى التشييع المناسب الذى يستحقه ويليق بمقامه، حتى إن شوقيا ـ رحمه الله ـ قد عبَّر عن ذلك شعرا فقال:
اخترت يوم الهــول يوم وداع
ونعاك فى عصف الرياح الناعى
هتف النعاة ضحى فأوصد دونهـم
جـرح الرئيس مـنافذ الأســــماع
من مات فى فـزع القيامة لم يجـد
قدمـا تشـيع أو حفــاوة ســـــــاع

ولكن ما يعزينا فى هذا الوداع الهادئ ، أنه يتمشى مع طبيعته الهادئة الوديعة ، وتواضعه الجم ، وإنكاره للذات ، وإيثاره المعهود للجوهر والمضمون والموضوعية ، وتغليبه للمصلحة العامة ، وابتعاده عن التزاحم فى الصفوف الأمامية ، وكل ما كان يعتبره من الأمور الشكلية التى لا تقدم ولا تؤخر.
ومع كل هذا ، أشهد أنه لم يأخذ حظه بالمقارنة إلى كثيرين جدا ممن هم دونه قيمة وقامة وقدرا وعلما وعملا وفضلا ، فلم يفز مثلا بجائزة الدولة التقديرية فى الآداب ، مع أنه تجاوز بمراحل كثيرين ممن فازوا بها ، كما لم يحظ بعضوية مجمع اللغة العربية ، وهو من هو فهما لدقائق العربية وأسرارها ، وبلاغة وبيان كنوز تراثها من القديم والمعاصر والحديث.
بل إن إدارة مجلة «الأزهر» دأبت بتعليمات مُشدَّدة منه ـ رحمة الله عليه ـ على رفض نَشْر أية مقالات حوله أو حول أدبه وكتبه ، ظنا منه أن هذا ربما يدخل تحت ما يُعرف باستغلال النفوذ ، لكونه رئيسا لتحرير هذه المجلة العريقة ، وأشهد أيضا أن لى فى ـ هذا الصدد ـ تجربة شخصية حينما أردت أن أكتب عنه ، أو أعرض له كتابا.
الدكتور محمد رجب البيومى ـ رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ـ قامة سامقة فى مجالات شتى ، فمن الدراسات الأدبية والبلاغية واللغوية إلى الإنتاج الأدبى بأنواعه المختلفة ، من قصة ورواية ومسرحية ، فضلا عن ريادته وتربعه على عرش المقال الأدبى لأكثر من ستين عاما. كما شمل عطاؤه العلمى أيضا الدراسات القرآنية ، فى مجالات الإعجاز والبيان القرآنى ، والرد على المستشرقين المارقين من الذين خاضوا فى القرآن الكريم بغير حق ، كما تطرق أيضا إلى الترجمة الأمينة الرصينة الوافية لأعلام النهضة الإسلامية والأدبية ، ورموز الفكر والأدب والإسلام والحضارة العربية بشتى أطيافها من المصريين والعرب والمسلمين ، فى موسوعة له من خمسة أجزاء ، فضلا عن فصول أخرى كثيرة لم يشملها هذا الكتاب ، نشرها سواء فى المجلات الثقافية المختلفة أو كمقدمات لكتب كثيرة لهذه الأعلام والشخصيات المرموقة ، سعى إلى نشرها شهريا كملاحق لمجلة الأزهر.
هذا ، إضافة إلى إنتاجه الشعرى الباذخ فى مجالاته المختلفة، من دواوين الشعر التقليدى والدينى والملحمى أو المسرحى، والذى نال إعجاب القُرَّاء والمؤسسات الرسمية المحترمة كمجمع اللغة العربية وغيره ، وقد حظى بجوائز أدبية عن معظم هذه الأعمال. كما ألف أيضا مجموعة هائلة من القصص القصيرة والطويلة ، نال عن بعضها الجوائز والتقدير الأدبى.

النشأة والتدرج العلمى:
ولد الدكتور البيومى فى عام 1923 فى قرية «الكفر الجديد» التابعة لمركز المنزلة بمحافظة الدقهلية بدلتا مصر. وبعد أن أنهى دراسته قبل الجامعية فى المعاهد الأزهرية نال عالمية الأزهر من كلية اللغة العربية عام 1949 ، ثم حصل على دبلوم معهد التربية العالى ، ليعمل مدرسا للغة العربية بمؤسساتنا التعليمية قبل الجامعية كعمله مدرسا بالمدارس الثانوية بالإسكندرية عام 1948 ، ثم مدرسا أول بدار المعلمات بالفيوم وغيرها. ثم نال الرجل درجة الماجستير فى العام 1965 عن رسالته حول «الأدب الأندلسي بين التأثر والتأثير» ، ودرجة الدكتوراه فى الأدب والنقد عن أطروحته بعنوان: «البيان النبوى» فى العام 1967.
وقد عُيِّن بجامعة الأزهر ، إثر حصوله على درجة الدكتوراه، مدرسا بقسم اللغة العربية ، وارتقى بها حتى نال درجة الأستاذية ، فعمل عميدا لكلية اللغة العربية بالمنصورة ، التابعة لجامعة الأزهر لمدة عشر سنوات ، فأستاذا متفرغا فأستاذا غير متفرغ فى قسم اللغة العربية ، كما عمِل أستاذا بجامعة الإمام محمد بن سعود بالمملكة العربية السعودية.
وقد اختير رئيسا لتحرير مجلة «الأزهر» ، ليقفز بها قفزات وثابة نحو تجديد شبابها ، والاضطلاع بمسئولياتها الجسام للقيام بنهضة فكرية ودينية وأدبية شاملة ، شكلا ومضمونا ، مما لفت الانتباه نحو هذا التجديد الحميد ، وأغرى شقيقاتها من المجلات الأخرى ، التى تعمل فى حقل الإعلام الدينى ، سواء فى مصر أو البلاد العربية ، بالتطوير والتجديد المُفيد للقارئ والمجتمع ، على حد سواء.

الكتابة .. والتأليف هاجسه الأول:
والجدير بالذكر أن نسجِّل هنا أن الكتابة كانت باعثا قويا لديه، وأمرا مُلحا عليه ، دعاه لأن يُراسل أشهر مجلة أدبية ويكتب فيها ، وهو لم يزل بعدُ فى السابعة عشرة من عمره، فنشر له الأستاذ محمد حسن الزيات فى مجلته «الرسالة»، التى كان يستكتب فيها كبار كتاب العصر كالعقاد وطه حسين وأحمد أمين وزكى مبارك وتوفيق الحكيم ، وغيرهم من أقطاب الأدب المبرزة وأساطينه البارزة ، فظهر له فى العدد 342 سنة 1940 خاطرة بعنوان : « معنى بيت وإعرابه» ، وهو مقال صغير حول شرح بيت من الشعر للأعشى مع بيان محاسن الجمال فيه(1)، ثم توالت مقالاته المطولة فيها.
وعلى هذا فقد بدأ الدكتور البيومى نشاطه الأدبى والفكرى مُبكرا ، حيث بدأ الكتابة فى أعرق المجلات الثقافية والأدبية، التى كانت تصدر فى مصر والبلاد العربية ولايزال بعضها يصدر حتى الآن ، فانتظمت كتاباته منذ الخمسينيات من القرن الماضى فى مجلات «الرسالة» فى إصداريها القديم والحديث ، و «الثقافة» فى إصداراتها المتتالية ، و «الأزهر» ، و «الهلال»، و»المنهل» السعودية التى ربطت الصداقة بينه وبين رئيس تحريرها ومجلس إدارتها ، فكان الكاتب الوحيد الذى ينشر فيها مقالين ، أحدهما باسمه الذى نعرفه به ، والثانى بكُنيته (أبو حسام) ، ونشر أيضا فى مجلة «الأديب» اللبنانية ، كما كتب أيضا فى مجلات «التصوف» و «منبر الإسلام» و «الكاتب» و «البيان» و «الجديد» و «المنار الجديد» ، ومجلة «الفيصل» السعودية ، و»الدوحة» القطرية فى إصدارها القديم ، حينما كان يرأس تحريرها الأستاذ رجاء النقاش ـ رحمه الله ـ كما كتب فى «الوعى الإسلامى» الكويتية ، و «منار الإسلام» ، حينما كانت تصدر بالإمارات العربية إلى عهد قريب ، ومجلة «الأدب الإسلامى» التى تصدرها «رابطة العالم الإسلامى» ، وصحيفة «صوت الأزهر» ، التى ظهر فيها آخر مقال له (بعد وفاته فى 18 فبراير 2011) فى عموده «نظرات أدبية» ، تحت عنوان : « عاقبة أليمة» ، يورد فيها ، أقاصيص قصيرة ، يُعبِّر فيها بشكل أدبى ورمزى ، ليسوق من خلالها آراءه حول ما كان يحدث من ثورة عارمة فى «ميدان التحرير».

التزامه للحق فى كتاباته وآرائه:
ربما كان وراء ابتعاده عن الأضواء ، أو بالأحرى انحسار الأضواء عنه ، هو التزامه للحيدة وإيثاره للحق ، فى كل ما يكتب ويرى من آراء ، وابتعاده عن الزيف والمجاملات الزائفة ، واللهاث وراء المسئولين على كافة المستويات ، بهدف الانتفاع أو الحصول على منصب أو جاه أو حظوة أو مكسب غال أو رخيص. ومن ثم لم يؤثر عنه أنه كان من «شلة» هذا أو من مجموعة ذاك ، ولما أن أصبح ممن يمكن أن يكون له رجال وأتباع لم يسمح لنفسه أيضا بها.
أما على المستوى العلمى والأدبى فكان لا يكتب ويوثق إلا ما يرى أنه الحق ، حتى وإن تعارض ذلك مع ما يراه بعض أصدقائه ومعارفه ، ومن هذا ما جاء فى آخر الفصل الذى كتبه عن الأستاذ العلامة أحمد محمد شاكر ، فى كتابه «النهضة الإسلامية فى سِيَر أعلامها المعاصرين» بالجزء الرابع ، بعد أن أثنى على الرجل وعدَّد مناقبه ، ثم قال: وإذا كنت قد خالفت الأستاذ شاكر فى تشدُّده المتربص بالدكتور هيكل ، وبالأستاذ العقاد ، فلأَن ما أنشره الآن بمجلة «الثقافة» الغراء سأسجله بالجزء الرابع من كتابى : «النهضة الإسلامية فى سير أعلامها المعاصرين» ، وقد سبق الحديث فى الجزء الثالث عن هيكل والعقاد! سبق الحديث عن دوريهما الأدبى فى إعجاب واثق ، ولابد من الدفاع عنهما حين يفرض الحقُّ المُلحُّ على الكاتب أن يجهر بما يرى أنه الصحيح عن إخلاص لا يشوبه تَعدٍّ أو افتيات(2).
هذا هو الرجل وهذه هى معاييره وموازينه حينما يرى الصواب ، فإنه يتحراه ، ولا يحيد عنه لمجاراة صديق أو مجاملة عابرة ، أو موقف يمكن أن ينتهى وتنقضى ظروفه على أية حال كانت. لهذا كان يحز فى نفسه مواقف طلاب المصلحة ، الذين يتزلفون ويتقربون ، وربما يصانعون وينافقون ويُظهرون غير ما يُبطِنون ، حتى إذا انقضت مصالحهم ، ظهروا على حقيقتهم ، وكشروا عن أنيابهم وأداروا لك ظهر المجن ، وفيهم يقول شعرا تحت عنوان دالّ يصفهم أحدهم خير وصف فى حال الحاجة والاستغناء، أىْ حين يُلح فى الطلب وحين يكف عنه ، وهو « نابح» ، فيقول:
تأملت من يســــعى إلىّ فلــــم أجــــد
سوى مجتد يســدى له البر مانح
فإن عزّ واســــــــــتغنى تناءى كأنما
توقع منى الزهـــــو حين أصافح
ولســــــت أخا منِّ فينكر مشــــــهدى
ولكن عقـــــــوق أكدته المــلامـح
تؤم كلاب الـــــحى بيتى جــــــــَّوعا
فإن شبعت لم يطـــرق الباب نابح
إخــــال به غيظا لأنـــــى أعنته
فهل كنت أجفوه ، فتشـفى الجوانح؟
شـمولك بعض الناس بالعطف باعث
أســاها فتخفيه ، وليسـت تصارح(3)
من مؤلفاته:
من الصعوبة بمكان حصر مؤلفات الدكتور البيومى الكثيرة ، فالرجل غزير الإنتاج متنوعه ، وقد نشر إنتاجه الغزير فى مصر فى دور نشر مختلفة ، وفى البلاد العربية كلبنان والمملكة العربية السعودية وغيرها. ولم يكن يذيل مؤلفاته كغيره من كتاب كثيرين باستعراض مؤلفاته الكثيرة ، لهذا يصعب حصر هذه المؤلفات.
ويمكن تصنيف هذه المؤلفات على النحو التالى:
مؤلفات إبداعية: وتنتظم ضمن هذه المجموعة دواوين الشعر ، ومنها: صدى الأيام ـ حنين الليالى ـ من نبع القرآن ـ حصاد الدمع (وهو ديوان كرَّسه لرثاء زوجته ـ رحمها الله).

ومن مسرحياته الشعرية: انتصار ـ فوق الأبوة ـ ملك غسان ـ بأى ذنب.
أما قصصه الإبداعى والتاريخى فمنه: فاتنة الخورنق ـ فى قصور الأمويين ـ الحبل الأسود ـ فتى العرب ـ المهمة العالية ـ مؤامرة فاشلة ـ المغامر الشجاع ـ يوم المجد ـ الفارس الوفى ـ دجال القرية ـ الفتاة المثالية ـ رحلة الخير ـ بطل شيبان ـ إلى الأندلس ـ الله معى ـ إلى الإسلام ـ الأصل الطيب ـ حكمة الله ـ لست وحدى ـ من القصص الإسلامى ( جزءان).
البيان والنقد الأدبى: ومن الكتب التى نشرها فى هذا الباب: خطوات التفسير البيانى ـ البيان القرآنى ـ البيان النبوى ـ أدب السيرة النبوية عند الرواد المعاصرين: مناقشات وردود ـ النقد الأدبى للشعر الجاهلى ـ أحمد حسن الزيات بين البلاغة والنقد الأدبى ـ الأدب الأندلسى بين التأثر والتأثير ـ دراسات أدبية ـ حديث القلم ـ نظرات أدبية (4 أجزاء) ـ قطرات المداد ـ التفسير القرآنى.
مصنفات تاريخية وتراجم ، ومنها: الأزهر بين السياسة وحرية الفكر ـ مواقف خالدة لعلماء الإسلام ـ النهضة الإسلامية فى سير أعلامها المعاصرين ( خمسة أجزاء) ـ مع الأبطال ـ ابن حنبل ـ صفحات هادفة من الأدب والتاريخ ـ صفحات من التاريخ: أبرياء ويتهمون.
كتابات إسلامية عامة: من منطلق إسلامى (جزءان) ـ فى ميزان الإسلام (جزءان) ـ المثل الإسلامية ـ فى ظلال السيرة ـ قضايا إسلامية: مناقشات وردود (جزءان) ـ من شرفات التاريخ ـ من القيم الإنسانية فى الإسلام ـ كتاب «الإسلام وأصول الحكم» فى الميزان ـ علماء فى وجه الطغيان ـ المسجد فى الإسلام : عبادة وثقافةـ المجتهدون فى ميدان التشريع ـ صور من البطولات الإسلامية.
هذا ، فضلا عن جمعه لبعض الآثار الأدبية والنقدية والخواطر الخاصة بكل من الأستاذ محمد فريد وجدى والشاعر الأستاذ عبد الرحمن شكرى ، وتحقيقها ووضع المقدمات اللازمة لها.
وهناك حشد هائل من المقالات التى لا تحصى فى المجلات الثقافية والأدبية والإسلامية فى مصر والبلاد العربية يصعب على الباحث الببليوجرافى أن يتتبعها فضلا عن جَمْعِها وتبويبها توطئة لنشرها ؛ ذلك أنها غطت مساحة زمنية تربو على سبعين عاما متصلة ، هذا فضلا عن أن بعض هذه المجلات قد احتجب أو فُقِد ، كما فُقِدت أشياء كثيرة فى الفترة الأخيرة!

نماذج من شعره:
ولا نستطيع أن ننهى هذا المقال المتواضع دون أن نعرج على واحة شعره الوارفة الظلال ، فالرجل ـ كما يقول الأستاذ أحمد مصطفى حافظ (4) : شاعر يمتلك ناصية التعبير عن مشاعره وأحاسيسه.
ومن ديوان «صدى الأيام « نطالع بعضا من قصيدته بعنوان «أبى» ، تقطر وفاء وعرفانا بفضل أبيه عليه ، وما قدمه له طواعية رغم أنه لم يكن من الموسرين ، وفى هذا يقول:
وآثر تعليمى ، ولم يك ذا غنى
فأنفق جـهدا طال منه تعــجبى
يظل وراء الرزق يكدح مُتعبا
لأرفل فى نعمـائه غــير متعب
ويعـلـم أنى بالقــراءة مـولـع
فيملأ بالأسفار والصحف مكتبى

ومن ديوانه «حصاد الدمع» الذى جعل منه قصيدة طويلة فى رثاء زوجته ـ رحمها الله ـ وفيه نقرأ هذه الأبيات المؤثرة والمعبرة عن معناة الفقد ومصاب الفراق ، حيث يقول:
أتأتى إلى نجـــد لتلقى مصيرها
وقد تركت خير الأطباء فى مصر
بَنت أملا كالصرح فانهار فوقها
وفوقى ، فأردانا ولمّا نكن ندرى
ثم يقول:
قد تغربت لا لشىء ســــوى أن
نقضى العمـــر فى بــلادى هنيّا
أجمــع المــال كادحــا لتعيـشى
فى حـــــــياة ، ترفُّ زهرا شذيّا
ولك المطعم النظيف شـــهيا
ولك المــنزل الرحـيب عــــليّا
ولأطفالنا من الخـصْب والرفه
حـــــــياة تفـــيض نـورا وريّا
إلى أن يقول:
أنتِ أنت التى دفعت إلى هذا
وشـــــاركتنى المــكان القـصيّا
كم تباطأت أستخـف فـأبديتِ
جــفاء مُــرا وغيظــا حــمـــيا
ومددت الآمال تبنين حـلمـــا
ضاحـك الوجـه ، فاتنا عبقـــريّا
وهتفتِ: الأولاد يبغون تأمينا
بــــدنيا تعـــــجُّ بؤســــــــا وغيّا
لما لا ندفع الأعاصير عنهـم
إذ نقيــــــم الســـــياج صـلبا قويّا
حســرتاه ، وألف واحسـرتاه
حينمــــا انْهدَّ كل شــــــىء عليّا!
أسفى أن أجيء مصـر وحيدا
حيث لا ننزل المطــار ســــــويّا
وقد تقدم ما نقلناه آنفا عن ديوانه «حنين الليالى» ، فيكفينا هذا للدلالة على شاعرية الرجل وصدق إحساسه ، وعمق مشاعره ، وهو الذى يصور الشاعر بأنه ذلك الذى: يعبر عن ذاته ، ونزعات وجدانه الصادقة ، فى إطار يتناسب مع حرارة التجربة وصدق الانفعال.
رحم الله أستاذنا الدكتور محمد رجب البيومى رحمة واسعة ، فقد تعلمنا منه الكثير والكثير سواء بشكل مباشر ، من خلال ما كنا ولازلنا نقتبسه من دُرر علمه ونشير إليها فى مواضعها ، أو بشكل غير مباشر مما علمنا إياه من تقنية الكتابة وأصولها العلمية ، حيث كان يُعبِّر بسلاسة وبساطة ، عن كثير مما لا نستطيع ولا يستطيع كثير غيرنا من التعبير عنه ، حتى بعد الجهد والمحاولة تلو الأخرى ، فى أمور كثيرة ، لاسيما حينما كان يتعرض إلى مُناقشة المسائل العامة والأحداث الجارية فى سهولة ويسر وكأنما يتحدث إلينا بتلقائية وطلاقة وصدق كبير.

المصادر:

(1) د. محمد رجب البيومى (1940): مجلة الرسالة. عدد 342 ، السنة الثامنة. ص 158ـ 159.
(2) د. محمد رجب البيومى (1984): النهضة الإسلامية فى سير أعلامها المعاصرين. الجزء الرابع . سلسلة البحوث الإسلامية الصادرة عن مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة ، السنة الخامسة عشرة ـ الكتاب الثالث. ص 140.
(3) د. محمد رجب البيومى (1998): حنين الليالى. مكتبة الدار العربية للكتاب . القاهرة. ص 143.
(4) أحمد مصطفى حافظ (1981): مجلة الجديد ، عدد أول فبراير 1981 ، ص 26.

أ . د . محمد رجب بيومي عالم جليل، وباحث دؤوب، ومبدع مشع، تمتع بأدب النفس وسلاسة الحس، إنسانيته تسبق عصاميته، وعصاميته تزفه نحو المعرفة، ومؤلفاته ومقالاته تجعل المطلع عليها يتيقن أن د. بيومي للعلم وُلِد، ومن أجل العلم تربى، وفي محرابه عاش، وبه اكتفى.
زرته في محرابه قبل عشرين عاماً في بيته في المنصورة، وجرى بينه وبيني أحاديث مستفاضة، وقبلها في جدة، وكم قرأته مقالة و كتاباً، بيد أني في هذه الزيارة اكتشفت فوضى المبدع، ونظامية العالم، وزهد المفكر، وروح الفنان، وصدق الأبوة، وبساطة المفكر مظهراً، وعمقه مخبراً.
تجربته الذاتية تحولت إلى أبوية الرؤية، وإنسانية الفعل حين انتقلت زوجته إلى رحمة الله.. خلفت منه ولدا واحدا وبنات سبعا.. سألته وأنا أعرف أنه لم يتزوج بعدها، لماذا لم تتزوج؟! فأجاب: يا عبد المحسن كنت بين أمرين لذة بتعب أو حرمان براحة، فاخترت الثانية على الأولى.. هذا لم يكن ضرباً من الفلسفة فحسب بل جزءاً من التنفيذ.. ثم بعد ذلك مست أحاديثنا أستاذنا العالم القدير والشاعر الأقدر أ . د . حسن جاد، وكلية اللغة العربية بالقاهرة، ووقف كثيراً عند العالم الفذ مصطفى صادق الرافعي يجلو خباياه وأسرار نبوغه، ودفاعه عن القرآن، ثم طه حسين والعقاد والزيات، وكثير غيرهم.. تستمع إليه، بل تنصت وتحدق فيه بإعجاب، لسرعة المعلومة، وجمال العبارة وانسيابهما، فلا تعرف أيهما أسبق إليك.. إنه معنى صادق، و عبارة رائقة وأنيقة.. ولا تفكر معه بزخرفة اللغة، ولا حذلقة المتكلم، وإنما بانسيابية صادقة، واهتزازات في الصوت تحمل المعنى، وكأنه يتحرك أمامك.. جمال المعنى عنده زكته لغة رضعها من ثديها الصحيح فجاءت ندية، لها رونق ماء وصفاء غشاء.
كانت جل كتبه وأغلب مقالاته تتناول قيمة أخلاقية، أو شخصية خُلُقِيّة أيضاً، فهو يطلب المعالي من كل شيء.
ولو أخذت كتاباً واحداً من هذه الحزمة الكبيرة التي تجاوزت ستين كتاباً، وتمايلت على التأليف والنقد والإبداع (شعراً، مسرحية، قصة). لوجدته لا يفارق «الأخلاق».
ومن المقالات المتمايلة أيضاً على المجلات والصحف ـ لعل أرسخها استمراراً هو ما كان يكتبه في هذه المجلة التي لم تتثاءب قط «المنهل» ـ كتابته تبني حتى مع من يخالفه الرأي وليس من يختلف معه.
يملك لغة شاعرة، وأخَّاذة، تَمسُّك وجداناً، وتشدُّكَ معرفة، وتحرِّضُك على البحث فيما قرأت عنه، له قطرات المداد، عنوانه ينبئ عن إحساس بهذه اللغة.. وفي اللغة له شذرات كونت شماريخ عذوق النخلة، فجاءت في تناسق جميل وبلغة فائقة وبليغة.
تَشعُّب هذا العالم في وفرة انتاجه جعلني ـ مع الفارق ـ أردد قول الشاعر:
تكاثرت الظباء على خراش
فما يدري خراش ما يصيد
وحاولت أن أصيد من ظبائه شيئاً، لكنها عصية علىَّ.. هذه الكلمة هي إلى التأبين أقرب منها إلى الدراسة. فكانت خلوا عن محطات كثيرة في حياته، ومفاصل مهمة في نتاجه الأدبي ودراساته في الفكر الإسلامي، ثم في إبداعه الشعري، والقصصي أيضاً.
ولعل باحثين يدرس كل واحد منهم مفصلاً من هذه المفاصل، النتاج الأدبي النثري والشعري، الفكري، الإبداعي، و بدايات قصة.
محمد رجب البيومي انتقل إلى رحمة الله، وقد طاف ثمانية وثمانين عاماً، لكنه طواف لم يبرح محراب العلم.. وأحسبه صادقاً فيما كتب.. فقوله يبني ولا يهدم، يحسن في الناس ظنا جميلاً في تأويل نصوص تؤخذ مأخذاً سلبياً فإذا بها تكون إيجابية، ويحلل شخصيات كأنه خبير نفسي.. نلحظ ذلك فيما كتبه عن أبي نواس، وطه حسين، وغيرهما كثير.. فيضع يده على ايجابيات تجافى عنها بعض الباحثين، حتى إن كان ليس من مدارسهم الفكرية، لكنه اختلاف خلاق، وإنصاف عالم يحق لنا أن نضعه في مكانه.. وأستاذاه محمد فريد وجدي ومحي الدين الخطيب وجد فيهما نفسه من حب الإنصاف والترفع بأسلوبه ليكون علمياً مقنعاً لا رجماً بالغيب. عندما تتلقفه المراكز الثقافية والأندية الأدبية ودور النشر في المملكة ناهيك عن عالمنا العربي.. فقد طبع له النادي الأدبي الثقافي بجدة كتابين: حديث قلم وقطرات المداد. والمجلس العلمي لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية طبع له كتاباً أدبياً، ودار الأصالة بالرياض، فازت بأكثر كتبه طباعة، شعرية (اثنين) كانت أو مسرحية (واحدة) أو قصصاً للأطفال بلغت ستة عشر كتيباً.
رحم الله عالمنا الجليل رحمة الأبرار وجمّل ابنه وبناته صبراً وسلواناً. هذا وبالله التوفيق.


بين يوم وآخر ينفرط عقد الحياة.. فنفقد من نحب، ونبكي على من نفقد، ونتجرع الصبر لأن من غادرنا إلى الآخرة رمز فكري وعلم ثقافي، وشامة في المشهد الثقافي العربي.
إنه الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي، اللغوي الأديب، والأديب الشاعر، والعالم المؤرخ، والروائي المبدع، والقاص السارد المتوج بالجوائز الأدبية في كل المجالات الثقافية.
رحم الله الفقيد، فقد كان له حضور قوي في المشهد الثقافي السعودي من خلال كتبه وقصائده ودواوينه الشعرية، ونصوصه القصصية السردية ومشاركاته الكتابية في المجلات المتخصصة كعلامات نادي جدة الأدبي، والفيصل، والمجلة العربية، والمنهل، ومجلة الحج والعمرة.
لقد كان ـ رحمه الله ـ وردة عطاء في سحر بيان، وعالماً يفيض تواضعاً ونبلاً وإنجازاً، يتجلى كل ذلك من خلال مدارسة إنتاجه المعرفي، ولعل الأثير إلى نفسي ولقارئه ذلك السِّفْر الأدبي الذي صدر عن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض والموسوم بـ (الأدب الأندلسي بين التأثر والتأثير). ففيه يعيش القارئ مع تراثنا العربي الذي صنعته العقلية الأندلسية التي تأثرت بالحضارة الإسلامية وامتزجت بماضي الأندلس الحضاري فخرج لنا ذلك الإرث الأدبي المعروف والمتميز في سياق أدبنا العربي.. أدبنا الأندلسي حيث الموشحات أبرز المكونات الشعرية الجديدة.
أذكر لهذا العلم الذي فقدناه أن نادي جدة الأدبي قد احتفى بإنتاجه الأدبي ـ فطبع ونشر كتابه حديث القلم عام 1411هـ ـ 1990م وكتابه/ قطرات المداد عام 1412هـ ـ1992م. وفي كل هذه الأدبيات تلمس روحه المبدعة، وقلمه الشعري السيال، ولغته الندية الصافية وأفقه الإسلامي الأزهري، فرحمة الله عليه.
وإن أنس، فلا أنس صوته الشعري المميز، وعذوبته الشعرية فقد تتلمذنا على دواوينه وقصائده الشعرية التي طبعت لدينا في المملكة العربية السعودية وخاصة في العاصمة الرياض مثل: «حصاد الدمع»، و «من نبع القرآن» وغيرها من الأشعار الهادفة والبناءة التي تربي وتعلم وتوجه وتضيء مجاهل الطريق.
رحم الله فقيدنا، فقيد اللغة والأدب، فقيد الشعر والتاريخ، فقيد التواضع والأخلاق الحميدة. والحمد لله رب العالمين.
كنت أمني النفس ـ هذا العام ـ بلقاء الأديب العبقري العالم.. الدكتور محمد رجب البيومي وأعددت له أسئلة أستخرج بها بعض ذكرياته ومواقفه وتجاربه..
إذ جاءني النبأ برحيله عن هذه الدنيا.. في غمار الأحداث الهائلة التي كانت مصر تموج بها منذ أسابيع قليلة.. فذكرني ذلك بقول أحمد شوقي:
اخترت يوم الهول يوم وداع..
فماذا أقول عن أستاذنا الجليل محمد رجب البيومي.. وقد انعقدت الصلة بيننا سنة 1964 ميلادية بمدينة الفيوم.. وكان هو أستاذاً في دار المعلمات بالفيوم.. وكنت في مقتبل حياتي الوظيفية مدرساً للغة العربية بالمدارس المتوسطة التابعة لوزارة التربية والتعليم..
وكانت البداية: أنه كتب مقالاً في مجلة الأزهر عام 1384هـ/1964م أشار فيه إلى تحقيقي لكتاب «ذم الهوى» لابن الجوزي الذي كان أول محاولاتي في تحقيق التراث.. فلما جمعنا لقاء كان هو فيه محاضراً في احتفال مدرسي تقدمت إليه وأخبرته باسمي.. فهتف بي مرحباً.. ومذكراً بمقاله الذي أشار فيه إلى كتاب ذم الهوى.. ومن يومها بدأت العلاقة العلمية والأدبية بيننا.. وكان هو الذي يبادر إلى زيارتي في منزلي بإحدى ضواحي مدينة الفيوم.. ويتكبد السير على قدميه مسافة طويلة.. وكان يعتبرها رياضة.. وأحياناً نلتقي بمقهى كان يديره رجل يوناني بمحطة قطار الفيوم.. وكم سمعت منه من ذكريات وطرائف ونوادر وتعريف بالشخصيات العلمية والأدبية المعاصرة..
ولم يكتف بهذه المذاكرة والمسامرة.. بل دفعني إلى الكتابة في بعض المجلات الأدبية والإسلامية التي كان هو كاتباً منتظماً بها مثل مجلة الأديب في بيروت ومجلة الحج ومجلة رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة.. حيث كتب خطابات تزكية لي وتعريف بي لدى رؤساء تحرير هذه المجلات فانتظمت في الكتابة بها.. وكانت مجلة الأديب لا تكافئ كتابها.. بينما كانت مجلة الحج ومجلة رابطة العالم الإسلامي تكافئ كتابها.. وكان رئيس تحرير هاتين المجلتين واحدا هو الأستاذ الأديب الفاضل محمد سعيد العامودي ـ يرحمه الله ـ وحين انتقلت إلى القاهرة عام 1385هـ ـ 1966م ظلت الصلة بيننا عن طريق المراسلة والمقابلة في الإجازة الصيفية.. إلى أن قرر الدكتور رجب ـ يرحمه الله ـ الدخول إلى المجال الجامعي وهو يستحق ذلك منذ زمن طويل.. فتقدم إلى كلية اللغة العربية ببحث له كان قد نال به جائزة من مجمع اللغة العربية بالقاهرة وعنوانه: «الأدب الأندلسي بين التأثر والتأثير» فاعتبرته الكلية معادلاً لدرجة الماجستير.. ثم سجل رسالة لدرجة الدكتوراه عنوانها «البيان النبوي» وهي أوفى دراسة وأعمقها للجانب البياني من الحديث النبوي.. حيث نوقشت عام 1386هـ ونال صاحبها الدكتوراه بمرتبة الامتياز..
ثم كانت المأساة حين تقدم الأستاذ الجليل للتعيين مدرساً بكلية العربية في قسم الأدب.. وكانت هناك «وظيفة واحدة» ينافسه فيها ابن شقيقة عميد الكلية في ذلك الوقت.. وقد عشت معه تفاصيل هذه المحنة.. حيث كان الألم يعتصر قلبه.. وهو يرى تقرير اللجنة التي اختارت المرشح لهذه الوظيفة.. وكان من الطبيعي أن ترشح اللجنة ابن شقيقة العميد.. وأن تفضله على «البيومي» مجاملة للعميد.. ولكن المؤسف أن تشهد هذه اللجنة شهادة زور.. فتقول عن البيومي: «إنه ليس له آثار علمية معروفة!» وهو الذي ملأ الدنيا كتابة في مجلات الثقافة والرسالة والأزهر ونال جائزة مجمع اللغة العربية في الأدب سنوات متصلة.. حتى صدر قرار بمنعه من المشاركة في هذه الجائزة.. لأنه كان ينالها كل عام!! بينما كان ابن أخت العميد لم يؤلف كتاباً واحداً.. ولا نال جائزة واحدة.. فقالت اللجنة: إن له مقالات في مجلة المعهد الديني بأسيوط! فانظر إلى هذه الخيانة العلمية.. وإلى هذه الشهادة الزور.. التي لا تليق بالجهال.. فضلاً عن المشايخ!!
وبعد شهور.. رق له قلب وكيل الكلية الشيخ عبد الحسيب طه ـ يرحمه الله ـ فاستدعاه.. وقال له: أستطيع أن أجد لك مكاناً للتدريس في قسم البلاغة بشرط أن تكتب إقراراً بأنك لا تطالب بعد ذلك بالنقل إلى قسم الأدب فبادر «رجب البيومي» إلى كتابة هذا الإقرار.. حتى ينتقل من العمل بدار المعلمات بالفيوم إلى كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر..
وكنت أذهب إليه في تلك الفترة قبل نكسة 1967 بناء على مواعيد بيننا فيبادر إلى الخروج معي ويقول: يا مصطفى إنني أشعر بالاختناق إذا جلست مع هؤلاء المشايخ! إني لا أجد واحداً منهم أستطيع أن أتحدث معه في مسألة أدبية أو تاريخية.. إنهم لا يتحدثون إلا عن العلاوات والرواتب وشراء الأرض.. وليس لهم اهتمام آخر..
ثم جاءت سنة 1390هـ/1970م حيث طلبت من الشيخ محمد حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية السابق ـ يرحمه الله ـ التوسط لي ـ بعد أن نلت درجة الدكتوراه في الأدب والنقد قبلها بعام.. ومعي الدكتور محمد رجب البيومي للعمل في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة.. وكان هو على صلة طيبة بهذه الجامعة..فحدثهم عنا.. ولكن حين ذهبنا إلى اللجنة.. قوبلنا بالتحفظ والاسترابة.. لمظهرنا ـ حيث لم تكن لنا لحى وفيرة.. ولا ملابس مشايخ.. فأخذوا يصعدون النظر إلينا ويصوبونه.. ثم اعتذروا باقتضاب.. بحجة أنه لا توجد وظائف شاغرة.. فلما أخبرت الشيخ «مخلوف» يرحمه الله بما جرى عاود الاتصال بهم.. وقال لهم: لا تعولوا على المظهر.. فهم من رجال الدعوة في الحقيقة.. ولهم مؤلفات إسلامية نافعة..
أما الدكتور رجب البيومي.. فذهب عنهم ولم يرجع.. وأما أنا فرجعت إليهم فاعتذروا عما جرى.. وحرروا معي عقداً للعمل بالمعاهد العلمية للجامعة الإسلامية.. ثم بعد ذلك يتم تحويلي إلى الكلية..
ولكن جامعة الملك عبد العزيز سنة 1391 ـ 1971م بادرت إلى طلب التعاقد معي للعمل بالجامعة.. فتعاقدت معهم.. ثم اعتذرت للجنة الجامعة الإسلامية وأعدت لهم أوراقهم..
وأما الدكتور محمد رجب البيومي.. فقد قبلته لجنة جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض.. لأنهم كانوا على علم بمكانته وعبقريته.. ولكن اللوائح وقفت له بالمرصاد..
فلم يكن قد أمضى ثلاث سنوات كاملة في العمل بجامعة الأزهر.. فانتظر حتى أكملها.. ثم ذهب إلى الرياض.. في بيئة تحبه وتكرمه.. ولكنه لم يهنأ بالعمل فيها أكثر من أربع سنوات إذ توفيت زوجته ـ محبوبته ـ التي كان له معها علاقة عاطفية مشبوبة.. وأنجبت له عدة بنات وولداً واحداً.. ويدفنها بالمدينة المنورة.. ثم يقرر قطع البعثة والعودة ببناته إلى مصر.. لعله يجد من ترعاهن من الأسرة.. أما هو فقرر وفاءاً لزوجته ـ محبوبته ـ ألا يتزوج بعدها أبداً وكبرت بناته وتزوجن.. وتخرج ابنه وتزوج.. وبقى هو يعيش على الذكرى ويسترجع نسمات الحب والألفة التي عاشها معها..
وانتقل إلى المنصورة.. وظل بها.. حتى عين عميداً لكلية اللغة العربية بالمنصورة.. ثم أستاذاً متفرغاً.. وأتيح له نشر العديد من كتبه في طبعات شعبية غير أنيقة.. ثم اختير عضواً بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.. ورئيساً لتحرير مجلة الأزهر.. ليجلس في مكان أحمد حسن الزيات.. ومحمد الخضر حسين ومحب الدين الخطيب.. وكان يكتب بالمجلة مقالاً شهرياً.. ثم يترك الباقي لجهاز التحرير..
وكم كنت أتمنى أن أجلس معه وأقترح عليه إحداث نهضة جديدة بمجلة الأزهر.. والتدقيق في اختيار كتابها واقتراح الموضوعات عليهم..
وحين توليت رئاسة تحرير مجلة التضامن الإسلامي ـ الحج سابقاً ـ عام 1392هـ بادرت بالكتابة إليه.. وطلبت منه مقالاً في كل شهر..
وقد وفى بذلك مدة رئاستي للتحرير ـ التي استمرت خمس عشرة سنة من عام 1392 إلى آخر عام 1407هـ ـ وحين أشرفت على القسم الإسلامي بجريدة المدينة.. ثم بجريدة الندوة كنت أحرص على نشر مقالاته بالجريدتين.. ولدي منه رسائل خطية عديدة تتعلق بذلك وكان آخر لقاء معه حين كرمه الأستاذ عبد المقصود محمد سعيد خوجه بداره العامرة بجدة قبل أكثر من خمسة عشر عاماً.. حيث كانت لي كلمة ذكرته فيها ببعض قصائده وطلبت منه إنشادها.. فنشط لذلك وابتهج..
وبعد، بأي قلم أرثي هذا العبقري الفريد.. وهو أكبر من كل الأقلام..

حين فرغ الشعراء من قراءة قصائدهم وهمَّ الحضور بالانصراف صعد على منبر نادي جدة الأدبي رئيسه آنذاك الأديب الأستاذ عبدالفتاح أبو مدين يذكر الحضور بالمحاضرة المقبلة التي سيلقيها الأديب المصري المعروف الدكتور محمد رجب البيومي عميد كلية اللغة العربية بالمنصورة وذلك بعد أن لوّح أمام الحضور ببطاقة الدعوة، كان ذلك في خريف عام (1990م).
خرجت من الأمسية وأنا أتساءل عن هذا الأديب البيّومي؟! كيف لي ألا أعرفه وهو من المعروفين، رغم أنني كنت في تلك المرحلة شغوفاً بمتابعة أعلام الدرس الأدبي المعاصر في الوطن العربي أمثال مصطفى السحرتي وبدوي طبانه وعبدالله عبدالجبار وشكري فيصل وعلي الراعي ووديع فلسطين ومحمد عبدالمنعم خفاجي وعمر فروخ ورجاء النقاش وعبدالمحسن طه بدر وكوكبة آخرين.
ظللت أسبوعاً كاملاً وأنا أتعجل حضور هذا الأديب حتى أتزود من معرفة هذا الرجل، وجاء موعد المحاضرة والتأم عقد الحضور، فإذا بي أرى كثيراً من كبار الأدباء الرواد يقتعدون الصفوف الأولى وحشداً كبيراً من رجالات الصحافة والجامعات؛ فإذا بالأديب الدكتور محمد رجب البيومي يبرز بين الحضور صاعداً إلى منبر النادي بقامته الفارعة والرشيقة، ثم أخذ يسترسل في حديث عذب حسن الديباجة مبسوط العبارة لم تعلق به ركاكة أو اعتلال كأنه يقرأ من كتاب مفتوح يلقي محاضرته عن ظهر قلب تنيف عن الساعة ونصف الساعة فطاف بنا بين جمهرة من أعلام النهضة وتوقف عند أكثر من قصة وعرج على شيء من حياته فعجبت من كثير محفوظه وسعة روايته وحسن ترسله وجمع أفئدة الحضور بسحر بيانه وبراعة إلقائه وذرابة لسانه وحسن شواهده، فخرجت من تلك المحاضرة وأنا من أشد المعجبين بهذه الشخصية، ما جعلني أبحث عن كتبه حتى أظفر بأكبر حصة منها.
ومنذ تلك المحاضرة التي عقدت أواصر الإعجاب حرصت أن ابتاع ما يمكن الحصول عليه من أعماله الموجودة في مكتبات جدة وتعهدت بأن أجلب ما أصدرته دور النشر العربية له في الرياض والقاهرة وبيروت ودمشق، إلا أن نادي جدة الأدبي أصدر له بعد عام من محاضرته كتاب (حديث قلم)، بل وفاجأ بإخراج كتاب آخر عنوانه (قطرات المداد) ولعمري أن هذين الكتابين مكسب للنادي ورصيد كبير في خانة إنجازاته المطبوعة.
إن المتابع لمصنفات الأديب الراحل محمد رجب البيومي، يجد أن كتاباته انبثقت من رؤيته الفاحصة وعقله المستنير لرواد النهضة الأدبية، فهو مهجوس بهم وممعن في عشق هذه الرموز الفكرية والأدبية ولا يخلو كتاب من كتبه – إلا ما ندر - من تناول أفكارهم وإبراز مواقفهم وبث تجاربهم وإذاعة قصصهم، فلا يحلو له أن يكتب صفحات قليلة إلا ويورد شيئاً من شواردهم وشواهد من نصوصهم ونتفاً من بيانهم، وقد هام البيومي وكلف بهم، فعشق مصنفاتهم وأخرج منها ما شحَّت به الطبعات المبكرة قبل أكثر من نصف قرن، ومرد ذلك معاصرته لطائفة منهم وتردده على محافل الأدب والثقافة وغشيانه لصالوناتهم، ولا إخال ابعد عن الحقيقه إن قلت إن البيومي – رحمه الله – لا يأنس إلا بهم ولا تلذ له قراءة إلا قراءة مصنفاتهم، بها يرفد ثقافته ويستشف فصولاً من حياتهم ويكتشف جمال بيانهم، فأضحى رأساً في هذا المجال.
أنظر إليه وهو يصف كتاباً عن المفكر الكبير أحمد أمين الذي شغف به فتراه يورد لمحات عن حياته وملامح من شخصيته وطرفاً من آرائه التي بثها في كتابه الهام (فيض الخاطر) ثم يورد بعضاً من محاوراته مع أعلام عصره بعد ذلك يقف ليتأمل مع قارئه أبرز كتبه وما تميزت به.
وهنا لا أجد غضاضة أن أقف مرة أخرى أمام كتابه عن الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي ليظهر لنا عصره ونشأته وولعه بالعربية والدفاع عنها وعشقه للإعجاز النبوي، وإضاءة عن رسائله الرقيقة وكذلك شعره المستعذب الذي أهمله النقاد، وبذلك هو يحيط بالمتَرْجَم من كافة نواحيه العلمية والعملية.
وفي هذا المقام أقف أمام كتابه الأهم الذي وسمه بـ(النهضة الإسلامية في سير اعلامها المعاصرين) وقفة انبهار وتقدير، ذلك أن الكتاب عكف على إنشائه ردحاً من الزمن وأنفق فيه أحوالاً من عمره لكي يجني ثمرات أكثر من (185) أديباً وشاعرأً وعالماً ومؤرخاً ومفكراً وبلدانياً كل ذلك بأسلوب يترقرق كالجدول الصافي فترتشف منه شراباً لذيذ الرشف.
أما أبرز من أفرد لهم كتباً ذاعت بين جمهور الأدب فهم: أحمد حسن الزيات ومصطفى صادق الرافعي ومحمد حسين هيكل وأحمد أمين وعلي الجارم ومحمد فريد وجدي، وهنا يتساءل القارئ عن بقية القائمة من رواد الحركة الثقافية في مصر والعالم العربي، فأقول له: تجد أخبارهم وحكاياتهم وكتاباتهم مبثوثة في جملة من كتبه مثل كتاب (طرائف ومسامرات) وكتاب (قطرات المداد) وكتاب (حديث قلم) وكتاب (نظرات أدبية) وكتاب (دراسات في الأدب العربي) وكتاب (بين الأدب والنقد) وغيرها من الكتب التي صنفها الراحل البيومي في السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي والأدب الأندلسي والشعر المسرحي وهذا الأخير كان فيه مفصل الصواب وفصل الخطاب حيث نال أكثر من أربعة جوائز في هذا الفن وهو في مقتبل عمره ومنتصف عمره من مجمع الخالدين في القاهرة (مجمع اللغة العربية) حيث لا مجال للشك في هذه المؤسسة الشامخة العتيدة التي كان يرفدها أعضاء من أبرز علماء النهضة العربية في الأدب والفكر والتاريخ.
وكل هذه الأعمال الأدبية للباحث الأصيل محمد رجب البيومي موجودة لمن رامها أو من أراد أن يصيب طرفاً منها.
إننا ونحن نودع علماً بارزاً من أعلام هذا العصر رحل عنا في مطلع هذا العام بعد أن جاهد بقلمه وفكره في حلبات الأدب وقاعات الدرس ومنابر الثقافة وصفحات الدوريات، لحري بمدارسنا أن تختار أحد مؤلفاته وتقرره على طلابها في مرحلة اليفاعة أو الفتوة، فكتبه كلها تثري العقل وتؤدب النفس وتقوم البيان وتصقل اللسان.
رحم الله الدكتور محمد رجب البيومي الأديب والإنسان، فقد كان بحق أمة في رجل.

المصدر: http://www.al-manhalmagazine.com/143...ages/pa062.htm

__________________




أبو الفداء أحمد بن طراد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 11:54 PM   #2
أبو ذر الفاضلي
أحسن الله إليه
 
الصورة الرمزية أبو ذر الفاضلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قلعة الأسود
المشاركات: 73,805
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: رحيل الكبار ( الشيخ الأديب الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي ) ـ رحمه الله

بارك الله فيك
ورحم الله تعالى البيومي

__________________
اللهم ارحم أبا يوسف واغفر له
أبو ذر الفاضلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 11:55 PM   #3
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,930
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: رحيل الكبار ( الشيخ الأديب الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي ) ـ رحمه الله

رحمه الله تعالى رحمة واسعة
وجزاه عنا ألف ألف خير...

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-10-2011, 06:28 PM   #4
محمد صدقى القادرى
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 11
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: رحيل الكبار ( الشيخ الأديب الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي ) ـ رحمه الله

مشكوووووورمشكوووووور

محمد صدقى القادرى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2017, 05:07 AM   #5
حارث عبده
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 5
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: رحيل الكبار ( الشيخ الأديب الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي ) ـ رحمه الله

رحم الله شيخنا العلامة الدكتور محمد رجب البيومي ؛ فقد كان أنموذجا حيا للعالم الموسوعي الذي يضرب في كل فن بأوفر سهم ، ولئن فاته التكريم في الدنيا بما يستحقه فعند الله الجزاء الأوفى ، وجزاكم الله خيرا على هذا الكلام الطيب الرائع ..آمين

حارث عبده غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
مؤلفات الأستاذ الدكتور فضل حسن عباس رحمه الله تعالى النجدية قسم الأعمال الكاملة للمؤلفين 22 24-08-2015 04:12 PM
النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين، د. محمد رجب البيومي بدر حلب كتب التراجم والسير المصورة 12 09-08-2014 03:21 AM
من مكتبة الأستاذ أحمد أمين رحمه الله أبو يوسف كتب التراجم والسير المصورة 16 21-02-2012 02:50 PM
طرائف ومسامرات...... الأستاذ محمد رجب البيومي ـ رحمه الله ـ أبو الفداء أحمد بن طراد المكتبة الأدبية المصورة 5 07-10-2011 07:00 PM
أديب يتعاظم.....!!! ( شميم الحلي ) للأستاذ محمد رجب البيومي ـ رحمه الله ـ أبو الفداء أحمد بن طراد الواحة العامة (الطرائف والغرائب والحكم .. الخ ) 3 13-09-2011 11:53 PM


الساعة الآن »06:46 AM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd