روابط مهمة

استعادة كلمة المرور صفحتنا على الفيس بوك
لأي مشاكل تواجهك .. لاتتردد بالإرسال لنا بالضغط هنا

 

الآن خدمة الـ rss متوفرة بمكتبتناً العربية

 

شريط الإعلانات ||

أهلا وسهلا بكم في منتديات مكتبتنا العربية **** نرجو من الأعضاء الكرام وضع طلبات الكتب في القسم الخاص بها في المنتدى الإداري العام قسم الاستفسارات وطلبات الكتب مع الشكر ***
Loading

 


   
 
العودة   منتديات مكتبتنا العربية > الأقسام العامــــة > قسم اللغة العربية علومها وآدابها > مكتبة علوم اللغة العربية > مكتبة علوم اللغة العربية بصيغ أخرى
 
 

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-01-2010, 11:11 PM   #1
إبراهيم براهيمي
كبار الأعضاء
 
الصورة الرمزية إبراهيم براهيمي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 12,779
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي اللغة العربية في وسائل الإعلام المرئية

بسم الله الرحمن الرحيم

جامعة مالانج الحكومية
كلية الآداب – قسم الأدب العربي
المؤتمر الدولي في تطوير تعليم اللغة العربية
اللغة العربية والعولمة وجهاً لوجه
23- 25 نوفمبر 2008م




ورقة بعنوان:
اللغة العربية في وسائل الإعلام المرئية


إعداد
د. أيمن محمد عبد القادر الشيخ
الأستاذ المساعد بكلية الدعوة والإعلام
جامعة القران الكريم والعلوم الإسلامية – السودان

اللغة العربية في وسائل الإعلام المرئية
د. أيمن محمد عبد القادر الشيخ
أستاذ مساعد بكلية الدعوة والإعلام
جامعة القران الكريم والعلوم الإسلامية
السودان
• تمهيد
اللغة بشكل عام هي مرتكز أساسي في التواصل الإنساني واللغة العربية لم تكن بمعزل عن ذلك لم لا وهي لغة احتفظت برصيدها التاريخي وانطلقت تتواصل في كل عصر من العصور. ولا يخفى على أحد أنها لغة القرآن الكريم الذي تعهده المولى عز وجل بالحفظ.
ومع تطور وسائل الإعلام بمجالاتها المختلفة، سيما المرئية منها وظهور شبكات الاتصال وتكنولوجيا الفضاء أضحى الحفاظ على اللغة العربية ضرورة أكثر من ذي قبل، وخصوصاً في عالمنا الإسلامي، وعندما يتعلق الأمر بحوار الثقافات والحضارات تتعاظم هذه الضرورة باعتبارها لغة رسمية للاتصالات الدولية.
وتأتي أهمية اللغة العربية في الإعلام المرئي أيضا عندما نرى أن لغة الصورة أخذت موقعاً متميزاً صاحبه تراجع في استخدام اللغة العربية الفصحى في ممارساتنا وبرامجنا مع طغيان العامية ونتج عن ذلك كثير من الأخطاء اللغوية.
لذا يأتي هذا البحث "اللغة العربية في وسائل الإعلام المرئية" لاعتبارات عديدة أهمها:
1. يمكن للغة العربية أن تأخذ الصدارة في إعلامنا المرئي .
2. تعد العربية لغة وثقافة وسلوك وبالتالي يمكن أن ندفع بها إلى الإنسانية جمعاء.
ويتناول البحث مفهوم اللغة وسماتها ووظائفها وعلاقتها بالعلوم الأخرى، ثم يستعرض اللغة العربية تاريخها وأهميتها وطبيعتها وسماتها وخصائصها وأسس بناء منهج اللغة العربية. كما يتناول البحث كذلك المحطات التاريخية التي صاحبت تطور وسائل الإعلام المرئية وعلاقتها بتطور البث الفضائي المرئي، بالإضافة إلى أبرز خصائصها.
ويركز البحث بشكل أساسي على واقع اللغة العربية في وسائل الإعلام المرئية في عالمنا الإسلامي بهدف تشخيص هذا الواقع وذلك للوصول في النهاية لبناء رؤية مستقبلية لما ينبغي أن تكون عليه اللغة العربية في هذه الوسائل.
• مدخل إلى اللغة
يعتبر الاتصال حق طبيعي كفله المولى عز وجل لبني البشر وهذا الاتصال لا يتأتى إلا باللغة، تلك اللغة التي لازمت الإنسان طوال مسيرة حياته.
وتكمن أهمية اللغة في أنها أهم مميزات الجنس البشري عن غيره من المخلوقات التي يتعامل معها في محيط حياته ووجوده على هذه الأرض، كما تعد وسيلة التفاهم ووعاء الحضارة بالإضافة إلى أنها ترسخ في عقول أبنائها منذ الصغر أفكاراً وعادات وتقاليد هي جماع الثقافة الخاصة بالمجتمع، ومن ثم فإن نظرة الفرد والشعب إلى الحياة والكون والوجود هي غالباً نابعة من إرثه اللغوي الذي ارتضعه وتربى عليه يوماً بعد يوم. (1) لذا كان من الطبيعي أن تحظى اللغة باهتمام الشعوب على امتداد التاريخ الإنساني، وقد تمثل هذا الاهتمام في الآتي: (2)
1- إن الإنسان بطبيعته ينزع إلى البقاء، وهو يعلم أنه ميت فانٍ ، ولذا فإنه يريد أن يبقي لنفسه ذكراً بين أجياله المتلاحقة، ووسيلته الأولى إلى ذلك تسجيل ما يريد لغوياً.
2- مشاركة اللغة في التسجيل عبر الصور والرسوم والفخار والمعادن وغيرها، وهذا كله بدافع إبقاء الذكر الذي يمثل كل ما يفكر فيه الإنسان.
3- لا تكاد توجد أمة لم تقم بدراسة لغتها ووضع القواعد الكفيلة بفهمها وتيسيرها لمتعلميها.
وعلى الرغم من أهمية اللغة إلا أن العلماء القدامى منهم والمحدثون اختلفوا في تعريف اللغة ومعرفة ماهيتها ومن أبرز تلك التعريفات ما يلي: (3)
1. قال ابن جني في حد اللغة: "أما حدها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم".
2. عرف بن خلدون اللغة في مقدمته في تعريفه للنحو بقوله: "اعلم أن اللغة في المتعارف عليه هي عبارة المتكلم عن مقصوده، وتلك العبارة فعل لساني فلابد أن تعبر ملكة متقررة في العضو الفاعل لها وهو في اللسان ، وهو في كل امة بحسب اصطلاحاتهم".
3. عرفها المحدثون بأنها "نظام صوتي ذو مضامين محدودة تتفق عليه جماعة معينة ويستخدمه أفرادها في التفكير والتعبير والاتصال فيما بينهم".
4. عرفت أيضا بأنها: "نظام صوتي يمثل سياقاً اجتماعياً وثقافياً له دلالاته ورموزه، وهو قابل للنمو والتطور، ويخضع في ذلك للظروف التاريخية والحضارية التي يمر بها المجتمع".
ويرى البعض أن التعريف الذي قدمه ابن جني متكامل لأنه يشمل عدة جوانب هي: (4)
1- أن اللغة أصوات.
2- أن اللغة تعبير.
3- أنها تعبير يعبر بها كل قوم.
4- أنها تعبير عن أغراض.
وفي تقديري أن معظم هذه التعريفات متشابهة إلي حد ما وخصوصاً وأنها لا تختلف كثيراً عن تعريف ابن جني ، كما أن كثرة التعريفات ليس فيها ضرر على اللغة بل هي محاولة لاكتشافها وسبر أغوارها. والمتتبع لتاريخ اللغة يتبين له أنها لم تستكمل مقوماتها إلا بمرور مراحل متعاقبة إلى أن تطورت ودخلت من كونها ظاهرة "النمو اللغوي لدى الإنسان" إلى مرحلة القوانين وضوابط اللغة.
وخلاصة القول إن اللغة تمتاز بخصائص متعددة منها: (5)
1. أنها لغة إنسانية خاصة بالإنسان تعبر عن مطالبه وتوصله بالآخرين.
2. هي مكتسبة يكتسبها الفرد من عائلته ومجتمعه.
3. هي أصوات والأصوات تنتظم في وحدات تحمل كل منها معنى معيناً يصبح مدلولها ومفعوله الخاص بها، فكلما كان الملفوظ واضحاً كان المعنى والمدلول وأضحاً أيضا.
4. هي عرفية لأن أفراد المجتمع تعاونوا واتفقوا على الألفاظ ودلالاتها.
5. هي متشابهة ، إذ أن اللغات تتشابه في أنها تصدر من جهاز النطق الإنساني، وتشترك مع بعضها البعض بالتركيب والتعقيد والنظام.
6. هي متغيرة إذ تتغير بحسب الظروف والمستجدات التي تتعرض لها في المراحل المختلفة.
7. أنها مرتبطة بالعرف اللغوي، فربط اللفظ المدلول أو المعنى عرف أولاً، ويجب أن يدل على شيء مفهوم لدى الجماعة، وقد يكون للفظ معان متعددة إذا اتفق المجتمع عليها.
وللغة وظائف عديدة أهمها: (6)
1. الوظيفة الاجتماعية للغة: إذ يفهم الناس معنى حديث بعضهم البعض، والى جانب ذلك فهي سلاح مهم من أسلحة مواجهة الكثير من المواقف الحياتية التي تتطلب استخدام اللغة في استماع وتحدث وقراءة وكتابة.
2. الوظيفة النفسية للغة: فبها يتمكن الإنسان من النطق والتعبير الجيد بطلاقة مما يشعره بالطمأنينة والإحساس بالرفعة، ويدفعه ذلك إلى مزيد من الرقي والثقة بنفسه وعدم الخجل أو الاضطراب أو الخوف.
3. الوظيفة الفكرية للغة: فتعني أنها تكشف عن علاقة حميمة بين الفكر واللغة، إذ أن بينهما ارتباطاً عضوياً فالفكر مختزن في عقل الإنسان لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى فالله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ولكي يخرج الإنسان أفكاره إلي حيز الوجود فلابد من قالب يصب فيه تلك الأفكار وضبطها ودقتها فمن الثابت أن عملية التفكير في حد ذاتها لا يمكن أن تكون إلا باستخدام ألفاظ دالة على معانٍ محددة تساعد على إتمامها.
4. الوظيفة الثقافية للغة: إن حضارات الأمم في الواقع تقاس بدرجة ثقافة أفرادها وبمقدار ما لديها من معالم التراث الثقافي والحضاري، والحضارة لا تخرج من كونها مجموعة من القيم والنظم ، وهذه القيم والنظم التي تكون الحضارة يتمسك بها الإنسان إلى درجة الإيمان بها، ومن ثم فان كل مجتمع يحرص على تطور قيمه ونظمه.
5. الوظيفة التربوية للغة: فتعني أن اللغة لا تدرس على أنها هدف مقصود لذاته ، بل هي وسيلة لبلوغ هدف أسمى وأعظم ألا وهو تربية الأجيال وإعدادها إعداداً يتلاءم هو وظروف الحياة وتطورها.
ومن الملاحظ أن تعدد وظائف اللغة يرتبط ارتباطاً وثيقاً ليس بتطور الدراسات اللغوية فحسب بل بمجالاته المختلفة وخصوصاً في العلاقات بين الدول والمجتمعات فضلاً عن تحقيق التقارب الدولي عبر أدوات ووسائل الاتصال المختلفة.
لكن الأهم من ذلك كله هو الإنسان لأن اللغة في الأساس وقبل كل شيء هي لغة انسانية وما يدل على ذلك ما تتسم به من سمات أهمها: (7)
1. أن الإنسان يستخدم الجهاز الصوتي للحديث والجهاز السمعي للاستماع إلى اللغة فالإنسان المنتفع باللغة يمتلك مهارتي التكلم والاستماع في آن واحد.
2. اصطلاحية اللغة.
3. لغة الإنسان تعبر عن الأشياء المحسوسة وبإمكانها أيضا أن تعبر عن الأفكار الذهنية المجردة.
4. الانتقال اللغوي، فاللغة البشرية المستخدمة في مجتمع معين يتوارثها الخلف عن السلف، وتنتقل من بيئة اجتماعية إلى بيئة اجتماعية أخرى.
5. الازدواجية في التنظيم اللغوي، فالأصوات المنفردة لا معنى لها بحد ذاتها إلا عندما تركب بشكل معين فتتولد عنها كلمات يصبح لها معنى اصطلاحي، وإذا اتصلت مع غيرها يصبح بإمكانها تأدية وسائل مختلفة.
6. باستطاعة اللغة الإنسانية أن تشير إلى أشياء بعيدة عن المتكلم زماناً ومكاناً.
7. مقدرة اللغة الإنسانية على الخلق والابتكار أو الإبداع.
وللغة علاقات مع علوم أخرى علاقات لا تؤثر مناهج تلك العلوم على اللغة لان الأمر متعلق بالاستعانة بهذه العلوم في جوانبها المختلفة بهدف كشفها وإبراز دلالاتها العلمية فضلاً عن أن علم اللغة يقوم على اللغة ذاتها التي تقوم دراستها في الأساس على المنهج العلمي والرؤية الموضوعية.
وللغة علاقة مع العلوم الأخرى تتمثل في الآتي: (8)
1. اللغة وعلم النفس: شغلت اللغة منذ فجر التاريخ العلماء والفلاسفة للوقوف على خصائصها وماهيتها فكانت مثار جدل ونقاش فحاول كل منهم أن يقدم ما لديه في سبيل إقناع الآخرين بما يرمي إليه ، وبالتالي تطور الاهتمام باللغة من قبل علماء النفس شيئاً فشيئاً ، حتى بدأ يظهر علم نفس اللغة في منتصف القرن العشرين كعلم مستقل له خصوصيته وسماته التي تميزه عن بقية العلوم.
2. اللغة وعلم الاجتماع: بما أن اللغة شأنها شأن الظواهر الاجتماعية في المجتمع الإنساني ظهر اهتمام علماء الاجتماع باللغة لدراسة العلاقة بين اللغة والحياة الاجتماعية، وأثر هذه العلاقة وأشكالها التي تظهر في تعدد المستويات اللغوية في المجتمع، أو تعدد اللغات واللهجات، ويسجل الفروق اللغوية الموجودة بين طبقات المجتمع المختلفة، كما يرصد التحول أو الانتقال الاجتماعي من طبقة إلى أخرى وأثر ذلك على الأشكال اللغوية التي يختارها أفراد تلك الطبقة.
3. اللغة والبيولوجيا: من الطبيعي أن تكون علاقة اللغة بالبيولوجيا أكثر علاقاتها إثارة وأهمية فاللغة تكمن في صلب العملية البيولوجية في صلب نواة الخلية ممثلة في لغة الوراثة، ومن ناحية أخرى تمثل الجوانب البيولوجية للغة مفتاح السر اللغوي من خلال السعي للكشف عن عمل الآليات الفسيولوجية اللغوية من خلال دراسة أجهزة النطق والسمع والجهاز التنفسي.
• اللغة العربية
حبى المولى عز وجل اللغة العربية بوضعية قلما نجدها في اللغات الأخرى فإلى جانب أنها لغة فطرية يتواصل أصحابها بالاكتساب والتعلم فهي لغة كتابه عز وجل والذي حفظه في اللوح المحفوظ إلى يوم الدين، ويتضح ذلك في اختلافها عن تلك اللغات المنتشرة المشهورة كالانجليزية والفرنسية والألمانية وهذا الاختلاف يتجسد في ثلاثة جوانب: (9)
أولها: أن العربية لها امتداد تاريخي ليس لهذه اللغات بمعنى أنها استمرت منذ الأدب الجاهلي حتى الآن دون أن تتعرض لتغير "نوعي" كاللغات الأخرى، ولا يجد العربي المعاصر عناء في الاستجابة لأدب العرب القدماء.
ثانياً: أن هذه اللغة – شاء الناس أم أبوا – ترتبط ارتباطاً عضوياً بالإسلام، يبدأ هذا الارتباط بالقرآن الكريم ثم يمتد في الحديث الشريف، والتفسير، والفقه والتاريخ وغير ذلك من جوانب الحياة الإسلامية، فالإسلام يكون "النواة" الثقافية للعربية الفصيحة، ونحن حين نطلق مصطلح "العربية الفصيحة" إنما نطلقها بهذا المعنى، وهذا من أهم الجوانب التي لابد من حسابها عند النظر في تعليمها.
ثالثها: أن هذه العربية الفصيحة لها تراث هائل في الدرس اللغوي لا نعرف له مثيلاً أيضا في اللغات الأخرى، فمنذ القرن الثاني الهجري والعلماء يتلاحقون واحداً في إثر واحد يدرسون جانباً من العربية، في الأصوات، وفي الصرف، وفي النحو، وفي المعجم ، فتكون لدينا هذا التراث الضخم في وصف العربية.
وعلى الرغم من الامتداد التاريخي للعربية منذ العصر الجاهلي فإنه لم يتفق حتى الآن بين علماء اللغة حول البداية الفعلية لدراستها والاهتمام بها في النواحي البحثية والعلمية.
ويرى البعض أن الاهتمام بدراسة العربية بدأ مبكراً، ربما في عصر الصحابة والتابعين وتؤرخ كثير من الروايات ذلك الاهتمام بالتابعي أبي الأسود الدؤلي تلميذ الإمام علي، حيث تشير كثير من الروايات إلى أن الإمام وجه نظر أبي الأسود إلى الاهتمام ببعض مسائل العربية، وأياً ما كان الأمر فان أبا الأسود يعد بحق مؤسس الدراسة اللغوية عند العرب. (10) وقد اعتبر كثير من العلماء أن العروبة اللسان وأن الكلام بغيرها لغير حاجة يخشى أن يورث النفاق وأبرز هؤلاء: (11)
1. كان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون "اقتضاء الصراط المستقيم".
2. كره الشافعي لمن يعرف العربية أن يتكلم بغيرها، أو يتكلم بها خالطاً لها بالعجمية، وكان يؤكد على أن كل من يقدر على تعلم العربية، فإنه ينبغي عليه أن يتعلمها، لأنها اللسان الأولى بأن يكون مرغوباً فيه.
كما اعترف كثير من المستشرقين بأهمية اللغة العربية وتميزها ومن أبرز هؤلاء:
1. يقول العلامة كارل بروكلمان: بفضل القرآن بلغت العربية من الاتساع مدى لا تكاد تعرفه أي لغة أخرى من لغات الدنيا، والمسلمون جميعاً مؤمنين بأن العربية وحدها هي اللسان الذي أحل لهم أن يتعلموه في صلواتهم، وبهذا اكتسبت العربية من زمن طويل مكانة رفيعة فاقت جميع لغات الدنيا الأخرى التي تنطق بها شعوب إسلامية. (12)
2. يقول المستشرق الفرنسي لوي ماسينيون المعروف بكتاباته المغرضة غير المنصفة عن الإسلام والمسلمين: "اللغة العربية لغة وعي، ولغة شهادة، وينبغي إنقاذها سليمة بأي ثمن للتأثير في اللغة الدولية المستقبلية، واللغة العربية بوجه خاص هي شهادة دولية يرجع تاريخها إلى ثلاثة عشر قرناً" (13)
كما أن أهميتها تنبع من كونها ذات قدرة كبيرة على تذليل الصعاب وقوة واضحة في مجابهة الحياة وأنها تتمتع بقدرة فائقة على استيعاب كل جديد من العلم والحكمة والفلسفة وأنواع المعرفة الأخرى، وهي تتمتع كذلك برسوخ في الأصول وحيوية في الفروع. (14)
إن اللغة العربية لغة غنية ودقيقة تمتاز بوفرة هائلة في الصيغ وهذا ناتج عن طبيعتها التي تختلف عن أية لغة أخرى وخصوصاً وأنها من أقوى اللغات السامية الأخرى من حيث التطور شكلاً ومضموناً صوتاً وكتابة وملائمة لتطورات الواقع ويتضح ذلك من خلال الخصائص الآتية: (15)
1- أصوات اللغة العربية: تستغرق كل جهاز النطق عند الإنسان وتخرج من مخارج مختلفة تبدأ بما بين الشفتين في نطق حروف كالباء والميم والفاء، وتنتهي بجوف الناطق في نطق حروف المد: الألف والواو والياء التي تخرج من الصدر والحلق إلى خارج الفم.
2- اللغة العربية صنعت قانونها بنفسها: فإذا تكلم ذو بيان فانك تطرب لسماعها، وتفهم بيانها، ترتاح لتبيانها.
3- اللغة العربية لغة مرنة: ويظهر ذلك من طواعية الألفاظ للدلالة على المعاني وطواعية العربية تتمثل أكثر ما تتمثل في ظاهرتي الترادف والاشتقاق بصفة خاصة، وفي قدرتها على استيعاب المولد والمعرب والدخيل بصفة عامة.
4- قدرة العربية على الوفاء بمتطلبات العصر: ينبغي أن ننظر إلى اللغة العربية على أنها إحدى اللغات العظمى في العالم اليوم فقد استوعبت التراثين العربي والإسلامي، كما استوعبت ما نقل إليها من تراث الأمم والشعوب ذات الحضارات الضاربة في القدم كالفارسية، واليونانية، والرومانية، والمصرية ..الخ.
5- اللغة العربية بين التعبير الأدبي والتعبير العلمي: اللغة العربية لغة مرنة طيعة. فيها الأسلوب الأدبي الإنساني ذو الدلالة الواسعة، وفيها الأسلوب العلمي ذو الدلالة المحدودة الصارمة.
6- اللغة العربية لغة كاملة: إن الكثير من الباحثين اللغويين يرى أنه لا توجد لغة جامدة أو قاصرة أو "بدائية" وإنما يوجد قوم "بدائيون" أو جامدون، فاللغة أية لغة – فضلاً عن أن تكون العربية قادرة دائماً على التطور والنمو واستنباط المفردات والتراكيب التي تلاءم الحاجات الجديدة والمخترعات الجديدة لدى أهلها. فإذا لم يكن لدى أهلها حاجة إلى اختراعات جديدة أو استعمالات جديدة ، فان اللغة تبقى كما هي، وعلى هذا فعدم نمو اللغة –أية لغة – ليس القصور في طبيعتها أو ذاتها ، وإنما لقصور وجمود أهلها.
وعند النظر إلى دراسة طبيعة اللغة العربية بشكل أعمق في تفاصيلها نجد أنها تميزت عن بقية اللغات بميزات في ألفاظها وقواعدها وتراكيبها في الآتي: (16)
1. أشار الباحثون إلى أنها أكثر اللغات اختصاصاً بالأصوات السامية ، فقد اشتملت على الأصوات جميعها وزادت عليها اصواتاً كثيرة لا وجود لها في اللغات الأخرى، مثل أصوات (التاء والذال والظاء والغين والضاد).
2. تميزت بأنها أوسع اللغات وأدقها في قواعد النحو والصرف ، وأنها تمتلك ثروة هائلة في أصول الكلمات والمفردات.
3. تتميز بخصائص ربما تنفرد بها ومنها ( الإعراب والغني بالمفردات والتراكيب والمفاهيم والإيجاز والشمول والدقة والموسيقية).
ومن الملاحظ أن ذلك يدل على احتفاظ اللغة العربية بمقومات اللسان السامي الأول دون منازع فضلاً عن النواحي الإعرابية والسمات الأسلوبية، بالإضافة إلى تفوقها في أصول المفردات والكلمات من حيث الوفرة.
إن اللغة العربية بهذا التميز وبهذا الرصيد التاريخي والواقعي لم يكتب لها النجاح لولا الوظائف المتعددة التي تقوم بها هذه اللغة وأهمها: (17)
1- أنها وسيلة الإنسان العربي في التفكير فنحن عندما نفكر نستخدم الألفاظ والجمل والتراكيب العربية في كلامنا وكتابتنا، وبمعنى آخر إن تفكيرنا حديث عربي صامت وحديثنا تفكير عربي صائب.
2- أنها تحمل مبادئ الإسلام السليمة بحكم أنها لغة القرآن الكريم .
3- إنها تعمل على تأصيل العقيدة الإسلامية فهي تحمل إلى المتكلمين بها هدى القرآن وهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوالب رصينة محكمة، فالعلاقة وثيقة جداً بين العربية والعقيدة الإسلامية.
4- إنها مقوم من مقومات الأمة العربية الواحدة، فهي توثق شخصية الأمة، وتؤكد هويتها وتشكل أداة للاتصال بين أبناء هذه الأمة.
5- إن العربية لا تدرس ولا تعلم لذاتها لأنها وسيلة المتعلمين جميعهم لتعلم سائر المواد الأخرى.
6- إنها الوسيلة المثلى لحفظ التراث الثقافي العربي، ويشهد على ذلك ما وصلنا من تراث وحضارة وثقافة، وما سيصل إلى الأجيال التي من بعدنا من ملامح الثقافة العربية والأدب العربي شعره ونثره.
وفي تقديري أن أهم وظيفة يمكن أن تقوم به العربية وتؤديها خير تأدية هي الوظيفة الحضارية الإنسانية تلك الوظيفة التي مهدت لحضارة الإسلام أن تعم آفاق الدنيا حيث جمعت الحضارة كل الأعراق والأجناس وبالتالي صارت مقوماً من مقومات الأمة الإسلامية التي هي أكثر شمولاً من الأمة العربية فضلاً عن كونها إنسانية لأنها تخاطب الإنسان في فكره ووجدانه وبالتالي فهي متصالحة مع هذا الإنسان مادام الإنسان يتقوى بها لغة وثقافة وسلوكاً وأدباً.
إن اتجاه الإنسان إلى اللغة العربية وتعلم علومها وفنونها ليس بالأمر السهل وهو كذلك ليس بالأمر الصعب ما دام الإنسان يتبع الطريقة المناسبة لتعلمها ومادام العلماء والمهتمين كذلك يدرسونها وفق المنهج الصحيح. وفي عالمنا المعاصر فنحن في أشد الحاجة إلى أسس علمية راسخة لبناء منهج لهذه اللغة ، وهذه الأسس تتمثل في الآتي: (18)
1- يجب أن يراعى هذا المنهج التصور الإسلامي للكون والإنسان والحياة ، مع الاهتمام ببيان مركز الإنسان في الكون ووظيفته في الحياة.
2- يجب أن يراعى في بنائه أيضاً طبيعة التلميذ في كل مرحلة، ومتطلبات نموه العقلي والنفسي والجسمي والاجتماعي، وكيف تسهم اللغة في عملية التنمية الشاملة المتكاملة لشخصية المتعلم وتكوين سمات الإنسان الصالح فيه، من رسوخ في العقيدة وايجابية في التفكير ومهارة في العمل والإنتاج، وشمول في النظر إلى الكون والحياة، ومرونة من أجل التغير إلى الأفضل، واستعداد لمواصلة التعلم واستمراره.
3- يجب أن يراعى المنهج أيضا منطق مادة اللغة العربية وخصائصها التي لابد من أخذها في عملية التعلم، ووظائفها التي لابد من العمل على تحقيقها.
• وسائل الإعلام المرئية
يقصد بوسائل الإعلام المرئية تلك الوسائل التي تخاطب الجماهير وتختص بحاستي السمع والبصر ، ويقصد به التلفزيون بشكل خاص.
وللحديث عن تاريخ التلفزيون يمكن أن نتناول تاريخ الاهتمام بالتلفزيون الدولي باعتباره حلقة مهمة من حلقات التواصل الدولي بين الدول والشعوب، وقد بدأ الاهتمام به في نهاية الأربعينات، حيث كانت برامج التلفزيون في الولايات المتحدة ومن ثم كندا تجتذب كثيراً من المشاهدين، في تلك الدول، مما جعل التركيز على نقل الأخبار والبرامج ضرورة في إطار التنافس الدولي، ولم يتوقف الاهتمام عند هذا الحد، بل شمل أيضاً بعض الدول الأوربية، وقد فطنت هيئات التلفزيون لهذا الأمر. ولعكس هذا الاهتمام يمكن تناول أهم المحطات التاريخية في تاريخ التلفزيون الدولي فيما يلي: (19)
1. جاءت أول محاولة في هذا الصدد في 27 أغسطس سنة 1950م، عندما تم رسمياً البث التلفزيوني بين بريطانيا وفرنسا، وكان تنفيذ ذلك بين دوفر وكاليه بأجهزة بريطانية، كما استطاع المهندسون أن يتغلبوا بنجاح على مشكلة عدد خطوط الشاشة في النظامين البريطاني والفرنسي باستخدام أجهزة تحويل .
2. في يوليو سنة 1952م تمكنت الدولتان من توقيع اتفاقية لتبادل البرامج فيما بينهما.
3. في عام 1959م تم نقل المواد التلفزيونية من بريطانيا للولايات المتحدة عبر الكابلات الهاتفية، في المحيط الأطلنطي بسرعة نقل مائة مرة من سرعتها العادية، أي أن المادة التي مدتها خمس دقائق ، كانت تحتاج إلي خمسمائة دقيقة لنقلها من الشاطئ الأوربي إلي الشاطئ الأمريكي المقابل. (20)
وفي تقديري أن هذه المحاولات كانت بمثابة البداية الفعلية لتوسعة مرحلة البث التلفزيوني في أوربا وأمريكا عبر شبكة الاتصالات التلفزيونية.
وقد امتاز التلفزيون الدولي في بداياته بمجموعة من الخصائص والسمات أبرزها: (21)
1. اتخذت برامجه أشكالاً إعلامية وترفيهية.
2. الابتعاد قدر الامكان عن الدعاية الصريحة أو الخوض في المشكلات الحساسة.
3. يمتلك قدرات ضخمة بفضل حيويته في عرض الاحداث حال وقوعها ومشاركة الجماهير في متابعتها.
وتوجد شبكات عديدة فيما يتعلق بتبادل البرامج التلفزيونية ومن ضمنها شبكات خاصة وهي تتضمن الأتي: (22)
1- شبكة اليورفيزيون وهي تختص بتبادل البرامج التلفزيونية بين دول أوربا الغربية.
2- شبكة الانترفيزيون وهي تختص بتبادل البرامج بين دول أوربا الشرقية.
3- الشبكة الاسكندنافية وهي تختص بتبادل البرامج بين مجموعة الدول الاسكندنافية وهي: الدنمارك، فلندا، ايسلندا، السويد، النرويج.
ومع ظهور الشبكات وتعددها أضحت وسائل الإعلام المرئية تبث بثاً فضائياً وذلك بفضل خدمة الأقمار الصناعية وبالتالي يمكن أن تعدد أهم انجازات القرن الماضي في الآتي: (23)
1- ظهور التلفاز الذي تطورت تقنياته بشكل متسارع ليصل إلى حدود البث الفضائي.
2- حول البث الفضائي فكرة العالم قرية واحد إلى حقيقة واقعة متخطياً بذلك الحدود السياسة والعوائق الجغرافية دون أن تكون هناك قدرة تقف إزاءه في المنع أو الاختيار.
3- أضحت أقمار الاتصالات عصب التبادل الإخباري في العالم مع فورية آنية تحيط بتغطية الأحداث.
4- جاء البث الفضائي التلفازي الرقمي ليمثل طفرة هائلة في مجال البث التلفازي، إذ توفر التقنية (digital) نوعية أفضل واعتمادية أعلى بحجم وسعر أقل.
5- أنها فتحت مجالات واسعة إمام زيادة عدد القنوات الإذاعية والتلفازية وظهور الخدمات المتعددة التي تندمج فيها الأنظمة الإعلامية والحاسوبية والاتصالاتية.
إن التلفزيون كوسيلة إعلام مرئية يتسم بخصائص وسمات تختلف عن الوسائل الإعلامية الأخرى وخصوصاً وأن التطورات التقنية في مجال تكنولوجيا الاتصال صاحبها تطورات اجتماعية وثقافية دفعت بعلماء الاجتماع وخبراء الإعلام لإعداد أبحاث للتعرف عن طبيعة هذه الوسيلة، ويمكن تناول أهم الخصائص التي تميز التلفزيون في الآتي: (24)
1. يجمع التلفزيون إمكانيات وقدرات الراديو والسينما، فيجمع بين الصوت والصورة والحركة، وبذلك يوفر على المشاهد الانتقال من بيته إلى دور السينما.
2. يحتاج التلفزيون إلى تركيز واستثارة لحواسه أكثر لأن المشاهد يتعامل مع إمكانيات متعددة تثير حواس البصر والسمع، وتتطلب منه المتابعة والتركيز وقراءة عناصر المشاهد الأخرى كالديكور والاكسسوار والموسيقى والإضاءة وغيرها من مستلزمات بناء المشهد التلفزيوني.
3. أنه أقرب إلى الاتصال المواجهي، حيث يجمع بين الصورة والصوت والحركة واللون وهي محددات الأشياء في الاتصال المواجهي، ويتميز عن الاتصال المواجهي في أنه يستطيع تكبير الأشياء الصغيرة وتحريك الثوابت منها.
4. التلفزيون يعتبر أكثر قوة من الوسائل الأخرى، لأنه يجذب المشاهد وقتاً أطول ويحتاج منه إلى اهتمام وتركيز وانتباه أكثر.
5. يفوق التلفزيون الصحف في أنه يمكن أن يقدم الوقائع والأحداث من مواقعها وقت حدوثها وتفوق الراديو في أنه يمكن أن يقدمها بالصورة والحركة والألوان وليس بالصوت فقط.
6. أصبح التلفزيون بفضل انتشاره في بعض الدول الوسيلة الجماهيرية التي تصل إلى كل الفئات في كل مكان، بينما اختصرت الصحف على الإصدار والتوزيع المحلي أو اتجاه إلى الفئات المتخصصة حيث لم تقو الصحف على منافسة التلفزيون، بالإضافة إلى أن التلفزيون يمكن أن يستعرض أهم ما تناولته الصحف من خلال برامج الصحافة المحلية – الصحافة العربية – الصحافة الإقليمية – الصحافة العالمية، وهذا من شأنه أن يوفر كثيراً من الوقت والمال للذين يريدون التعرف بإيجاز عما يدور حولهم من وقائع وأحداث.
• اللغة العربية في وسائل الإعلام المرئية
يشكل التلفزيون واقعاً ثقافياً واجتماعياً في عالمنا العربي والإسلامي وذلك على الرغم من تأخر ظهوره في الدول العربية والإسلامية، ولأهمية اللغة العربية في واقعنا الإعلامي والعربي والإسلامي يمكن التركيز على هذا الأمر في النقاط التالية:
• نشأة وسائل الإعلام المرئية العربية وصلتها باللغة العربية ودورها في التنمية اللغوية:
مع انتشار محطات التلفزيون في العالم العربي والإسلامي نجد أن اللغة العربية أضحت عنصراً مؤثراً في كثير من احتياجاتنا الاجتماعية وذلك بعد اكتشاف الباحثين أن وسائل الإعلام والتقنيات الجديدة تمثل بعداً جديداً في الحياة اللغوية بالإضافة إلى المؤثرات الأخرى ويمكن استنتاج ذلك من خلال الآتي: (25)
1. في دراسات ميدانية تقارن مثلاً ساعات وجود التلميذ في المدرسة على مدى عام كامل بساعات تعرضه للمؤثرات الإعلامية ولاحظت أنها في بعض الدول تصل إلي ضعف ساعات التعليم النظامي.
2. في المنطقة العربية كان الاعتماد كثيراً على أفلام الحركة سواء كانت من الإنتاج السينمائي القديم أم من الإنتاج البرامجي التلفزيوني الجديد مؤثراً في جعل التلفزيون يقترب بشكل كبير من العامية.
3. هناك قضايا لغوية متعددة طرحت في إطار وسائل الإعلام: منها مدى ارتباط المستوى اللغوي لكل برنامج بنوعية المتلقين في إطار "الذاتية الاجتماعية social identity" لهم وكيفية تحقيق التوازن مع متطلبات اللغة المشتركة.
4. أيضا مدى التنوع اللغوي في البرامج المختلفة: البرامج الدينية، الأخبار والتعليقات المسلسلات، المقابلات، والمناقشات، برامج الترفيه، برامج الأطفال، البرامج التعليمية الإعلان.
5. كذلك العلاقة بين لغة الحوار في الرواية ولغة الحوار في المسلسلات الإذاعية والتلفزيونية، ومدى اعتماد وسائل الإعلام المنطوقة والمسموعة على مادة مطبوعة.
ومن خلال هذه الشواهد يتبين أهمية الاستخدام اللغوي في وسائل الإعلام المرئية في تنمية المهارات اللغوية.
وقد فطنت الدول الأوربية إلى أهمية اللغة العربية في مخاطبة كثير من الشعوب العربية خصوصاً تلك الشعوب التي تعرضت للاستعمار في فترة من الفترات ويمكن ملاحظة ذلك عبر الآتي: (26)
1- منذ العام 1931م كان هناك بث من فرنسا يبث لغات منها العربية.
2- أقامت ايطاليا سنة 1933م محطة في روما وتطورت على مدى السنوات، وأصبح لها توجه سياسي واضح، وكانت تقدم الأخبار بعدة لغات منها العربية وبطريقة مناهضة للسياسة البريطانية.
3- كان هذا الموقف حافزاً لهيئة الإذاعة البريطانية إلى أن تقرر سنة 1938م إدخال خدمة باللغات الأجنبية، بدأت باللغة العربية، ثم كانت الأسبانية والبرتغالية بعد ذلك، وتتابعت اللغات، ولكن اللغة العربية ظلت المكان الثاني بعد اللغة الانجليزية، من حيث عدد ساعات الإرسال الإذاعية.
• لغة الإعلام المرئي وسماته:
قد يعتقد البعض أن لغة الإعلام المرئي لغة تختلف كثيراً عن اللغات الأخرى حيث أنها لغة صورة في المقام الأول، وهذا صحيح، لكن الاعتقاد الخاطئ أن استخدام اللغة العربية الفصحى في هذا الإعلام يعد أمراً صعباً. وللرد على ذلك لابد من توضيح بعض المفاهيم وهي: (27)
1. أن لغة الإعلام هي اللغة التي تخاطب جمهوراً مشتركاً لا يجمع منه أقوى من هذه اللغة الواحدة المشتركة العامة للبلاد العربية.
2. لا تعدو اللهجات أن تكون أدوات ووسائل للتعبير البيئي الضيق.
3. أن لغة الإعلام هي الفصحى السهلة الميسرة في مستواها العملي عن المستويين: العلمي التجريدي، والتذوق الجمالي، وهذا المستوى العملي الفصيح في اللغة يعين الرجل العادي على التزود بالثقافة في مفهومها العام، ويأخذ بيده إلى مجال من الفكر أوسع وأرحب على حد تعبير الدكتور بشير ، ولا يسد على المثقف أو العالم طريقه إلى ما ينشده من معرفة أجود وخبرة أعمق.
كما أن اللغة المذاعة مسموعة كانت أم مرئية تتميز بسمات يمكن أن تكون اللغة العربية خيرمعين لها أكثر من اللغات واللهجات الأخرى وذلك لما تتمتع به من رصيد معرفي زاخر.
لذا يرى البعض أنه يجب على اللغة المذاعة (مسموعة ومرئية) أن تتميز بالسمات التالية: (28)
أولاً: سمة القصر في الجمل والعبارات فلا ينبغي للمذيع أن يعمد إلى الجمل الطويلة أو المتشاركة ولا يصح له أن يعتمد كثيراً على الجمل الاعتراضية، وبذلك يسهل على المستمع التقاط الكلمة المذاعة كما تيسر له الحصول على معناها الإجمالي ومعنى ذلك باختصار أن بناء اللغة المسموعة أو المرئية ينبغي أن يختلف عن بناء اللغة المكتوبة وذلك أن المستمع أو المشاهد لا يستطيع أن يقف من الكلام موقفه من الكلام المكتوب.
ثانياً: تجنب الحشو اللفظي وهي سمة مرتبطة بما تقدم لأن الحشو اللفظي من عناصر التشويش في استقبال الرسالة الإذاعية أو التلفازية فالمحرر الذي يعمل في الصحف ، المدرك للقيود الدرامية كوسيلة الاتصال التي يعمل بها يلجأ إلى نشر بعيد عن الزخرفة والمحسنات معنوية أو لفظية فالصورة في التلفاز مثلاً تمثل شهادة صادقة للحقيقة من خلال تقرير مرئي ينأى عن الوصف العاطفي.
ثالثاً: سمة الدلالة ذلك أن إدراك العلاقات الدلالية للألفاظ يساعد المحرر على جعل معنى خبره أو مادته المذاعة واضحاً ويرتبط بهذه السمة ارتباطاً وثيقاً بسمة الإيجاز والتنظيم وبدون تفهم العلاقات الدلالية للألفاظ فان الأحداث تصبح غير ذات معنى في حين أن المستمع أو المشاهد يبحثان عن هذا المعنى.
رابعاً: سمة الإيناس عن طريق استعمال العبارات الواضحة الألفاظ المألوفة للمستمعين أو المشاهدين وتجنب الألفاظ المبهمة أو الغامضة ذلك أن لغة الإذاعة والتلفاز لغة منطوقة وليست لغة أدبية وأفضل المحررين هم فقط أولئك الذين يستطيعون أن يكتبوا بنفس الأسلوب الذي يتحدثون به فأسلوب التحادث هو الذي يحقق الألفة والإيناس في اللغة المذاعة.
خامساً: استخدام المجاز في بعض الأحيان بحيث لا يكون مبهماً أو غامضاً وأن يكون الهدف منه مزيداً من الوضوح وتمام المعنى.
سادساً: تحرير المادة التلفازية ينبغي أن يضع معنى الحدث في الاعتبار وأن ينقل هذا المعنى بأكبر قدر من الوضوح وعندما تشده الصورة فلابد من استخدام التطابق بين الصورة والألفاظ.
سابعاً: في اللغة الإذاعية المرئية والمسموعة يجدر الابتعاد عن الصيغ المستهلكة للعناوين والتي تنجم عن قيود المساحة في أعمدة الصحف وهي القيود التي تنتفي في الإذاعة والتلفاز.
ثامناً: إن التحرير للإذاعة والتلفاز يقتضي فهم الخصائص الصوتية للغة ولمفرداتها بحيث يعاون المقدم على الهواء على تحقيق الوضوح والإيناس في إرساله وفي هذا الخصوص فإن لغة المادة الإذاعية المرئية مستمدة إلى حد كبير من المادة الإذاعية المسموعة وبالرغم من أن الأساليب تختلف في الخدمات التحريرية المختلفة، إلا أن الخصائص الصوتية للغة أمر مشترك بالنسبة لها جميعاً.
تاسعاً: عند استعمال الأرقام في لغة الإذاعة يجدر أن تحول إلى أرقام كاملة حيثما أمكن فالأرقام الأصلية تستخدم للأعداد الأكبر ومع ذلك فإن الأعداد الكبيرة جداً تكتب بالكلمات والأرقام معاً فمثلاً 514000000 جنيها تصبح 514 مليون جنيه ويلجأ إلى ذلك في اللغة المذاعة لتجنب تشتت ذهن المستمع أو المشاهد خلال نطق الأرقام الكبيرة.
عاشراً: يستحسن استخدام صيغة الفعل المضارع في لغة الإذاعة المسموعة والمرئية، كما يفضل الفعل المبنى للمعلوم على استعمال الفعل المبني للمجهول إلا عند الضرورة القصوى عندما يستخدم المذيع بعض الألفاظ التي اشتهرت بالبناء للمجهول كلفظ (عني بأمره).
حادي عشر: اللغة التقريرية هي اللغة الإعلامية لتحقيق مطلب الوضوح الإعلامي ويعني ذلك في اللغة المذاعة أن الأفكار تحظى بتأثير عند نقلها صوتياً باستخدام اللغة التقريرية الأكثر مباشرة وذلك ينبغي الابتعاد عن الشرط غير السليم والإطناب واستخدام صيغة المجهول والابتعاد كذلك عن صيغ الفعل المعقدة حيث يمكن استخدام صيغ الفعل البسيط والابتعاد عن الجمل المطولة الثقيلة والنثر المنمق الحافل بالمحسنات البيانية وافتقار الدقة عند استعمال الكلمات والتأكيد الذي ليس في محله.
ثاني عشر: والى جانب ما تقدم فان لغة الإذاعة المرئية والمسموعة هي فرع من فروع اللغة الإعلامية وفيها ما في اللغة الإعلامية من خصائص تقوم على التبسيط والنمذجة والتكرار وما يمكن أن نسميه باللغة المشتركة.
• المشكلات والتحديات التي تواجه وسائل الإعلام المرئية في استخدام اللغة العربية
من الصعب حصر جميع المشكلات والتحديات التي تواجه وسائل الإعلام المرئية في استخدام اللغة العربية في عالمنا العربي والإسلامي بشكل قاطع وذلك لسببين:
(1) أن الممارسة الإعلامية وواقع التجارب يتمخص عنه مشكلات حسب طبيعة البلد المعني ومدى اهتمامه باللغة العربية فضلاً عن اختلاف التكوينات الاجتماعية والثقافية في الدول العربية والإسلامية عن بعضها البعض.
(2) لا يمكن الفصل بين من مدلول لفظي المشكلة ولفظ التحدي فقد تكون المشكلة تحدياً والعكس قد يكون أحياناً صحيحاً.
لكن يمكن إجمالاً إبراز التحديات والمشكلات في النقاط المشتركة التي يواجهها الجميع وأبرزها:
أولاً/ الدعوة إلى العامية:
دعت طائفة من المستشرقين والعرب إلى إلغاء الفصحى وإحلال العامية محلها، وهذا يعني أن تصبح العامية هي اللغة التي تكتب بها وتعلم بها، ونقرأ بها الأخبار ...الخ، وتتحول الفصحى إلى الرف بوصفها لغة ميتة مثلها مثل السومرية واللاتينية، .. الخ وقد قامت دعواتهم على حجج أهمها: (29)
1. إن العربية الفصحى هي سبب تخلف المصريين والعرب عن الابتكار والاختراع.
2. إن في اللغة العربية صعوبة بالغة، يضيع فيها الطالب سنوات طويلة في الدراسة .. وسبب صعوبة الفصحى وسهولة العامية هو ككل العامية تحلل نحو الفصحى وصرفها وميلها إلى إطلاق القياس في الاشتقاق والتوسع فيه، ومن مظاهر صعوبة الفصحى (على زعمهم) كثرة مترادفاتها وأضدادها والألفاظ الحوشية المهجورة فيها.
3. إن وجود فصحى وعامية في الوقت نفسه يؤدي إلى أن الإنسان يتكلم في حياته اليومية بلهجة عامية، ويستخدم في مخاطبته الرسمية شكلاً لغوياً آخر.
4. استخدام الفصحى إلى جانب العامية من أسباب قلة الإقبال على المطالعة ولأن مكانة العامية مرذولة فإنها تشجع الاستعمال السيئ للغة كالشتم والسباب.
5. إن المتكلم بالفصحى غالباً ما يتجه إلى شكل الكلام، على حساب مضمونه، فلو تحدث بالعامية لانحرف ذهنه إلى المضمون فقط.
6. إن من شأن إلغاء الفصحى والاكتفاء بالعامية، إشاعة السعادة بين الناطقين بتلك اللهجات العامية، وقد ورد على الحجج السالفة بردود أهمها: (30)
1- إن الغرض من هذه الدعوة برمتها هو قطع العلاقة بين الشعب العربي من جهة وقرآنه ودينه وتراثه من جهة أخرى، فتبني العامية سيجعل الفصحى بمرور الزمن لغة غريبة عن الناس لا يعرفها إلا المتخصصون مثلها مثل اللاتينية واللغات التي يقتصر استخدامها على الطقوس الدينية، وسيضطر المسلم إلى قراءة قرآنه مترجماً إلى العاميات الكثيرة التي تنتج عن هجر الفصحى وقل مثل ذلك في تراثه الديني والعلمي والفكري كله.
2- إن هجر الفصحى، وتبني العامية من شأنه فصل الدول العربية الواحدة عن الأخرى.
والمتتبع لوسائل الإعلام المرئية في عالمنا العربي والإسلامي يجد أن الكثير منها قد سلكت العامية في برامجها وخصوصاً الفضائيات العربية ويمكن ملاحظة ذلك في الآتي: (31)
1- تقليد بعض الفضائيات العربية والإغراق في استعمال العامية، بدعوى السعي إلى الرواج.
2- الرغبة في التواصل مع الجمهور باستعمال لغته التي يفهمها.
3- الادعاء بقصور اللغة الفصيحة عن مواكبة التطور المعاصر وعجزها عن مخاطبة الناس.
4- استخدام القنوات الفضائية للهجات المحلية في تقديم برامجها في حين يندر أو يقل استخدام اللغة العربية الفصحى، والتي كان من الممكن أن تكون القنوات الفضائية أفضل الأوعية التي تعيد الحياة لها على السنة المشاهدين العرب، فمع انتشار الفضائيات العربية أصبحت اللهجات العربية أكثر شيوعاً في إطار الرغبة في تأكيد وجود الثقافات الفرعية داخل الثقافة العربية الأمر الذي يقوض أحد أسس الوجود العربي ذاته ، ويدعم تناحر الثقافات العربية الفرعية. (32)
ثانياً/ الأخطاء اللغوية:
لعل الناظر لواقع وسائل الإعلام المرئية في عالمنا العربي والإسلامي يجد كثرة الأخطاء اللغوية في الممارسة المهنية ويمكن ملاحظة ذلك في الآتي: (33)
1- لا يكاد أحد ينجو من الوقوع في أخطاء لغوية وبخاصة المذيعون ومقدمو البرامج إذ ربما لا تتاح لهم فرصة لمراجعة النشرات قبل إذاعتها.
2- يرى البعض أن هذه مسائل شكلية وهنا يكمن الخلل بل والمصيبة لأن إهدار اللغة هو إهدار لديننا الإسلامي وهويتنا العربية وتراثنا وثقافتنا واستهانة كبيرة لا يمكن أن نكف عن لفت النظر إليها.
3- إن التماس بعض العذر للمذيعين لا يكون على حساب الكمال اللغوي لما للإعلام من أثر في الارتقاء بلغة الناس أو الانحدار بها.
ويرى البعض أن ذلك ناتج عن سوء استخدام اللغة العربية في وسائل الإعلام وهذا يتضح في الآتي: (34)
1- كيفية استخدام اللغة الفصحى في وسائل الإعلام استخداماً لائقاً وكريماً بمعنى ما يرتبط بهذه اللغة من قواعد وحروف ومن تأسيس تركيبي ونسقي في عملية صوغ الجمل والعبارات وموضوعة هذه الجمل في نص باللغة العربية، هذه الاشكالية وجدت في مرحلة معينة في بدايات الصحافة المطبوعة
2- لا توجد أبحاث في الإعلام لتجديد موقع اللغة في وسائل الإعلام وبالتالي فالأكاديميون مقصرون ولم يدخل العاملون في وسائل الإعلام في تفاصيل هذا الموضوع.
ثالثاً/ الاختلاف حول إمكانية استخدام اللغة العربية الفصحى في كل البرامج
لا يختلف أحد على أن اللغة وعاء فكري وأن اللغة العربية تحديداً يمكن استخدامها في إعلامنا المرئي وقد تقدم ذلك في هذا البحث لكن البعض يختلف في أنه لا يمكن استخدام اللغة العربية الفصحى بشكل مطلق ويبررون ذلك بالآتي: (35)
1- من الممكن استخدام اللغة العربية الفصحى في التقديمات والبرامج السياسية والإخبارية لكن من الصعوبة بمكان استخدام الفصحى في حوارات حياتية فيكون من الأجدى استخدام لغة قريبة من الناس قريبة من اللغة المحكية لكن دون التوسط في هذه اللغة المحكية.
2- بعض المدافعين الغلاة عن اللغة العربية يصبحون من مؤيدي ومصوغي استخدام اللغة الثالثة أو الوسطى وقد أعجبتهم هذه اللغة فباتوا يستخدمون العامية.
3- اللغة العربية تكون في مواقع معينة وحسب النوع الإعلامي المستخدم فعند تحرير الخبر يجب أن يلتزم محرره باللغة العربية الفصحى التزاماً مطلقاً أما كاتب الرواية فلا يستطيع أن تمنعه من استخدام العامية وهذا الاستخدام الأكثر والأسرع والأقرب للوصول إلي لغة رجل الساعة.
وفي تقديري أن الأمر يحتاج إلي تضافر الجهود على المستويات الرسمية والشعبية في بلداننا العربية والإسلامية فضلاً عن التدريب المستمر لكافة المهن الإعلامية وخصوصاً المرئية منها.
• الآثار الايجابية والسلبية التي تركتها وسائل الإعلام المرئية في اللغة العربية
لا ينكر أحد أثر الوسائل الإعلامية المرئية على الفرد والأسرة والمجتمع سواء كان ذلك الأثر بالسلب وبالإيجاب وعندما يتعلق الأمر باللغة العربية يرى البعض أن هناك أثار إيجابية تركتها وسائل الإعلام الثلاث في اللغة العربية أطلقوا عليها مظاهر النفع والإفادة وتتمثل في الآتي: (36)
1- تنبيه الوعي، وخلق نوع من "التقريب" الفكري والشعوري والسلوك الاجتماعي.
2- القضاء إلى حد كبير أو على الأقل التخفيف الحقيقي من الفروق اللغوية بين اللهجات العامية المختلفة، على مستوى الشعب الواحد، وكذلك على مستوى مجموعة من الشعوب ذات لغة مشتركة كالشعوب العربية مثلاً.
3- طرح "اللغة الإعلامية" كأداء تعبيرية للمفكرين والكتاب والمتحدثين في المذياع والتلفاز وهي لغة تتسم بالسهولة والمباشرية، والتخفيف من القوالب التراثية وتجنب المقدمات الطويلة والمحسنات اللفظية والبيانية إلى حد التخلص التام منها في أغلب الأحيان.
4- تزويد العربية بكثير من الألفاظ والتراكيب الجديدة، وكثير منها مترجم على اللسان الأجنبي وفي ذلك ما فيه من توسيع آماد العربية، وتنمية معجمها اللغوي.
ولكن التأثيرات الضارة كانت أفدح وأعتي وهي: (37)
1- الإعلانات وخصوصاً التلفازي منها كانت انتصاراً للعاميات وترويجها للغات الأجنبية، ونشراً للنطق المعيب لكلمات العربية، وإفسادا للذوق الفني والحس اللغوي.
2- "أخطاء الكبار" في الإذاعة والتلفاز بخاصة وخطأ "الكبير" من المفكرين والقادة والكتاب أشد خطراً من أخطاء "العاديين" لأن الآخرين يتلقونه ويستخدمونه مطمئنين إلى "صحته وسلامته" لأنه صدر من "كبير مشهور".
• مستقبل اللغة العربية في وسائل الإعلام المرئية
من الصعب التنبؤ بمستقبل اللغة العربية في وسائل الإعلام المرئية حيث لابد أن يتم إعداد الدراسات اللازمة حول الصيغ الإعلامية التي ينبغي على وسائل إعلامنا القيام بها والتي يمكن أن تدفع بتطور اللغة العربية في هذه الوسائل ولا يكفي أن نطلق لفظ العربية على وسائلنا الإعلامية بحكم الجغرافيا فقط وما يدل على ذلك ما يلي: (38)
1- أشارت إحدى الدراسات التي حاولت رصد بعض البرامج التي تبثها بعض الإذاعات والتلفزيونات العربية ففي تلبية احتياجات الأطفال نجد أن: اللهجة العامية هي الغالبة على البرامج الموجهة للطفل ، يليها استخدام لهجة تجمع بين الفصحى والعامية، مما يشير أن برامج الأطفال لا تهم بدورها المفروض كالارتقاء بالمستوى اللغوي للأطفال.
2- في دراسة أجريت على عينة من الشباب الجامعيين حول دور الفضائيات في نشر الثقافة العربية، ذكر نسبة 45% من المبحوثين أن القنوات الفضائية أدت إلي تخريب الذوق اللغوي العربي من خلال استعمال العامية الفجة ومسلسل الأخطاء اللغوية الشائعة والمتكررة والتوظيف السيئ لأسماء البرامج، إضافة إلى ضعف مستوى مقدميها.
ولكي نبني مستقبل مشرق لابد من التعامل مع العامية بجدية وخصوصاً ما يسمى بضبط التعامل مع العامية خصوصاً في وسائل الإعلام المرئية المحلية وذلك من خلال الآتي: (39)
- إن العامية في حياة الأمم واقع لا يمكن نكرانه أو القفز عليه، فهي في جميع الحالات تمثل جزءاً من شخصيتها، بسلبياتها وايجابياتها، مع ذلك ينبغي لنا أن نؤكد حقيقة هامة، وهي أن العامية لا يمكن اعتبارها رافداً يغذي العربية، بل قد تشوه حقيقتها، وتقوض أعمدتها وأصولها.
- والعامية من الناحية الاتصالية قد تؤدي دوراً محدوداً جداً، فقد تؤدي وظيفتها الخاصة بالفهم في حدود الملاحظة التي تلهج بها، بيد أنه يتقلص دورها كلما ابتعدنا عن موطن اللهجة ، وحتى محاولات فهمها يظل صعب المنال، في حين إذا تعلق الأمر بالعربية الفصحى، فالقواميس التي وجدت لهذا الغرض يمكن أن تقدم خدمات جليلة لمن يريد فهمها أو التعمق فيها، ويجب التنبيه أيضاً إلى أن تهذيب وصقل العامية أو ترقيتها لا ينبغي أن يتم إلا من لدن خبير بأسرار اللهجة واللغة الفصحى ، كما يجب في كل مسعى.
- وإذا كانت العامية تستمد ألفاظها من ينابيع لا حصر لها، وإذا كانت وسائل الإعلام السمعية والبصرية تشكل المصدر الأساسي لتداول الألفاظ والمفردات ، فمن الأنفع استغلال هذه الوسائل كل واحدة حسب طبيعتها، من أجل تزويد الناس برصيد لغوي جديد يساهم في ترقية لهجاتهم أو يصحح نطقهم للألفاظ العامية ذات الأصول العربية.
ولا ننسى كما ينسى الكثيرون أن استخدام اللغة العربية في وسائل الإعلام يقتصر في القضايا النحوية والأسلوبية وينسون اللغة العربية ذاخرة كثيراً بالشعر والنثر والأدب. وكلها معارف ثقافية يمكن أن تعين المقدم التلفزيوني في تقديم البرامج فضلاً عن أهميتها في القصص الإخبارية حيث يمكن الاقتباس من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والشعر العربي عند بناء تقرير أو قصة إخبارية ذات طابع درامي تشويقي.
وبالتالي يمكن أن نقول أن هناك العديد من المهارات التي تصلح لبعض البرامج التلفزيونية كالبرامج الحوارية ذات الطابع الثقافي والفني وبالتالي قد لا نحتاج إلى العامية ويمكن أن يكون رداً عملياً على الذين يقولون أن اللغة العربية الفصحى في المجال النحوي فقط وفي نشرات الأخبار. إذ أن بمقدار التراث المعرفي الذي تحظى به اللغة العربية أن نفرد مهارات اللغة العربية وآدابها حسب طبيعة البرنامج. ومن تلك المهارات التي ينبغي أن يقوم بها الإعلامي خصوصاً في وسائل الإعلام المرئية ما يلي: (40)
1- مهارات الاستماع والانصات (الإصغاء).
2- مهارة الحديث والتعبير الشفهي.
3- مهارة الأدب وذلك من خلال:
أ‌. الأناشيد.
ب‌. المحفوظات للنصوص النثرية والشعرية.
ت‌. القصة.
ث‌. تاريخ الأدب.
ج‌. التراجم الأدبية.
ح‌. النقد والبلاغة.
وتلك المهارات إلى جانب أنها رصيد معرفي هي أيضا رصيد سلوكي قيمي وأخلاقي حيث أنها تحث على منظومة القيم العربية والإسلامية والتي يمكن أن توظف لمضمون ومحتوى البرنامج التلفزيوني ومن هنا يمكن للإعلامي أن يقوم من خلال اللغة العربية ومهاراتها بالوظيفة التربوية على أكمل وجه.
ولكي نبني مستقبلاً زاخراً للغة العربية لابد أن يكون هماً إسلامياً قبل أن يكون هماً عربياً ، كما أننا نحتاج لإجراء العديد من الدراسات في إمكانية توظيف اللغة العربية من جميع جوانبها وأن نوظف البرامج التلفزيونية في وسائل إعلامنا بما يقتضي طبيعة هذه البرامج واللغة التي يمكن أن توظف بها فضلاً عن التدريب العملي المنتظم للإعلاميين وهذا من شأنه أن يساهم في التنمية اللغوية وتأخذ وسائل إعلامنا المرئية الريادة في الاتصال الدولي عبر التمسك باللغة العربية ثقافياً ومنهجياً وسلوكياً وحضارياً.
• توصيات البحث
أولاً/ توصيات متعلقة بالهوية العربية الإسلامية
1- التأكيد على أن اللغة العربية من الثوابت العربية.
2- التأكيد على أن اللغة العربية من الثوابت الإسلامية.
3- الدفع باللغة العربية لتكون في مصاف اللغات الدولية وأن تحتل مرتبة متقدمة.
ثانياً/ توصيات متعلقة ببحوث اللغة العربية
1- تشجيع مجامع اللغة العربية في الإسهام بالبحوث العلمية في وسائل إعلامنا المحلية.
2- تعيين لغويين في المجامع اللغوية في وسائل إعلامنا المرئية للارتقاء بهذه الوسائل.
3- إعلان جوائز لأفضل بحث علمي في مجال و سائل الإعلام المرئية.
ثالثاً/ توصيات متعلقة بمناهج اللغة العربية
1- ضرورة تطوير مناهج اللغة العربية خصوصاً في كليات الإعلام.
2- إعداد أدلة تلفزيونية للبرامج بإشراف لغويين بهدف تطوير هذه البرامج.
3- إقامة مؤتمرات لمناهج اللغة العربية باستمرار لمواكبة التطورات في العلوم الاجتماعية وخصوصاً الإعلام.
رابعاً/ توصيات متعلقة بالتنسيق
1- ضرورة التنسيق بين علماء اللغة والنفس والإعلام في بناء مناهج إعلامية نظرية وتطبيقية.
2- ضرورة التنسيق بين وسائل الإعلام العربية والإسلامية فيما بينها لتبادل الخبرات والتجارب.
3- ضرورة التنسيق بين وزراء الإعلام والثقافة المسلمين وتفعيل الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات الإسلامية في هذا الصدد.
خامساً/ توصيات متعلقة بالتدريب في مجال اللغة العربية
1- ضرورة تدريب الإعلاميين في مجال اللغة العربية إذاعة وإعداداً وتقديماً وكتابة.
2- إعلان جائزة لأفضل إعلامي يتقيد باللغة العربية.
3- ضرورة الحفاظ على الكوادر المؤهلة في مجال اللغة العربية حتى لا يستقطبوا لصالح الإذاعات الأجنبية.
سادساً/ توصيات متعلقة باستراتيجية استخدام اللغة العربية في وسائل الإعلام المرئي
1- لابد من استراتيجية عربية إسلامية لمواجهة كل ما يشوه ويحارب اللغة العربية.
2- هذه الاستراتيجية تكون على مستويين مستوى رسمي وآخر شعبي.
3- تشجيع مراكز البحث العلمي ومراكز صنع القرار في العالم الاسلامي لعمل خطط لمواجهة الأزمات التي تعصف بالثقافة العربية بالإضافة إلى خطط مستقبلية لتأخذ العربية زمام المبادرة كلغة اتصال دولي.

سابعاً/ توصيات متعلقة بميثاق شرف مهني
1- لابد من ميثاق شرف مهني يتواثق عليه أهل اللغة والإعلام بضرورة الحفاظ على العربية.
2- يتضمن الميثاق الاستعانة من التراث الإسلامي كرافد أساسي للغة العربية من القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة وتاريخ الإسلام.
3- يتضمن الميثاق كذلك ألا تتأثر اللغة العربية بحركة الترجمة والنشر والتأليف مع ضبط التعامل مع العامية.
• هوامش البحث
1. د. السيد خضر، اللغة العربية: مشكلاتها وسبل النهوض بها، ط1، بدون دار نشر، بدون مكان نشر، 2003م، ص7-8.
2. المرجع نفسه، ص19-20.
3. د. طه علي حسين الدليمي ود. سعاد عبد الكريم عباس الوائلي، اللغة العربية: مناهجها وطرائق تدريسها، ط1، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، 2005م، ص57.
4. د. السيد خضر، مرجع سابق، ص24.
5. د. طه على حسين الدليمي ود. سعاد عبد الكريم الوائلي، مرجع سابق، ص58.
6. المرجع نفسه، ص58-59.
7. د. راتب قاسم عاشور، أساليب تدريس اللغة العربية بين النظرية والتطبيق، ط1، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، 2003م، ص24-25.
8. المرجع نفسه، ص39-41.
9. د. عبده الراجحي، علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية إدارة الثقافة والنشر بجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض ، بدون تاريخ نشر، ص86-87.
10. د. السيد خضر، مرجع سابق، ص31.
11. أ.د. طالب عبد الرحمن، نحو تقويم جديد للكتابة العربية ، كتاب الأمة، العدد 69 السنة التاسعة عشرة، ط1، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الدوحة، 1999م، ص36.
12. د. السيد خضر ، مرجع سابق، نقلاً عن كارل بروكلمان: موجز في علم اللغات السامية: 41-42 (نقلاً بالفرنسية) نقلاً عن: د/ عثمان أمين: فلسفة اللغة العربية، 104-105.
13. المرجع نفسه، نقلاً عن لوي ماسينيون: المؤلفات الصغرى (بالفرنسية) م: 2، ص 625، بيروت، دار المعارف، 1963م، نقلاً عن: د/ عثمان أمين، فلسفة اللغة العربية: 9.
14. د. طه على حسين الدليمي ود. سعاد عبد الكريم عباس الوائلي، مرجع سابق، ص 60.
15. د. علي أحمد مدكور، تدريس فنون اللغة العربية، دار الفكر العربي، القاهرة، 2002م، ص36-41.
16. د. طه علي حسين الدليمي ود. سعاد عبد الكريم عباس الوائلي، مرجع سابق، ص60.
17. المرجع نفسه، ص61.
18. علي أحمد مدكور، مرجع سابق، ص46-47.
19. إبراهيم إمام ، الإعلام الإذاعي والتلفزيوني، ط2، دار الفكر العربي، القاهرة، 1985م، ص92.
20. محمد حيدر مشيخ، صناعة التلفزيون في القرن العشرين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ، 1994م، ص73.
21. إبراهيم إمام، مرجع سابق، ص90.
22. علي عجوة وآخرون، مقدمة في وسائل الاتصال، ط1، مكتبة مصباح ، جدة، 1989م، ص172.
23. مؤيد عبد الجبار الحديثي، العولمة الإعلامية، ط1، الأهلية للنشر والتوزيع، عمان، 2002م، ص82-83.
24. محمد عبد الحميد، وسائل الاتصال الإداري، ط2، وزارة المعارف، الرياض، 1991م، ص101-102.
25. أ.د. محمود فهمي حجازي، دور وسائل الإعلام في التنمية اللغوية، مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، مؤتمر المجمع، الدورة السادسة والستين، 3-8 ابريل 2002م، أوراق غير منشورة ، ص 81-84.
26. المرجع نفسه، ص86.
27. د. عبد العزيز شرف، لغة الحضارة وتحديات المستقبل، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1999م، ص170-171.
28. د. عبد العزيز شرف، اللغة الإعلامية، ط1، دار الجيل ، بيروت، 1991م، ص245-250.
29. أ.د. طالب عبد الرحمن، العربية تواجه التحديات كتاب الأمة، العدد 116، السنة السادسة والعشرون، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الدوحة، ديسمبر 2006م، ص71-72.
30. المرجع نفسه، ص73.
31. كيف نصون لغتنا العربية في عصر الإعلام، صحيفة الثورة مؤسسة الوحدة للطباعة والنشر، 17/9/2007م، نقلاً عن http://thawra.alwehda.gov.sy
32. د. سامي الشريف، الفضائيات العربية: رؤية نقدية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004م، ص305.
33. خالد الريس – لغويين وإعلاميين يطالبون بالحد من الأخطاء اللغوية وسائل الإعلام ، وكالة الأنباء الكويتية ، 25/9/2008م، نقلاً من: http://www.kuna.ne
34. لما المسالمة، شؤون ثقافية، صحيفة الثورة ، الجمعة 2/5/2008م – http://thawra.gov.sy
35. المرجع نفسه.
36. جابر المتولي قميحة، ندوة أثر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية في اللغة العربية، جامعة الإمام محمد بن سعيد الإسلامية، موقع
http://www.arabicl.org.sa
37. المرجع نفسه.
38. اللغة العربية في وسائل الإعلام المرئية، نقلا من شبكة جمر الشوق الأدبية، http://www.jmr-s.com
39. نور الدين بليبل، الارتقاء بالعربية في وسائل الإعلام، كتاب الأمة، السنة الحادية والعشرون، ط1، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الدوحة، أكتوبر 2001م، ص113-114.
40. أ.د. عابد توفيق الهاشمي، طرائق تدريس مهارات اللغة العربية وآدابها للمراحل الدراسية، مؤسسة الرسالة، بيروت، 2006م، ص23،ص25.

__________________

أَعَـــزُّ مـَكَـــانٍ فِي الـدُّنــَى سَـرْجُ سَـابِــحٍ ** وَخَيـــرُ جَـلِيسٍ فِـي الـزّمَـانِ كِتَـــابُ
إبراهيم براهيمي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2011, 09:45 AM   #2
النجدية
(أحسن الله إليها)
 
الصورة الرمزية النجدية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: العالم الإسلامي
المشاركات: 33,976
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: اللغة العربية في وسائل الإعلام المرئية

ملأ الله صحائفك بما تعلم من الحسنات وما لا تعلم

__________________

(تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم)
*~*خير الناس؛ أنفعهم للناس*~*
** * **

النجدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-09-2011, 03:08 PM   #3
أبو ذر الفاضلي
أحسن الله إليه
 
الصورة الرمزية أبو ذر الفاضلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: قلعة الأسود
المشاركات: 68,844
المواضيع:
مشاركات:
من مواضيعي
 

افتراضي رد: اللغة العربية في وسائل الإعلام المرئية

بارك الله تعالى فيكم

__________________



أبو ذر الفاضلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع الأقسام الرئيسية مشاركات المشاركة الاخيرة
الإسلام الأصولي في وسائل الإعلام الغربية من وجهة نظر أمريكية أبو يوسف الكتب الفكرية المصورة 8 07-10-2012 03:25 PM
وسائل الإعلام والفصحى المعاصرة إبراهيم براهيمي مكتبة علوم اللغة العربية بصيغ أخرى 4 20-09-2011 04:29 PM
دور وسائل الإعلام في توعية الشباب الجامعي العربي بالتحديات الثقافية التي تواجه الأمة العربية إبراهيم براهيمي رسائل قي الإعلام وعلومه 1 25-02-2011 06:56 PM
وسائل الإعلام والاتصال أبو ذر الفاضلي كتب الادارة القيادة بصيغ أخرى 2 09-02-2011 10:56 PM


الساعة الآن »04:06 PM.


 Arabization iraq chooses life
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd