روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب *** لا يسمح بوضع الإعلانات في المكتبة، وسنضطر لحذف الموضوع وحظر صاحبه مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > الأقسام العامــــة > قسم الرقائق والتزكية والأخلاق والدعوة > كتب الرقائق والتزكية والأخلاق بصيغ أخرى
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-01-2015, 12:42 AM   #1
نبهات
مشرفة ( وفقها الله )
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 16,643
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي معالم أثر الفكر الصوفي المغربي في التصوف الشرقي





معالم أثر الفكر الصوفي المغربي في التصوف الشرقي
الأستاذ عبد العزيز بنعبد الله
عضو أكاديمية المملكة المغربية والمجامع العربية ـ الرباط

لعل غزو الفكر الصوفي المغربي للمشرق الإسلامي بدأ مع ابن عربي أواخر القرن السادس الهجري. وقد تبلور بعد ذلك في المنهج الشاذلي الذي طبع كل الاتجاهات الصوفية الشرقية. وقد كان أبو الحسن الشاذلي، تلميذ مولانا عبد السلام بن مشيش (المتوفى عام 625 هـ)، قد ولد في غمارة من بلاد الريف عندما كان ابن عربي بفاس. وعندما توجه هذا الأخير إلى مكة عام 598 هـ، لم يكن عمر الشاذلي يتجاوز الخمسة الأعوام. ولكنه ما لبث أن نشأ وترعرع ودخل عبر شاذلة إلى مصر (حيث توفي عام 656 هـ). فأصبح إمام الصوفية وعميد مذهبهم الذي تفرعت عنه معظم الطرق شرقاً وغرباً. وكان لعلمه وتشبثه بالكتاب والسنة أثر قوي في انتشار مذهبه. وقد قال الشيخ ابن دقيق العيد: »ما رأيت أعرف من الشاذلي« ([1]). وكان سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام يحضر مجلسه ويسمع كلامه. وقد تأثر بمذهبه تأثراً بليغاً بعد أن كان يقول: »وهل تم طريق غير ما فهمنا من الكتاب والسنة وينفي طريق القوم« حتى اجتمع بالشاذلي وأخذ عنه ورده، فأصبح يقول: »ما قعد على قواعد الشريعة التي لا تنهدم إلاّ الصوفية«، وهو نفس ما قاله الإمام الغزالي: »كنا ننكر على القوم أموراً حتى وجدنا الحق معهم«. وحتى الجنيد بنفسه كان يقول: »كانت لي وقفة في قولهم: "يبلغ الذاكر إلى حد لو ضرب بالسيف لم يحس" إلى أن وجدنا الأمر كما قالوا«.
وكان الشاذلي أحد أفراد مغاربة ثلاثة استقطبوا الفكر الصوفي، منهم أحمد بدوي دفين طنطا([2]) وعبد الرحيم بن أحمد القنائي السبتي دفين قنا بالصعيد المصري (592 هـ)؛ وكذلك أحمد بن محمد الشريشي السلوي المراكشي دفين الفيوم بمصر المتوفى عام 641 هـ، وهو تلميذ أبي حفص عمر السهروردي صاحب "عوارف المعارف" الذي هو أصل رائيته "مدونة الصوفية". وقد انضاف إليهم بعد ذلك أبو محمد صالح دفين أسفي الذي مدحه البوصيري أيضاً في قصيدة رائعة يقول فيها:

قفا بي على الجرعاء من جانب الغرب
ففيها حبيب لي يهيم به قلبي
على أن الشيخ مولانا عبد القادر الجيلاني الذي يرجع إليه الفكر الصوفي بالمشرق الإسلامي قد تأثر بشيخه الهكَاري المغربي. وكانت منطقة الهكَار جزءاً من الصحراء الشرقية (راجع ترجمة الشيخ علي العرشي الهكَاريفي "العضب اليماني" لأحمد بن محمد الشنجيطي المدعو الخليفة، المطبعة الحجرية بفاس، ص. 26).
وقد عد الشعراني في هذا المجال خمسة من كبار الصوفية، ثلاثة منهم مغاربة([3]). ولا تكاد توجد بالمغرب طرق صوفية مشرقية مثل الجامية والنقشبندية، بل لا يعرف حتى اسمها([4]). وقد وازن أبو سالم العياشي بينها وبين الشاذلية، فلم يجد فرقاً إلاّ في الاصطلاح وشكليات صارمة وتراتيب ومستويات ولبس الخرقة؛ بينما تكتفي الطرق المغربية بتشبيك الأصابع كناية عن التعاهد بالتزام الشروط. وقد تأثر الشاذلي نفسه بذلك، إذ ذكر قاسم الحلفاوي في "مناقب عبد الكريم الفلاح المغربي" (وهو مخطوط) أن لأبي الحسن الشاذلي طريقتين: طريقة مشيشية فيها صحبة واقتداء من غير خرقة، وأخرى فيها لبس الخرقة وتلقين الذكر. وقد أخذ أحمد الصقلي العريضي ـ قطب فاس ـ عن محمد بن سالم الحلفاوي المصري (1177 هـ) الطريقة الخلوتية (سلوة الأنفاس، ج 1، ص. 33)؛ كما أخذ الطريقة الخلوتية عن محمود الزروقي الرباطي (نسبة إلى رباط الفتح)، وقد ورد ذكره في فهرسة محمد بن الحاج الجزولي "المواهب القدسية في أسانيد بعض المشائخ الصوفية" (أبو جندار، الاغتباط، ص. 442). ولعل المغرب قد امتاز بظاهرة أخرى هي الحركة المهدوية التي كان لها كبير اتصال بالفكرة الصوفية والتي اتسمت في المغرب بخطورة لم تعرفها في الشرق ([5]) مثل قيام العبيدي بجبل ورغة أول عام 600 هـ، حيث أحرق في باب المحروق بفاس بعد مغادرة ابن عربي لها بسنتين. والواقع أن التربية الصوفية في مفهومها السني الدقيق قد تقلصت بعد ذلك بنحو ثلاثة قرون([6])، وأصبحت الإمامة في العلم تتساوق مع الإمامة في التصوف حتى ذكر صاحب "نشر المثاني" أنه لولا ثلاثة، لانقطع العلم بالمغرب في القرن الحادي عشر الهجري لكثرة الفتن، وهم: محمد بن ناصر رئيس زاوية درعة، ومحمد بن أبي بكر المجاطي رئيس زاوية الدلاء، وعبد القادر الفاسي الفهري شيخ الإسلام بالشمال الأفريقي الذي تبلورت في عهده الطريقة الزروقية الشاذلية. وقد نصوا على أن غالب علماء القارة الأفريقية تلاميذه([7]). وامتاز القرن الثاني عشر بإمامين جليلين، وهما الشيخ محمد المختار الكنتي والشيخ أحمد التجاني الذي استقطب بعض شيوخ الإسلام في الشمال الأفريقي، وعلى رأسهم: الإمام إبراهيم الرياحي في تونس، والشيخ محمد الحافظ في الصحراء المغربية، والشيخ محمد الحافظ في الصحراء المغربية، والشيخ عبد الرحمن الشنقيطي رئيس الجماعة بفاس الذي شهد مع الإمام حمدون بلحاج الفاسي »أن ليس على وجه الأرض أعلم من الشيخ التجاني«.
والواقع أن الفكر الصوفي تبلور في مزيج مشترك كان له أثر قوي في العالم الإسلامي حتى لدى أئمة عرفوا بالسلفية الصارمة مثل الإمام محمد عبده الذي تحدث عنه تلميذه الشيخ مصطفى عبد الرَّازق، رئيس جامع الأزهر، في الكتاب الذي خصصه لترجمته حيث أكد تأثره بالشيخ الدرويش في تربيته الصوفية، ثم قال: »إذا كانت التربية الحديثة تدعو إلى تهذيب الأذواق بفنون الجمال الحسي، فإن التربية الصوفية تدعو إلى تلطيف السر بأنواع من الرياضة«. وقد جاء في »ملحق سيرة عبده« (المجلد الثامن من مجلة "المنار")،للشيخ طنطاوي، أنه لكثرة انهماك الشيخ محمد عبده في الذكر والفكر والنظر في كتب التصوف والتنقل في أحوال القوم ومقامهم، كان يخرج عن حسه ويزج في عالم الخيال أو عالم المثال، فيناجي أرواح السالفين. وكان التصوف والتفسير قرة عين الأستاذ، كما يقول الشيخ عبد الرّازق. وقد أورد الإمام محمد بن محمد بن سليمان الروداني، صاحب كتاب "جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد"، في كتابه "صلة الخلف بموصول السلف" (مخطوط بدار الكتب المصرية وبمكتبة الحرم بمكة المشرفة) سلسلة سند الإمام ابن تيمية في الفقه الحنبلي وعن طريق الشيخ الجيلاني. ويكفي ما يوليه ابن تيمية في فتاواه من إعجاب وتقديس للشيخ مولانا عبد القادر الجيلاني.
والإمام محمد بن عبد الوهاب نفسه الذي وصم بإبطال المذاهب الأربعة وتكفير من توسل بالصوفية، قد أكد في رسالته الموجهة لأهل القصيم »بطلان« كل ما نسب إليه من السفاهات والافتراءات، ملاحظاً بالخصوص أنه لم يبدر منه قط ما قيل عنه من تكفير ابن الفارض وابن عربي وإحراق "دلائل الخيرات، و"روض الرياحين" الذي قيل عنه إنه كان يسميه "روض الشياطين"؛ كما تبرأ مما نقلوا عنه من تكفير الإمام البوصيري لقوله: »يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به«، إلخ.
وقد صال الدكتور زكي مبارك وجال في كتابه حول "التصوف والأخلاق عند الغزالي"، ولكنه ردد في إعجاب كلمته الخالدة: »الصوفية هم الناس، ومن سواهم أشباح بدون أرواح«.
وقد عرفت الحركة الصوفية خصوماً وأنصاراً منذ أن تبلورت في القرن الرابع الهجري، وتغالى الأنصار كما تطرف الناقدون. والواقع أن التصوف لم يفهم على حقيقته، لأن بعض رجالاته ـ وهم أئمة سنيون ـ بدرت منهم شطحات أو مصطلحات غريبة عن المجتمعات الإسلامية السنية، فأثارت غارات هوجاء ضدهم تارة ودفاعاً عارماً تارة أخرى. ولعل بعض ما ألصق بمصنفات صوفية من أفكار وأنظار نابية لم يكن كله من قبيل الدس، بل كان مجرد تعاليق وهوامش نقلها الناسخون عن جهل من الطرر إلى الصلب: فقد دس الزنادقة تحت وسادة الإمام أحمد بن حنبل في مرض موته عقائد زائفة؛ ولولا أن أصحابه يعلمون منه صحة الاعتقاد، لافتتنوا بما وجدوه (راجع تعليق الشيخ محمد الحافظ المصري التجاني على "الإفادة الأحمدية"، ص. 6). ولاحظ الشيخ عبد الله الأنصاري الهروي (المتوفى عام 481 هـ) أن كثيراً من الأكاذيب انتحلت باسم أبي يزيد البسطامي مثل قوله: »صعدت إلى السماء وضربت قبتي بإزاء العرش« ([8]). وقد اختلفت الآراء حول هذا الشيخ الجليل الذي قال فيه الإمام الجنيد: »إنه من أصحاب البدايات، ولم أسمع له كلمة تدل على النهايات«. ومعنى ذلك أن الشطح كان غالباً عليه خلال حالات لم يضبط خلالها توازنه. ولذلك حق للحافظ الذهبي أن يقول([9]):» لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتفع في الهواء، فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف هو عند الأمر والنهي وحفظ حدود الشريعة«. وقد دس كذلك على الشيخ مولانا عبد القادر الجيلاني الذي نوه به الإمام ابن تيمية في" فتاوا"ه وكذلك العلامة ابن حجر الهيثمي([10]). والغريب أن الإمام زروق نفسه([11])، وهو الملقب بمحتسب الصوفية، قد نسبت إليه ترهات مدسوسة وهو الذي قام في "قواعد"ه وفي "عدة المريد الصادق" بنقد وتمحيص الفكرة الصوفية على نسق شرعي. وقد ذكر الإمام الشعراني([12]) أن بعض الناس دس في كتابه "البحر المورود في المواثيق والعهود"، وفي مقدمة كتابه "كشف الغمة عن جمع الأمة" ما يخالف ظاهر الكتاب والسنة. فأثار ذلك فتنة في جامع الأزهر، ولم تخمد حتى أرسل النسختين الأصليتين المجازتين من بعض مشائخ الأزهر، مثل ناصر الدين اللقاني، إلى العلماء الأزهريين. وقد أكد الإمام الشعراني في "اليواقيت والجواهر" في خصوص ما نسب للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي:

… وجميع ما عارض من كلامه ظاهر الشريعة وما عليه الجمهور فهو مدسوس عليه كما أخبرني بذلك سيدي الشيخ أبو طاهر المالكي، نزيل مكة الذي أخرج لي نسخة "الفتوحات" التي قابلها على نسخة الشيخ التي بمكتبته في »قونية«؛ فلم أر فيها شيئاً مما توقفت فيه وحذفته حين اختصرت "الفتوحات"([13]).

ومثل هذا الدس نسب إلى الإمام السيوطي الذي نافح عن ابن عربي في كتابه "تنبيه الغبي في تنزيه ابن العربي"([14]) وكأني بابن عربي قد شعر بما قد يدس عليه، فقال:


أصل منازعة الناس في المعارف الإلهية والإشارات الربانية كونها خارجة عن طور العقل ومجيئها من غير نقل ونظر، فتكون خافية عن الناس من حيث طريقها فأنكروها([15]).

والواقع أنهم تركوا صريح لفظ الحاتمي، فأخذوا بما توهموه من لازم قوله، مع أن محكم كلامه يقضي على متشابهه، ومطلقه يرد إلى مقيده، ومجمله إلى مبينه، ومبهمه إلى صريحه([16]). وقد تصدى كثير من الأئمة لتفنيد هذه المفتريات التي انتشرت في سائر البلاد الإسلامية: فقد ظهر في تلمسان([17]) أبو عبد الله الشوذي المرسي، فدس عليه. ولكن أبا المحاسن الفاسي أكد أنه »لم يعلم أن الشوذي هذا ابتدع ما نسب إليه«. على أن الكثير من علماء الظاهر لم يدركوا مغزى ما تشير إليه بعض المصطلحات الصوفية من عمق في مفهوم التوحيد، ففهموا من ذلك معنى الحلول أو الاتحاد([18]) الذي تبرأ منه ابن عربي في معظم كتبه حتى قال: »وددت لو أني عمدت إلى منازل من يزعم الحلول والاتحاد، فأحرقها عليهم. فأين التكليف إذن إذا قلنا بذلك؟«. والغريب أن هذا الخلط أدى إلى محو شخصيات إسلامية من الوجود، إذ انتشرت مثلاً بالمغرب أسطورة بين المسيحيين أدمجت شخصية أبي العباس السبتي في القديس أو أغستن (St. Augustin) لتطابق اسم المدينة التي ولد فيها هذا الأخير وهي Tagaste مع اسم المدينة السوسية المسماة بنفس الاسم ([19]).
وقد استنكر أئمة الإسلام حتى الشيخ ابن تيمية نفسه([20]):

هذا النوع من التهافت على الإنكار الرخيص. ذلك أن الأمور قليل منها ما يكون أمراً حقيقياً يذم من كل وجه أو يمدح من كل وجه، بل أكثرها إضافي اعتباري يختلف باختلاف الأشخاص والمقاصد والأزمنة والأمكنة والأحوال.

وانظر "المحاضرات" للحسن اليوسي نقلاً عن الرماح (ج 1، ص. 60) حيث قال:

وأشد ما يقع فيه مثل هذا أن يتعاطى الإنكار في الخلافيات والأمور العاديات التي سكت الشرع عن الكلام في أكثرها والبدع الإضافيات، وهي التي تضاف لأمور لو تسلم منها لم تصح المنازعة في كونها سنة وغيرها بدعة... وهي أكثرية أو أغلبية في الأزمان([21]).

وقد قال الإمام الشاطبي:


كل ما عمل به الصوفية المعتبرون في هذا الشأن كالجنيد وأمثاله لا يخلو إما أن يكون مما ثبت له أصل في الشريعة فهم خلفاء ؛كما أن السلف من الصحابة والتابعين خلفاء بذلك. وإن لم يكن له أصل في الشريعة، فلا عمل عليه لأن السنة حجة على جميع الأمة وليس عمل أحد من الأمة حجة على السنة ([22]).


وقال عز الدين بن عبد السلام سلطان العلماء: »الإنكار متعلق بما أجمع على إيجابه أو تحريمه«؛ وقال محيي الدين النووي: »المختلف فيه لا إنكار فيه«؛ وقال الشيخ زروق في بعض شروحه على "الحكم العطائية": »قلت لشيخنا أبي العباس الحضرمي: "إنهم ينكرون على ابن العربي الحاتمي"، فقال: "والله إنه ليستحق الإنكار، لكن ممن هو أعلى منه لا ممن هو دونه"«. وفي "طبقات الشعراني" أن أبا حنيفة سئل أيهما أفضل أعلقمة أم الأسود؟ فقال: »والله ما نحن بأهل أن نذكرهما، فكيف بالتفاضل بينهما«.
وقد أكد الشيخ زروق في "النصيحة الكافية" أنه لا ينكر على صوفي إلاّ محرم مجمع عليه، ولا يسلم له إلاّ في ما له صورة يباح بها من الأفعال؛ كما نقل عن الشاطبي قوله:

إذا نظرنا في رسوم الصوفية التي حدوا وأعمالهم التي امتازوا بها عن غيرهم، يجب تحسين الظن والتماس أحسن المخارج. فإذا لم نعرف لها مخرجاً، فالواجب التوقف عن الاقتداء والعمل وإن كانوا من جنس من يقتدى بهم لا رداً لهم ولا اعتراضاً عليهم، بل لأننا لم نفهم وجه رجوعه إلى القواعد الشرعية. ("عدة المريد الصادق").

وقد حذر الحافظ بن حجر من الإنكار، »لأنه يوقع في العثار«. ونقل اليدالي في "الذهب الإبريز" عن كتاب "اليواقيت والجواهر" للشعراني قول شيخ الإسلام المخزومي:

لا يجوز لعالم أن ينكر على الصوفية إلاّ إن سلك طريقهم ورآهم خالفوا السنة. ولا يسوغ لنا الإنكار عليهم حتى نعرف سبعين أمراً، منها اصطلاحهم في التجلي الذاتي والصوفي وما هو الذات وذات الذات ومعرفة حضرات الأسماء والصفات والفرق بين الحضرات والفرق بين الأحدية والواحدية ومعرفة سر الظهور والبطون والأزل والدهر وعالم الغيب والكون والشهادة والشوق وعلم الماهية والهوية والسكر والمحبة ومن هو الصادق في السكر حتى يسامح والكاذب حتى يواخذ، وغير ذلك... .

وقال إمام الحرمين: »لو قيل لنا: "فصلوا ما مقتضى الكفر ويؤدي إلى التضليل من عبارات القوم"، لقلنا: "هذا طمع في غير مطمع، فإنه أمر بعيد المدرك وعر المسلك يمد من كبار بحور التوحيد"«. (الجيش الكفيل، ص. 33).
وحتى المعتزلة والرافضة وجميع ملل الضلال لا يجب ـ كما يقول ابن الحاجب ـ »دفع شبههم إلاّ على من تمكن من النظر في العلوم الشرعية والحقيقية تمكناً يقوم به على دفعها«. وإذا كانت مصنفات قد نسبت بكاملها إلى غير مؤلفيها، فما بالك بالأقوال وتأويلها. فهذا "منهاج العابدين" قد عزي للغزالي، وعزاه ابن عربي نفسه إلى الشيخ علي المسفر السبتي؛ وكذلك "النفخ والتسوية" المنسوب للغزالي والمسمى "المضنون به على غير أهله"([23]).

مصادر أجنبية:
- Aifi, The Mystical Philosophy of Muhyi D-din Ibn Arabi, Londres, 1964.
"النعمة الإلهية" لابن عربي - (H. Algar E.I, nouvelle édition, VIII)
- Al-Kurdi (Sh. M). Al Naqshabandi (Une technique soufie de prière du cœur), extrait de "تنوير القلوب".
Asin Pallcios, « Islam christianisé ».
وقد وصف هذا الأخير ابن عربي بالخلل الفكري والإصابة بحالة مرضية (ص. 62، 79، 81)؛ كما وصفه بالحقد على المسيحيين، ذاكراً أن أهل الأناضول عادوه (عام 612 هـ) لمساندته لسياسة Kayka’us ضد المسيحيين، في حين يتهم المؤرخون المسلمون هذا السلطان بالتواطؤ مع الإفرنج (ابن عربي: حياته ومذهبه، تأليف أسين بلاسيوس (A. Pallacios)، ترجمه عن الإسبانية عبد الرحمن بدوي، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1965، 277 ص).
وزعم بعض المستشرقين أن للتصوف جذوراً في الديانات القديمة. وقد حللنا إطار حيثيات المدرك الواحد لدى هذا الفريق وذاك، فوجدناها تختلف وإن كانت بعض نتائجها واحدة بحكم وحدة الشعور البشري ووحدة المنبع الوجداني اللَّذين قد يؤديان إلى وقوع الحافر على الحافر. وهذا لا يعني أن صوفية ـ مثل الحلاَّج ـ لم يستعملوا مصطلحات غير إسلامية. غير أن مفهوم هذه المصطلحات قد لا يتفق بعضه مع بعض، لأن المؤشرات العامة تتسم لدى كل فريق بطابع خاص. على أن هناك حقيقة ربما كانت منطلق كثير من مظاهر الوحدة في الفكر الصوفي الإنساني، وهي اقتباس كثير من صوفية الإسلام ممن سبق من الرسل والأنبياء الذين نجهل معظمهم كما نجهل مواطنهم.
فإذا لاحظنا عند بعض القدامى أنظاراً لا يمكن أن تصدر إلاّ عن وحي، فلا شك أن مصدرها رسول أو نبي أو اقتبسها منها رجالات الفكر أو الفلاسفة الذين وردت عنهم.
فهذا كونفوشيوس يدعو في قاعدة كبرى إلى أسس الأخلاق، وهي الإيمان بإرادة الله المسماة بقانون الطبيعة وأن الله قد نقش في قلب الإنسان قانونه، وهو البصيرة والنور النابع من فيض الإرادة الإلهية، يفرق به بين الخير والشر. وهذا الإله هو إله واحد. ووازع الاستقامة هو خوف الله وتقديسه. فالتشريع الإلهيُّ ـ كما يقول ـ كامل لا يعتريه خلل؛ والإنسان الكامل هو الذي يتعرف إلى هذا التشريع فلا يعمل لإشباع شهوته ولا يبحث عن الجاه، ويعاشر أهل الخير، ويقول ما يفعل، ويعامل الجميع دون تحيز، ويتجرد من كل أنانية، وينتجع الخمول، وينعزل عن الناس، ولا يسأل الناس شيئاً، قليل الكلام، متزن النطق، لا يتغير إذا عاشر الجهال لتمكنه من العلم والعقل ـ تلك مبادئ سلوكية تشكل شمائل الصوفي المسلم كما تسم سلوك صوفية مختلف الديانات المنزلة، لأن المنبع واحد: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى} (الآية). ومثل هذا نقوله أيضاً في ما ورد في التصوف الفارسي والهندي، فضلاً عن التصوف المسيحي واليهودي النابعين أصالة من كتب مقدسة لا نزاع فيها.
فإذا ما لاحظ مستشرقون أن التصوف الإسلامي قد تأثر بأنظار صوفية قديمة، فهذا صحيح من هذه الوجهة فقط؛ ولكن صوفية الإسلام قد اقتبسوا من القرآن الكريم كما فعل ابن عربي وغيره كالإمام الجنيد الذي بنى طريقه على الكتاب والسنة.
غير أننا نجد مستشرقين إنجليزاً أمثال براون ونيكولسن وتلميذه أربري يدرسون التصوف الإسلامي في ضوء الرهبنة النصرانية ورياضة الهنود؛ وكذلك جولدتسيهر وفون هامر وفلهوزن من الألمان. وقد أكد كل من أرتمان وأورتين انطباع التصوف الإسلامي بالطابع الهندي: فنشر الأول دراسة في هذا الاتجاه عام 1916 م؛ كما ركز الثاني بحوثه عام 1927 م محاولاً إثبات تأثر الجنيد والبسطامي والحلاج بالنظرية الهندية، وسار ماسينيون وكارادوفو على النهج نفسه: فاتهم الأول الحلاج، والثاني الغزالي بالاقتباس من المسيحيين. ونسب كوربان (Corbin)، صاحب كتاب "الخيال الخلاق عند ابن عربي"، آراء الشيخ الأكبر إلى الفكر الشيعي، وعنه إلى الفكر المسيحي أيضاً. وسلك الطريق نفسه أسين بلاسيوس من الإسبان. إلاّ أنه يعترف بأن نزعات دانتي (Dante) الإيطالي وأوصافه لعالم الغيب في "الكوميديا المقدسة" مستمدة من كتب محيي الدين ابن عربي دون كبير تصرف؛ وكذلك أكهارت الألماني، أول الفلاسفة الصوفية الغربيين الذي نشأ في القرن التالي لعصر ابن عربي ودرس في جامعة باريس وهي الجامعة التي كانت تعتمد على الثقافة الأندلسية في الحكمة والعلوم. وقد اقتبس ريموند من ابن عربي، خاصة في كتابه "أسماء الله الحسنى"، لأنه كان يحسن العربية وعاش بعد ابن عربي بقرن واحد، وجعل أسماء الله الحسنى مائة، وهي لم تعرف بهذا العدد في الديانة المسيحية قبل ذلك. ولسبينوزا (Spinosa) اليهودي البرتغالي (1632 ـ 1677 م) كلام عن الذات والصفات الإلهيَّة هو نسخة من فلسفة الصوفية.
وقد زار سان جان دولا كروا (St. Jean de la Croix) مدينة فاس لدراسة »الحب الإلهي« كما وصفه شيوخ التصوف، وطبقاً لكتاب "التنبيه"، وهو شرح "الحكم العطائية". وقد تمت الزيارة في عهد السلطان السعدي عبد الله بن محمد الشيخ المتوفى عام 982 هـ/ 1574 م.
Armand d’Alcantara, Symbolisme de l’Islam: le soufisme, Rabat, 1937.
وقد قارن أسين بالاسيوس (مجلة الأندلس،1933 و1945 م) بين ابن عباد وسان جان المذكور، ولاحظ أن مدرسة كارمل (Carmel) تأثرت عن طريق صوفية غرناطة بالطريقة الشاذلية في الحب الإلهي، وإن كان ماسينيون ينكر ذلك ويقول إنه مجرد وقوع الحافر على الحافر (Etudes carmelitaines, 1938).
وممن تأثر بابن عباد الرندي الفاسي (792 هـ/ 1390 م) في فكرة البسط والقبض يوحنا الصليب، الذي أكد أن الخوف يقبضه والرجاء يبسطه؛ في حين قال ابن عباد إن الفيض والبسط من الحالات التي يتلون بها العارفون، وهما بمنزلة الخوف والرجاء للمريدين المبتدئين تحت تأثير الواردات. وقد سبق ابن عباد يوحنا هذا بمائتي سنة.
والواقع أن كثيراً من المستشرقين تصوروا هذه الانتماءات خارج الفكر الإسلامي والتصوف السني المحمدي عندما لاحظوا تشابهاً صارخاً في شتى مناحي السلوك الصوفي كنفوذ الشيخ وتصوير الحقيقة بالكشف والحدس والبديهة أكثر منها بالفعل والتجربة، ولا سيما أن نظريات كنظرية Zen البوذية التي ظهرت في اليابان آخر القرن الثاني عشر الميلادي ـ أي عصر ابن عربي ـ والمعروفة بـ Satori، تشير إلى الإشعاع الكشفي المفاجئ الذي يثير الإشراق عندما يتحقق الانفصال بين الإنية الفعالية وإنية الملاحظ، وهو الشعور باللاّشعور (أول درجات الفناء عند الصوفية). غير أن ابن عربي يسير في خط إسلامي صريح عندما يرفض الكثير من الأفكار الدخيلة كفكرة تناسخ الجزء الإلهي في الأئمة والتي تؤدي إلى مذهب الحلول باتحاد العقل والعاقل والمعقول.
وقد فند مارتان لينكس (Martin Lings) قول من يزعم أن التصوف ثمرة تأثيرات هندوسية وأفلوطينيَّة أو غيرها، ملاحظاً أن أسس التصوف وضعت قبل أن تستطيع التأثيرات الصوفية الأجنبية الموازية إقحام عناصر غير إسلامية في التصوف. وحتى بعد ظهور هذه العناصر، فإنها لم تمس إلاّ السطح دون التوغل في الأعماق:
Martin Lings, Qu’est-ce que le soufisme, trad. de l’anglais par Roger du Pasquier, éd. Seuil, Paris, 1977, p. 19.
([1]) السيوطي، حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، ص. 247. وقد أشار السيوطي إلى بعض ما امتاز به الإمام الشاذلي الذي كان يقول: »والله لقد يسألونني في المسألة لا يكون لها عندي جواب، فأرى الجواب مسطراً في الدواة والحصير والحائط«. ومع ذلك، كان للشاذلي رسالتان في الفقه: إحداهما "المقدمة العزية للجماعة الأزهرية" و"كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني"، وكانت أحزاب الشاذلي تتألف مطالعها من آيات قرآنية مع عدم لبس الخرقة والمرقعة. وكان رباطه عبارة عن مجمع لقراء العلم وتلاوة القرآن أو الجهاد قد تجرد مذهبه من كل ما يوذن بوحدة الوجود أو الحلول والاتحاد أو التحدث بلسان الحقيقة المحمدية. وقد مدحه الإمام البوصيري في دالية توجد نسخة منها في الخزانة العامة بالرباط (عدد 1722 د). وقد صنف في مناقبه علماء مشارقة أفذاذ.

([2]) الأحمدية: هي طريقة الصوفي أحمد بن علي البدوي المتوفى بطنطا (673 هـ/ 1277 م). صنف فيها علي بن برهان الدين إبراهيم الحلبي الشافعي (1044 هـ/ 1635 م) كتابه "النصيحة العلوية في بيان حسن طريقة السادة الأحمدية" (خع 1827 د، 68 ورقة) (الزركلي، الإعلام، ج 5، ص. 55؛ ملحق بروكلمان، ج 2، ص. 418). وهنالك طريقة أحمديَّة أخرى لأحمد بن إدريس الحسني الفاسي الذي ولد في ميسور من قرى فاس، وانتقل إلى مكة عام 214 هـ. وكانت له إمارة في تهامة واليمن. وهو صاحب "العقد النفيس".

([3]) ذكر الشعراني في "لطائف المنن" جماعة ممن عرفهم من الخواص أوصل عددهم إلى خمسة، من بينهم ثلاثة هم أبو مدين الغوث وعبد الرحيم القناني وأبو الحسن الشاذلي. وورد في "تنوير الحوالك" للسيوطي أن أبا الحسن الطنجي أراد أن يتتلمذ على الشيخ أحمد الرفاعي، فنصحه بالأخذ عن شيخ قنا عبد الرحيم السبتي. (عمر الفوتي، الرماح، ج 2، ص. 119).

([4]) رحلة أبي سالم العياشي، ج 1، ص. 96، حيث أشار إلى شيوع المنكرات في المواسم بالشرق (ج 1، ص. 256).

([5]) الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية، ص. 38.

([6]) ذكر الشيخ زروق في قواعده، نقلاً عن شيخه أحمد الحضرمي، أن التربية بالاصطلاح ارتفعت في سنة 824 هـ، ولم يبق غير الإفادة بالهمة. فعلى الناس اتباع السنة بلا زيادة ولا نقصان. وقد رد على ذلك الشيخ محمد بن المختار الكنتي (في "جنة المريد") مؤكداً انقطاعها في زمن مخصوص بقطر مخصوص. (الجيش الكفيل، ص. 123).

([7]) كانت كتب التصوف تدرس بجامع القرويين بفاس، مثل "حلية الأولياء"، إلى جانب التفسير. (راجع: "زهرة الآس" و"التشوف" لابن الزيات). وقد أكد القاضي عياض (في "المدارس") أن الحالة التي اتسم بها الصوفية في المغرب من زهد وتبتل كادت تكون صفة عامة لمجموع العلماء الذين كان لهم تقدير، بل تقديس لأمثال الشيخ مولاي عبد السلام بن مشيش، شيخ الإمام الشاذلي، الذي زار قبره في »جبل العلم« شيخ الجماعة بفاس العلامة التاودي بنسودة سبعين مرة؛ كما زار أحمد بن بابا السُّوداني ضريح أبي العباس السبتي ـ حسب "الصفوة" ـ أزيد من خمسمئة مرة. وكان الإمام ابن منديل الحسن المغيلي الفاسي (المتوفى عام 864 هـ)، شيخ الإمام زروق، يحضر مجلسه في جامع القرويين نحو ثلاثة آلاف رجل. وهو من كبار الصوفية. وقد ظل للطريقة الشاذلية شفوف في المغرب إلى الآن. ومن كبار الشاذلية بمراكش محمد بن أحمد التغراسي المعروف بالسيد المراكشي المتوفى آخر القرن الثالث عشر، وهو صاحب "سر الفتوحات القدسية". (السعادة الأبدية، ج 1، ص. 16).

([8]) نفحات الأنس، ص. 63. وهو القول الذي بنوا عليه قصة معراج أبي يزيد التي يقصها فريد الدين العطار في "تذكرتـ"ـه بتفصيل.

([9]) في آخر الجزء الأول من كتابه "ميزان الاعتدال في نقد الرجال"، ترجمة أبي يزيد البسطامي. (راجع رسالة لأبي بكر بن محمد السلوي في معنى قول أبي يزيد: »خضنا بحراً وقفت الأنبياء بساحله« (الخزانة العامة = خع 2189).

([10]) في "فتاوا"ه أيضاً حيث قال: »إياك أن تغتر أيضاً بما وقع لإمام العارفين وقطب الإسلام والمسلمين الأستاذ عبد القادر الجيلاني، فإنه دس عليه من سينتقم الله منه؛ وإلا فهو بريء من ذلك لتضلعه من الكتاب والسنة وهو قمة الشافعية والحنابلة حتى كان يفتي على المذهبين هذا ما انضم لذلك من أن الله من عليه من المعارف والخوارق الظاهرة والباطنة وما ظهر عليه وتواتر من أحواله«.

([11]) وترددت هذه الترهات في مصنفات أجنبية مثل «Légende populaire de Zarrouq», Archives du Maroc, vol. 1, p. 293.

([12]) في: تنبيه المغترين، ص. 7.

([13]) في كتابه المسمى "لوائح الأنوار القدسية" (خع 2119 د، 381 ص). ولاحظ الشعراني في "اليواقيت والجواهر" أيضاً ما وقع من دس على شيخ الإسلام سعد الدين الفيزروزبادي صاحب "القاموس"، حيث نسبوا إليه كتاباً في الرد على أبي حنيفة وتكفيره مع أنه صنف مجلداً في مناقبه…؛ كما دسوا على الإمام الغزالي عدة مسائل في كتاب"الإحياء"؛ وظهر القاضي عياض بنسخة من تلك النسخ فأمر بإحراقها.

([14]) ورد في بعض النسخ الفاسية من "شرح الجلال السيوطي" أنه بعد أن ذكر فيها أن طريق الجنيد وصحبه طريق مقوم، بخلاف طريق جملة من المتصوفة كابن عربي الحاتمي وأضرابه، فإنها زندقة منافية للكتاب والسنة.

([15]) جواهر المعاني (ج 1، ص. 18) وبهامشه "الرماح" لسيدي عمر الفوتي.

([16]) الشنكَيطي، الجيش الكفيل، ص. 64.

([17]) حسبما ذكره أبو إسحاق بن فصيلة في كتابه "عين الخبر فيما بدا وظهر من الطوائف الصوفية على مذهب الحلاج أو قريب منه". وقد وقع خلط كبير في هذا المجال، إذ ذكر السخاوي (في "المقاصد الحسنة، ص. 331) أن الحسن البصري مدلس حسب الحافظ الذهبي في "تذكرتـ"ـه، فلا يحتج بقوله؛ في حين أكد الذهبي في "الميزان" أن الحسن البصري »ثقة بلا نزاع«.

([18]) ورد في "الموارد الصافية من شرح النصيحة الكافية "، وهي مختصر شرح ابن زكري لتلميذه أبي مدين الفاسي: »وقد وقع كثير من هذا النوع، أي الذي يوهم الاتحاد والحلول لابن الفارض وابن العربي الششتري وابن سبعين مع إمامتهم في العلم وظهورهم في الإمامة«.

([19]) دوكاستر، الوثائق الغميسة، سلسة أولى، السعديون، ج 3، ص. 214.

([20]) ذكر ابن تيمية (في "رسائله الكبرى"، ج 1، عدد 51) أن أهل الحق من الرجال المعروفين بالخوف والوجد والمكاشفة لهم إلهامات صحيحة؛ كما في "الصحيحين" عن النبي r أنه قال: »قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر«. وكان عمر يقول: »اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون، فإنها تتجلى لهم أمور صادقة«؛ وفي الترمذي عن أبي سعيد مرفوعاً: »اتقوا فراسة المومن، فإنه ينظر بنور الله «. (انتهى كلام ابن تيمية).

([21]) من ذلك قول الشيخ سراج الدين المخزومي، شيخ الإسلام بالشام: »إياكم والإنكار على شيء من كلام
الشيـخ محيي الديـن! فإن لحوم الأوليـاء مسمومة وهلاك مبغضيهـم معلوم«. وقال الشافعي: »الإنكـار =
= ركن عظيم من أركان الشرك والنفاق«. وقد أكد ابن تيمية (في كتابه "الفرقان" ص. 65) أن »خيار الأمور أوساطها، وهو أن لا يجعل معصوماً ولا مأثوماً إن كان مجتهداً مخطئاً ولا يتبع في كل ما يقوله ولا يحكم عليه بالكفر والفسق مع اجتهاده«. ومعنى هذا ـ كما يقول الشعراني في "لطائف المنن" ـ: »لا اعتراض على الفقيه إذا أنكر على المتصوفة أمراً يخالف ظاهر الشرع« . ولذلك أكد الشعراني وجوب عدم تمكين الإخوان من مطالعة كتب الشيخ ابن عربي في التوحيد المطلق أو غيره من المتوغلين مع الاقتصار في المطالعة على مصنفات الكتاب والسنة.

([22]) "الجيش الكفيل" للشيخ محمد بن محمد الصغير الشنكَيطي. وقد قال السيوطي في كتابه "قمع المعـارض لابن الفـارض": »فوالله ما رمقت عيني أوسع علماً ولا أقوى ذكاء من رجل يقال له ابن تيمية«. ومع ذلك، عقب عليه في نقده لابن الفارض. وقد ذكر الحافظ بن حجر عكس ذلك في كتابه "الدرر الكامنة": »إن العلماء حكموا بنفاق ابن تيمية، لما ثبت عليه من بغض عليٍّ وانحرافه عنه. فقد قال عليه السلام لعلي كرم الله وجهه: »لا يبغضك إلاّ منافق«. وقال ابن السبكي (في الطبقات، عدد 17): »فإن قلت: ما بال الكرامات في زمن الصحابة وإن كثرت، فهي نفسها قليلة بالنسبة إلى ما يرى من الكرامات التي ريئت بعدهم على يد الأولياء؟ فالجواب أولاً ما أجاب به الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه حيث سئل عن ذلك فقال: أولئك كان إيمانهم قوياً، فما احتاجوا إلى زيادة يقوى بها إيمانهم؛ وغيرهم ضعيف الإيمان في عصره، فاحتيج إلى تقويمه بإظهار الكرامة. وهذا هو ما يعبر عنه الصوفية بقولهم: "الكرامة لأهل البدايات، ويكفي أهل النهايات رسوخهم في الإيمان اليقين". وبذلك أجاب صاحب "الرسالة القشيرية " «.

([23]) رحلة العياشي، ج 1، ص. 256 و356. كما نسب "مراقي المجد في آيات السعد" لأحمد المنجور الفاسي (المتوفى عام 995 هـ/ 1578 م) غلطاً للسيوطي كما في مخطوط الإسكوريال (عدد 1358 ـ 1396). وتوجد نسخ منه في الخزانة العامة بالرباط (عدد 812 د) وثلاث نسخ في الخزانة الحسنية (أعداد 176 ـ 5038 ـ 5302).


__________________
اللّهم يارحمـن الدنيا والآخرة ورحيمهما ارحم عبدك
أبـــا يـــــوســــف
برحمتك الواسعة واغفر له ،وعافه واعف عنه.
اللّهم يا حنّـان يا منّان ثقل بالحسنات ميزانه ،وجازه بالإحسان إحسانا وبالإساءة صفحا وعفوا وغفرانا،
اللّهم أكــــــرم نزله مع النبيين والصديقين وكلّ عبادك الصالحين،
في جوار حبيبك ورسولك ومصطفاك .
إنّــــــــك ربي -سبحانك-على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
نبهات غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2015, 08:05 PM   #2
غرناطة الأندلس
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية غرناطة الأندلس
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 12,281
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: معالم أثر الفكر الصوفي المغربي في التصوف الشرقي

جزاك الله خير اختي نبهات

__________________



مناي من الدنيا علوم أبثهـا ** وأنشرها في كل باد وحاضر
دعاء إلى القرآن والسنن التي** تناسى رجال ذكرها في المحاضر
وألزم أطراف الثغور مجاهدا ** إذا هيعة ثارت فأول نافـر
لألقى حمامي مقبلا غير مدبر ** بسُمْر العوالي والرقاق البواتـر
كفاحا مع الكفار في حومة الوغى ** وأكرم موت للفتى قتل كافر
فيا رب لا تجعل حمامي بغيرها ** ولا تجعلني من قطين المقابر
غرناطة الأندلس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
مصادر التصوف المغربي نبهات كتب الرقائق والتزكية والأخلاق بصيغ أخرى 1 12-09-2014 04:22 AM
من تاريخ التصوف المغربي: الزاوية التوزينية بالريف الشرقي نبهات كتب التاريخ والحضارات بصيغ أخرى 1 04-09-2014 09:37 AM
الخطاب الشعري الصوفي المغربي في القرنين السادس والسابع الهجريين إبراهيم براهيمي رسائل في الأدب العربي 10 19-02-2014 08:20 AM
معالم الرمزية في الشعر الصوفي العربي أبو ذر الفاضلي المكتبة الأدبية المصورة 3 30-12-2011 07:32 AM
الفكر الشرقي القديم أم يوسف 5 الكتب الفكرية المصورة 3 14-01-2011 09:08 AM


الساعة الآن »11:52 AM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
.Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd