روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب *** لا يسمح بوضع الإعلانات في المكتبة، وسنضطر لحذف الموضوع وحظر صاحبه مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > المنتدى الإداري العام > أخبار ثقافية
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-05-2010, 03:56 PM   #1
كريم أبو تميم
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 23
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي عن مالك بن نبي

الفكر الاقتصادي عند مالك بن نبي
ليس غريباً على الأمة الإسلامية أن تنجب مبدعاً ومفكراً عبقريا مثل العلامة مالك بن نبي فهي امة المبدعون والعباقرة لان الفكر الإسلامي يجعل الإنسان يفكر بطريقة صحيحة لوصف وعلاج مشكلاته في الوجود , وهذا ما تميز به العلامة مالك بن نبي في وصفه وعلاجه لمشكلات الحضارة ولا سيما الجانب الاقتصادي منها , حيث يبدأ كتابه" المسلم في عالم الاقتصاد" من سلسة مشكلات الحضارة بعبارة بليغة ,فيقول " انه لم يكن المسلم عندما فتح عينيه في عالم الاقتصاد بعد أن نالته الصدمة الاستعمارية , سوى قن يسخر لكل عمل يريده الاستعمار , فينتج المطاط في حقول الهند الصينية (فيتنام ) , والفول السوداني في إفريقيا الاستوائية , والأرز في بورما , والتوابل والكاكاو في جاوه (اندنوسيا), والخمور في الشمال الإفريقي ", ويستطرد قائلاً " ولم تكن له في هذه الأعمال صلة موضوعية بعالم الاقتصاد و ولا تربطه بعمله صلة ذات طابع مشروع , لم يكن المنتج الذي يرعى حقه , ولا المستهلك الذي ترعى حاجته , لقد كان أداه عمل مستمر فلم يتكون لديه وعي اقتصادي ولا تجربة ولا خبرة في عالم اقتصاد غريب عليه بكل مفاهيمه " .
ولا نشك بعد هذا الكلام أن مالك بن نبي لم يضع النقاط على الحروف , لأنه في عالم الاقتصاد اليوم لاتوجد علاقة موضوعية مباشرة بين الجهود والطاقات البشرية والعوائد التي يكتسبونها الناس وذلك لان " الاقتصاد المعاصر " يريد ذلك فقط , ولا شك أن الاستعمار انتصر علينا بمفاهيمه المبهمة فلا نعرف ماذا يعني بالكفاءة الإنتاجية وماذا يعني بالتنمية , لان هذه المصطلحات والمفاهيم وضع لها تفسيرات خاصة به لاينازعها به احد ومن يحاول التشكيك فيها فإنه ينعت بالرجعي والمتخلف أو الغير مثقف, مع العلم أن ثقافة الشك العلمي منتشرة لدى الغرب ومرحب بها لكن في حدود المنطلقات الحضارية التي صنعها بمسلمات لايمكن تجاوزها مثل العلمانية وانفصال العلوم الاجتماعية عن بعضها فصلاً غير مبرر .
ولعل مالك بن نبي أراد من مقدمته هذه أن يمسح الغبار عن كثير ممن طغت الأتربة الفكرية الاستعمارية على عقولهم ويقول لهم بكل بساطة أن مشكلتنا الاقتصادية ليست في الندرة الاقتصادية وليست في نقص رأس المال وليست في طبيعة المجتمعات الشرقية وإنما المشكلة الاقتصادية الحقيقية للمسلمين هي " التبعية الاقتصادية للغرب" , وهذا مانراه اليوم فالمسلمون اليوم يبيعون المواد الخام الأساسية في الصناعات المختلفة في السوق العالمية بأسعار زهيدة لكي يستفيد منها الغرب " المصنع " فيبيعها لنا بأسعار قياسية وبعملتهم , فتكون النتيجة مجتمعات مستهلكة غير منتجة ومستوردة غير مصدرة , وعملتها غير مستقرة .
مات مالك بن نبي رحمه الله, لكن أفكاره الاقتصادية مازالت باقية في عقول المنصفين.

احمد محمد محمود نصار
ماجستير الاقتصاد والمصارف الإسلامية
البنك الإسلامي الأردني

كريم أبو تميم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-05-2010, 03:58 PM   #2
كريم أبو تميم
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 23
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: تفضلوا: (المعنى وظلال المعنى: أنظمة الدلالة في العربية)

عن كتاب: لبيك لمالك بن نبي
28-2-2010

رواية قصيرة ليست بذات مكانة كبيرة إلا لمن يحب أن يعرف كتابة مفكر عملاق في صورة أخرى عندما حاول أن يمارس فن الرواية، ثم لم يتابع في هذا الطريق، ولعله أدرك في هذا العمل أن الرواية ليست مما يصلح له فتركها إلى غير رجعة، إذ الرواية لا تسمح بزحام الأفكار، بل تعنى بصنع الشخصيات وبالصور والخيال واللغة، ولعلها أثقلته فتركها، ولكنها قياسا على نجابته الفكرية مغامرة متعبة للتنقل بين طرفي الموهبة..

بقلم د. محمد الأحمري

وجدت من الكتب الصادرة حديثا الرواية الأولى لمالك بن نبي "لبيك" معربة عن الفرنسية، ومنشورة عام 1430 هـ 2009م، في: 156 صفحة من الحجم الصغير، عن دار الفكر في دمشق، وكانت مرت سنين وأنا أتمنى لو قرأت هذه الرواية الوحيدة للكاتب، لأنها تظهر في قائمة كتبه التي قرأتها إلا هذه الرواية التي بقيت مدفونة في اللغة الفرنسية لأكثر من ستين عاما، ولأننا عرفناه كاتبا جادا صارما لا مجال عنده لتنميق القول أو كثيره أو غثه، كما يحدث كثيرا للروايات. مع أن كتابه "مذكرات شاهد القرن"، نمط راق للكتابة الأدبية، وهو عنده نوع وسيط بين التاريخ والأدب، فقد حافظ على روح الأدب والتاريخ في السيرة الذاتية، وهي أحسن إخراجا ومحتوى من "طفل من القرية"، الذي كتبه مبكرا الأديب الناقد سيد قطب.

هذه الرواية كانت عمله الثاني في قائمة نشر أعماله، فقد أصدر عمله المهم: "الظاهرة القرآنية" عام 1946م، وبعد عام (1947م) أصدر هذه الرواية، وكلا العملين بالفرنسية، ولم تلن العربية له ليكتب بها إلا في وقت متأخر بعدما هاجر لمصر وطور لغته.

ترجم الرواية زيدان خوليف، الذي كتب اطروحة الدكتوراة في السوربون عن مالك بن نبي، وهو واحد من قائمة الباحثين الذين كتبوا عن مالك رسائل جامعية عديدة في البلاد العربية وفي أوربا وأمريكا، ولم يزل تتابع هذه الأبحاث منذ ثلاثين عاما.

في رواية "لبيك" حشد روحي جميل استطاع أن يصف فيه حجاج الجزائر والمغرب، وسفينتهم، وأن يقص القصة من خلال تائب يتوب فجأة، ويستطيع أن يلحق بالسفينة وطفل يفلح في أن يتسلل إليها بعد رهان مع الأطفال في الحيّ أن يلحق بالمركب ويحج مع الحجاج، وتنوء الرحلة بوصف النيات الطيبة والمعرفة القليلة، والتوبة الصادقة، مما جعلها رحلة حج وثيقة الصلة بشخصيات الرواية، ووثيقة الصلة بكاتب لديه روح تحنّ للحج وللرحلة وللتوبة، وتنتقد الساخرين بالحج من الغربيين ممثلين بـ(ربان السفينة).

إنها تمثل رحلة روحية، وتعبر عن هيام المسلم بالحرم، ومنازل الأسلاف، أحيانا يشدك النص وتتعاطف مع شخصيات الرواية، ويكاد يجعل بدنك يقشعر رحمة وتعاطفا مع قروي أو بدوي يعنو من بعيد ليلحق بسفينة الحجاج على الشاطئ التونسي، ثم يرده الأمن من السفينة، لأنه لم يستكمل أوراقه فيحاول ويمسك به الناس وتتحرك السفينة وهو يصرخ شاكيا مناديا ومشهدا لرسول الله إنه جاء صادقا راغبا من مكان بعيد ولكنهم لم يسمحوا له بإتمام الزيارة إلى بلد الحبيب.

رواية قصيرة ليست بذات مكانة كبيرة إلا لمن يحب أن يعرف كتابة مفكر عملاق في صورة أخرى عندما حاول أن يمارس فن الرواية، ثم لم يتابع في هذا الطريق، ولعله أدرك في هذا العمل أن الرواية ليست مما يصلح له فتركها إلى غير رجعة، إذ الرواية لا تسمح بزحام الأفكار، بل تعنى بصنع الشخصيات وبالصور والخيال واللغة، ولعلها أثقلته فتركها، ولكنها قياسا على نجابته الفكرية مغامرة متعبة للتنقل بين طرفي الموهبة.

عمل المترجم جهد مشكور، غير أن النص كان محتاجا للتحرير، وقد تمنيت لو اعتنى المترجم بعمله أكثر وأتقنه، فقد ظهر النص عليلا أحيانا، وأشك أن يكون الأصل كذلك، فأنت مثلا تجد عبارة كقوله: "فظهر شخص مرتديا لباسا أبيض تاركا خلفه صفق الباب نصف مفتوح واتجه بخطا صغيرة.."، ص 32، فماذا تفهم وماذا تصحح أو تتوقع أنه الصحيح؟، وقوله: "خيم ضباب خبازي على الزقاق؟" ص 52، و: "سماء لونها خبازي"، ص 53، أو: "تكوم على كتفي الباب"، ص 52، أو عبارة: "فليكافئك الله على صنيعك" ص 118، فهذه العبارة ليست في سياق الاستخدام العربي فضلا عن لغة الحجاج، بل أبقاها في لباس العجمة، فهل يقصد جزاك الله خيرا؟، وكذا: عبارة "دلو القهوة" ص 119، لم يسبق لعربي أن جعل للقهوة "دلوا"، فهل كان يدّلي من ماء البحر وهو على السفينة أو من بئر، ألم يجد المترجم كلمة عربية تقترب من مراد الكاتب كـ"إبريق"، ولو أبعد، فقال "قدر القهوة"، لكان أقرب لماعون تطبخ فيه القهوة ويتساهل مع المسافر لقلة مواعينه، والدلو من الجلد قديما أو البلاستك الآن، ولم تكن القهوة تحضر فيه، أو يبحث عن شيء مقارب.

لقد حز في النفس أن نصا لمالك كان يستحق أحسن من هذا الإخراج، ومالك هو من هو في احترامه للغة العربية، وكان مهووسا بها يتمنى أن ينقي لغته لتبلغ آفاقها، وكان يعشق اللغة العربية وتراثها مما جمعه في مجالس عشاقها، كمحمود شاكر، وكان من شهود مجلسه، وكذا تعمقه في اللغة الفرنسية لا يخفى، لقد أصيب عمل مالك في هذا النقل بداء زماننا من ضعف اللغة لا الكاتب.
ختاما، لقد حافظت الترجمة على السياق الفني في رواية غربية الأسلوب إسلامية الروح، وأشكر للمترجم أن أخرج لنا هذا النص من ظلام النسيان، وقد غاب ثم عاد لأهله زمنا طويلا، بعد عودة صاحبه الذي لم يغترب روحا ولا فكرا وإن تغرب ببدنه طويلا.

كريم أبو تميم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-05-2010, 04:02 PM   #3
كريم أبو تميم
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 23
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: تفضلوا: (المعنى وظلال المعنى: أنظمة الدلالة في العربية)

مالك بن بني {1905هـ/1973م}

من أعلام الفكر الإسلامي العربي في القرن العشرين رحمه الله، ولد في مدينة (قسنطينة) في (الشرق الجزائري) سنة (1905)، في أسرة فقيرة، بين مجتمع جزائري محافظ، حيث فتح (مالك) عينيه على تحوّلات حوله في (قسنطينة) أو قريبة منه في (عنابة) أو بعيداً عنه، شرع يدرك آثارها لاحقاً في (الجزائر) العاصمة أو نذرها في الجنوب.‏

انتقل بعد مولده صحبة أسرته إلى (تبسة) حيث زاول تعليمه الابتدائي والإعدادي، ونجح في "امتحان المنح، ذلك الذي كان ذا دلالة لطفل من (الأهالي) ما كان في وسع أبويه أن يرسلاه إلى المدرسة الثانوية"(1) بقسنطينة، حيث قضى سنته الدراسية الأولى (1921-1922م) وقد شرعت (قسنطينة) ذاتها تمور بالحس الوطني، والفكر الإصلاحي بعد الحرب العالمية الأولى، فتتلمذ في المدرسة نفسها على أساتذة وطنيين، في العربية، زرعوا في نفسه بذرة العمل الوطني، كما درس على أساتذة فرنسيين عنصريين، أشعروه بالخط الاستعماري الفرنسي لمسخ الشخصية الإسلامية العربية في الجزائر، وتشويه تاريخ الوطن.‏
من هنا شرع فضوله يكبر، واهتمامه بالشيخ عبد الحميد بن باديس يزداد اتساعاً، لكنه ما كاد ينهي تعليمه في هذه الثانوية حتى عاد إلى العزلة في (تبسة) باحثاً عن عمل، مفكراً في مشاريع لذلك، ثم في (آفلو) بالجنوب الجزائري، موظّفاً بمحكمتها، راضياً بذلك، في محيط عام بدأ يتصعلك منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى "ولم يبق للشباب إلا الرغبة في الحصول على بعض المقاعد يتبوأونها في ظل الاستعمار" .

تخرج (مالك) بعد سنوات الدراسة الأربع، في مدرسته التي اعتبرها "سجناً يعلّم فيه كتابة تخرج في (حزيران عام 1925) وفي نفسه مع زميل له توق إلى فرنسا من أجل (أن نفتح لأنفسنا باباً على العالم، لأن الأبواب موصدة في الجزائر)، فركبا الباخرة من سكيكدة إلى مرسيليا، بحثا عن عمل لهما (مالك وقاواو)، زميله لكن مالك في مرسيليا يبيع معطفه الجديد بثلث ثمنه كي يستطيع السفر إلى ليون التي ظفر فيها مرافقان من الجزائر يهودي وفرنسي يعمل، الأول في بيرلييه والثاني في زينيت وأخفق مالك وصاحبه قاواو فباتا يضيقان ذرعاً بالحياة بعد قضاء سحابة نهارنا ننتظر الفرج من غير طائل في مكاتب الاستخدام، لكنهما عثرا على عمل في مصنع للإسمنت في (Noterdame - lorette) لحمل الآجر والأكياس، ذات الخمسين كيلو غراماً، وسرعان ما تركه للعمل بباريس، في مصنع للمشروبات، لكن على "رصيف الزجاجات الفارغة"، باقتراح من (تبسي) سبقه هناك، لكن سعير الحرارة في (جهنّم) الموقع أكل روحه وجسده، فأرسل إلى أهله في تبسة ابعثوا مالاً للعودة" فكانت مراسلته الأولى، ولم أعرف من باريس إلا أرصفة نيكولا الفارغة والمملوءة، وعرفت عن بعد برج (إيفل).... عدت إلى الجزائر وعاد معي السؤال: ما العمل؟ ذلك السؤال الذي دفعني إلى المغامرة البائسة التي عشتها مع قاواو.

وبعد العودة تبدأ تجارب جديدة في الاهتداء إلى عمل، كان أهمها، عمله في محكمة (آفلو) حيث وصل في (آذار عام 1927م)، في محيط بدا له غريباً: "لكن العشرة الحسنة للناس الذين رحبوا بي في آفلو طمأنتني، وبلغ بها الأمر أن شغفتني حباً، بل" كانت آفلو المدرسة التي تعلمت فيها أن أعرف أكبر معرفة فضائل الشعب الجزائري التي ما تزال سليمة لم يمسها شيء، كما كانت حقاً في الجزائر كلها قبل أن يعيث الاستعمار فيها فساداً".‏

لكنه اكتفى بقضاء سنة واحدة هناك، فعاد إلى (تبسة) في (مارس عام 1928) أيضا،ً‏ ليدخل في مشروع تجاري مع زوج أخته انتهى بالخسران وخيبة الأمل الطاحنة، مما آلمه أكثر لكون شريكه ذا أسرة في حاجة إلى طعام، فتجدّد مشروع السفر إلى الخارج من جديد، لكن بطريقة معقولة، زكّاها والداه، فقالت له أمّه: "اذهب إلى باريس وتابع دراستك"..‏
وأتمّ أبي تفكيرها فقال:‏
تعلم أن (ابن ستيتي) درس سنة في مدرسة اللغات الشرقية، بعد أن أتمّ دراسته في المدرسة مثلك، وهكذا أعفي من شهادة الدراسة الثانوية فسجل نفسه في كلية الحقوق..‏
سوف نبعث إليك ما أنت في حاجة إليه كلّ شهر..‏
فلم تمض سوى ثلاثة أيام حتى استقل الباخرة من (عنابة) إلى (مرسيليا)، ومن هنالك إلى (باريس) بالقطار، حين نزل في (محطة ليون) صباح يوم من شهر (أيلول 1930) معلناً في نفسه لا أعود هذه المرة إلى الوراء مثلما عدت المرة الأخيرة بعد النكسة التي أصابتني مع رفيقي قاواو في صيف 1925م.‏
فكانت الرحلة هنا علمية جادة، طمح فيها (ابن نبي) للدراسة "بمعهد الدراسات الشرقية في باريس أملاً في التخرج محامياً، فهيأ نفسه لامتحان الدخول، وانتظره هنالك واستعدّ له". ثم اجتازه وكله ثقة في النجاح، لكن النتيجة كانت خيبة الأمل، المقررة مسبقاً، فقال عنها: "لقد طلبني مدير المعهد، وفي هدوء مكتبه الوقور شرع يشعرني بعدم الجدوى في الإصرار على الدخول لمعهده، فكان الموقف يجلي لنظري بكل وضوح هذه الحقيقة: إن الدخول لمعهد الدراسات الشرقية لا يخضع بالنسبة لمسلم جزائري لمقياس علمي وإنما لمقياس سياسي، ونزلت كلمات المدير على طموحي نزول سكين المقصلة على عنق المعدوم.... وفي ذلك اليوم لم يتحطم فقط أملي، بل شعرت أن حلم والدتي ووالدي قد تحطم أيضاً على صخرة الإرادة المقررة في خبايا الدوائر الاستعمارية، في (فرنسا) مثلما في (الجزائر).‏

فاضطّر للتعديل في أهدافه وغاياته، فالتحق بمدرسة (اللاسلكي) غير البعيدة عن (معهد اللغات الشرقية) للتخرج كمساعد مهندس، ممّا يجعل موضوعه تقنياً خالصاً، بطابعه العلمي الصرف، على العكس من المجال القضائي والسياسي..‏
لكن تشاء الأقدار أن يدخل (مالك بن نبي) من هذا الباب نفسه إلى عالم (الفكر السياسي): فبدأ الكاتب هنا يرتفع بشعوره إلى مستوى وطني رفيع، يحس بمسؤولية ما تجاه وطنه ومجتمعه للخروج من التخلف، والأخذ بأسباب الحضارة والثقافة الحديثة.‏
وانغمس في الدراسة، وفي الحياة الفكرية، كما تزوج (فرنسية) واختار الإقامة في (فرنسا) مع تردّد على (الجزائر) مع زوجته الفرنسية المسلمة (خديجة) وشرع يؤلف، في قضايا العالم الإسلامي كله، فكان سنة (1946)، كتابه "الظاهرة القرآنية" ثم "شروط النهضة" 1948، و"وجهة العالم الإسلامي"1954.‏

ثم ينتقل إلى القاهرة بعد إعلان الثورة المسلحة في الجزائر (سنة 1954) وهناك حظي باحترام، فكتب "فكرة الإفريقية الآسيوية" 1956. وتشرع أعماله الجادة تتوالى، وبعد استقلال (الجزائر) عاد إلى الوطن، فعين مديراً للتعليم العالي الذي كان محصوراً في (جامعة الجزائر) المركزية، حتى استقال سنة‏1967م، متفرغاً للكتابة، بادئاً هذه المرحلة بكتابة مذكراته، بعنوان عام"مذكرات شاهد القرن"، فنشر الجزء الأول بهذا العنوان وحده بالفرنسية، وترجمه إلى العربية السيد (مروان القنواتي)، سنة 1969 وأضيف تحت هذا العنوان في الجزء الثاني الذي نشر في 1970 اسم (الطالب) لكونه يخص مرحلة الدراسة في فرنسا (ابتداء من سنة 1930) أما الجزء الثالث فبقي مخطوطاً بعد وفاة المؤلف في (31-10-1973)...‏

و(مذكرات شاهد القرن)، صورة عن نضال (مالك بن نبي) الشخصي في طلب العلم والمعرفة أولاً، والبحث في أسباب الهيمنة الأوروبية ونتائجها السلبية المختلفة وسياسة الاحتلال الفرنسي في (الجزائر) وآثاره، ممّا عكس صورة حية لسلوك المحتلين الفرنسيين أنفسهم في (الجزائر) ونتائج سياستهم، ووجوهها وآثارها المختلفة: الاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية..‏
فحمل الفرنسيون معهم كلّ الآفات الاجتماعية التي لاحظ (ابن نبي) انعكاساتها على محيطه، في (قسنطينة) نفسها (1921-1925) حيث "بدأ يتفشى إدمان الكحول وأثره السيء"، "وبدأ المجتمع القسنطيني يتصعلك من فوق، ويتدهور من تحت، بدأت ملامح التصعلك حتى في التفاصيل الشكلية للرجال الذين تغيرت أزياؤهم في شوارع قسنطينية".. مع اجتياح أوروبي ويهودي، حتى مضت "الحياة الأهلية تتقلص وتنزوي في شوارع ضيقة"، فشرعت تتفشى القيم والسلوكات الأوروبية، والحياة المتهتكة "فكان البورجوازي وفلاح سطيف في حاجة إلى المال حتى يحيي الأوّل عرساً ويشتري الثاني سيارة سيتروين تمكنه من أن يقضي سهراته الماجنة في شارع السلم في قسنطينة، وكان اليهودي مستعداً دائماً لإقراضهما ذلك المال بربّى قدره ستون في المئة، وكان أكل الربا أضعافاً مضاعفة يجعل ملكيتهما تمرّ من أيديهما إلى أيدي المستعمر مروراً آلياً بعد عام أو عامين"..‏
وإذا كانت الآفات المختلفة قد اكتسحت السواحل والمدن الكبرى، فإن عمق الريف بقي على طهره، كما عبرت عنه منطقة (آفلو) في الجنوب حين حلّ فيها (ابن نبي) سنة (1927)، موظفاً في محكمتها: "كانت (آفلو بالنسبة لي المدرسة التي تعلمت فيها أن أعرف أكبر معرفة فضائل الشعب الجزائري التي ماتزال سليمة لم يمسها شيء، كما كانت حقاً في الجزائر كلها قبل أن يعيث فيها الاستعمار فساداً.. وعلى قدر ماكان مقامي يجعلني أحسن معرفة الناس وعاداتهم وتقاليدهم: كان قلقي يزداد، ذلك بأن المنطقة التي جهزتها الطبيعة بالمروج المخضوضرة والمراعي الغزيرة تجهيزاً عجيباً لم يكن الفقر يمنعها من رغبات الاستعمار وشهواته"..‏

غير أن ذلك لا يعني أن (الجزائر) قد استسلمت في شمالها، ووسطها لقدرها المحتوم الزاحف ربما نحو الجنوب وسواه، بل هناك صحوة وطنية سياسية فكرية إصلاحية، لا نتحدث عنها من خلال قوانين وتنظيمات وتفاعلات، بل من خلال (شهادة ابن نبي) في كتابه منذ حط رحاله طالباً، في (مدرسة قسنطينة) الثانوية، في أول سنة دراسية له (1921-1922)، فاستقبله الحدث العادي، لكنه العميق الدلالة في الموقف بين (المستعمر) وأبناء البلد (الأهالي)..‏
"كان مدرسو السنة الثالثة والسنة الرابعة ما يزالون يثيرون في أحاديثهم المأثرة البطولية التي كان واحد من الطلبة القدامى يسمّى (الخطاب) يتحلّى بها، فقد استطاع بجرأته النادرة قبل سنة أو سنتين أن يبث الفوضى وينشر الرعب من على منصات الخطابة المرتفعة العامة في ممثلي المستعمرين، في مجلس قسنطينة العام..‏
ففي يوم كان أحد هؤلاء المنتخبين الأوروبيين يعلق على سرقة بقرة لمستعمر، قائلاً في خاتمة المطاف:‏
ـ إن واحداً من الأهالي طبعاً هو الذي سرق البقرة؟‏
فانفجر (الخطاب) الذي كان في سنته الرابعة حينذاك قائلاً من مقاعدالمستمعين: ولم لا يكون السارق فرنسياً؟!‏
فطنت آذان الإدارة ذلك اليوم، لأنه لم يكن لديها من ردّ على كلمات الخطاب، بينما كانت آذاننا يطيب لها أن تسمع مايثار من حديث عن ذلك الردّ القوي الذي يطلق كلمة الحق مدوية عند سلطان جائر"...‏

هذا المحيط المدرسي يتغذى بطبيعته من المحيط القسنطيني العام، فيكون التفاعل، والحركة، والتطلع، بل الاحتكاك نفسه بين تلاميذ المدرسة الحكومية (الفرنسية) نفسها، وتلاميذ (ابن باديس) فكان ذلك "الاحتكاك بين المدرسين وبعض تلاميذ الشيخ ابن باديس أوثق في قهوة ابن يمينة، حيث كان ولد ابن يمينة الذي خلف أباه الطيب الفاضل الذي توفي منذ وقت أو بعض وقت يدخل التعديلات، فقد ألغى الحصر على وجه التخصيص، وأظن أنه ها هنا: إنما رأيت أول جهاز كبير لصنع القهوة يستقرّ في قهوة عربية، كان ذلك ثورة ولا يفوتني أن أذكر أن هذه الثورة أحدثت في تلك الفترة ضجّة في الوسط المستعمر الذي كان يريد أن يحفظ فضائلنا (الأهلية) أي الحصير الذي يصلح أن يكون مبصقة في الوقت نفسه عندما يقلب لاعبو (الدومينة) طرفه ويقذفون (قشعاتهم) ونخاماتهم تحته نازعين عن حلاقيمهم ورئاتهم بقوة صاخبة ما ران عليها من مفرزات ضارة..‏
وخاتمة المطاف أن قهوة ابن يمينة غدت حي المدرسين العام.‏
وعلى بضع خطوات من هنالك كان مكتب الشيخ(عبد الحميد بن باديس)، يستقبل فيه أصدقاءه وتلاميذه، ويوجّه في صورة شركة أسهم: الإدارة الصغيرة لمجلة (الشهاب) التي ظهرت منذ قليل بعد زوال (المنتقد)( التي لم تظهر إلا مدة قصيرة هي الأمد الذي استقرقته إدارة العمالة [الولاية] في إنشاء مرسوم منعها"...‏

هذا يقودنا إلى جبهة أخرى انطلق منها النضال الوطني في الجزائر، فكانت رافد الكلمة الوطنية السياسية، والإصلاحية، والقومية، هي الصحافة الوطنية، صحافة الرأي، التي يذكر (ابن نبي) أنها انطلقت في (1922) بدءاً "على وجه التقريب بظهور (المنتقد في قسنطينة"، لابن باديس؛ لتجد امتداداً لها بعد تعطيلها في (الشهاب) وسواها، في صحافة الإصلاح، والحركة الوطنية، التي كان (الأمير خالد) حفيد (الأمير عبد القادر) نجمها حينئذٍ، وقد اشتعلت في تلك الفترة "الخصومة الصحفية بين الأمير خالد ومورينو(Morinaud) رئيس بلدية قسنطينة الحاكم بأمره... وكان القوم ينتظرون صحيفتي (L'ikdam) ـ للأمير ـ والجمهوري (Lerepublicain) كل أسبوع حتى يتتبعوا دوران رحاها مثلهم مثل جمهور من الناس حول حلبة يتصارع فيها بطلان، ومهما كانت قيمة قلم بطلنا فأنا أعتقد بعد كل شيء أنه كان أعلى من قلم خصمه، وما هو عين اليقين هو أنه كان يثير عواصف وزوابع في أفكارنا ومشاعرنا وعواطفنا.‏

كانت الإقدام L'ikdam تضع في فكري الموضوعات السياسية الأولى الدقيقة فكانت تفضح مايصيب الفلاح الجزائري من انتزاع للملكية كان يبلغ نسباً تفوق حد التصور في تلك الفترة، إذ كان الاستعمار ـ وقد تمكن من الشمال في أراضي الكرمة والحمضيات والزيتون والتبغ ـ يثب متهالكاً على الجنوب حيث أراضي الحبوب.. وكانت (الإقدام) تفضح تجاوز الإدارة الحدّ وسياستها في إبقاء الجماهير الشعبية في جهل وجاهلية.. وغدا الصراع يشغف القلوب على الحلبة الجزائرية"..‏
عاش (مالك بن نبي) ظروفاً مختلفة في بلده، اتسمت جميعها بالدقة، وهو طالب في (قسنطينة) فيما بعد الحرب العالمية الأولى، ثم إبان الثورة التحريرية (1954-1962)، كما تفاعل مع القضايا الإسلامية التي عبّرت عنها كتبه المختلفة..‏

لكن مذكراته ممّا عبر بشكل قوي عن صلته بوطنه، وآثار الاستعمار والدمار الذي أحدثه في (الجزائر) سياسياً، وزراعياً، واقتصادياً، وثقافياً، واجتماعياً، فهو شاهد على حقبة مظلمة في تاريخ الجزائر وظروف مواجهة الفعل الاستعماري العنصري، فكانت الشهادة قوية زاخرة، وستبقى من المناجم الثرية للباحثين في أكثر من مجال من مجالات الحياة المختلفة، وفي مقدمتها المجال الاجتماعي والثقافي والسياسي أولاً وأخيراً، حيث يسجل لنا مالك مواقف مختلفة في مسار الحركة الوطنية نفسها، مما خدم القضية الوطنية في (الجزائر) ومما خذلها منذ أصيب المجتمع بمرض (الكلام) بتعبير (مالك بن نبي) نفسه، بعد إخفاق (المؤتمر الإسلامي الجزائري) سنة (1936) إلى (باريس) في الحصول على مطالبه "ولا يستطيع أحد تقييم ما تكبدنا من خسائر جوهرية منذ استولى علينا مرض الكلام، منذ أصبح المجتمع سفينة تائهة بعد إخفاق المؤتمر" المؤتمر ذلك المشروع الذي قضى نحبه "في الرؤوس المثقفة: مطربشة كانت أم معممة" فكان ذلك عبرة للحركة الوطنية التي فصلت الخطاب فيها ثورة نوفمبر (1954-1962)، في ليل اللغط الحزبي البهيم؛ فكانت هذه الثورة (جهينة الجزائر) التي قادت إلى استقلال مضرج بالدماء والدموع، وسرعان ما عمل العملاء والانتهازيون والوصوليون على اغتصابه، وتهميش الشرفاء الأطهار من صانعيه، وفي مقدمة هؤلاء الشرفاء رجال الفكر والرأي ومنهم (مالك بن نبي) الذي قضى يوم (31/10/1973)، في صمت معدماً، محاصراً منسياً، وهي سبة عار في جبين أولئك الديماغوجيين ومنهم (أشباه المجاهدين) الذين باعوا الوطن ـ مقايضة ـ على (طبق من ذهب) لعملاء الاستعمار، وبيادقه، وأحفاده انتماء، وهوى؛ ليمرغوا سمعته في الأوحال العفنة.‏

رغم ذلك، رغم أنوف الحكام الخونة وحواشيهم من الوصوليين والانتهازيين وعملاء الغرب عموماً وفرنسا خصوصاً: يبقى (مالك بن نبي) خالداً في ذاكرة التاريخ، وينتهي أولئك إلى قماماته، ويبقى قمة فكرية شامخة في حياة (الجزائر) والعرب والمسلمين عموماً علماً بارزاً، بجهده وجده وإخلاصه بأعماله المختلفة الشاهدة على ذلك الجهد، ومنها الشاهد على عصره، كهذه (المذكرات) بجزأيها التي أدركه الأجل دون نشر الجزء الثالث منها، كغيره من آثاره المخطوطة والمسجلة على أشرطة وهي مسؤولية المؤسسات لو كانوا يفقهون، لكنهم في جهالتهم وسفالتهم وغيهم سادرون، و"سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"..‏
عانى مالك بن نبي في أواخر حياته إرهاقاً كبيراً وآلاماً في عينيه ورأسه بعد سقوطه في الأدراج عند خروجه من البيت. ورغم علاجه في الخارج بقي متأثراً بهذه الحادثة إلى أن توفي في 31 تشرين الأول عام 1973 في الجزائر.

كريم أبو تميم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-05-2010, 04:12 PM   #4
كريم أبو تميم
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 23
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: تفضلوا: (المعنى وظلال المعنى: أنظمة الدلالة في العربية)

عالم الأفكار وعالم الأشياء عند مالك بن نبي (1/2)
بقلم: د.محمد سعـيد مـولاي

د.محمد سعيد مولاي
إن من السنن الثابتة تجديد الدين لأمم متعاقبة، ولا يعني ذلك تغيير العقيدة والشريعة السمحاء بقدر ما هو إحياء النفوس وضمائرها وتقويم سلوك المجتمعات والأفراد بروح الدين القيم، عقيدةً وشريعةًًًً. وقد اصطفى عز وجل الدين لعباده وأرسل الرسل تترى لنشر رسالة التوحيد، وما من قرية إلا وقد خلا فيها نذير. وأكد المصطفى عليه الصلاة والسلام بأن الله تعالى يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد للأمة دينها.

وإذا اقتصرنا النظر في العصور الحديثة، نرى أن كثيرا من المصلحين قد ظهروا في شتى بقاع الأراضي الإسلامية، يقفون من وراء انبعاث الشعوب وتحرير العقول على ضوء تعاليم الحنيفية الغراء.
وقد يتفاوت هؤلاء المصلحون بين مجدد مباشر تنطلق منه الفكرة والمنهاج، وبين مجدد مكمل لغيره يوسع في نفس الفكرة أو في نفس المنهاج. ولكل درجات ولهم جميعا فضل عظيم في بعث الحياة وشحذ الهمم.

مالك بن نبي في الوسط
وقد كانت عوامل الانحطاط وظروف الاستعمار على مدى العصور الحديثة من أهم الأسباب التي أدت إلى الشعور بواجب الإصلاح والتغيير في البلاد الإسلامية قاطبة، فظهر عدة مصلحين تسابقوا في بذل النفس والنفيس لأجل إحياء علوم الدين، أو تفجير روح المقاومة ضد التخلف والانحطاط والاستعمار، أو تربية الأجيال الصاعدة على مناهج عصرية وأصيلة.
وكان مالك بن نبي رحمه الله تعالى ممن رأوا النور على أرض مستعمرة وفي أجواء الإصلاح، فواصل الفكرة والمنهاج ثم انتقدهما لأجل زيغ "سياسي" قد أصابهما في رأيه، وراح يبتكر أسلوبا متميزا في التحليل والتغيير.
1- حياة كفاح
امتدت حياة مالك بن نبي رحمه الله تعالى ما بين أوائل القرن العشرين وثلثه الأخير، ولم تنقطع شهاداته الحية على مدى تلك الفترة من خلال تحاليله الفذة لمجريات الأحداث، ومعالجاته لمشكلات الحضارة، "شاهدا على القرن" بكل روافده الاستعمارية والثورية، حريصا على نهضة العالم الإسلامي من سباته منذ عهد ما بعد الموحدين إلى "دور المسلم في الثلث الأخير من القرن العشرين".
فكانت حياته منذ الطفولة إلى "حلقاته" وهو متقاعد في بيته حياة كفاح بالقلم ، وجهادا بالدليل العلمي وجوامع الكلم، في عالم تضاربت فيه القرائح بين مسرف في"الشيئية" همه الخلود إلى الأرض، وبين غائص في "الفكر" المثالي يتطلع إلى المطلق. وهل من سنة أجدى وأبقى في تغيير الأنفس والمجتمعات من نور القلم الذي به علم الرحمان، علم الانسان ما لم يعلم. وهل من جهاد في مجال الثقافات والحضارات أكبر من نفوذ الكلمة في صنع الذهنيات وطرح ما بها من ملابسات وانحرافات مثلما جاء في قوله عز وجل: {وجاهد به جهادا كبيرا}؟.
وقد اتخذ مالك كعنوان لدراساته قوله تعالى : {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}. وانصب جل تفكيره في هذا الاتجاه: إذ كيف مثلا برفع مهانة الاستعمار عن الشعوب من غير رفع وطأة "القابلية للاستعمار" وتحريرالرقاب من "الأفكار الميتة"؟ وهل من سبيل إلى الرقي الحضاري بدون الاعتناء بتقويم الانسان قبل "تكديس الأشياء"؟ وهل تقوم النهضة على التغني بأمجاد ما مضي ونسيان ماهو قائم وواقع وتركه للغزو الثقافي ومكر الكثير من المستشرقين؟.
لقد رأى مالك ما أصاب الأمة من مصائب شتى، وإن المصاب جلل والوعي بالرسالة قد ثقل، فترك الانشغال كمهندس من خريجي أكبر مدرسة فرنسية في الكهرباء، وانكب كمهندس من نوع جديد في معالجة مشكلات الحضارة.
وتميز باطلاعه الواسع على كل من الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية، وغيرهما من الحضارات. فدرس دوراتها بين البزوغ والأفول و بيَن أسباب أوجها وحضيضها وأبرز العناصر الأساسية المكونة لها. كما عالج شروط النهضة للحضارات وأسباب سقوطها، وبين ما للأديان من طاقة فريدة في نشأتها وتفجيرها.
وتميز على المستوى الفكري في قدرة فائقة على التحليل العلمي في القضايا الاجتماعية والنفسية أوالمسائل الدينية، فتراه في معالجته لتلك القضايا كأنما يعالج مسائل فيزيائية أو رياضية. مثل ذلك انبعاث الحضارة يراه متجسدا في دافع الدين على غرار دافعة أرخميدس، والدورة التاريخية بين مبتداها ومنتهاها على شاكلة الدورة الدموية بين عمليتي الانقباض والاسترخاء.
وقد نلمس على وجه الخصوص أن الأستاذ مالك يعتمد كثيرا في تحاليله على النظر بعمق في ما بين ثنائيات تقع على طرفي نقيض أو تتكامل تكامل القفل والمفتاح. فهو على سبيل المثال لا يعالج مسألة الكيف (Comment) بدون أن يتساءل لماذا (Pourquoi) ، ولا يذكر القدرة (Pouvoir) من غير معية الإرادة (Vouloir) ولا المنطق العقلاني (Logique rationnelle) دون المنطق المتسامي (Logique transcendantale) ولا الشيئ (Chose) بلا جدلية بينه وبين الفكرة (Idée) .
وأذكر أن من أواخر ما استمعت إليه في السبعينات هو شرحه على الصبورة في بيته فكرتي الوعد الأدنى (Promesse mineure) والوعد الأعلى (Promessemajeure) وفعلهما في النفوس كدافعة أرخميدس في المياه. ونود في هذا الصدد أن نقدم نموذجا لبعض تحاليله لتلك المشكلات، وذلك من خلال ما أسماه بعالم الأفكار وعالم الأشياء.
2- الواقعية والمثالية
كثيرا ما تناوب الفكر البشري كتيار دافق بين قطبين (1) اثنين وهما: "الواقعية" (Réalisme) و"المثالية" (Idéalisme) .
أما مفهوم "الواقعية" ، فغالبا ما يدل على كل ما هو فيزيائي، حسي، ظاهري، مادي وعقلاني، كما أنه بحسب تعبير مالك بن نبي محيط "بعالم الأشياء" أو "الشيئية". وأما مفهوم "المثالية" فهو يشمل، غالبا، كل ما هو روحي، ميتافيزيقي ومعنوي باطني، ويمتاز بالفكرة المجردة كما يدرك عموما بالحدس والشعور، وهو كذلك وفق تعبير مالك بن نبي كل ما يحيط "بعالم الأفكار".
ومن الناس من هو أقرب إلى المثالية منه إلى الواقعية أو العكس، وتجد من هو مثالي ويرى نفسه أكثر واقعية. والكل في ذلك إنما ينظر بمنظاره إلى حقيقة العالم بما فيه من آفاق وأنفس.
وعموما فإن بني آدم في تصوراتهم تلك فريقان: فريق يعتقد جازما بأن العالم ليس إلا "عالم الشهادة" وفريق يدرك ويؤمن بأن ذلك العالم لا يكتمل بدون "عالم الغيب" الذي إنما هو المبدأ والأساس.
ويرتبط مفهوم الواقعية الظاهرية بعالم الشهادة الذي تطرأ عليه سمات التغيير والزوال، بينما يتعلق مفهوم المثالية الباطنية بعالم الغيب الذي تغلب عليه صفات الثبات والدوام، إلا ما شاء الله رب العالمين: {كل شيئ هالك إلا وجهه} (القصص 28/88).
وفي ما يلي نذكر بعض النماذج الموضحة لتحاليل مالك حول القطبين المشار إليهما، ونتأمل في مدى اشتمال تلك التحاليل على كثير من المذاهب الفلسفية والعلمية ، لنخرج في نهاية المطاف إلى منهاج الرؤي الوسيطية التي توازن بين من غلا في غياهيب الروحانيات الباطنية ومن أخلد في دجى الماديات الظاهرية.
3-بين روحانية ابن اليقظان وواقعية روبنسون
يقع عموما بين المنهج المثالي والمنهج الواقعي جدل متصل لا ينقطع إلى يوم الدين، ومن الناس من يقتصر هذا الجدل على ظاهرتي المحيا والممات، فلا يبحث عما وراءهما من مقاصد وأبعاد، ولا يرضى إلا بالحياة الدنيا ويتجاهل يوم التناد. فذلك مبلغهم من العلم وقد قال عز وجل: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر، وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون} (الجاثية 45/24).
فهؤلاء هم الدهرية الذين اقتصروا الطريق، فاتبعوا الظنون وابتعدوا عن طلب اليقين.
لكن الفطرة السليمة قد جبلت على حب الاطلاع وعمق النظر، وكثيرا ما ترى الانسان يتساءل عن أصل وجوده: من أين أتى؟ وعن المصير: إلى أين الذهاب؟، باحثا عن مغزى لحياته وعن دوره وسط الكائنات. وقد يقف عند "اللاأدرية" كما فعل بعضهم(2)، وغالبا ما يغوص في أغوار تلك المسائل بحثا عن أجوبة شافية.
ولطالما وقف الإنسان بين الأرض والسماء، تأخذه الدوافع من الأعماق إلى التأمل فيما حوله من مخلوقات، فيرى نفسه كأنه في جزيرة معزولة وسط محيط بلا حدود أو كذرة منثورة في خضم كائنات لا تحصى ولا تعد.
وفي هذا المقام كثيرا ما يحس بوحشة العزلة ويغمره هلع وفزع مما يجري وراء الآفاق ووراء كل الأبعاد.
فيتساءل أو تنصب عليه المسائل من كل حدب وصوب، ويتقلب بصره ذات اليمين وذات الشمال وإلى كل مشرق ومغرب، فيقف بصره في النهاية على اتجاهين اثنين، إذ هو كما يقول مالك بن نبي: "إما ينظر نحو قدميه إلى الأرض أو يرفع عينيه في اتجاه السماء"(3).
حينما يمد بصره إلى الأرض، ويخلد إليها مطمئنا بالحياة الدنيا، فهو عندئذ كمثل روبنسون كريزوئي(4) الذي رمى به الموج، في يوم عاصف، إلى جزيرة معزولة عن الناس، فكان عليه أن يصب تفكيره كله في البحث عن الطعام وأسباب العيش، وهو في هذا الحال يتفاعل مع "واقعية الأشياء" و يأخذ "بأرضية الأمور".
وحينما يمد بصره إلى السماء ويتأمل فيما وراءها ووراء كل الأبعاد، فهو عندئذ كمثل حي ابن يقظان(5) الذي تعلقت نفسه منذ الصغر بعنزة تسقيه من حليبها ويمرح في المراعي معها، فلما ماتت شق عليه فراقها، وتساءل عن ماهية المحيا والممات، ثم تصاعد في تساؤلاته عن الروح وما علاها وعن كنه السماوات وما وراءها. فهو في هذا الحال يبحث عن الحقيقة على الإطلاق ويتقلب بصره في السماء لعله يدرك إلى ما ترجع الأمور وإلى أين المصير؟.
وهكذا تناوب منظور الانسان منذ القدم بين مثالية الروح وأرضية الواقع، ولا يزال الأمر كذلك في العصور الحديثة مع تغيير في الأساليب والمفاهيم، على غرار الموقفين المتضادين بين حي بن يقظان وروبنسون كريزوئي. وفي هذا السياق يقول مالك بن نبي: " تتألق كل حضارة إلى أوجها تارة بتركيز الأشياء حول الفكرة وتارة أخرى بتركيز الأفكار حول الأشياء"(6).
4- بين أفلاطون وأرسطو
أفلاطون وأرسطو
ولعل من أبرز المذاهب الفكرية، عند القدامى، التي سادت عبر العصور والأمصار وأثرت تأثيرا عميقا في مجالات الفكر والعلم والدين: ما ذهب إليه كل من أفلاطون وأرسطو وما حصل بين طريقتيهما من جدال أو وصال بصدد الباطن والظاهر، والثابت والمتغير.
لقد اعتمد أفلاطون في فلسفته على نظرية "الأفكار"(7) أو "المُثل"(8) . فالعالم وفقه ينقسم إلى قسمين:
أ) ـ عالم حسي يتكون من الأشياء الملموسة والمألوفة لدينا وهو يتسم بالتغيير والزوال.
ب) ـ وعالم معنوي يشتمل على الأفكار البحتة والمثل الكاملة وكلها خالدة وثابتة لا تتغير.

وما من كائن في العالم الحسي إلا وله "مَثل" في العالم الروحاني: ففي تصور أفلاطون، كل من الأشجار والحجر والأجسام وغيرها من الأشياء المحسوسة: إن هي إلا نسخ غير كاملة وغير وفية "للأفكار" المطلقة.
ويضرب لذلك، في كتابه "الجمهورية"، مثال السجناء في كهف معزول ومظلم: فهم يظنون خطأ أن ظل الكائنات خارج الكهف، التي تعكسها نار موقدة على بعض أطراف الكهف، هي حقيقة تلك الكائنات المحجوبة عنهم. فإذا خرج أحدهم من الكهف بدت له الأمور على حقيقتها، على عكس ما كان يتصوره داخل الكهف. وكذلك الفرق، عند أفلاطون، بين حقيقة الأفكار أو عالم المثل وشبح "الظلال" التي تنعكس عنها أو عالم الأشياء. وبين هذين العالمين خيط متصل أفقيا، ينقسم في وسطه إلى قسمين: قسم سفلي متغير لا نملك فيه عن حقيقة الأشياء سوى فكرة نسبية أو تصورا ما عنها، وقسم علوي تظهر فيه الأشياء على حقيقتها المثلى(9).
وكان أرسطو يرى عكس أفلاطون، أن الحقيقة كائنة في الأشياء ذاتها وليست منفصلة عنها، وكل كائن مكون عنده من هيولى (جوهر الشيئ) وصورة متلازمتين لا تنفصلان، كما أنشأ مذهبه وطريقته معتمدا على المعرفة "الواقعية" في مقابل المعرفة "المثالية" التي انتهجها شيخه.
فكان يرى في تحرك الكائنات وتغييرها من حال إلى حال أن ذلك يعود إلى أسباب واقعية، وقد عد أربعة من هذه الأسباب: السبب المادي : كون الشيئ مركب من مواد معينة (كقولنا مثلا: الطين هو السبب المادي في تكوين القدر)، والسبب الشكلي (شكل القدر مقعر)، والسبب الفعلي ( الفاخوري هو صانع القدر)، والسبب الغائي (القدر صالح لحفظ الدقيق أو الحليب ولذلك صنع). وهكذا فتح أرسطو الباب على مصراعيه لدراسة "الفيزياء"، بمفهومها الأرسطي الواسع، لأجل اكتشاف الحقائق والنظر في ما وراء الظواهر.
يقول أحد المعلقين عليه: "كان أرسطو فيزيائيا بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة. فهو يؤمن بأن الأشياء المادية هي المصدر الأول للحقيقة، وبإمكان الفيزياء وغيرها من العلوم دراسة العالم الفيزيائي واستنتاج الحقائق من ذلك"(10).
وقد كان لأفلاطون وأرسطو أثر عميق في أوساط الفكر والفلسفة على العموم كما عند هيغل على سبيل المثال، وعند أتباع القرآن وأهل الكتاب على وجه الخصوص(11). فهؤلاء وأولئك قد بذلوا جهودا كبيرة في التوفيق بين طرحات الفلسفة اليونانية وحقائق الوحي والإيمان، ومنهم من رفض هذه الفلسفة ومنهم من اعتبرها "خادمة" للدين واستعان بها لفهم التعاليم وتقديم الحجج.
(1)توجد دراسات ثرية حول هذين القطبين، تناولها كثير من الفلاسفة والعلماء قديما وحديثا، كأمثال أفلاطون وأرسطو، وطوما الإكويني وديكارت، وكانط وراسل، وهيغل وماركس، وغيرهم. (2)اللاأدرية التي عبر عنها شاعر المهجر إيليا أبو ماضي في الإجابة عن تلك الأسئلة بقوله: لست أدري
(3) مالك بن نبي، مشكلة الأفكار، البينات، الجزائر.
(4)إشارة إلى قصة روبنسن كريزوي (
Robinson Crusoë)، للكاتب: دانيال دو فوي (Daniel deFoe 1660-1731)، و إلى قصة حي بن يقظان للكاتب: ابن طفيل الأندلسي (ت. سنة: 581هـ/1185م )، ذكرهما مالك بن نبي في المرجع السابق للدلالة على الموقفين المتناقضين في الإنسان بين مثالية الأفكار وواقعية الأشياء.
(5)انظر إلى المصدر السابق
(6)مالك بن نبي، مرجع سابق
(7)
Idées , Ideas
(8)
Formes, Forms (in Greek: Ideas)
(9)"
Plato:"The Allegory of the Cave and The Divided Line
(10)انظر في:
Kline, Morris: Mathematics: The Loss of Certainty, OxfordUniversity Press, 1980
(11)أمثال ابن رشد في الإسلام ، وطوما الإكويني في المسيحية وموسى ميمونيد في اليهودية: بحثوا في الانسجام بين العقل والإيمان والتوازن بينهما.

كريم أبو تميم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-05-2010, 04:17 PM   #5
كريم أبو تميم
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 23
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: تفضلوا: (المعنى وظلال المعنى: أنظمة الدلالة في العربية)

مالك بن نبي: مشكلة العرب تكمن في رفع شعار «لا صوت يعلو فوق صوت السياسة»
كتاب سوري يحاول إعادته إلى العرب والمسلمين من جديد

دمشق: أحمد عمر

يبدأ الكاتب السوري كتابه عن مالك بن نبي بمناقشة مفهوم "قابلية الاستعمار" الجذاب، الذي أطلقه مالك بن نبي في كتابه "شروط النهضة" واستعمل لتوجهات متناقضة. المعنى الأول لهذا المفهوم هو الذي تكون فيه القابلية ناتجة عن الواقعة الاستعمارية وتقبلها واستمزاجها وهو ما يسمى حاليا بـ"الاستلاب". والمعنى الثاني هو الذي تتكون فيه مجموعة من الصفات العقلية والنفسية "تجعل المجتمع خاضعا للاستعمار"، أو تسهل للاستعمار مهمته، وهو المعنى الشائع، والذي يساء استعماله جلدا للذات. مالك بن نبي لا يعتقد بحتمية ظهور القابلية للاستعمار ويستشهد بألمانيا واليابان اللتين تعرضتا للاحتلال. وبالمقابل ثمة بلاد لم تحتل لكنها أظهرت قابلية للاستعمار مثل اليمن وبعض البلاد الافريقية!
يناقش المؤلف هذا المفهوم ويرى أن وجود شعوب ضعيفة لا يبرر للحضارات القوية ابتلاعها بقانون الغاب، والحجة الأخلاقية ضعيفة على المدى القصير، لكنها أساسية في الحوار الحضاري، ويضرب مثالا على "ضرورة الأخلاق" بانسحاب الجيوش الإسلامية من سمرقند، لان قائد الجيوش لم يكن قادرا على حمايتها، كما ينقض الأطروحة القائلة بأن الفيروسات تخترق الجسم الضعيف فقط، فهي أيضا تخترق الجسم القوي. وهذا المفهوم لا يذكر شيئا عن جوهر الحضارات ويطمس الفروق بينها، لكنه مفهوم يساء استعماله صباح مساء ويجعل "القطط كلها سوداء". مهما يكن يجب أن لا يتجاوز المصطلح الحدود التي قصد بها بن نبي شحذ الهمم، إلى وصف ثقافات الأرض وتصنيفها أو تحقيبها!
يرى بن نبي في نظريته حول نهوض الحضارة، ان كل حضارة تبدأ ببزوغ فكرة دينية (ويتفق معه المفكر الألماني كيسرلنج والمؤرخ هنري بيرين في هذه الأطروحة). يسمي بن نبي المرحلة الأولى من الحضارة بالروحية التي تصل فيها العلاقات إلى قمتها تعاضدا وتكافلا، ومثالها المرحلة النبوية، ثم تليها المرحلة العقلية، ومثالها الحضارتان الأموية والعباسية، تليها مرحلة الانحطاط، وهي التي تتحرر فيها الغرائز وتفقد الفكرة الدينية وظيفتها الاجتماعية، ومثالها مرحلة ما بعد الموحدين، وهي تشبه فكرة الدورة الحضارية عند ابن خلدون الذي اهتم بالدولة لا بالحضارة الأعم من الدولة. فكرة بن نبي هذه تتصف بالعمومية والأدبية كما يلاحظ الكاتب، لكن نظريته حافلة بالأفكار الخصبة وبالشروط الفعالة للنهضة الحضارية. الشرط الأهم للحضارة عند بن نبي هو الدين الذي يلعب دور المركب لعناصر الحضارة الثلاث (إنسان وتراب ووقت). أما المجتمع فيتألف من ثلاثة مركبات هي: الأشخاص والأفكار والأشياء. وغنى المجتمع يقاس بما فيه من أفكار لا ما فيه من أشياء، فألمانيا في الحرب خسرت أشياءها لكنها كانت غنية بالأفكار، والأسبان الذين هزموا الأندلس كانوا أفقر بالأفكار لكن علاقاتهم الاجتماعية كانت اقوى.
ويلح بن نبي في مؤلفاته كلها على فكرة أولوية القيام بالواجبات للحصول على الحقوق، وان النهضة هي مسألة داخلية وليست ثورية وحربية ضد الاستعمار أو السلطة. وعليه يرى المؤلف أن مشكلة العرب والمسلمين هي "فرط التسيس" ورفع شعار "لا صوت يعلو فوق صوت السياسة" وإغفال بعد النهضة الاجتماعي، وتأجيل كل عمل بانتظار التحرير أو الوحدة أو الاشتراكية، أو تطبيق الشريعة أولا.
قضى بن نبي حياته وهو يبحث في سؤال الفعالية الاجتماعية التي ترتبط بالإرادة وتزداد عند الخوف والقلق، وهو يرى أن لكل إنسان معادلتين ، بيولوجية يتساوى فيها مع البشر واجتماعية تختلف من مجتمع إلى آخر. وانه على المجتمع الإسلامي مواجهة مشاكله بصورة منهجية كما فعلت اليابان والصين. كما يلح بن نبي على فكرة توجيه القوى والطاقات وتوجيه الثقافة وتصفية التقاليد من رواسب الماضي بمنهج جديد للتفكير عناصره أربعة هي: الدستور الخلقي، والذوق الجمالي والمنطق العملي والفن التطبيقي أو الصناعة. لكن بن نبي نفسه الذي جادل المستشرقين في أنّ سبب تخلف المسلمين هو في تخليهم عن الإسلام لا بسبب الإسلام، يسقط نفسه ضحية للاستلاب الحضاري بإعجابه بقبعة أتاتورك التي فرضها على رؤوس الأتراك بدلا من الطربوش!
راقب بن نبي التيارات الإسلامية ولاحظ انّ تيار الإصلاح الذي مثله الأفغاني ظل فوقيا وركّز على الإصلاح السياسي، وانّ تلميذ الأفغاني محمد عبده لم يجاوز إصلاح بعض الأوضاع النظرية في العقيدة وعلم الكلام، وان تيار الحركة الحديثة أثار ضجة فكرية وحرك النقاشات (ومثاله طه حسين) إلا انه ظل بعيدا عن الفاعلية الواقعية. غير انه أعجب بتيار المؤاخاة قبل أن يتحول إلى حزب. ويكاد بن نبي أن يكون مدرسة خاصة بين هذه التيارات، ميزته انه لم يواجه تطبيق الشريعة ليس لأنها لم تكن تهمه، بل لأنه يشترط فيها أن تكون فاعلة في النفس والروح وليس حدودا أو نصوصا للاستظهار. ومن هنا، كان جل تركيزه منصباً على مشكلة الحضارة لا مشكلة السلطة السياسية، وهي نقطة افتراق عن الاتجاه الإسلامي السياسي السائد، ولم يكن يعتقد أن ثمة شكلا شرعيا لنظام الحكم الإسلامي مثل الخلافة، فالمسألة المركزية هي النهضة.
يتشابه بن نبي "الإسلامي" مع المفكر العربي القومي اليساري ياسين الحافظ كثيرا، في إلحاحه على ضرورة التغيير الداخلي التحتي لا الفوقي، وعدم إلقاء اللوم على الخارج، وتجنب الفكر الانقلابي. كلاهما كان هامشيا في الحركة السياسية المعاصرة، ومن الغريب أن ياسين الحافظ صاحب الهزيمة والايديولوجية المهزومة الذي جاء في زمن ثوري انقلابي يؤمن بالثورات، تميّز بعقلانية باردة وان كانت عقلانيته ثورية تتحدى ثوابت المجتمع ومسلماته.
انّ سبب غربة بن نبي عن القراء والمجتمع هو في لغته الوعرة، واستخدامه المعادلات الرياضية، وسوء الترجمة (عن الفرنسية)، ولجوئه إلى التحليلات النظرية الدقيقة. بن نبي هو، بكلمة، عواطف قليلة وأفكار كثيرة. مفكر رائد جاء في غير وقته.

كريم أبو تميم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-05-2010, 04:19 PM   #6
كريم أبو تميم
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 23
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: تفضلوا: (المعنى وظلال المعنى: أنظمة الدلالة في العربية)

مالك بن نبي حياة نضال وفكر
--------------------------------------------------------------------------------

ولد مالك بن نبي، الرجل المناضل المفكر القدير،في مدينة قسنطينة عام 1905م،في مجتمع محافظ من أسرة فقيرة تعاني من ليل الاستعمار الفرنسي البغيض،درس أربع سنوات في مدرته الأولى بالمدينة ، فتخرج وهو غير راض عن معارفها التي اعتبرها سجنا تلقن فيه كيفية كتابة عقود الزواج والطلاق لا غير،وتنقل إلى فرنسا عام 1926م بحثا عن ضالته العلمية لكنه لم يفلح بسبب تشدد الفرنسيين مع الجزائريين الوطنيين.فعاد إلى موطنه لتبدأ مرحلة جديدة من حياته،عند حصوله على عمل بمحكمة"أفلو"عام 1927م،ما جعله يحتك بالوسط الشعبي أكثر ويزداد شغفا للخروج من قوقعة التقليد والتبعية،وحبه لمعرفة وضع بلاده وأمته عامة.
لم تعمر وظيفة المحكمة،فعاود السفر إلى فرنسا خصيصا للدراسة راغبا في الدخول إلى معهد الدراسات الشرقية،لكن فرنسا لا تسمح للجزائريين بالدخول إلى هذا المعهد لما له من إمكانيات الاحتكاك بباقي أبناء الأمة العربية،فالتحق بمعهد-اللاسلكي-وتخرج منه بشهادة مساعد مهندس،وهو تخصص علمي صرف بعيد عن مجال العدالة وميادين السياسة ما يتطلب من الرجل المزيد من الدراسة والبحث خارج مجال تخصصه،واضطر للزواج من فرنسية والبقاء في فرنسا،وقد كانت له زوجته سندا قويا باعترافه لما انغمس في الدراسة والبحث والتأليف في قضايا العالم الإسلامي،بدءا بالظاهرة القرآنية عام 1946م ،وشروط النهضة الذي ضمنه مفهوم" القابلية للاستعمار وعواملها" عام 1948م ثم -وجهة العالم الإسلامي- عام1954م وانتقل إلى القاهرة فور إعلان الثورة التحريرية عام 1954م حيث وجد الاحترام وحسن الضيافة في مصر، وكتب عن فكرة: "الإفريقية الأسيوية""على اثر مؤتمر -باندونغ55-وتوالت أعماله الفكرية في تسارع وتطور،عاد بعد الاستقلال إلى أرض الوطن وعين بوزارة التربية الوطنية في مديرا للتعليم العالي الذي كان منحصرا في مبني الجامعة المركزية بالعاصمة ،واستقال من منصبه عام 1967م ليتحرر من قيود الإدارة ويتفرغ إلى الكتابة،بادئا إياها بمذكراته-شاهد القرن-والتي تناولت فيها بصورة علمية الهيمنة الأوربية وأثار الاحتلال الفرنسي في الجزائر ، كما عبر فيها بشكل قوي عن مدى صلته بوطنه، وبين آثار الاستعمار والدمار الذي أحدثه في (الجزائر)خلال قرن من الزمن ، سياسياً، وزراعياً، واقتصادياً، وثقافياً، واجتماعياً أخلاقيا،فكان بذلك شاهدا على حقبة مظلمة في تاريخ الجزائر: وظروف مواجهة الشعب للفعل الاستعماري العنصري، فجاءت الشهادة قوية والتعبير عنها صريحا وصادقا وسجل بدقة مواقف عديدة في مسار الحركة الوطنية ونضال شبابها،فكانت بمثابة دروس لكل لبيب متعظ، عارض أسلوب الكلام و التسويف في تتبع القضية الوطنية وعارض سفر المؤثر الإسلامي إلى باريس وهاهو يقول عن فشل هذا المؤتمر في تنقله إلى باريس عام 1936: ولا يستطيع أحد تقييم ما تكبدنا من خسائر جوهرية منذ استولى علينا مرض الكلام، منذ أصبح المجتمع سفينة تائهة بعد إخفاق المؤتمر في الحصول على مطالبه " أي الإخفاق الذي قضى نحبه في الرؤوس المثقفة"مطر بشة كانت أو معممة".(ذوو الثقافة الغربة، والثقافة الإسلامية) استمر النشاط في نضاله بالورقة والقلم بالكلمة الشجاعة المعبرة حتى بعد استقالته من منصبه،و لم تنته المضايقات التي لحقته اثر ما عرف بإحداث الجامعة المركزية 1969،وحين تسلل بعض الوصوليين والانتهازيين والعملاء (الفرنكوش) إلى مؤسسات ألدوله واندسوا بين ثنايا جيوب الإدارة الجزائرية ،اخذوا يعزلون الوطنيين والشرفاء شيئا فشيا تسترا على جهلهم وإخفاء لعلاقتهم المشبوهة مع المستمرين الفرنسيين.تابع نشاطه ضمن منظور حديث للفلسفة الإسلامية إلى أن اختاره الرفيق الأعلى إلى جواره عام 1973، تاركا وراءه إرثا تراثيا فكر يا غنيا تحت عنوان مشكلات الحضارة)-ما بشر بقرب تشكل المجتمع الإنساني،وبداية النظام العالمي الجديد. وتشكل المجتمع الإنساني المعرفي أيضا، وبلوغ الحضارة الغربية ذروتها وبداية انحدارها نحو نقطة الانطلاق، نظراً لعجزها عن تلبية احتياجات ومتطلبات العهد الجديد.وما قدينجر عن ذلك من أزمات وتصرفات وحشية، منبها المسلمين إلى تدارك أسباب وهنهم الحضاري وعجزهم النهضوي وضعفهم العلمي،وداعيا إلى ضرورة تجديد مسارهم في دورة حضارية إنسانية جديدة، وأوضح أن أزمات العالم الإسلامي لن يتأتى حلها إلا ضمن مشروع إنشاء حضارة إسلامية ،"كومنولث إسلامي"واضعا مبدأين:01حضارة الأشياء،بالدعوة الصريحة لتبني العلوم الإنسانية والطبيعية إضافة إلى العلوم التقليدية (الفقه واللغة في التفسير).02حضارة الأفكار بالدعوة إلى تبين الوقائع واستخلاص الدروس والعبر في كل عمل مستقبلي.وكان هذا من أهم دواعي الفكرة-الإفريقية الأسيوية.لم تكن معالم الثورة المعلوماتية قد اتضحت عند ما توفي مالك بني ومع ذلك فقد كانت تجربة ثقافية ولو أنها مازالت تبحث عن رواق جديد لانتشارها بين أبناء الأمة العربية الإسلامي وقد أعطى مثالا عن استغلال عصارة الفكر الإنساني في ترتيب الأفكار والبحث عن روافد جديدة لجعل الثقافة مواكبة لمستجدات العصر، و وضع يده على أهم قضايا العالم المتخلف و اهتم ، بدراستها تحت عنوان (مشكلات الحضارة) ، سلسلة بدأها بباريس ثم مصر وأخيرا الجزائر وتضمنت سبعة عشر كتابا نوردها حسب الترتيب الأبجدي:- بين الرشاد والتيه- تأملات- دورا لمسلم ورسالته- شروط النهضة-ا لصراع الفكري في المستعمرات- الظاهرة القرآنية- الفكرة الإفريقية الأسيوية- كمنولت إسلامي- في مهب المعركة- القضايا الكبرى- مذكرات شاهد القرن- المسلم في عالم الاقتصاد- مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي- مشكلة الثقافة- من اجل التغيير- ميلاد مجتمع-وجهة العالم الإسلامي. لكن أفكار مالك بن نبي هي اليوم خارج اذان مسير بلدان العالم الإسلامي عامة والعالم العربي خاصة، وبعيدة عن بصرهم لأنهم بكل بساطة لم يعودوا قادرين على التمييز بين الابيض والأسود ،لما أصابهم من داء التواطؤ مع الغرب الاستعماري. هذا هو مالك بن نبي، مناضل من اجل الحرية قبل الاستقلال وساعيا إلى التقدم بعده،مفكر سخر جهده لفهم الواقع وفضح مساوية والدعوة لمعالجة مشكلات العالم الإسلامي بأساليب حديث

كريم أبو تميم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-05-2010, 04:30 PM   #7
كريم أبو تميم
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 23
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: تفضلوا: (المعنى وظلال المعنى: أنظمة الدلالة في العربية)


العنوان: مقاربات حول فكر مالك بن نبي من على منبر الجزائر
المؤلف: عمر مسقاوي
الناشر: دار الفكر المعاصر، 1429 هـ، 2008 م
عدد الصفحات: 256


هذا الكتاب يعد مدخلا مميزا لدراسة فكر مالك بن نبي رحمه الله فمؤلفه معالي الوزير اللبناني عمر مسقاوي رفيق دربٍ للمفكر مالك بن نبي رحمه الله والوصي الشرعي على تراثه المكتوب باللغة العربية علاوة على اهتمامه الشخصي وتخصصه في فكر مالك بن نبي وعمله على نشره في الأوساط العربية.
يتناول هذا الكتاب فكر مالك بن نبي وأثره في الوسط الثقافي العربي الإسلامي - كما يذكر في ملخصه - وقد قسم المؤلف كتابه إلى سبعة فصول، تحدث في الفصل الأول عن الاحتفال الذي أقامه معهد العالم العربي في باريس والجزائر حول فكر بن نبي وضمن الفصل ورقته التي قدمها في المؤتمر والتي ختمها بحديثه عن الاتجاهات المحورية في فكر مالك بقوله " ويمكن أن نلخصها بهذه المبادئ الثلاثة:

  • أن نرفع الإنسان المتخلف إلى مستوى الحضارة.
  • أن نرفع الإنسان المتحضر إلى مستوى الإنسانية في معناها الكوني وليس الخاص.
  • أن ندخل الشخصية الإفريقية الآسيوية في وحدة المسار الحضاري العام."
أما الفصل الثاني فخصصه للمحاضرة التي ألقاها في جامعة الأمير عبد القادر الجزائري في مدينة قسنطينة في عام 2003 إثر دعوة رسمية تلقاها من وزارة الثقافة هناك. و كانت المحاضرة بعنوان المصطلحات الرئيسية في فكر مالك كالثقافة، والحضارة، والاستعمار، والنهضة، و الأفرو آسيوية، والقابلية للاستعمار... ثم الخلاف الذي نشأ عندما دخلت هذه المصطلحات حقل التداول الثقافي العربي الإسلامي.
أما الفصل الثالث فهو مخصص للحديث عن الندوة العالمية حول فكر مالك بن نبي والتي أقيمت عام 2003 م وبدأه بكلمة مميزة للرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة والذي تحدث عن أهمية النظرة المستقبلية عند مالك عندما تنبأ بـ "القرية العالمية" في الخمسينيات !! كما كانت كلمة المؤلف حول فكر مالك بن نبي مركزة على الفرق بين مفهوم العالمية التي تُعد رسالة، ومفهوم العولمة المتمركزة حول الحضارة الغربية. هذا الفصل مليء بالاقتباسات المميزة من كتابات مالك بن نبي وهو من أطول فصول الكتاب.
الفصل الرابع تحدث عن صدى وفاة مالك بن نبي في الوسط الثقافي والفكري في بلاد الشام وفي هذا الفصل عدة اقتباسات من كتاب ميلاد مجتمع.
أما الفصل الخامس فهو عن شروط النهضة والبناء الجديد عند مالك الذي كان معظم مؤلفاته تهدف إلى التأكيد على كيفية النهوض بالأمة. و مما ذكر في هذا الفصل: "فمشكلات الحضارة كعنوان لسلسلة كتب بن نبي تطرح الأمور في وجهيها:
  • مشكلات الحضارة الأوربية الغربية الراهنة في تعظيمها المادي التي تؤذن بشيخوخة مسارها المستقبلي وأثره الإنساني.
  • مشكلات الحضارة في عالمنا العربي والإسلامي حينما تبددت فيها رؤية الغد وتخلفت عن الإسهام في صنع مستقبلها ومستقبل الإنسانية، فكلا المشكلتين هما في معيار واحد هي مشكلة السكنى في هذا الكوكب."
الفصل السادس بعنوان عالمية الثقافة والحضارة في فكر مالك بن نبي "رؤية من الشاطئ الآخر" ويتحدث عن كيف تأسس مفهوم الثقافة والحضارة والعناصر المكونة لكل منهما في فكر بن نبي، ومن الكلمات الجميلة في هذا الفصل "مقبرة الأفكار كمقبرة الموتى في كل مجتمع" ومما أعجبني في هذا الفصل قوله " وهو (يعني المجتمع الغربي) عندما يتجه إلى المغالاة يصل إلى المادية في شكليها:
  • البرجوازي والمجتمع الاستهلاكي.
  • والجدلية للمجتمع الاشتراكي.
وحينما يكون الفكر الإسلامي في أفوله كما هو شأنه اليوم فهو بين حالين:
  • المغالاة بالجانب الغيبي في التصوف المبهم.
  • اللافتتان بأشياء الغرب وعدم الدقة والتقليد الأعمى."
نصل إلى الفصل السابع والأخير و هو يتحدث عن موقع مالك في الفكر الإسلامي الحديث وأسباب غربته عن ذلك الفكر من الأربعينات إلى السبعينات في القرن الماضي وذلك لأنه لم يكن يردد ما يقول الآخرين، بل كان سابقا لزمانه. واقتبس من كلام مالك عند حديثه عن السائح المهتم بالجانب التافه من الحياة الغربية في المراقص أو الطالب المنغمس في الجانب التجريدي والنظري للحضارة الغربية منكبا على الكتب بعيدا عن المجتمع فيقول: "فكلاهما أي السائح والطالب المجتهد بمقتضى وراثته الاجتماعية لا يذهب إلى المهد الذي تولد فيه الحضارة، ولا إلى المصنع الذي تصنع فيه، ولكنهما يذهبان أحدهما إلى الأماكن التي تتعفن فيها، والآخر إلى الأماكن التي تتقطر فيها: أي إن كليهما يذهب حيث تكون الحضارة فاقدة الحياة فلا تعطيها".
هذا الكتاب يبرز بوضوح الفكر المتسلسل والمتكامل عن المفكر الكبير مالك بن نبي كما يقدم تلخيصا لأهم ما عنده، أنصح به كدليل مساعد على الإفادة بشكل أكثر تركيزا من فكر مالك بن نبي رحمه الله تعالى.

8/7/2009
15/7/1430
قولد كوست - استراليا

كريم أبو تميم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-02-2015, 09:30 AM   #8
محمد أحمد المصري
مشرف ( وفقه الله )
 
الصورة الرمزية محمد أحمد المصري
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 4,876
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: عن مالك بن نبي

شكر الله لك موضوع رائع

__________________
محمد أحمد المصري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
كتب المفكر الإسلامي مالك بن نبي الأراكاني قسم الأعمال الكاملة للمؤلفين 46 27-02-2015 09:31 AM
مشكلة الثقافة مالك بن نبي النجدية الكتب الفكرية المصورة 5 27-02-2015 09:30 AM
مالك بن نبي شروط النهضة أبو ذر الفاضلي الكتب الفكرية المصورة 10 27-02-2015 09:29 AM
الفكر الاقتصادي عند مالك بن نبي. أم يوسف 5 كتب الاقتصاد بصيغ أخرى 1 12-01-2014 12:44 AM
شروط النهضة عند مالك بن نبي كريم أبو تميم كتب التاريخ والحضارات بصيغ أخرى 1 20-07-2010 08:57 PM


الساعة الآن »06:16 AM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
.Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd