روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > الأقسام العامــــة > قسم اللغة العربية علومها وآدابها > مكتبة علوم اللغة العربية > مكتبة علوم اللغة العربية بصيغ أخرى
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-01-2010, 08:01 PM   #1
إبراهيم براهيمي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية إبراهيم براهيمي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 12,779
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي الدلالة الصوتية عند ابن جني من خلال كتابه الخصائص

الدلالة الصوتية عند ابن جني من خلال كتابه الخصائص

د. بوزيد ساسي هادف
جامعة قالمة
إن الدلالة الصوتية هي ما تؤديه الأصوات المكونة للكلمة من دور في إظهار المعنى، وذلك في نطاق تأليف مجموع أصوات الكلمة المفردة، سواء كانت هذه الأصوات صوامت (consonants) أو حركات (vowels) وتسمى بالعناصر الصوتية الرئيسة التي يشكل منها مجموع أصوات الكلمة التي ترمز إلى معنى معجمي، كما تتحقق الدلالة الصوتية كذلك من مجموع تأليف كلمات الجملة وطريقة أدائها الصوتي ومظاهر هذا الأداء، وهذا ما يعرف بالعناصر الصوتية الثانوية التي تصاحب الكلمة المفردة(1)، ويوضح أحد الباحثين مفهوم الدلالة الصوتية بقوله: "تعتمد على تغيير الفونيمات، أي باستخدام المقابلات الاستبدالية بين الألفاظ، حتى يحدث تعديل أو تغيير في معاني الألفاظ لأن كل فونيم مقابل استبدالي لآخر، فتغيره أو استبداله بغيره لا بد أن يعقبه اختلاف في المعنى، كما نقول في العربية: نفر ونفذ، فبمجرد استبدال الراء بالذال يتغير معنى الكلمتين بصورة آلية"(2)، ويخلص إلى نتيجة عامة، يقول: "وعليه كل حرف أو حركة في اللغة العربية يمكن أن يكون مقابلا استبداليا، فالحروف في تبدلها ذات وظيفة فونيمية، كذلك الحركات لها دلالة صوتية، أي ذات وظيفة فونيمية أقرب إلى وظيفة الحروف في تغيير معاني الكلمات"(3).
وتكون الدلالة الصوتية إما ذات دلالة وظيفة مطردة، وإما ذات دلالة صوتية غير مطردة.
فأما الدلالة الصوتية المطردة فهي ما كانت لها دلالة تخضع لنظام معين أو قواعد مضبوطة، فهي التي تعتمد على تغيير مواقع الفونيمات، أي باستخدام المقابلات الاستبدالية بين الألفاظ حتى يحدث تعديل أو تغيير في معاني الألفاظ. لأن كل فونيم مقابل استبدالي لآخر، فتغيره أو استبداله بغيره لا بد أن يعقبه اختلاف في المعنى وقد يكون هذا الاستبدال استبدال حرف بحرف، أو حركة بحركة في الكلمة الواحدة.
وأما الدلالة الصوتية غير المطردة، فهي تلك الدلالة التي لا تخضع لنظام معين أو قواعد مضبوطة، ومن صورها، الأصوات الثانوية، أو ما يطلق عليها الأصوات فوق التركيبية (suprasegmental phonemes)، (النبر والتنغيم والوقف) وغيرها من الملامح الصوتية التي لا تدخل في تأليف البنية الصوتية للكلمة، ولكنها تظهر في الأداء فقط.
ويعد ابن جني رائدا في دراسته الدلالة الصوتية قبل أن يتوسع فيها علم اللسانيات الحديث، فقد فطن لهذا النوع من الدلالة، إذ وجدناه في كتابه الخصائص يولي اهتماما كبيرا للدلالة الصوتية، حيث نراه يخصص لها حيزا واسعا من كتابه (الخصائص) وقد تناولها بالبحث والدراسة في عدة أبواب منه مثل: (باب في الاشتقاق الكبير)(4)، و(باب في تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني)(5)، و(باب في إمساس الألفاظ أشباه المعاني)(6)، وسوى ذلك مما جاء متفرقا في أبواب الكتاب. ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن الدلالة الصوتية عند ابن جني نجدها تحت اسم الدلالة اللفظية، وتعد عنده من أقوى الدلالات حيث يقول: "اعلم أن كل واحد من هذه الدلالات معتد مراعى مؤثر، إلا أنها في القوة والضعف على ثلاث مراتب، فأقواهن الدلالة اللفظية ثم تليها الصناعية، ثم تليها المعنوية"(7). فلكل دلالة من هذه الدلالات دورها الفعال في تحديد المعنى، ولهذا يجب أن تأخذ كلها في الحسبان، إلا أن الدلالة الصوتية (اللفظية) - عند ابن جني - تعد أقوى من الدلالتين الصناعية (الصرفية) والمعنوية (النحوية). وأرجع سبب قوة الدلالة اللفظية عن باقي الدلالات الأخرى إلى أن معرفتها تتوقف على الأصوات المكونة للكلمة "ألا ترى إلى قام ودلالة لفظه على مصدره"(8) فـ (قام) مثلا، بوحداتها الصوتية تدل على القيام، أي أننا وقفنا على الحدث من خلال لفظ الفعل، وهكذا كل فعل بأصواته يؤدي معنى الحدث "فالضرب والقتل نفس اللفظ يفيد الحدث فيهما"(9)، أي أن كل واحد منهما يدل على حدث مغاير للآخر تبعا لاختلاف لفظيهما أي أصواتهما.
ويمكن تقسيم الدلالة الصوتية عند ابن جني إلى قسمين:
أولا: الدلالة الصوتية الطبيعية: وهي ما تؤديه الأصوات الصادرة عن مظاهر الطبيعة المختلة، كذلك أصوات الإنسان والحيوان من أدوار في تحديد المعنى، فهي ذات علاقة بنظرية المحاكاة (تقليد أصوات الطبيعة) في نشأة اللغة أو ما يعرف بالعلاقة الطبيعية بين الدال والمدلول.
ثانيا: الدلالة الصوتية التحليلية: وهي تلك الدلالة التي تستنبط من:
1 - دلالة الفونيمات التركيبية (Segmental Phonemes)، مثل: الحروف (الصوامت)، والحركات (الصوائت).
2 - دلالة الفونيمات غير التركيبية (ٍSuprasegmental Phonemes)، مثل: النبر والتنغيم، وغيرهما من الأداءات الصوتية المختلفة.
فالدلالة الصوتية إذا هي التي تستمد من طبيعة أصواتها ومظاهر هذه الأصوات كالنبر (Stress) والتنغيم (Intonation)،... الخ
أولا: الدلالة الصوتية الطبيعية: والمقصود بالدلالة الصوتية الطبيعية تلك الدلالة الطبيعية بين الدال والمدلول التي ترتبط ارتباطا وثيقا بنظرية محاكاة وتقليد أصوات الطبيعة في نشأة اللغة وأصلها، وهي نظرية بنيت على أساس وجود مناسبة طبيعية بين اللفظ ومعناه كحكاية الأصوات، مثل "القهقهة" (حكاية صوت الضحك)، و"غاق" (حكاية صوت الغراب)... الخ.
واكتشف العلماء في طائفة من الألفاظ العربية صلة بينها وبين معانيها، وذهبوا إلى أن العربي بطبيعته كان يربط بين الصوت والمعنى، فيختار لكل لفظ حرفا ذا صفة تشاكل معناه وتناسبه من حيث القوة والضعف، ومن ذلك كلمتا "القضم" و"الخضم"، فكلاهما للأكل، ولكنهما اختلفتا في حرف واحد، واختيرت القاف القوية الشديدة للقضم، لأن من معانيه أكل الصلب اليابس، واختيرت الخاء الرخوة للخضم لأن من معانيه أكل الشيء الرطب، كالقثاء فناسبه الخاء(10).
إن المتأمل في نظرية المحاكاة الطبيعية يرى بما لا يدع مجالا للشك أنها تقول بتقليد أصوات الطبيعة في نشأة اللغة الإنسانية وأصلها، فهي في نظرها جاءت محاكاة لصدى المسموعات من عوارض الطبيعة كالريح والرعد والماء وأشباه الكائنات الحيوانية(11) وترتبط حكاية الأصوات المسموعة ارتباطا وثيقا بالمذهب الطبيعي الذي تقبله ابن جني واطمأن إليه، إذ يقول: "أصل اللغات كلها إنما هو من الأصوات المسموعات كدوي الريح، وحنين الرعد، وخرير الماء، وشحيج الحمار، ونعيق الغراب، ونزيب الظبي، ونحو ذلك، ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد"(12).
وقد حاول ابن جني أن يبرر تقبله لهذا المذهب واطمئنانه إليه بما ذهب إليه متقدموه من العلماء اللغويين الأفذاذ، كالخليل وسيبويه، فنقل عنهم بعض الأقوال التي تؤيد مل ذهب إليه، وتبين صحته، وفي ذلك يقول: "اعلم أن هذا موضع شريف لطيف، وقد نبه عليه الخليل وسيبويه، وتلقته الجماعة بالقبول والاعتراف بصحته، قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومد، فقالوا: صر، وتوهموا في صوت البازي تقطيعا فقالوا: صرصر"(13). فابن جني - من خلال قوله هذا - يتضح لنا أنه يقول بالمناسبة الطبيعية بين الصيغة المعجمية ودلالتها.
ومن خلال النص السابق يتضح لنا أن ابن جني يعترف صراحة بأن هذه الفكرة التي أوردها حول التقابل بين الألفاظ وما تدل عليه من الأحداث هي من ابتكار الخليل وتلميذه سيبويه، إلا أنه استطاع أن يكتشف بحسه المرهف وذكائه الوقاد أشياء كثيرة تتقابل فيها الألفاظ وما تدل عليه من الأحداث، أو ما يعرف بالعلاقة الطبيعية بين الدال والمدلول، إذ يقول: "ووجدت أنا من هذا الحديث أشياء كثيرة على سمت ما حداه ومنهاج ممثلاه (أي: الخليل وسيبويه)"(14). فإن كان للخليل وسيبويه فضل السبق في وضع أسس نظرية العلاقة الطبيعية بين الدال والمدلول، فان ابن جني تسلم المشعل منهما وأكمل البناء بإحكام، إذ نراه يكتشف ألفاظ وصيغا كثيرة تتقابل معنويا ومجريات أحداثها، ولو لم يتنبه (على ذلك) إلا بما جاء عنهم من تسميتهم الأشياء بأصواتها. كالخازباز لصوته، والبط لصوته،... والواق للصرد لصوته، وغاق للغراب لصوته. لكان ذلك دليلا كافيا على صحة هذا المذهب، كما نراه يأتي بأمثلة توضح اشتقاق العرب من الأصوات كاشتقاقهم: حاحيت، وعاعيت، وهاهيت، إذا قلت: حاء، وعاء، وهاء، وهي أصوات الزجر للحيوان. وقولهم: بسملت، وهيللت، وحوقلت، كل ذلك (وأشباهه) إنما يرجعه في اشتقاقه إلى الأصوات، والأمر في هذا وأضرابه واسع(15).
إن اجتماع قدر واف من الأمثلة التي تحاكي بأصواتها مجتمعة أصوات الطبيعة وأحداثها، وتنوعها، جعل أبا الفتح متأكدا من صحة ما ذهب إليه، واثقا من أنه ما وضع الأمر إلا في موضعه، فإذا ما استنكر مستنكر هذا المذهب، فالأحرى به "أن يتهم الإنسان نظره،ولا يخف إلى ادعاء النقض فيما قد ثبت الله أطنابه، وأحصف بالحكمة أسبابه"(16).
ومن خلال الأمثلة التوضيحية الكثيرة التي استشهد بها ابن جني على صحة ما ذهب إليه توصل إلى أن ثمة الكثير من هذه اللغة يحاكي بأصواته موجودات الطبيعة، وقد عرفت هذه النظرية فيما بعد بنظرية المحاكاة الصوتية (Onomotopeia).
ثانيا: الدلالة الصوتية التحليلية: والمقصود بها هنا تلك الدلالة الصوتية التي تتحقق جراء الإحلال بين الصوامت والصوائت (الحروف والحركات) المختلفة أو ما يعرف بالفونيمات التركيبية، أو تستنبط من خلال مختلف الأداءات الصوتية التي اصطلح عليها بالفونيمات الثانوية باعتبارها ملامح صوتية غير تركيبية مصاحبة تمتد عبر أطوال متنوعة في الأداء الصوتي، وتشارك في تنوع معاني الكلام مثلما تشارك فيه الأصوات التركيبة، وذلك مثل النبر والتنغيم والوقف... الخ.
1 – دلالة الأصوات التركيبية:
يطلق العلماء على الأصوات الصامتة والأصوات الصائتة الصوت المقطعي الأولي أو الصوت التركيبي، "ويشمل الصوت التركيبي ما يسمى بالسواكن والعلل وهي تعد جزئيات صوتية تستخدم في تركيب الحدث الكلامي"(17). وتنقسم دلالة الأصوات غير التركيبية إلى قسمين:
أ - الدلالة الصوتية للصوامت (الحروف): إن تقبل ابن جني لمذهب المحاكاة في نشأة اللغة، وثقته العميقة في هذا المذهب الذي يقول بأن اللغة نشأت محاكاة لأصوات الطبيعة، جعل الباب أمامه مفتوحا على مصراعيه للبحث فيما هو أدق من حكاية الأصوات المسموعة، فقد انتقل إلى دراسة الدلالة الصوتية للحرف ومن ثم للحركة. ويتجلى لنا ذلك بوضوح في ما ذكره ابن جني في معرض حديثه عن نشأة اللغة قائلا أنه وجد "كثيرا من هذه اللغة مضاهيا بأجراس حروفه أصوات الأفعال التي عبر بها عنها"(18)، فقد لاحظ ابن جني أن دقة المعنى تتفق مع جرس الحرف المختار فكأن هناك اختيارا مقصودا للصوت ليؤدي المعنى المغاير لما يؤديه الصوت الآخر، وهذا يؤكد أن ابن جني لم يكن واضعا في حسبانه معالجة حكاية الأصوات الطبيعية فحسب، بل كان مشغولا إلى جانب ذلك بإبراز القيمة البيانية للحرف العربي معتمدا في ذلك على مخرجه وصفاته. ولتوضيح ذلك ساق أبو الفتح مجموعات من الأمثلة مما توحد معنى، وتماثل مبنى إلا في حرف واحد احتل موضعا واحدا في المثالين أو الأمثلة، واختيرت الأمثلة مما كان حرفاه أو أحرفه المتباينة من مخرج واحد نحو (السين والصاد)، (والطاء والدال والتاء)، و(الحاء والخاء)... أو من مخرجين متقاربين نحو (الخاء والحاء)، كل ذلك استسره ابن جني عند تخيره لأمثلته ليساعده على استجلاء وظيفة القيم الخلافية ودلالتها الصوتية في تنويع المعنى الواحد.
من الأمثلة التي عرضها أبو الفتح وحللها: (قضم، خضم)، و(صعد، سعد)، و(سد، صد)، و( قسم، قصم)... يقول في قضم وخضم: "ألا تراهم قالوا قضم في اليابس وخضم في الرطب وذلك لقوة القاف وضعف الخاء، فجعلوا الحرف الأقوى للفعل الأقوى، والصوت الأضعف للفعل الأضعف"(19). فقد اعتمد المعنى على صوت الحرف، ويوضح ذلك أكثر في موضع آخر فيقول: "فالخضم لأكل الرطب كالبطيخ والقثاء، وما كان نحوهما من المأكول الرطب، والقضم للصلب اليابس، نحو: قضمت الدابة شعيرها، ونحو ذلك. وفي الخبر "قد يدرك الخضم بالقضم" أي قد يدرك الرخاء بالشدة، واللين بالشظف…"(20)، فدلالة الفعلين (قضم) و(خضم) مستوحاة من خصائص الصوت، فالقاف والخاء يقتربان في المخرج "فالقاف صوت قوي لهوي انفجاري مهموس"(21)، و"الخاء صوت من أقصى الحنك احتكاكي مهموس"(22)، فالقاف شديد (انفجاري)، والخاء رخو (احتكاكي)، فالشدة والرخاوة هنا هما اللتان حددتا المعنى عند ابن جني يقول معللا ذلك: "فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب والقاف لصلابتها لليابس، حذوا لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث"(23). فابن جني يرى - هنا - صلة وثيقة بين القاف الشديدة والصوت الناشئ عن أكل اليابس، كما يرى مناسبة واضحة بين الخاء الرخوة والصوت الناشئ عن أكل الرطب.
ويقول ابن جني مبينا الفرق في المعنى بين (صعد) و(سعد): "ومن ذلك قولهم: صعد وسعد. فجعلوا الصاد - لأنها أقوى - لما في أثر مشاهد يرى، وهو الصعود في الجبل والحائط، ونحو ذلك، وجعلوا السين - لضعفها - لما لا يظهر ولا يشاهد حسا، إلا أنه مع ذلك فيه صعود الجد لا صعود الجسم، ألا تراهم يقولون: هو سعيد الجد، وهو عالي الجد، وقد ارتفع أمره، وعلا قدره، فجعلوا الصاد لقوتها، مع ما يشاهد من الأفعال المعالجة المتجشمة، وجعلوا السين لضعفها، فيما تعرفه النفس وإن لم تره العين، والدلالة اللفظية أقوى من الدلالة المعنوية"(24). ولم يبين ابن جني سبب قوة الصاد وضعف السين، كما فعل في القاف والخاء في المثال السابق، وتلك عادته، يقدح ذهن القارئ بأنموذج، ثم يتركه يعمل فكره... وأغلب الظن أن الصاد إنما كانت أقوى من السين لما فيها من إطباق واستعلاء تفتقر إليهما السين، وعلى هذا النحو يعلل الصد والسد، وقصم وقسم. إذ يقول: "ومن ذلك أيضا سد وصد، فالسد دون الصد، لأن السد للباب يسد، والمنظرة ونحوها، والصد جانب الجبل والوادي والشعب، وهو أقوى من السد، الذي قد يكون لثقب الكوز ورأس القارورة ونحو ذلك، فجعلوا الصاد لقوتها، للأقوى، والسين لضعفها، للأضعف"(25)، فدلالة الكلمات هنا اعتمدت على حرفي الصاد والسين، و"الصاد صوت رخو مهموس، يشبه السين في كل شيء سوى أن الصاد أحد أصوات الإطباق"(26)، فهما يتفقان في صفتين هما الرخاوة والهمس، فكلاهما رخو وكلاهما مهموس، غير أن الصاد مطبق والسين منفتح، والإطباق أشد من الانفتاح.
ثم نراه يقول بعد ذلك موضحا الفرق في المعنى بين (قسم) بالسين، و(قصم) بالصاد: "ومن ذلك القسم والقصم. فالقصم أقوى فعلا من القسم، لأن القصم يكون معه الدق، وقد يقسم بين الشيئين فلا ينكأ أحدهما، فلذلك خصت بالأقوى الصاد، وبالأضعف السين"(27).
ولا يختلف الأمر إذا وقع الحرفان المختلفان وسطا نحو (الوصيلة والوسيلة )، إذ يقول: "ومن ذلك قولهم: الوسيلة والوصيلة، والصاد - كما ترى - أقوى صوتا من السين، لما فيها من الاستعلاء، والوصيلة أقوى معنى من الوسيلة. وذلك أن التوسل ليست له عصمة الوصل والصلة، بل الصلة أصلها من اتصال الشيء بالشيء، ومماسته له، وكونه في أكثر الأحوال بعضا له، كاتصال الأعضاء بالإنسان، وهي أبعاضه، ونحو ذلك، والتوسل معنى يضعف ويصغر أن يكون المتوسل جزءا أو كالجزء من المتوسل إليه. وهذا واضح. فجعلوا الصاد لقوتها، للمعنى الأقوى، والسين لضعفها، للمعنى الأضعف"(28).
وقوله كذلك: "ومن ذلك تركيب (ق ط ر) و(ق د ر) و(ق ت ر) فالتاء خافية متسفلة والطاء سامية متصعدة، فاستعملتا - لتعاديهما - في الطرفين، كقولهم: قتر الشيء وقطره. والدال بينهما، ليس لها صعود الطاء ولا نزول الشيء لجماعه ومحر نجمه..."(29). ويلاحظ أن أبا الفتح قد وقف عند صفتي الاستعلاء والاستفال فحسب، ليرتب هذه الحروف من حيث القوة والضعف والتاء، فكانت لذلك واسطة بينهما، فعبر بها عن معظم الأمر ومقابلته، فقيل قدر تناسب ذلك مع المعنى، مع أننا لا نعدم صفات أخرى، يمكن أن يتكأ عليها في المفاضلة بين هذه الحروف كالإطباق في الطاء والصفة التي مازتها من الدال والتاء، والجهر والقلقلة الصفتين اللتين خصت بهما الدال دون التاء.
ونحو من ذلك قولهم: "النضخ للماء ونحوه، والنضخ أقوى من النضح، قال الله سبحانه (فيها عينان نضاختان)، فجعلوا الحاء - لرقتها - للماء الضعيف، والخاء - لغلظها - لما هو أقوى منه"(30). ولا يخفى ما في الحاء من بحة تنسجم وشح الماء، وما في الخاء من استعلاء يتفق والتعبير عن وفرة الماء.
ويقول أبو الفتح في تخصيص (القد) للقطع طولا والقط للقطع عرضا: "ومن ذلك القد طولا، والقط عرضا. وذلك أن الطاء أحصر للصوت وأسرع قطعا من الدال. فجعلوا الطاء المناجزة لقطع العرض، لقربه وسرعته، والدال المماطلة لما طال من الأثر، وهو قطعه طولا"(31). فالطاء والدال كلاهما حرف شديد يمنع الصوت أن يجري فيه، ولكن لعل الإطباق في الطاء جعلها أحصر للصوت وأسرع قطعا من الدال. وأغلب الظن أن القط لقطع الشيء الرطب والقد لقطع اليابس.
وهكذا استطاع ابن جني بتحليله لما عرضه من أمثلة مما تقارب صوتا ومعنى، أن يتحسس دلالة صوتية طبيعية تتسرب من الحرف، تنجم من القيم الخلافية للأصوات، كصفات الرخاوة والشدة، والهمس والجهر، والإطباق والانفتاح، والاستعلاء والاستفال... هذه الصفات أكسبت الحروف قيما تعبيرية. وكان العربي قد أدرك ذلك بحسه اللغوي فوظف هذه القيم التعبيرية في محاكاة أصوات الأحداث والمعاني التي تعبر عنها، واختار الحرف الأقوى (فيزيولوجبا) ليدل على الحدث الأقوى، وفي ذلك ما يؤكد العلاقة الطبيعية بين الدال والمدلول.
ويذهب ابن جني مذهبا أبعد من الدلالة الصوتية للحرف، فقد وجد أن الحروف ترتب في اللفظ ترتيبا يساوق الحدث الذي تعبر عنه. يقول: "وذلك أنهم قد يضيفون إلى اختيار الحروف وتشبيه أصواتها بالأحداث المعبر عنها بها ترتيبها، وتقديم ما يضاهي أول الحدث، وتأخير ما يضاهي آخره، وتوسيط ما يضاهي أوسطه، سوقا للحروف على سمت المعنى المقصود، والغرض المطلوب"(32).
ويوضح ما ذهب إليه بتحليل مجموعة من الأمثلة: بحث، شد، جر. يقول في (بحث) مبينا كيف رتبت فيها الأصوات على سمت المعنى، وكيف تم تقديم ما يضاهي أول الحدث، وتأخير ما يضاهي أخره وتوسيط ما يضاهي أوسطه، وذلك سوقا للحروف على سمت المعنى المقصود، إذ نراه يقول: "فقالوا: بحث: فالباء لغلظتها تشبه بصوتها خفقة الكف على الأرض، والحاء لصحلها تشبه مخالب الأسد وبراثن الذئب ونحوهما إذا غارت في الأرض، والثاء للنفث والبث للتراب، وهذا أمر تراه محسوسا محصلا"(33). فوصف ابن جني هنا صوت (الباء) وصوت (الحاء) وصوت (الثاء) في الفعل (بحث)، فالباء لغلظها ولعله يعني بذلك أنها مجهورة، لأن "الباء صوت شفوي انفجاري مجهور، وعند النطق به يقف الهواء الصادر من الرئتين وقوفا تاما عند الشفتين، إذ تنطبق هاتان الشفتان انطباقا كاملا، ويضغط الهواء مدة من الزمن، ثم تنفرج الشفتان فيندفع الهواء فجأة من الفم، محدثا صوتا انفجاريا، ويتذبذب الوتران الصوتيان أثناء النطق"(34)، وقد شبهها ابن جني بخفقة الكف على الأرض، والحاء لصحلها أي بحثها في الصوت، "فالحاء صوت حلقي احتكاكي مهموس، وعند النطق به يضيق المجرى الهوائي في الفراغ الحلقي بحيث يحدث مرور الهواء احتكاكا، ولا تتذبذب الأوتار الصوتية حال النطق به"(35)، لذا نجد ابن جني يشبهها بمخالب الأسد أو براثن الذئب إذا غارت في الأرض، و"الثاء مما بين الأسنان فهو صوت احتكاكي مهموس، يوضع طرف اللسان حال النطق بهذا الصوت بين أطراف الثنايا العليا والسفلى بصورة تسمح بمرور الهواء من خلال منفذ ضيق فيحدث الاحتكاك، مع عدم السماح للهواء بالمرور من الأنف، ومع عدم تذبذب الأوتار الصوتية"(36) وقد شبه ابن جني الثاء بالنفث والبث للتراب.
ويقول في (شد): "من ذلك قولهم شد الحبل ونحوه، فالشين بما فيها من التفشي تشبه بالصوت أول انجذاب الحبل قبل استحكام العقد، ثم يليه إحكام الشد والجذب، وتأريب العقد، فيعبر عنه بالدال التي هي أقوى من الشين، ولا سيما مدغمة، فهو أقوى لصنعتها، وأدل على المعنى الذي أريد به"(37). ويستأنف أبو الفتح قائلا: "فأما الشدة في الأمر فإنها مستعارة من شد الحبل ونحوه لضرب من الاتساع والمبالغة"(38).
ويختم أبو الفتح تحليله لهذه الأمثلة بقوله: "فإن أنت رأيت شيئا من هذا النحو لا ينقاد لك فيما رسمناه، ولا يتابعك على ما أوردناه، فأحد أمرين: إما أن تكون لم تنعم النظر فيه فيقعد بك فكرك عنه، أو لأن لهذه اللغة أصولا وأوائل قد تخفى عنا وتقصر أسبابها دوننا - كما قال سيبويه - أو لأن الأول وصل إليه علم لم يصل إلى الآخر"(39). والمهم في هذا النص قول أبي الفتح "أو لأن لهذه اللغة أصولا وأوائل قد تخفى عنا وتقصر أسبابها دوننا، أو لأن الأول وصل إليه علم لم يصل إلى الآخر" كأني بأبي الفتح ينبه إلى مسألة مهمة جدا، وهي التطور الدلالي الذي يمكن أن يعتري بعض ألفاظ اللغة مع طول العهد، فتنأى بذلك هذه الألفاظ عن دلالاته الأولى، وتنفك عرى العلاقة بين الدال والمدلول، مما ينجم عنه تعذر اكتشاف علاقة واضحة بين اللفظ ومدلوله.
ولقد عني ابن جني باستجلاء التقارب الصوتي في الألفاظ ذوات المعاني المتقاربة، وعمل على تبيان ذلك بدراسة - هي أقرب إلى التحليل - لجمهرة من ألفاظ العربية مما تقاربت ألفاظه لتقارب معانيه. ودافعه إلى ذلك شيوع هذه الخصيصة، واتساع بابها، وتركها غفلا من أي دراسة، يقول: "هذا غور من العربية لا ينتصف منه ولا يكاد يحاط به، وأكثر كلام العرب عليه، وإن كان غفلا مسهوا عنه"(40).
عول ابن جني في الكشف عن أوجه التشابه الصوتي بين هذه الألفاظ على شيئين اثنين، أولهما: اتفاق الحرف اتفاقا كليا أو جزئيا، وثانيهما: تضارع حروف اللفظين المتصاقبين، ومهما تباينت أشكال هذا التقارب وتعددت وجوهه، فهو لا يخرج عن كونه اتفاقا في حروف اللفظين أو تضارعا، واتفاقا في بعضها وتضارعا في بعضها الآخر.
1 - الاتفاق في الحروف:
وهو على ضربين: اتفاق كلي، واتفاق جزئي: أما الاتفاق الكلي، فيقصد به أن تكون الحروف التي تشكل الكلمة متفقة بغض النظر عن ترتيبها، ويتجلى لنا هذا بوضوح في ما يعرف (بالاشتقاق الكبير) الذي يقوم على نظام التقليبات بأوجهها المختلفة للأصل الواحد، نحو: تقاليب: ملك (ك ل م)، و(ك م ل)، و(م ك ل)(41)، وتقاليب الأصل الواحد ينتظمها معنى عام حسب مفهوم الاشتقاق الكبير. وهذا الضرب من التصاقب أكثر ضروب التصاقب اتساعا، فهو قائم في تقاليب كل ما تآلفت حروفه من الأصول الثلاثية.
أما الاتفاق الجزئي فذلك بأن يشترك اللفظان بأكثر حروفهما لا بجميعها وذلك واضح فيما تداخل من الأصول الثلاثية فيما بينها، والثلاثية والرباعية، والرباعية والخماسية. فمما تقارب من الأصول الثلاثية(42) معنى ولفظا فتداخل: ضياط وضيطار، ورخو ورخود... فضياط من (ض ي ط) وضيطار من (ض ط ر)، والضياط: المتمايل في مشيته، وقيل: الضخم الجنبين، والضياط التاجر(43)، والضيطار: العظيم، وقيل: الضخم اللئيم، والضيطار: التاجر"(44).
وتركيب (رخو) من (ر خ و) وتركيب (رخود) من (ر خ د) فهما متفقان فاء وعينا، ومختلفان لاما، والرخو: الضعيف، والرخود: المتثني، والتثني عائد إلى معنى الضعف(45). ومما تقارب من الأصول الثلاثية والرباعية فتداخل معناه (سبط) و( سبطر) و(دمث) و(دمثر)(46)... وفي هذه الحال ونظائرها تكون حروف الثلاثي محتواة في الرباعي، فـ (سبطر) احتوى حروف الأصل الثلاثي (سبط) وزادت الراء، و(دمثر) تضمن الأصل الثلاثي (دمث) وزادت الراء، وأما عن تقاربهما معنى فالسبط نقيض الجعد، وشعر سبط مسترسل، وسبط: القصب الممتد الذي ليس فيه تعقد ولا نتوء(47)، والسبطر: الممتد. واسبطرت امتدت واستقامت(48)، و(الدمث: اللين السهل(49)، ومنها الدماثة: سهولة الخلق، والدمثر: السهل، وأرض دمثر سهلة(50).
- ما اتفق بعض حروفه وتضارعت الأخرى: وهو على ضربين: ما اتفق فيه الحرفان وتضارع الثالث، وما تضارع فيه الحرفان واتفق الثالث.
أ - ما اتفق فيه الحرفان وتضارع الثالث: وذلك نحو (أز وهز) و( عسف وأسف) و(قرم وعلم)، و(حلف وجنف) و(علم وعرم)، و(حبس وحمس) و(علب وعلم)، و(قرد وقرت) و(علز وعلص) و(عزب وعسف).
وقد تناول ابن جني هذه الأصول المتقاربة بشيء من التحليل ليكشف عن وشائج الصلة بينها، معتمدا في ذلك على حسه اللغوي وخبرته بالحرف العربي صوتا ومخرجا وصفة، يقول في تفسير تقارب (أز) و(هز): "ومن ذلك قول الله سبحانه: "ألم ترى أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا"، أي تزعجهم وتقلقهم، فهذا في معنى: تهزهم هزا، والهمزة أخت الهاء، فتقارب اللفظان لتقارب المعنيين، وكأنهم خصوا هذا المعنى بالهمزة لأنها أقوى من الهاء "لما فيها من جهر تفتقر إليه الهاء"، وهذا المعنى أعظم في النفوس من الهز، لأنك قد تهز ما لا بال له، كالجذع، وساق الشجرة، ونحو ذلك"(51). يتضح لنا من خلال هذا القول أن ابن جني يذهب إلى أن مجرد الاشتراك في بعض الحروف يكفي أحيانا للاشتراك في الدلالة. (فالهز والأز) متقاربان في المعنى، وهما أيضا متقاربان في اللفظ.
وعلى هذا السمت سار في تبيان التقارب بين (قرم وقلم) و(جلف وجنف) و(عسف وأسف) و(علم وعرم) و(حمس وحبس) و(جبل وجبن وجبر) و(علب وعلم) و(قرد وقرت) و(علز وعلص) و(غرب وغرف).
ب - ما تضارع فيه الحرفان واتفق الثالث: وذلك نحو: سحل وصهل، وجلف وجرم، وسحل وزحر، يقول أبو الفتح مفسرا تقارب السهيل والصهيل: "وقد تقع المضارعة في الأصل الواحد بالحرفين، نحو قولهم: السحيل والصهيل، قال: "كأن سحيله في كل فجر على أحساء يمؤود دعاء". وذلك من (س ح ل) وهذا ومن (ص هـ ل)، والصاد أخت السين، كما أن الهاء أخت الحاء"(52).
- ما تضارعت حروفه: يقول أبو الفتح: "وتجاوزوا ذلك (أي المضارعة بحرف أو حرفين كما هي الحال في الضرب الثاني) إلى أن ضارعوا بالأصول الثلاثة: الفاء والعين واللام، فقالوا: عصر الشيء، وقالوا: أزله إذا حبسه، والعصر ضرب من الحبس، وذلك من (ع ص ر) وهذا من (أ ز ل) والعين أخت الهمزة، والصاد أخت الزاي، والراء أخت اللام"(53). وبالطريقة ذاتها يوضح تصاقب السلب والصرف لتقارب معنيهما، فيقول: "وقالوا في السلب والصرف، وإذا سلب الشيء فقد صرف عن وجهه، فذاك من (س ل ب) وهذا من (ص ر ف)، والسين أخت الصاد، واللام أخت الراء، والباء أخت الفاء"(54). وكذا الحال في (غدر وختل) و(جعد وشحط) و(سيف وصوب) و(حلس وأرز) و(أفل وغرب) و(زأر وسعل) و(عدن وأطر) و(شرب وجلف) و(ألته وعانده) و(أرفة وعلامة) و(قفز وكبس) و(صهل وزأر) و(الهتر والإدل) و( كلف وتقرب)...(55).
ويختم ابن جني حديثه عن تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني بتأكيد صحة ما ذهب إليه من صنعة، والإقرار بأن هذه الصنعة ليست بالمذهب السهل، يقول: "وهذا النحو من الصنعة موجود في أكثر الكلام وفرش اللغة، وإنما بقي من يثيره ويبحث في مكنونه، بل من إذا أوضح له، وكشفت عنده حقيقته طاع طبعه لها فوعاها وتقبلها. وهيهات ذلك مطلبا، وعز فيهم مذهبا, وقد قال أبو بكر: من عرف ألف ومن جهل استوحش..."(56).
ونخلص من تأمل ما حلله أبو الفتح من ألفاظ إلى القول أنه إذا كان التصاقب باديا في أمثلة المجموعتين الأولى والثانية، مجلوا في ألفاظها، فإنه يظهر باستحياء في أمثلة المجموعة الثالثة، وذلك راجع إلى افتقار اللفظين المتصاقبين من هذا الضرب إلى الرابط الصوتي (الجرس) ليشكل قاسما محسوسا مشتركا بين اللفظين يستشعر التصاقب لمجرد سماعه، كما يتضح لنا من تحليل أبي الفتح لهذه الأمثلة أن المضارعة التي أدت إلى التصاقب منشؤها التوحد المخرجي للحرفين المتصاقبين، وهذا ينبني عليه - كما يبدو لي - أن حروف المخرج الواحد (المؤتلفة) تدل على معان واحدة، أي تتفق في المعنى العام وهذا يعني أن تحديد المعنى العام للفظ يرتبط بتحديد مخارج حروفه، فالألفاظ التي تنتمي حروفها إلى مخارج واحدة تشترك في معنى عام واحد.
ولو حاولنا أن نطبق ذلك بنسج كلمات نستقي حروفها من مخارج معينة مراعين الائتلاف الصوتي، واطراد ترتيب الحروف حسب مخارجها، ثم تأملنا معنى الكلمات المشكلة لوجدنا أنه ينتظمها معنى عام واحد.
إن التسليم بهذه الفكرة يستيقظ في ذهني فكرة طالما ألحت، مفادها أن حروف المخرج الواحد ما هي إلا تشكيلات لحرف واحد، فحروف الحلق تشكيلات لحرف حلقي واحد، وكذلك حروف أقصى اللسان، ووسط اللسان، وحروف كل مجموعة من أحياز أدنى اللسان، والحروف الشفوية، وحروف المد واللين - يؤيد ذلك تنوع الأداء الصوتي في لهجات العرب وما فيها من عنعنة وقلب وإبدال... دون أن يؤثر ذلك في المعنى - وهذا يعني أن الألفاظ التي توحدت مخارج حروفها يمكن أن تكون صورا صوتية متعددة لأصل واحد، ولذا فمن الطبيعي أن تشترك في المعنى العام لها (ولو خيرت باختيار الأصل لكل مجموعة لاخترت الحرف الأضعف(57) من كل مخرج من مخارج الحروف التي ركبت منها).
خلاصة القول إن للحروف دلالة صوتية طبيعية تمنحه قيمة تعبيرية، وهذه القيمة التعبيرية ذات بعدين معنويين، الأول عام يكتسبه الحرف من المخرج الذي يحدده، والآخر خاص يتشكل من الصفات التي يتحلى بها الحرف من همس وجهر، وإطباق وانفتاح، واستفال، وشدة ورخاوة... وهذا يعني أن النقل من المعنى العام للفظ إلى معنى آخر يتطلب استبدالا فونيميا نوعيا (كبيرا)، أما تنويع المعنى وتخصيصه فيحتاج إلى استبدال في صفات الفونيم لا في نوعه، ويتم ذلك باستخدام فونيم آخر من المخرج نفسه، ولكل فونيم صفاته. فالخروج من المعنى العام كالإبانة والوضوح في فلق وفرق... إلى معنى عام آخر وليكن الاختفاء مثلا يحتاج إلى استبدال فونيمي نوعي كاستخدام فونيم حلقي بدلا من الفونيم الشفوي (ولا يعني ذلك أن كل فونيم حلقي يصح في هذا المكان) فيصبح لدينا: غرق، حرق... أما تنويع المعنى وتخصيصه دون الخروج من دائرة المعنى العام (الإبانة والوضوح) فيتم باستبدال صفات الفونيم لا نوعه، ويتم ذلك باستخدام فونيم مناسب من المخرج نفسه، كأن استبدل بالفاء باء أو واوا (وهما حرفان شفويان من مخرج الفاء) فيصبح لدينا: (بلق وورق)، فالمعنى الخاص لكل منهما يختلف عن المعنى الخاص في (فلق وفرق)، ولكنه لا يخرج عن المعنى العام للإبانة والوضوح، وذلك هو جوهر القضية، ولا يمكن الزعم باطراده في الأصول كلها، ما لم تعضده دراسة استقرائية إحصائية دقيقة.
2 - دلالة الحركات البنائية:
مما لا شك فيه أن للحركات - الطويلة منها والقصيرة - دورا مؤثرا في تحديد المعنى وتنويعه، إذ غالبا ما تصادفنا صيغ تتفق في عدد الصوامت وطبيعتها وترتيبها وحركاتها باستثناء حركة واحدة، إلا أن هذا الاستثناء يترتب عنه اختلاف دلالة المعنى المعجمي للمادة الواحدة. فالحركات لها دلالة صوتية، فهي ذات وظيفة فونيمية أقرب إلى وظيفة الحروف في تغيير معاني الكلمات، إذ الحركة صوت في الكلمة وجزء لا يتجزأ منها فحركة الحرف لا تنفصل عنه أثناء نطقه ولا عبرة بكتابتها منفصلة عنه.
ولكن هذا لا يعني أن الحركات - باعتبارها مقابلات استبدالية مثلها مثل بقية الحروف الأخرى - تعمل دائما على تغيير المعنى، فهناك بعض الألفاظ التي يصيبها تغير في ضبط أحد أصواتها المفردة، دون أن يتغير المعنى، ومن ذلك كلمة "سقط" التي تدل على الولد ألقته المرأة لغير تمام، وتضبط الكلمة بضم السين وفتحها وكسرها. أي أن السين احتملت ثلاث من الصوائت القصيرة حدث بينها (إحلال) والدلالة واحدة.
ولإبراز دور الحركات في تشكيل الدلالة الصوتية نحاول تسليط الضوء عن دور الإحلال بين الصوامت (L'apophonie) في تشكيل الدلالة الصوتية وتغيرها تبعا لهذا النوع من الإحلال والتبديل، فالإحلال بين الصوامت القصيرة مثلا والذي هو عبارة عن إبدال بين الحركات الثلاث (الفتحة والضمة والكسرة) لا يقل أهمية في تحديد الدلالة الصوتية عما يقوم به الإحلال بين الصوامت (الحروف). فإذا كان اختلاف الصوامت بين كلمتين، يؤدي إلى اختلاف الدلالة بينهما، فإن اختلاف الحركات بين كلمتين يؤدي النتيجة نفسها. وقد يؤخذ على القدماء اهتمامهم بالحروف الصوامت أكثر من اهتمامهم بالصوائت (الحركات)، على حين أن الثانية (الحركات) تدخل في بناء الصيغ، وتنويعها، فهي لا تقل شأنا عن الأولى إن لم تكن أولى منها بالاهتمام كما أنهم أفاضوا في الحديث عن الصوائت الطويلة دون القصيرة لوضوح رموز الطويلة في الكتابة، وتأخر رموز القصيرة في الظهور وعدم استقلالها، إذ تكون مرتبطة بالأصوات الصامتة.
يقول تمام حسان مبرزا وظيفة الحركات أو العلل كما يسميها "أنها تتمثل في اعتبارها مناطا لتقليب صيغ الاشتقاق المختلفة في حدود المادة الواحدة فالفارق بين (قتل وقتيل ومقتول) وهلم جرا من مشتقات قتل (ق - ت - ل) فرق يأتي في تنوع حروف العلة لا الحروف الصحيحة، ومن هنا تتحمل حروف العلة بالتعاون مع حروف الزيادة وموقعية الكمية (التشديد والمد) أخطر دور في تركيب الصيغ الاشتقاقية العربية"(58).
فالحركات هي وحدات صوتية لها وظيفة معينة في التركيب الصوتي، لأنها جزء أساسي منه، فهي ليست ظواهر تطريزية، وإنما فونيمات أساسية أو أولية (Primary Phonemes) ودليلنا على ذلك أن (الفتحة) مثلا يمكن أن تكون مقابلا استبداليا للكسرة والضمة، كما في مترجم ومترجم، وكذلك للسكون في: ضرب (بتسكين الراء) وضرب (بفتح الراء)(59).
وقد فطن ابن جني إلى دور الحركات في تغيير المعنى. فإذا كان العالم اللغوي الإنجليزي "فيرث" يجعل الحركات العربية "الفتحة والضمة والكسرة والسكون من قبيل البروسودات (Prosodics) (المظاهر التطريزية) لاتصالها بأكثر من وحدة فونيماتية لكونها في نظره تنتمي إلى الملامح الصوتية الثانوية، فإن ابن جني قد عالج هذا المقابل الاستبدالي غير مرة مبينا وظيفته الدلالية، فالإحلال بين الصوائت (الحركات) لا يختلف كثيرا في التأثير عن المعاني وتغييرها عن الإحلال بين الصوامت (الحروف)، يقول ابن جني في (باب الدلالة اللفظية): "قولهم للسلم مرقاة (بكسر الميم) وللدرجة مرقاة (بفتح الميم) فنفس اللفظ يدل على الحدث الذي هو الرقي، وكسر الميم مما ينقل ويعتمل عليه وبه كالمطرقة، والمئزر، والمنجل... وفتحة ميم مرقاة تدل على أنه مستقر في موضعه كالمنارة والمثابة"(60).
ونحو من ذلك قولهم "مفعل (بفتح الميم) ومفعل (بكسر الميم)... وذلك أن مفعلا يأتي للمصادر، نحو: ذهب مذهبا، ودخل مدخلا، وخرج مخرجا، ومفعلا يأتي للآلات والمستعملات، نحو: مطرق، ومروح، ومخصف، ومئزر"(61). وتبدو الوظيفة الدلالية للحركة أيضا في قولهم (القوام) بفتح القاف، وقولهم (القوام) بكسر القاف، فالمعنيان اختلفا باختلاف الحركة فالأولى بمعنى "الاعتدال في الأمر، ومنه قولهم جارية حسنة القوام، إذا كانت معتدلة الطول والخلق ذلك قواما أي ملاكا للأمر ونظاما وعصاما"(62).
ولو تأملنا هذه الأمثلة محاولين تلمس العلاقة بين الحركات ودلالة الكلمة، فإننا لا نعدم علاقة طبيعية بين الحركة المختارة ودلالة الكلمة، بل لوجدنا أن الكسرة لقوتها (فيزيولوجيا) إذا ما قيست بالفتحة اختيرت للدلالة الأقوى، فقالوا (مرقاة) بالكسر للسلم و(مرقاة) بالفتح لدرجة منه، ولا شك أن الكل أقوى من الجزء، وكذلك اختاروا الفتح مع المصدر، فقالوا (مفعل)، واختاروا الكسر مع اسم الآلة، والشيء المحسوس أقوى من الشيء المجرد المعنوي الذي يدرك ولكن لا يحس، وكذلك اختاروا الفتحة فقالوا (القوام)، للاعتدال بالأمر، واختاروا الكسرة لملاك الأمر عصامه، وهذا أقوى، وهكذا تبدو الحركة قيمة استبدالية ذات وظيفة دلالية طبيعية.
وقد تحدث ابن جني عن محاكاة الحركات الحدث المعبر عنه، فنقل عن سيبويه قوله في المصادر التي جاءت على الفعلان "إنها تأتي للاضطراب والحركة، نحو: النقزان، والغليان، والغثيان، فقابلوا بتوالي حركات المثال توالي حركات الأفعال"(63). وكذا حال الحركات في (الفعلى)، يقول أبو الفتح: "ووجدت أيضا الفعلى في المصادر والصفات، إنما تأتي للسرعة، نحو: البشكى، والجمزى والولقى"(64)، ويخلص من ذلك إلى نتيجة يقرر فيها أنهم جعلوا "المثال الذي توالت حركاته للأفعال التي توالت الحركات فيها"(65).
وخلاصة القول أن ابن جني استطاع أن يؤكد أن للصوت سواء كان حرفا أو حركة قيمة دلالية، وأن ثمة علاقة طبيعية بين الدال والمدلول، ولكن إدراكها لا يتيسر إلا لمن خبر أصوات العربية، واستحضر خصائصها الطبيعية والوظيفية.

الهوامش:
1 - انظر، د. محمود عكاشة: التحليل اللغوي في ضوء علم الدلالة، دراسة في الدلالة الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية، ط1، دار النشر للجامعات، القاهرة 1426 هـ - 2005 م، ص 17 – 18.
2- عبد الكريم مجاهد: الدلالة اللغوية عند العرب، دار الضياء، عمان، الأردن، ص 166.
3 – انظر، المرجع نفسه، ص 166.
4 - ابن جني: الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، ط 2، دار الهدى، بيروت، (د. ت)، 2/ 145 – 152.
5 - المصدر نفسه، 2/152 – 168.
6 - المصدر نفسه، 2/168 – 178.
7 - المصدر نفسه، 3/98.
8 - المصدر نفسه، 3/101.
9 - نفسه.
10 - السيوطي: المزهر، 1/51.
11 - انظر، د. عبد السلام المسدي: التفكير اللساني في الحضارة العربية، الدار العربية للكتاب، ص 166.
12 - ابن جني: الخصائص، 1/46 – 47.
13- المصدر نفسه، 2/152.
14 - المصدر نفسه، 2/153.
15 - المصدر نفسه، 2/165.
16 - نفسه.
17 - د. أحمد مختار عمر: الأصوات اللغوية، عالم الكتب، 1411 هـ - 1991 م، ص 219.
18 - ابن جني: المصدر السابق، 2/165.
19 - نفسه.
20 - المصدر نفسه، 2/157 – 158.
21 - د. كمال بشر: علم اللغة العام - الأصوات – ط 5، دار المعارف، مصر 1979، ص 109. ود. إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1999، ص 73 – 74.
22 - د. كمال بشر: المرجع السابق، ص 121.
23 – ابن جني: المصدر السابق، 2/161.
24 - نفسه.
25 - نفسه.
26- د. إبراهيم أنيس: المصدر السابق، ص 28.
27 - ابن جني: المصدر السابق، 2/160.
28 - المصدر نفسه، 2/162.
29 - المصدر نفسه، 2/158.
30 - المصدر نفسه، 2/16.
31 - المصدر نفسه، 2/163.
32 - نفسه.
33 - نفسه.
34 - د. كمال بشر: علم اللغة العام، علم الأصوات، ص 101.
35 - نفسه.
36 - المرجع نفسه، ص 118.
37 - ابن جني: المصدر السابق، 2/163.
38 - المصدر نفسه، 2/164.
39 - نفسه.
40 - المصدر نفسه، 2/145.
41 - المصدر نفسه، 2/146.
42 - المصدر نفسه، 2/45 – 145.
43 – ابن منظور: لسان العرب، (ضيط).
44 - المصدر نفسه، (ضطر).
45 - ابن جني: المصدر السابق، 2/44 – 45.
46 – ابن منظور: لسان العرب، (سبط).
47 - المصدر نفسه، (سبطر)، (وردت بعد سبر).
48 – المصدر نفسه، (سبطر).
49 - المصدر نفسه، (دمث).
50- المصدر نفسه، (دمتر)، (وردت بعد دمر).
51 - ابن جني: المصدر السابق، 2/146.
52 - المصدر نفسه، 2/146 – 149.
53 - المصدر نفسه، 2/150.
54 – المصدر نفسه، 2/150.
55 - المصدر نفسه، 2/150 – 152.
56 - المصدر نفسه، 2/152.
57 - أي الحرف الذي يشتمل على عدد أقل من الصفات (القلقلة، الجهر، الإطباق، الشدة...)
58 - د. تمام حسان: اللغة العربية معناها ومبناها، ط 4، عالم الكتب، 1475 هـ - 2004 م، ص 72.
59 – د. عبد الكريم مجاهد: الدلالة اللغوية عند العرب، ص 167.
60 - ابن جني: المصدر السابق، 3/100.
61 - المصدر نفسه، 1/224.
62 - ابن جني: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، تحقيق علي النجدي ناصف وعبد الفتاح شلبي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة 1969، 2/125.
63 - ابن جني: الخصائص، 2/152.
64 - المصدر نفسه، 2/153.
65 - نفسه.

مجلة حوليات التراث / جامعة مستغانم / العدد التاسع - 2009

__________________

أَعَـــزُّ مـَكَـــانٍ فِي الـدُّنــَى سَـرْجُ سَـابِــحٍ ** وَخَيـــرُ جَـلِيسٍ فِـي الـزّمَـانِ كِتَـــابُ
إبراهيم براهيمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-04-2010, 11:12 AM   #2
متفائلة جدا
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: ------------
المشاركات: 4,845
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: الدلالة الصوتية عند ابن جني من خلال كتابه الخصائص

مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

متفائلة جدا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-07-2011, 12:39 PM   #3
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,976
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: الدلالة الصوتية عند ابن جني من خلال كتابه الخصائص

أرجو الله العلي القدير أن يضاعف أجركم

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-09-2011, 07:06 PM   #4
أبو ذر الفاضلي
أحسن الله إليه
 
الصورة الرمزية أبو ذر الفاضلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قلعة الأسود
المشاركات: 68,848
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: الدلالة الصوتية عند ابن جني من خلال كتابه الخصائص

بارك الله تعالى فيكم

__________________



أبو ذر الفاضلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
أصول التفكير النحوي عند ابن ولاد من خلال كتابه الانتصار لسيبويه على المبرد أبو ذر الفاضلي رسائل في اللغة العربية وعلومها 8 26-04-2014 03:07 AM
منهج ابن هشام من خلال كتابه المغني إبراهيم براهيمي مكتبة علوم اللغة العربية المصورة 7 28-10-2011 11:43 AM
القواعد الفقهية عند الامام ابن حزم من خلال كتابه المحلى أبو ذر الفاضلي رسائل في الفقه وأصوله 6 16-10-2011 07:15 PM
النحو والصرف عند ابن عمار المهدوي (ت440هـ) من خلال كتابه التحصيل - رسالة علمية ولأول مرة إبراهيم أمين رسائل في اللغة العربية وعلومها 5 18-09-2011 12:44 PM
توجيه القراءات عند الفراء من خلال كتابه معاني القرآن أبو ذر الفاضلي قسم القرآن الكريم وعلومه المصورة 9 17-09-2011 12:40 PM


الساعة الآن »10:46 AM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd