روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > الأقسام العامــــة > قسم العلوم الاجتماعية > قسم الأسرة > كتب الأسرة بصيغ أخرى
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-08-2009, 09:00 PM   #1
إبراهيم براهيمي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية إبراهيم براهيمي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 12,781
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي تطور التعليم في تونس من التعدد إلى التوحيد

تطور التعليم في تونس من التعدد إلى التوحيد

(قراءة في الفترة الواقعة ما بين عهد الحماية إلى إصلاحات 1969-1970)



منذ إمضاء اتفاقيات 03 جوان 1955 بين تونس وفرنسا كان التعليم في تونس بمرحلتيه الابتدائية والثانوية متعددا ومتنوعا: فمؤسسات التعليم الابتدائي كانت أربعة أصناف: مدارس فرنسية للذكور أو للبنات أو مختلطة، ومدارس فرنسية-عربية للذكور أو للبنات، ومدارس قرآنية عصرية وكتاتيب تقليدية.

وكان لكل واحد منها تعليم ثانوي بدوره متنوع يشتمل على معاهد ذات صبغة ومناهج فرنسية بحتة ومعاهد أو شعب صادقية تونسية ومعاهد زيتونية.



ولو تأملنا حركية التعليم التونسي في تاريخه الحديث لتبينا فيها مرحلتين مختلفتين بل ومتناقضتين في اتجاههما: أ- حركية تباين وتعدد، ب- حركية تجانس وتوحيد.


I/ بنية التباين والتعدد



تعود تركيبة التعليم في تونس إلى أصلين مختلفين: هما نظام التعليم التقليدي الزيتوني ونظام التعليم الأوروبي وخاصة منه الفرنسي. تفرعت عن هذين الأصلين قبل الاحتلال وأثناءه أصناف تعليمية جديدة ولعل أقدمها هو التعليم العربي التقليدي وفيه درجات تبدأ من الكتّاب وتنتهي بالجامع الأعظم مرورا بالمساجد والزوايا، وكان جامع الزيتونة يمثل قمة هذا التعليم فسمي كله زيتونيا. تمحور التعليم الزيتوني إذن على القرآن والسنة وما اتصل بهما من علوم فقهية وكلامية ونحوية وبلاغية. لم يشهد هذا النمط التعليمي إصلاحات تذكر باستثناء بعض التعديلات الطفيفة التي أمر بها على التوالي المشير احمد باشا والصادق باي في القرن التاسع عشر. أما التعليم الفرنسي فدخل البلاد التونسية قبل الحماية عن طريق البعثات التبشيرية المسيحية بعد أن توافدت على تونس في العصر الحديث جاليات أوروبية متزايدة شكلت في القرن التاسع عشر مجموعة ديموغرافية ذات وزن اقتصادي واجتماعي وسياسي على جانب من الأهمية. وقد أصبحت هذه المجموعات ورقة سياسية هامة منذ ظهور التنافس الفرنسي الإيطالي على تونس، فعملت حكومات البلدين على تشجيع إنشاء المدارس التي تعلّم لغتها وتنشر فكرها تيسيرا لوضع اليد على مقدرات البلاد وثرواتها.

تسارع نسق تطور التعليم الأوروبي في تونس بشكل دفع سلطات الحماية إلى إحداث إدارة التعليم العمومي سنة 1883 للإشراف بالدرجة الأولى على مختلف المدارس الفرنسية، وقد بلغ عددها آنذاك 24 مدرسة تسيّرها جمعيات دينية مسيحية. كانت المدارس الفرنسية بمرحلتيها الابتدائية والثانوية مفتوحة في المقام الأول أمام الأطفال الفرنسيين وبقية الأوروبيين والأطفال اليهود وأمام بعض الأطفال التونسيين من ذوي الأعيان.

وبالتوازي مع هذا النمط التعليمي النخبوي، سعت إدارة الاحتلال إلى إحداث نوع من المدارس سمّته: المدارس الفرنسية-العربية، وهي مدارس تعليمها مزدوج اللغة مهني الآفاق خصصته للأطفال التونسيين العرب دون غيرهم وفتحت مؤسساته الأولى سنة 1905 بالعاصمة. وبالتوازي مع هذين النمطين : النمط التعليمي "الخالص" الموجه إلى الأطفال الفرنسيين وأبناء الجاليات الأوروبية (اليهود والإيطاليين والمالطيين) والنمط "المختلط" الموجه إلى أبناء التونسيين وغرضه التغلغل لغويا وثقافيا في الناشئة من اجل إرساء قيم الولاء للدولة الحامية، نجد أنماط تربوية أخرى ظلت إلى زمن معين مهمّشة ولا تنتمي إلى إطار إشراف إداري حكومي ونذكر منها : التعليم الزيتوني والتعليم الصادقي[1] ومدارس القرآن العصرية [2] والكتاتيب.. ويمكن الانتهاء إلى القول إن المنظومة التربوية في تونس إبان الاحتلال كانت موزعة بين القطاع الخاص والقطاع العام. ونقصد بالقطاع الخاص تلك المبادرات الخاصة التي يقوم بها البعض سواء كانوا من الجاليات الموجودة في البلاد أو من الأهالي من اجل إنشاء مدارس تحمل سماتهم وانتماءاتهم الدينية والعرقية. وبالفعل نعثر على فسيفساء من المدارس الابتدائية خاصة تحمل جنسية مؤسسيها وديانتهم، فنجد مدارس إسلامية وأخرى إسرائيلية وفرنسية لائكية أو مسيحية وإيطالية، وكل منها يتجه إلى جمهور معين ويستعمل لغة وبرامج تتماشى ووظيفته وتستجيب لأهدافه.

أما في القطاع العام فتختلف المدارس وتتنوع لغة ومحتوى لاختلاف غاياتها. فلغة البلاغ الرئيسية هي الفرنسية مع تخصيص وقت معين للغة التلاميذ الأم إن كانوا غير فرنسيين. وقد أفضى ذلك تدريجيا إلى إيجاد نوعين من المدارس: مدارس تكاد لا تستعمل الفرنسية وأخرى مزدوجة. وتبرز الإحصائيات الرسمية بوضوح هذا التباين المزدوج اللغوي-القومي. ولنأخذ عينة من وضع التعليم سنة 1954 وهي السنة الدراسية التي أمضيت خلالها الاتفاقية الثقافية بين تونس وفرنسا.



توزيع التلاميذ في التعليم الابتدائي حسب أصلهم اللغوي والقومي[3]


اصل التلاميذ




مدارس فرنسية
مدارس فرنسية-عربية
مدارس قرآنية عصرية
المجموع

تونسيون-عرب
4.525
125.030
989.34
544 .174

فرنسيون
010 .29
467
-
29.477

يهود
184 .12
223
-
407 .12

ايطاليون
87 .2
74
-
3.061

مالطيون
285
5
-
290

آخرون
290
60
-
350

المجموع
281 .59
859 .125
989. 34
129 .220


إن تصنيف المدارس حسب اصل التلاميذ القومي والديني شديد الوضوح: فحضور الأطفال الأوروبيين واليهود بالمدارس الفرنسية بنسبة تفوق 98/ ووجود الأطفال التونسيين العرب بالمدارس الفرنسية والمدارس القرآنية العصرية بنسبة تفوق 99/ معناه وجود شبكتين من المدارس إحداهما مخصصة للتونسيين والأخرى لغيرهم.

يمكن القول إن تكريس التمايز الثقافي والقومي والديني عبر الآليات التربوية لا يفسر لنا حالة التعدد والتباين و "التشرذم" في المنظومة التعليمية فحسب بل تكشف لنا استراتيجية انتقائية في التدرج التعليمي والمعرفي وفي نوعية التعليم المخصص لهذه الفئة وتلك. وعلى سبيل المثال لا الحصر اقتصر التعليم الزيتوني التقليدي على علوم القرآن والحديث والفقه واللغة، وكان المتخرجون منه بدرجة الأهلية موزعين إما في مجالات التعليم العربي الابتدائي والثانوي أو في قطاع العدلية( عدول إشهاد وقضاة شرعيين). ولم يكن الحال افضل بالنسبة إلىالمدارس العربية-الفرنسية إذ كان تعليمها مزدوج اللغة مهني الآفاق خصصته السلط الاستعمارية للأطفال التونسيين العرب دون غيرهم، وفتحت مؤسساته الأولى بالعاصمة سنة 1905 [4]. والجدير بالملاحظة هو أن حركة الشباب التونسي أجمعت على رفض اقتراح غلاة المعمّرين الداعي إلى إرجاع الأهالي إلى كتاتيبهم مشددة على إبراز عيوب التعليم التقليدي وخاصة الكتاتيب، كما اجمعوا على ضرورة ألا يكون تعليم الأهالي مختلفا عن غيرهم من أوروبيين ويهود وألا يعزلوا في مدارس خاصة بهم [5].

حققت إستراتيجية الانتقاء المعرفي كل رهاناتها بدءا بتكريس قيم التمييز العنصري على خلفيات دينية وقومية بين التلاميذ. علما وان هذا التمييز لا يعدو أن يكون سوى امتداد طبيعي لأوضاع بلد مستعمر ورازح تحت أثقال الجهل والخصاصة. وعلاوة على التمييز القومي والديني بين مختلف الجنسيات، انتهج المستعمر تمييزا داخليا بين التونسيين، إذ نراه يسمح لبعض الأهالي الموالين للحماية بضم أبنائهم لصفوف التعليم الفرنسي المحض، ويبقي الغالبية الساحقة من أبناء الشعب في أنماط تعليمية تقليدية محدودة الآفاق.

وبذلك ضمنت من وراء هذا الانتقاء لا فقط تعميق التفاوت بينهم على خلفيات عشائرية وجهوية، بل تمزيق الوحدة الوطنية بين التونسيين من اجل إحكام السيطرة على ثرواتهم وارواحهم، ومن ثمة تحقيق مستوى ثان من الانتقاء نطلق عليه "الانتقاء الوظيفي". ويتضح هذا الانتقاء جيدا حين نقرأ الأرقام التي تكشف لنا نسبة ارتقاء التونسيين في مختلف مراحل التعليم إبان الفترة الاستعمارية (أنظر الجدول أسفله)[6].


اصل التلاميذ
الابتدائي
الثانوي
العالي

تونسيين-عرب
555 .139
034 .15
635

فرنسيون
477. 29
338 .10
668

يهود
407 .12
2.983
196

ايطاليون
061 .3
111 .1
31

مالطيون
290
47
0






يتبين لنا من خلال جميع أشكال التمايز والانتقاء في المنظومة التربوية "المختلطة" زمن الحماية الفرنسية، أن التعليم رغم تشرذمه وتقطع أوصاله وآفاقه المتواضعة بالنسبة لأبناء التونسيين كان إحدى حلقات الصراع على الهيمنة سواء على العقول أو على المناصب. فالتعليم كان البوابة المفتوحة على أعلى المناصب القيادية في المجتمع، وحيث أن هذا المجتمع واقع تحت الحماية، فمن الطبيعي أن يوضع مخطط طويل المدى من اجل عدم السماح للتونسيين بنيل هذه المناصب واختراق أجهزة الدولة الاستعمارية وفضح نواياها. والنتيجة هي إبقاءهم آليات طيعة بيد الاستعمار والقضاء على كل بوادر المقاومة التي غالبا ما تنطلق شرارتها الأولى من أروقة المدارس والجامعات.



II/ حركية التوحيد



لم يكن التعدد والتباين في المنظومة التعليمية في تونس زمن الاحتلال سوى تعبيرا عن واقع التشرذم و"القبلنة" Tribalisation الذي كانت تتخبط فيهما البلاد. ولم يفعل المستعمر سوى تكريس واقع الفرقة وشحن النعرات العشائرية وتشجيع التعليم التقليدي مع الانفتاح على النخبة التونسية الموالية لسياساته. وبالمثل لم يبرز مشروع التوحيد كمجرد عملية إدارية وانما يعكس تحولات المجتمع التونسي في تلك الحقبة. فالتحرر من الاحتلال المباشر أفقد الجاليات الأوروبية تفوقها وامتيازاتها السياسية واتجه نحو المساواة بين جميع الأطفال دون تمييز بينهم لاعتبارات جنسية أو دينية أو قبلية. لقد كانت روح التوحيد قائمة على تجانس الخصائص الروحية والفكرية والثقافية للمجتمع التونسي بكافة شرائحه وإنهاء حالة الفرقة والتشتت السابقين. فما هي مراحل مشروع التوحيد ؟ وما هي أهدافه المعلنة والغير المعلنة ؟

بدأت عملية توحيد أنماط التعليم في الحقيقة قبل الاستقلال أي في عهد الحماية ثم تواصلت بعد ذلك في الإصلاحات المتلاحقة التي شهدتها المنظومة التربوية في تونس.

تمثلت أولى عمليات التوحيد وأهمها في تقريب أحد أنماط التعليم الحر هو التعليم القرآني العصري من أحد أنماط التعليم الحكومي هو التعليم الفرنسي-العربي.

تمت هذه الخطوة زمن الحماية الفرنسية أي في جوان 1938 عندما قررت ادراة الاستعمار تدعيم المدارس القرآنية العصرية ماليا ووضعها تحت إشرافها الإداري، ثم سحب برنامج المدارس الابتدائية الفرنسية العربية عليها( اكتو بر 1953).

أما الخطوة الثالثة التي أنهت توحيد هذين الصنفين من التعليم فقد حددها الأمر المؤرخ في 22 فيفري 1956 إذ تقرر بمقتضاه أن " يقع تأميم المدارس القرآنية العصرية







فتطبق بها الأوقات والبرامج والقانون المدرسي والرخص والعطل المتبعة بالمدارس الحكومية" [7].

وبهذه الخطوة بدأ التعليم في تونس يتجه تدريجيا من التعدد إلى الثنائية: تعليم فرنسي موجه أساسا للأوروبيين واليهود. وتعليم مزدوج فرنسي-عربي موجه للتونسيين العرب. ثم سرعان ما انتقلت حركية التعليم التونسي من الثنائية إلى التوحيد منذ جوان 1955 وساعد على ذلك خروج التعليم الفرنسي نهائيا من ساحة التعليم العمومي التونسي ودخول التعليم الزيتوني تحت نظر وزارة المعارف في أوائل 1956.

وعموما يمكن تلخيص مراحل التوحيد كما يلي:

- انفصال المدارس ذات النظام الفرنسي عن التعليم العمومي التونسي والتحاقها جملة بالبعثة الثقافية الفرنسية.

-تأميم المدارس القرآنية العصرية (22 فيفري 1956 ).

- إخضاع التعليم الزيتوني لإشراف وزارة المعارف ( 17 ديسمبر 1955 )[8].

وهكذا لم يبق لقانون 4 نوفمبر 1958 إلا استكمال وبلورة اختياراته على ضوء الواقع الجديد.



وهكذا تسارع نسق التوحيد بشكل غير مسبوق، ففي ظرف ثلاثة سنوات أي من جوان 1955 إلى نوفمبر 1958 سقط من التعليم طرفاه: التعليم الفرنسي الصرف والتعليم العربي الصرف وتوحّد التعليم الحكومي كله في الازدواجية. وبذلك أصبحت الازدواجية اللغوية والثقافية هي الخيار الرسمي التعليمي والثقافي والإداري للدولة التونسية الناشئة. ويمكن القول أن إصلاح 1958 ظل الإطار التشريعي والمرجعي لجميع الإصلاحات اللاحقة. ولهذا يجدر بنا الوقوف الآن على مزايا إصلاح 1958.

أبرز هذه التغيرات هو توحيد التعليم الابتدائي في صنف وحيد تدوم مدته ستة سنوات، وينتهي بالإحراز على شهادة انتهاء الدراسات الابتدائية أو باللحاق بالتعليم الإعدادي أو الثانوي. أما على مستوى التعليم الثانوي فقد أسفر الإصلاح على ظهور صنفين يدوم إحداهما ثلاثة سنوات وسمي بالتعليم الإعدادي ويدوم الآخر ستة سنوات وسمي بالتعليم الثانوي. وقد تفرّع التعليم الثانوي بدوره إلى سنة مشتركة تنفتح على ثلاثة فروع هي: فرع التعليم الفني وفرع التعليم الاقتصادي وفرع التعليم العام.

تمت المراجعة الأولى لإصلاح 1958 سنة 1967 ولم تتوقف عمليا إلا في أواسط السبعينات مارة بطورين سمي أولهما إصلاحا واستمر من 1967 إلى 1969 وسمي الثاني "إصلاح الإصلاح". ففي الإصلاح الأول الغي التعليم الإعدادي ذو الثلاث شعب والثلاث سنوات في أكتوبر 1967 ووقع تعويضه بتعليم مهني يدوم أربعة سنوات ويشتمل بدوره على ثلاثة شعب صناعية وتجارية وفلاحية. كما أضيفت سنة سابعة للشعب الطويلة بعد أن كانت في إصلاح 1958 ستة سنوات. وتم في نفس الفترة إلحاق التعليم الفلاحي بكتابة الدولة للتربية، واخراج شعبة الترشيح من الفرع العام. أما في "إصلاح الإصلاح" فسنشهد انفصال التعليم المهني عن التعليم العام، وانقسام التعليم الثانوي إلى مرحلتين: الأولى مشتركة وتدوم ثلاثة سنوات وتنتهي بمؤهل تقني، والثانية أربعة سنوات وتنتهي باجتياز امتحان البكالوريا.

تندرج إصلاحات 1967 إلى 1970 في إطار نزعة توحيد هياكل الإشراف بما يتماشى وسياسات التخطيط التي بدأت الدولة التونسية الناشئة في انتهاجها منذ 1962. فمركزية التخطيط الاقتصادي والاجتماعي باتت تقتضي تجميع هياكل تكوين الإطارات تحت إشراف موحد حتى يتيسر تنسيق التكوين مع احتياجات المخطط العام. ويرجع إلحاق التعليم الفلاحي بالذات بوزارة التربية إلى أهمية القطاع الفلاحي في التخطيط الاقتصادي العام والى إرادة تدعيم القطاع التعاضدي بتوفير الإطار اللازم لتسييره، لذلك ارتبطت عملية الإلحاق بالتجربة التعاضدية في القطاع الفلاحي وانتهت بانتهائها. ففي شهر ماي 1970 ألحقت المدارس الفلاحية بوزارة الفلاحة. ومنذ ذلك الحين اتضحت معالم المنظومة التعليمية التونسية واستقرت على الشكل الذي تبدو عليه الآن مع بعض التعديلات الجزئية.



وهكذا يمكن أن نخلص إلى الملاحظات التالية: بعد حالة التشتت والتمايز القومي والديني والاقتصادي التي اتسم بها الوضع التعليمي في تونس إبان الحماية، برزت حتمية التوحيد بانتهاء أسباب الفرقة والتشتت، فجاء إصلاح 1958 ليضع الإطار التشريعي و الإداري والتنظيمي لنظام التعليم التونسي الموحد. وقد هيّأ هذا الإصلاح لإصلاحات 1967 – 1969 التي اتخذت محتوى اجتماعيا وتربويا وسياسيا واضح المعالم.


مصطفى بن تمسك

أستاذ باحث في الفلسفة








[1] نلاحظ أن إحداث التعليم الصادقي متقدم على إحداث المدارس الفرنسية العربية وحتى على احتلال البلاد ، ولكن موقف السلط الاستعمارية منه ظل مترددا حتى سنة 1911 حيث قررت إحداث "شهادة ختم الدروس الثانوية بالمدرسة الصادقية". ومع ذلك ظل التعليم الصادقي منحصرا في المدرسة الصادقية ولم يبدأ في التوسع خارجها إلا سنة 1944 عندما أحدثت شعب"تونسية" على النمط الصادقي بمختلف المعاهد والمدارس الثانوية بالبلاد اسحب عليها أمر 25 ماي 1911المتعلق بالتعليم الصادقي بمقتضى الأمر المؤرخ في 16 فيفرى .1950

[2] يبدو أن سبب ظهور التعليم القرآني العصري هو تباطؤ سلط الحماية في قبول أطفال الأهالي بالمدارس الحكومية مما جعل أحد عناصر "الشباب التونسي" يقوم بمبادرة شخصية تدعم فرص التعليم أمام أطفال الأهالي ، فاحدث سنة 1905 مدرسة ذات طابع متميز سماها الكتّاب العصري أو المدرسة القرآنية العصرية بها يتعلم الأطفال بالعربية برنامج ومواد المدرسة الفرنسية العربية. أنظر

تقرير خير الله بن مصطفى حول التعليم الابتدائي للأهالي، مؤتمر إفريقيا الشمالية ، باريس 6- 8 اكتوبر 1908.

[3] أخذنا جدول الإحصائيات هذا من كتاب التعليم العصري ونظام التوجيه المدرسي في تونس لبلقاسم بن سالم، المطبعة العصرية ، تونس فيفري 1988، ص. 23.

[4] أنظر شارل اندري جوليان، " المعمّرون الفرنسيون وحركة الشباب التونسي"، تعريب محمد المزالي والبشير بن سلامة ، تونس ، الشركة التونسية للتوزيع، ص.71.

[5] عبّر جماعة الشباب التونسي عن ذلك على لسان خير الله بن مصطفى في المداخلة التي قدمها هذا الأخير بمناسبة انعقاد مؤتمر إفريقيا الشمالية، باريس 6- 8 أكتوبر 1908 بقولهم :" أي نوع من المدارس يطلب المسلمون ؟ انهم لا يرغبون في المدارس التي تسميها إدارة التعليم العمومي فرنسية-عربية لأنها مخصصة أساسا للأطفال المسلمين، بل يرغبون في مدارس تضم الأهالي والأوروبيون حتى يتعلموا منذ الطفولة كيف يتعارفون ويتحابون."

Khairallah Ben Mustapha , « L’enseignement primaire des indigènes en Tunisie » , La Tunisie actualité , spécial, 1973 , p. 111.

[6] بلقاسم بن سالم، التعليم العصري ونظام التوجيه المدرسي في تونس، مرجع مذكور، ص. 26.

[7] انظر الرائد الرسمي التونسي عدد 95 السنة 100 ، الثلاثاء 27 نوفمبر 1956 ص.2228.

[8] بلقاسم بن سالم، التعليم العصري ونظام التوجيه المدرسي في تونس، مرجع مذكور، ص. 41.

__________________

أَعَـــزُّ مـَكَـــانٍ فِي الـدُّنــَى سَـرْجُ سَـابِــحٍ ** وَخَيـــرُ جَـلِيسٍ فِـي الـزّمَـانِ كِتَـــابُ
إبراهيم براهيمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-03-2011, 01:32 PM   #2
هيرا
وفقها الله
 
الصورة الرمزية هيرا
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: مصر
المشاركات: 25,933
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: تطور التعليم في تونس من التعدد إلى التوحيد

بارك الله فيكم

__________________

دائماً يوجد من هو أشقى منك ، فابتسم
هيرا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
تطور التعليم في المغرب الأقصى في العهد العلوي (1664ـ1912م) أبو ذر الفاضلي كتب التاريخ والتراجم الحصرية المصورة 4 25-12-2013 02:56 PM
تقريب البعيد إلى جوهرة التوحيد أحمد عبد الحميد كتب العقيدة والأديان بصيغ أخرى 5 12-06-2012 11:07 PM
رسالة التوحيد إلى ملكشاه أم يوسف 5 كتب العقيدة والأديان المصورة 5 31-03-2012 03:17 PM
تقريب البعيد إلى جوهرة التوحيد للشيخ على بن محمد التميمى المؤخر الصفاقسى محمد فؤاد جعفر كتب العقيدة والأديان المصورة 9 15-06-2011 03:08 AM
النصرانية من التوحيد إلى التثليث أبو يوسف رسائل في علوم دينية متفرقة 5 09-06-2011 09:12 PM


الساعة الآن »12:31 AM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd